وصايا ليست لك
تركّز المحاضرة على مبدأ روحي مهم: ليس كل وصية في الكتاب المقدس موجّهة لكل إنسان، لأن الله يعطي وصايا عامة للجميع، وأخرى خاصة بأشخاص أو فئات أو خدام معيّنين. ويؤكد قداسة البابا أن الفهم الخاطئ للوصايا قد يقود إلى الاضطراب الروحي، والكبرياء، وممارسة أدوار ليست من اختصاص الإنسان، مما يسبب تشويشًا داخل الكنيسة.
أولًا: التمييز بين الوصايا العامة والوصايا الخاصة
يوضّح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكتاب المقدس يحتوي وصايا للإيمان والحياة المقدسة، وهي للجميع، بينما هناك وصايا خاصة تُعطى للرسل، أو الكهنة، أو القادة الروحيين. لذلك لا ينبغي للإنسان أن يطبّق على نفسه وصية ليست موجهة إليه.
ثانيًا: أمثلة على وصايا ليست للجميع
-
وصية بولس الرسول: «ويل لي إن كنت لا أبشر» كانت لأنه استؤمن على وكالة خاصة، وليست لكل المؤمنين.
-
الوصايا الموجهة للملوك أو القضاة في العهد القديم لا تُطبّق على الناس العاديين.
-
الكلمات التي قالها المسيح للرسل مثل «لا تدعوا لكم أبًا… لا معلّمًا» هي وصايا للقيادات الرسولية، وليست للشعب كله.
ثالثًا: خطورة تطبيق النصوص بلا تمييز
يحذّر البابا من أن البعض قد يستغل آيات ليست لهم فيتصرّفون كقضاة، أو معلمين، أو مبشرين بلا إرسال، فيسببون هرجًا ونزاعات. ويشرح كيف أن بعض الأشخاص في التاريخ أساءوا استخدام آيات لتبرير تصرفاتهم دون سلطان شرعي أو دعوة حقيقية.
رابعًا: العمل في حدود ما أعطاه الله
الله يوزع المواهب والأدوار داخل الكنيسة: رسل، أنبياء، معلمين، رعاة… وليس الجميع لهم نفس المسؤوليات. لذلك يجب على كل إنسان أن يعرف مكانه، وأن يستخدم الوصايا التي تخصه، دون أن يرتقي فوق ما ينبغي.
خامسًا: ضرورة فهم الكتاب بروحه لا بحرفه
يشير قداسة البابا إلى أن الحرف يقتل، أما الروح فيُحيي. لذلك يجب فهم الآيات بحسب سياقها، وظروف من قيلت لهم، ودورهم، ووظيفتهم في الكنيسة. الفهم الروحي الصحيح يمنع الحكم على الآخرين، ويمنع الإنسان من أن ينسب لنفسه ما لا يخصه.
سادسًا: الاتضاع أساس التفسير السليم
القلب المتضع يعرف حدوده، ولا يسعى أن يأخذ مكان الرسل أو القادة أو القضاة، بل يسلك كما يريده الله. الاتضاع يجعل الإنسان يلتزم بما له دون أن يتعدى إلى ما ليس له، فيعيش في سلام روحي وفهم مستقيم للوصية.



