وصايا ليست لك

في هذه العظة يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكتاب المقدس مملوء بوصايا وتعاليم موجهة للإنسان في حياته الروحية، ولكن ليس كل وصية في الكتاب تنطبق على كل شخص. فهناك وصايا خاصة بفئات معينة مثل الرسل، أو الكهنة، أو القضاة، أو الملوك، أو حتى مواقف تاريخية محددة، ولا يجوز للإنسان أن يطبقها على نفسه بلا تمييز.
🔹 تمييز الوصايا:
يشدد قداسته على أن المؤمن ينبغي أن يفهم لمن قيلت الوصية، وفي أي مناسبة، وهل هي تخصه أم لا. فمثلًا، قول بولس الرسول “ويل لي إن كنت لا أبشر” يخصه هو كرسول موكل بالكرازة، وليس كل مؤمن. وكذلك قول المسيح “لا تدعوا لكم أبًا على الأرض” قيل للرسل الذين صاروا هم آباء ومعلمين للمسكونة، وليس لعامة الناس.
🔹 خطر التفسير الخاطئ:
يُحذر البابا من أن البعض يسيئون استخدام الآيات، فيرتقون فوق ما ينبغي، أو ينسبون لأنفسهم سلطات روحية ليست لهم، فيقعون في ضلال روحي. فلابد أن تُفهم الكلمة المقدسة في ضوء روحها، وليس بالحرف الذي “يقتل”.
🔹 التمييز بين الدعوات والمواهب:
الله رتب في الكنيسة رتبًا ومواهب: رسل، وأنبياء، ومعلمين، ورعاة. ليست كل المواهب للجميع، بل لكلٍ دعوته الخاصة بحسب النعمة الممنوحة له.
🔹 الروح لا الحرف:
الفهم السليم للكتاب يأتي بروح التواضع، والتمييز، والرجوع إلى تعليم الكنيسة، لا بالاعتماد على الفكر الشخصي أو التفسير الفردي.
🔹 الخلاصة:
كل مؤمن مدعو للسلوك في القداسة والإيمان، لكن ليس كل وصية تخصه شخصيًا. معرفة حدود الإنسان ودعوته تحفظه من الكبرياء والخلط الروحي. فالكلمة الإلهية تحتاج إلى فهم، وإفراز، وتمييز روحي يقوده روح الله والكنيسة المقدسة.



