وراثة الخطية الأصلية
في هذه المحاضرة العميقة لقداسة البابا شنوده الثالث، يشرح قداسته عقيدة وراثة الخطيّة الأصليّة من منظور إيماني ولاهوتي دقيق، مؤكدًا أن الإنسان ورث من آدم وحواء الخطيّة ذاتها وفساد الطبيعة البشريّة معًا، وليس أحدهما دون الآخر. يستند في ذلك إلى نصوص كتابيّة واضحة من رسالة بولس إلى أهل رومية (الإصحاح الخامس)، حيث يوضح أن “بإنسان واحد دخلت الخطيّة إلى العالم، وبالخطيّة الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع”.
🔹 أدلة كتابيّة ولاهوتيّة
قداسة البابا يشرح أن الإنسان كان في صُلب آدم حين أخطأ، ولهذا يشترك في تبعات تلك الخطيّة، كما ورد في رسالة العبرانيين عن لاوي الذي كان في صُلب إبراهيم. كما يستشهد بالمزمور الخمسين حيث قال داود النبي: “بالإثم حبل بي، وبالخطيّة حبلت بي أمّي”، ليؤكد أن الخطيّة الأصليّة موروثة في الطبيعة منذ الولادة.
🔹 المعموديّة والفداء
يشير البابا إلى أن الله لم يترك الإنسان في سقوطه، بل أعطاه طريق الخلاص في المعموديّة والفداء، إذ تُغفر الخطيّة الأصليّة بالمعموديّة، ويُرفع حكم الموت عن الإنسان بدم المسيح. فالمسيح لم يمت لمجرّد إظهار المحبّة فقط، بل كموتٍ كفّاريّ عادلٍ لإيفاء العدل الإلهي، كما قال بولس الرسول: “بدون سفك دم لا تحصل مغفرة”.
🔹 الرد على التعاليم الخاطئة
حذّر البابا شنوده من بعض الأفكار التي تنكر وراثة الخطيّة أو تقلّل من معنى الفداء، مؤكّدًا أن رفض فكرة العقوبة أو العدل الإلهي يُضعف الإيمان بالصلب والخلاص. فالمسيح لم يُعاقَب ظلمًا، بل قبل بإرادته أن يحمل عقوبة الإنسان، وبذلك تحقّق العدل والمحبّة معًا.
🔹 التوازن بين المحبّة والعدل الإلهي
أكد قداسته أن صفات الله لا تتناقض، فالله رحيم في عدله، وعادل في رحمته، وعلى الصليب التقت الرحمة والحق، وتجلّى العدل الإلهي المملوء حبًا.
🔹 الرسالة الروحية
يختم البابا بدعوة المؤمنين للتمسك بالإيمان المستقيم، بعيدًا عن التيارات الفكرية المنحرفة، مشددًا على أن الفداء هو عمل حب وعدل معًا، به نلنا البنوة لله والحياة الجديدة في المسيح يسوع.



