وحدة الروح والفكر في التعليم

تتناول المحاضرة دعوة الكنيسة القبطية إلى وحدة الفكر والروح في التعليم، بحيث يكون لجميع الخدام والكهنة والمعلمين فكر واحد، وإيمان واحد، وتعليم واحد، مصدره التقليد الرسولي والتسليم الكنسي. يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الانقسام في الفكر والتعليم يولّد البدع والانحرافات، وأن التعليم الكنسي ينبغي أن يصدر من المجمع المقدس، ليحفظ الكنيسة في وحدة الإيمان والفهم.
1. جذور الانقسام الفكري
أشار البابا إلى أن البدع والهرتقات في التاريخ نشأت من اختلاف مدارس التعليم، مثل الخلاف القديم بين مدرسة الإسكندرية ومدرسة أنطاكية. لذلك يجب أن يكون للكنيسة مدرسة واحدة وفكر واحد مستمد من التسليم الرسولي.
2. التسليم الكنسي أساس الوحدة
المسيحية نُقلت بالتسليم، من جيل إلى جيل:
الرسول بولس يقول: «ما تسلمتموه مني بشهود كثيرين أودعه أناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يعلّموه آخرين».
أي أن التعليم لا يُبتدع، بل يُسلَّم كما استلمته الكنيسة من الآباء.
3. دور المجمع المقدس
المرجع الأول للتعليم هو المجمع المقدس، فهو الذي يصدر التعليم الرسمي الذي يلتزم به الجميع، منعًا لاجتهادات فردية أو تفاسير خاصة من بعض الكهنة أو الخدام.
كل فكر جديد يجب أن يُراجع كنسيًا قبل نشره.
4. الحاجة إلى كتب منهجية
أكد البابا ضرورة وجود كتب منهجية موحدة (Textbooks) في التعليم الكنسي — سواء في فصول إعداد الخدام، أو مدارس الأحد، أو الإكليريكيات — لتجنب اختلاف التفسيرات في المواضيع العقيدية مثل الروح القدس، الأسرار، واللاهوت.
فالتعليم الموحد يحفظ الإيمان الأرثوذكسي القبطي من الانحراف.
5. حرية الفكر داخل العقيدة
قال البابا: الكنيسة لا تمنع حرية الفكر، لكنها ترفض حرية الفكر خارج العقيدة.
الحرية يجب أن تكون داخل حدود الإيمان، لإثبات العقيدة وليس لمخالفتها. فالكنيسة ترفض الفكر الفردي الذي يبتعد عن الإيمان المسلم.
6. وحدة الفكر الكهنوتي والطقسي
الكنيسة تحتاج إلى وحدة الفكر أيضًا في الطقس الكنسي، لأن اختلاف الممارسات يسبب ارتباكًا وشكاوى.
ولهذا قرر البابا إقامة سيمينارات (ندوات) للكهنة في دير الأنبا بيشوي وأبرشيات العالم لتوحيد التعليم والطقس.
7. التطبيق العملي للوحدة
تم إنشاء برامج لتجميع الكهنة في كل منطقة (القاهرة، الإسكندرية، المهجر) لدراسة موحدة تشمل اللاهوت، الطقس، والرعاية، ليكون الجميع على فكر واحد.
كما وجّه البابا بضرورة توحيد كورالات الكنائس، بحيث لا تُستخدم ألحان أو موسيقى غريبة عن روح الكنيسة القبطية.
8. الهدف الروحي
الكنيسة الواحدة هي التي تجمع أبناءها في وحدة الإيمان والفكر والروح، لأن الفكر الواحد يجعل للكنيسة قوة، وللتعليم ثباتًا، وللخدمة ثمرة روحية.
قال القديس بولس: «وأما نحن فلنا فكر المسيح».
هكذا يدعو البابا الكنيسة لتكون كنيسة منضبطة، متحدة، أرثوذكسية الفكر، محافظة على التسليم الآبائي المقدس.



