وتكونون لي شهودًا
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الدعوة الإلهية لكل مؤمن أن يكون شاهدًا للمسيح، لا بالكلام فقط بل بالحياة والسلوك. فالمسيحي الحقيقي لا يكتفي بمعرفة الله، بل يسعى ليعرّف الآخرين به من خلال محبته، وخدمته، وقدوته الصالحة.
🔹 الشهادة بالحياة
أول وأهم نوع من الشهادة هو أن يشهد الإنسان للمسيح من خلال حياته الشخصية. فتصرفاته، كلماته، وأعماله الصالحة هي التي تُظهر صورة الله في قلبه. الناس تمجّد الله عندما ترى النور في حياة المؤمنين، فيقولون: «حقًا هؤلاء أولاد الله».
🔹 الشهادة داخل البيت
يشدد البابا على أن الشهادة تبدأ من البيت، فالإنسان الذي لا يستطيع أن يربح أسرته للمسيح لا يمكن أن يؤثر في الغرباء. يجب أن يكون الأب والأم قدوة لأبنائهم في الإيمان والمحبة والصلاة. والآية: «أما أنا وبيتي فنعبد الرب» هي نموذج للحياة العائلية المسيحية.
🔹 الشهادة بالكلمة الطيبة
يشهد المؤمن أيضًا بكلماته، لا بالتوبيخ أو الكبرياء، بل بلطف واتضاع. الكلمة الطيبة تفتح القلوب وتقرّب الناس من الله. فحتى زيارة مريض أو مساعدة محتاج يمكن أن تكون فرصة للشهادة عن محبة المسيح.
🔹 الشهادة في المجتمع والكنيسة
يُدعى كل مسيحي إلى أن يكون قدوة في بيئته — في العمل، أو المدرسة، أو الخدمة الكنسية — وأن يكون سبب بركة وفرح لمن حوله. الخدمة ليست حكرًا على الكهنة والخدام فقط، بل هي رسالة كل مؤمن.
🔹 ثمار الشهادة
من يشهد للمسيح ينمو هو نفسه في الروح والمعرفة، ويمتلئ من الفرح والمحبة. فالله يستخدم الشاهد الأمين، ويمنحه قوة الروح القدس ليعمل معه في خلاص النفوس، كما وعد المسيح: «ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودًا».
🔹 الرسالة الروحية
الخلاصة أن الحياة المسيحية ليست مجرد سلوك صالح، بل رسالة حب وشهادة حية للمسيح في كل مكان وزمان. المؤمن مدعوّ أن يكون غصنًا مثمرًا في الكرمة، ينشر نور الله من خلال أعماله، كلماته، ووجوده في العالم.



