هل يعرف الابن تلك الساعة؟
يتناول الحديث سؤالًا لاهوتيًّا مركزيًا: هل كان يعرف الابن (المسيح) زمنَ «اليوم وتلك الساعة» لقيامته أو المجئ؟ العرض يعتمد على آيات من الإنجيل ورسائل الرسل لتوضيح الفرق بين معرفة اللاهوت ومعرفة الناسوت وغاية الصياغة الكتابية.
اللوجوس ومعرفته
يشرح المحاضر أن الابن هو اللوجوس — عقل الله الناطق وحكمة الله — ومن حيث لاهوته يمتلك كل كنوز المعرفة والحكمة (اقتباسات من كولوسي وكورنثوس). لذلك من جهة لاهوته «الابن» لا يجوز أن يكون جاهلًا.
تمييز بين المعرفة المخبأة وإعلانها
يوضح أن الكتاب يستخدم ألفاظًا مختلفة: أحيانًا «يعلم» وأحيانًا «إنَّ» أو «الآن علمت» للدلالة على إعلان المعرفة أو إظهارها زمنياً بحسب التدبير الإلهي، لا للدلالة على جهل سابق كامل. توجد معرفة مخبوءة في المسيح تنتظر وقت إعلانها بحسب حكمة الله.
مقاطع إنجيلية وأمثلة تفسيرية
يُستشهد بمتى ومرقس ويوحنا وأمثلة من العهد القديم (قصة إبراهيم وصراخ سدوم) لبيان كيف يسأل الله أو المسيح أحيانًا ليس لطلب معلومات بل لإعطاء فرصة للاعتراف أو لإظهار خطة إلهية عند الوقت المناسب.
الناسوت واللاهوت في المسيح (التجسد)
تُفسَّر عبارة «لا يعرف الابن تلك الساعة» بحسب آباء الكنيسة بأن المقصود هو من حيث طبيعته البشرية بعد أن أخلى ذاته (فيليبي)، فالمعرفة البشرية لها حدود وتطوّر (لوكا 2:52) بينما معرفته اللاهوتية كاملة.
دور الروح القدس والوحدة الأثولوجية
يُبرَز أن الروح القدس يعلن الأمور الإلهية ويختبر أعماق الله، وأن وحدة الابن والآب والروح لا تُنكر، بل اللغة الكتابية تتلوّن بحسب المقاصد (تمييز سلطان الإعلان عن ملكية المعرفة).
بُعد روحي وتعليمي من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي
الدعوة إلى الثقة بتدبير الله وعدم التقاط تفسيرٍ حرفيٍّ يبنى على نفي لاهوت المسيح. التلميذ المدعو إلى يقظة روحية واستعداد دائم، والاعتراف بأن بعض أسرار الله مخبوءة لحكمة فوق فهمنا. أيضًا تشجيع على تواضع الإنسان في قبول غموض بعض الحقائق وعيش الحكمة المعلنة.
خلاصة عملية وروحية
الخلاصة أن الابن يعرف بحسب لاهوته لكنّ الكتاب يستعمل تعابير تُظهر اقتصاده الإلهي (timing) وإظهار المعرفة بحسب مشيئة الآب؛ علينا أن نلتزم باليقظة والإيمان والتأمل في سر التجسد الذي جمع اللاهوت بالناسوت.


