ها أنا أبشركم بفرح عظيم
قداسة البابا شنوده الثالث يتأمل في قول الملاك للرعاة ليلة الميلاد: “ها أنا أبشّركم بفرح عظيم يكون لكم ولجميع الشعب”، فيشرح أن فرح الميلاد ليس فرحًا جسديًا أو زمنيًا، بل فرح الخلاص الذي أتى به المسيح ليحرر الإنسان من عقوبة الخطيّة ومن سلطانها.
1. معنى الفرح الحقيقي في الميلاد
الفرح العظيم هو أن المخلّص وُلد لنا، فليس الميلاد مجرد مناسبة احتفالية بل بداية الخلاص.
يقول البابا: “ما فائدة أن تحتفل بميلاد المسيح ولم تنل شيئًا من خلاصه؟”
الميلاد هو ميلاد الفرح، لأننا به نلنا الحرية من عبودية الخطيّة والموت.
2. نوعا الخلاص في المسيح
يوضح البابا أن الخلاص نوعان:
-
الخلاص من عقوبة الخطيّة التي حملها المسيح بموته الكفاري على الصليب.
-
الخلاص من سيطرة الخطيّة، الذي يتم بعمل النعمة والروح القدس في الإنسان.
فالمسيح لا يخلّص فقط من الدينونة، بل أيضًا من العبودية الداخلية للشر.
3. عمل النعمة والروح القدس
الروح القدس هو الذي يبكّت على الخطيّة ويقود إلى الحياة الروحية، ويعلّم المؤمن كيف يسلك في البر.
النعمة تعمل في القلب لتمنح القوة على مقاومة الشر، والمعرفة الحقيقية تأتي من كلمة الله والتعليم الكنسي.
4. فرح المصالحة مع الله
ميلاد المسيح هو بداية المصالحة بين السماء والأرض، إذ أعاد الابن المتجسّد السلام بين الله والإنسان.
فكل من يشعر أنه عاد إلى الله دون حائل أو عائق ينال الفرح العظيم الحقيقي، الذي يفوق فرح الماديات.
5. بداية الملكوت وقبول الأمم
بميلاد المسيح بدأ ملكوت الله في العالم بعد أن كان الشيطان رئيسه.
وقَبِل المسيح الأمم منذ الميلاد حين جاء المجوس وسجدوا له، مقدمين الذهب واللبان والمرّ كرموز لملكه وكهنوته وآلامه.
ويرى البابا أن كل مؤمن مدعو أن يكون هو نفسه ذهبًا (ملكًا لله)، ولبانًا (رائحة طيبة)، ومرًّا (يحتمل الألم من أجل الرب).
6. الجهاد الروحي مع المسيح
الخلاص ليس دعوة إلى الكسل، بل إلى المشاركة مع المسيح في الجهاد ضد الخطيّة.
يقول الرسول: “لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطيّة”.
ويشرح البابا أن المؤمن الحقيقي يصلب أهواءه وأفكاره الشريرة مع المسيح ليحيا له وحده.
7. الفرح الروحي لا المادي
يفرق البابا بين اللذة والفرح:
اللذة وقتية جسدية، أما الفرح فعمل روحي عميق في القلب.
الفرح المسيحي هو الابتهاج بالرب، بوعوده، وبنعمة البنوة الإلهية، وباستعادة صورة الله فينا التي فُقدت بالخطيّة.
8. الفرح بخلاص الآخرين
الفرح الحقيقي لا يكون للإنسان وحده، بل “لكم ولجميع الشعب”.
فالإنسان الروحي يفرح بتوبة الخطاة وعودة الضالين، كما قال الرب:
“يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين لا يحتاجون إلى توبة.”
هكذا يدعونا البابا أن نحيا الفرح الإلهي بخلاصنا وخلاص إخوتنا، وأن نطلب أن يفرح الله بنا.


