ها أنا أبشركم بفرح عظيم

في هذه العظة العميقة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث معنى البشارة السماوية بميلاد المسيح، التي قالها الملاك للرعاة: “ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لكم ولجميع الشعب.” ويبين أن هذا الفرح ليس ماديًا أو وقتيًا، بل هو فرح الخلاص والمصالحة مع الله، فرح الحرية من عبودية الخطية، وفرح الملكوت الأبدي.
المحاور والتلخيص:
-
ميلاد المسيح فرح بالخلاص:
فرح الميلاد ليس مجرد احتفال، بل هو فرح روحي لأن “ولد لنا اليوم مخلّص”. الميلاد هو بداية الفداء، إذ جاء المسيح ليخلّص شعبه من خطاياهم، لا فقط من عقوبة الخطية، بل أيضًا من سلطانها. -
الخلاص من عقوبة الخطية وسيطرتها:
كثيرون يفرحون لأنهم تبرّروا، ولكن لا يسعون للتحرر من سيطرة الخطية. الفرح الحقيقي هو عندما ينقذك الله من سلطان الخطية بنعمته وعمل روحه القدوس فيك. -
المصالحة مع الله:
جاء المسيح ليصالح الإنسان مع الله بعد أن كانت الخطية عداوة بينهما. على الصليب تمّت المصالحة، وصار الإنسان في سلام مع خالقه. -
فرح الملكوت:
بميلاد المسيح بدأ ملكوت الله في العالم، بعد أن كان الشيطان رئيس هذا العالم. بالصليب والقيامة صار المسيح ملكًا على قلوب المؤمنين، والملكوت يمتد بالإيمان والأعمال الصالحة. -
رمزية هدايا المجوس:
الذهب يشير إلى أن المسيح ملك، واللبان إلى كهنوته، والمر إلى آلامه. ولكن هذه الرموز أيضًا تعني أن المؤمن مدعو أن يصير ذهبًا (ملكوت الله في قلبه)، ولبانًا (صلاة وبخور روحي)، ومرًا (الاحتمال من أجل المسيح). -
الاشتراك في عمل الخلاص:
لا يكفي أن نقول “المسيح خلّصني”، بل يجب أن نجاهد مع المسيح ضد الخطية حتى الدم، وأن نصلب أهواءنا معه. يقول الرسول: “مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ.” -
الفرح الحقيقي والفرح الزائف:
الفرح الحقيقي هو في الروح، في التوبة، والقداسة، والحرية من عبودية الجسد. أما الفرح العالمي فهو لذّة وقتية تزول، أما فرح الرب فهو عميق ودائم. -
فرح الخدمة والتوبة:
هناك فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب. الخدام الحقيقيون يفرحون بخلاص الآخرين، كما فرح الراعي عندما وجد الخروف الضال وحمله على منكبيه.

