نوعية الاستجابة ورد الفعل
يعرض قداسة البابا شنوده الثالث موضوعًا روحيًا عميقًا يدور حول:
كيف يتفاعل الإنسان مع كل ما يواجهه في حياته؟
ويؤكد أن المشكلة ليست في الأحداث الخارجية، بل في طريقة استقبال القلب والفكر والروح لها. الأحداث واحدة، لكن ردود أفعال الناس تختلف، وبحسب الاستجابة تتحدد الحياة الروحية والعملية لكل إنسان.
🕊 أولًا: اختلاف استجابات الناس للأحداث
-
الحدث واحد: كلمة صريحة، مشكلة، إهانة، مديح، خدمة، مركز، صوم… لكن تأثيره يختلف بين شخص وآخر.
-
هناك من ينهار، من يغضب، من يحلل، من يفوّض الأمر لله، ومن يراه خيرًا يعمل للخير.
-
مثل يوسف الصديق الذي تحولت مشكلاته إلى خير، لأن قلبه استقبلها بروح الإيمان.
🕊 ثانيًا: القلب هو موضع الاستجابة
-
قداسة البابا يشبّه النفس بالخرسانة: الماء يفسدها إن كانت لم تجف، ويقويها إن كانت قد ثبتت؛ هكذا الأحداث: نفس المشكلة قد تهدم إنسانًا وتبني آخر.
-
الكتاب يقول: “فوق كل تحفظ احفظ قلبك” لأن القلب هو الذي يحدد اتجاه الحياة.
🕊 ثالثًا: كيف نتعامل مع الكلمات الصريحة والإهانات؟
-
البعض يستفيد من النصيحة ويشكر الله.
-
البعض يضيق ويعتبرها جرحًا.
-
وآخر ينتقم ويبحث في ماضي الآخرين ليهاجمهم.
-
لكن الإنسان الروحي يفحص نفسه، كما قال القديس الأنبا أنطونيوس: “إن قال فيك أحد شرًا فافحص نفسك”.
🕊 رابعًا: التعامل مع المشاكل
-
هناك من ينهار ويحزن بشدة، وآخر يهيج ويثور، وثالث يحلل الأسباب، ورابع يبحث عن الحل، وخامس يسلم الأمر لله ويقول: “كل الأشياء تعمل معًا للخير”.
-
الرسالة: ليست المشكلة في المشكلة، بل في طريقة تعاملنا معها.
🕊 خامسًا: الاستجابة للمديح والمراكز والخدمة
-
المديح قد يرفع القلب أو يكسره أو لا يؤثر فيه.
-
المراكز قد تصنع كبرياءً أو اتضاعًا بحسب القلب.
-
الخدمة قد ترفع الإنسان روحيًا أو تسقطه إن دخل إليها قبل النضوج.
🕊 سادسًا: كيف نستفيد روحيًا من الصوم؟
-
الصوم ليس مجرد طعام نباتي، بل تغيير داخلي.
-
البعض يبحث عن الثغرات في الصوم، والبعض يأخذ شكله فقط، بينما يأخذ آخرون روحانيته فيضبطون الفكر واللسان والمشاعر.
-
المهم أن يخرج الإنسان من الصوم شخصًا جديدًا.
🕊 الخلاصة العامة
الرسالة الأساسية للمحاضرة:
الحدث واحد، لكن القلب هو الفارق.
تغيير الداخل هو طريق النمو الروحي.
الإنسان الحقيقي هو من يفحص نفسه، يصلحها، ويسلك بروح الاتضاع والتسليم، ليستفيد من كل ما يمر به في حياته اليومية، فيتحول الصوم والخدمة والتجارب إلى وسائل نعمة ونمو.



