ندوة قداسة البابا شنوده الثالث بمعرض الكتاب – كلمة عن القيادة الفكرية

في هذه الندوة يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في معنى القيادة الفكرية والقيادة الذاتية، سائلاً الإنسان إن كان حرًا يقود نفسه أم مقودًا بتأثيرات مختلفة. يشدد بأن العقل قد يكون قائداً فعلاً أو مُقادًا بعوامل نفسية واجتماعية وروحية.
الفكرة الأساسية للمحاضرة
الفكرة الجوهرية أن القيادة الحقيقية تبدأ بأن يقود الإنسان عقله لا أن تَقِده الحواس أو الشهوات أو الأعصاب أو التيارات الخارجية؛ وأن الوعي بنوعية العقل وطاقاته هو شرط أساسي للقيادة الفكرية السليمة.
عوامل قد تقود الإنسان بدلاً من عقله
يذكر البابا أن الإنسان قد تُقوده: الحواس (ما يسمع ويرى)، الإعلام والكتب، المعلم أو المرشد، الزوج/الزوجة أو الأسرة، الشهوات والنزعات النفسية، الأعصاب، الضمير، التقاليد، التيار العام أو جماعات، والصداقة والعاطفة.
أنواع العقول وخصائصها
العقل يختلف في الذكاء والذاكرة والتركيز والعمق: هناك عقل سطحي وآخر عميق، عقل شكّاك، عقل حالم، عقل متردد، وعقل يصغر المشكلات أو يضخمها. نوعية التفكير تؤثر في ما إذا كان العقل قائداً مأمونًا أم مدمِّراً.
شروط القيادة الفكرية السليمة
لكي يقود العقل يحتاج إلى: معرفة دقيقة، ثقافة، نمو في طاقات الفهم والذاكرة والتركيز، قدرة على الفحص والتحقق، تروي قبل الأحكام، ومواصلة تجديد الفكر بنقاش وتأمل وقراءة مسؤولة.
معايير قيّمية للفكر والقرار
على القائد الفكري أن يتساءل عن معنى الحرية والشجاعة والسعادة والخير والشر وأهدافه ووسائله ونتائجه؛ أن يقيم نموه الفكري والروحي والاجتماعي والصحي، وأن يضع خطة متوازنة لحياته وعلاقاته.
البُعد الروحي والتربوي من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي
القيادة الفكرية عندنا ليست مجرد مهارة عقلية بل مسؤولية روحية: العقل المربى بالإيمان والمعرفة والضمير المستنير يقوده إلى خدمة الآخرين وليس إلى الانقياد للشهوات أو التيارات الضالة. التجديد الذهني والتأمل والصلاة والقراءة المسؤولة تُمكّن الإنسان من أن يكون قيادياً فكرياً خادماً بحسب الروح الأرثوذكسية القبطية.
خاتمة
القيادة الفكرية هبة وواجب؛ لا تكفي النزعة العقلانية وحدها بل يلزمها تروي وروحانية ومعرفة وبذل للذات لخدمة الله والناس. عليه أن يسعى الإنسان ليكون قائداً لعقله، متوازنًا بين العقل والضمير والإيمان.


