ميلاد “نظير” وعناية الله به
🎬 مواد مرئية من السيرة
📖 النص الكامل الموثّق من كتاب السيرة
ميلاد "نظير" وعناية الله به
وُلد الطفل "نظير جيد" (قداسة البابا شنوده الثالث فيما بعد) في 3 أغسطس سنة 1923م، ف قرية بسيطة بصعيد مصر، هي (قرية سلَّام) التي تتبع محافظة أسيوط، وهي تبعد عن القاهرة بنحو 360 كيلو مترًا.
عقب ولادة "نظير" مباشرةً أُصيبت والدته بحمى نفاس، كانت سببًا في وفاتها وانتقالها من هذا العالم. وهو من ثم لم يرضع من أُمه إطلاقًا، حيث تناولته نساء القرية بالاهتمام، فرضع من نساء كثيرات، مسلمات ومسيحيات، حيث لا يوجد في الريف فرق بين مسيحي ومسلم، إلى أن كبر ونمى.
يقول قداسة البابا شنوده الثالث: "نظرًا لأن والدتي انتقلت بعد ولادتي مباشرة، فأنا لم آخذ لبنًا من والدتي؛ ولكن أخذت من لبن أمهات القرية.. كان كل واحدة منهن تقول للثانية: "الواد اليتيم ده ماخدش لبن من أمه" لذا رضعت من أمهات كثيرة، وأنا مديون لكل هؤلاء الأمهات أنني مازلت موجودًا حتى الآن!!".
وهذا ما ذكره "نظير جيد" في قصيدة شعر عنوانها (أُمي)، وضعها عام 1939م، حين كان عمره 16 عامًا، ودارت حول موضوع مولده، حيث قال فيها:
| أحقًا كان لي أمٌ فماتت رماني الله في الدنيا غريبًا وأسأل يا زماني أين حظي وهل أقضي زمـاني ثم أمضي وأسأُل عن صديق لا أجده | أم أني قد خُلقتُ بغير أم أحلق في فضاءٍ مُدلهم بأًختٍ أو بخالٍ أو بعمِ وهذا القلب في عدمٍ ويُتم كأني لستُ في أهلي وقومي |
الأسرة
كانت الأسرة تتكون من خمس شقيقات متزوجات وثلاثة أشقاء هم: روفائيل، شوقي، نظير. وكانت أسرة ثرية ذات شأن كبير في صعيد مصر، إذ كان والده جيد روفائيل من أغنياء الصعيد. وكان لديه 525 فدان، ولكن الوالد تعرض لخسارة كبيرة بسبب زراعة القطن. وقد عاش "نظير" في الصعيد حياة هادئة، وكان أخوه الأكبر "روفائيل جيد روفائيل" قد انتقل إلى الوجه البحري بحكم وظيفته.
البيت
كان بيت نظير جيد- شأن الأسر المصرية الثرية في تلك الفترة- يضم ديوانًا (ساحة كبيرة) وعدة قاعات لاستقبال الضيوف، تنفصل عن باقي المنزل، وتبعد كذلك عن أماكن السيدات، والتخزين وتربية المواشي.
وبالبيت مكتبة كبيرة، وهو ما تفتحت عليه عينا الصغير فيما بعد، ولأنه كان يميل للوحدة منذ الصغر، فقد وجد في هذه المكتبة الصديق والسلوى، فاكتشف كنوزها من الكتب التراثية والثقافية، واتخذها خير ونيس وأفضل جليس، وفي مقدمتها دواوين أمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم ورب السيف والقلم محمود سامي البارودي بالإضافة إلى أمهات الكتب الدينية والفلسفية، إذ كان والده مُحبًا للقراءة.
الدراسة ما قبل الابتدائية "المرحلة التحضيرية"
كانت الأسرة تتكون من خمس شقيقات متزوجات وثلاثة أشقاء هم: روفائيل، شوقي، نظير. وكانت أسرة ثرية ذات شأن كبير في صعيد مصر، إذ كان والده جيد روفائيل من أغنياء الصعيد. وكان لديه 525 فدان، ولكن الوالد تعرض لخسارة كبيرة بسبب زراعة القطن. وقد عاش "نظير" في الصعيد حياة هادئة، وكان أخوه الأكبر "روفائيل جيد روفائيل" قد انتقل إلى الوجه البحري بحكم وظيفته.
البيت
كان بيت نظير جيد- شأن الأسر المصرية الثرية في تلك الفترة- يضم ديوانًا (ساحة كبيرة) وعدة قاعات لاستقبال الضيوف، تنفصل عن باقي المنزل، وتبعد كذلك عن أماكن السيدات، والتخزين وتربية المواشي.
وبالبيت مكتبة كبيرة، وهو ما تفتحت عليه عينا الصغير فيما بعد، ولأنه كان يميل للوحدة منذ الصغر، فقد وجد في هذه المكتبة الصديق والسلوى، فاكتشف كنوزها من الكتب التراثية والثقافية، واتخذها خير ونيس وأفضل جليس، وفي مقدمتها دواوين أمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم ورب السيف والقلم محمود سامي البارودي بالإضافة إلى أمهات الكتب الدينية والفلسفية، إذ كان والده مُحبًا للقراءة.
الدراسة الابتدائية في دمنهور
كان الشقيق الأكبر روفائيل يعمل بوزارة المالية، وقد انتقل إلى دمنهور بمحافظة البحيرة. وفي زيارة للأسرة لاحظ عدم الاهتمام بدراسة نظير، فاصطحبه معه ليعتني بتربيته ودراسته، واصطحب معه أيضًا الأخ الأوسط "شوقي".
يقول قداسة البابا: "انتقلت بعدها إلى السنة الأولى الابتدائية"، و"في السنوات التي قضيتها مع أخي في دمنهور كنت أجلس معه ومع أصدقائه الكبار، فكنت أعيش في مجتمع أكبر مني سنًا، في تلك الآونة كانت الصحف تنشر دفاع مكرم عبيد في القضايا التي يترافع فيها، وكان خطيبًا مفوهًا بليغًا، فكنت أحرص دائمًا على قرائتها، وبذلك كنت ألتقط من ذلك المجتمع العقل والفكر والخبرة.. وأذكر أنني كنت في طفولتي مولعًا بالقراءة، إذ لم يكن حولي أطفال في مثل سني ألعب معهم، فكانت لعبتي المفضلة هي الكتب، أقرأها بنهم شديد".
في الإسكندرية
ثم انتقلوا بعد ذلك إلى مدينة
في الإسكندرية
، وفيها التحق بالسنة الثانية والثالثة ابتدائي، في مدارس أهلية وليس في مدارس أميرية، لأنه لم يكن معه شهادة ميلاد تؤهله لأن يلتحق بمدرسة أميرية.
في أسيوط
في السنة الرابعة ذهب "نظير جيد" إلى مدينة أسيوط، وكانت سنة عجيبة، وتُعتبر نقطة تحول بالنسبة له في كثير من الأمور. يُذكر أن الدنيا كانت رخيصة جدًا في ذلك الحين، فقد أخذت الأسرة بيتًا كاملًا، "بيت من بابه"، لا يسكن معهم فيه أحد، يتكون من ثلاثة أدوار، بأجر شهري قدره خمسون قرشًا.
اهتمامات دينية
في هذه السنة كان شقيقه الأكبر "شوقي" في مرحلة الكفاءة غير أن كلًا منهما اندمج في الاهتمام بالدين، والسبب أنه في ذلك الوقت كان مطران أسيوط هو الأنبا مكاريوس الذي صار فيما بعد بطريركًا باسم البابا مكاريوس الثالث (البطريرك الـ 114: 1944-1945م) وكان يوقد نهضة روحية حقيقية في أسيوط، واستعان في ذلك بالواعظ الشهير الشماس إسكندر حنا، فأعطى الشاب شوقي جيد والفتى نظير جيد كل وقتهما للكنيسة، حتى أن أولهما لم يحصل على شهادة الكفاءة في تلك السنة (حوالي سنة ۱۹۳۳م) ولا ثانيهما حصل على شهادة الابتدائية.
يقول قداسته: "في هذه السنة كنا أنا وأخي الأكبر مني الأستاذ شوقي جيد، الذي أصبح فيما بعد أبونا بطرس جيد، نحضر في الكنيسة قداسات يصليها المطران الأنبا مكاريوس وكان معه أشهر واعظ في ذلك الزمان هو الأرشيدياكون إسكندر حنا.. تأثرنا بقداسات المطران الأنبا مكاريوس وبعظات الأرشيدياكون إسكندر حنا، تأثرًا جعلنا في التصاق بالكنيسة باستمرار".
"في المرحلة الابتدائية كنت قد حفظت تقريبًا جميع التراتيل الموجودة في الكنيسة، وانشغلت أنا وأخي شوقي جيد بالكنيسة انشغالًا كاملاً بالقداس الكيرلسي الذي كان يصليه نيافة الأنبا مكاريوس مطران أسيوط".
ويوضح البابا شنوده الثالث تأثره بالأفكار لا بالأشخاص في تلك الفترة، حيث يقول قداسته: "لكنني لم أكن تحت تأثير أحد، بل كنت طيلة حياتي أؤثر على غيري، ولا أتأثر بهذا الغير. فمن الصبا كنت ناجحًا في حياتي، أما تأثري بالأنبا مكاريوس؛ فقد كان لفترة محددة، وبعدها انتقلت من أسيوط إلى بنها، وانتهى هذا التأثير. فما يهمني هو الفكر وليس الشخص الذي يصدر منه الفكر، فقد شعرت بفناء الدنيا، ورأيت أنه سيأتي يوم على الإنسان مهما كان سيفارقها، فلا بد من أن يعد نفسه للأبدية، وهذا ما كان يهمني".
حفظ المزمور 19 والجائزة إنجيل مُذّهب
في هذه السنة كان شقيقه الأكبر "شوقي" في مرحلة الكفاءة غير أن كلًا منهما اندمج في الاهتمام بالدين، والسبب أنه في ذلك الوقت كان مطران أسيوط هو الأنبا مكاريوس الذي صار فيما بعد بطريركًا باسم البابا مكاريوس الثالث (البطريرك الـ 114: 1944-1945م) وكان يوقد نهضة روحية حقيقية في أسيوط، واستعان في ذلك بالواعظ الشهير الشماس إسكندر حنا، فأعطى الشاب شوقي جيد والفتى نظير جيد كل وقتهما للكنيسة، حتى أن أولهما لم يحصل على شهادة الكفاءة في تلك السنة (حوالي سنة ۱۹۳۳م) ولا ثانيهما حصل على شهادة الابتدائية.
يقول قداسته: "في هذه السنة كنا أنا وأخي الأكبر مني الأستاذ شوقي جيد، الذي أصبح فيما بعد أبونا بطرس جيد، نحضر في الكنيسة قداسات يصليها المطران الأنبا مكاريوس وكان معه أشهر واعظ في ذلك الزمان هو الأرشيدياكون إسكندر حنا.. تأثرنا بقداسات المطران الأنبا مكاريوس وبعظات الأرشيدياكون إسكندر حنا، تأثرًا جعلنا في التصاق بالكنيسة باستمرار".
"في المرحلة الابتدائية كنت قد حفظت تقريبًا جميع التراتيل الموجودة في الكنيسة، وانشغلت أنا وأخي شوقي جيد بالكنيسة انشغالًا كاملاً بالقداس الكيرلسي الذي كان يصليه نيافة الأنبا مكاريوس مطران أسيوط".
ويوضح البابا شنوده الثالث تأثره بالأفكار لا بالأشخاص في تلك الفترة، حيث يقول قداسته: "لكنني لم أكن تحت تأثير أحد، بل كنت طيلة حياتي أؤثر على غيري، ولا أتأثر بهذا الغير. فمن الصبا كنت ناجحًا في حياتي، أما تأثري بالأنبا مكاريوس؛ فقد كان لفترة محددة، وبعدها انتقلت من أسيوط إلى بنها، وانتهى هذا التأثير. فما يهمني هو الفكر وليس الشخص الذي يصدر منه الفكر، فقد شعرت بفناء الدنيا، ورأيت أنه سيأتي يوم على الإنسان مهما كان سيفارقها، فلا بد من أن يعد نفسه للأبدية، وهذا ما كان يهمني".
تأثير مدارس الأحد على "نظير"
اهتم "نظير جيد" بحضور خدمة مدارس الأحد، وهي دروس دينية يتعلم من خلالها الأطفال والصبية والشباب التعاليم والتراتيل الدينية، ودرس الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة، وكان يتعمق فيها يومًا بعد آخر.
ممارسة الرياضة
يقول قداسته: "أتذكر في السنة الرابعة من المرحلة الابتدائية أنني مارست الرياضة في المدرسة، ويجوز أن نُمارس الرياضة ولكن ليس بالدرجة التي تُسيطر علينا بها.. وفي تلك السنة لا أنا قدمت على الشهادة الابتدائية، ولا أخي شوقي قدم على شهادة الكفاءة، وضاعت سنة من عمرنا".
في بنها
جاء شقيقه الأكبر الأستاذ روفائيل، ونقل شوقي ونظير إلى بنها، لكي يتابع معهما الدراسة. وفي بنها التحق نظير جيد بمدرسة الأمريكان وكان متفوقًا.
وعن حصول قداسته على الشهادة الابتدائية، يقول: "عدت مرة أخرى للمرحلة الدراسية، فقد حصلت على الشهادة الابتدائية من مدرسة أهلية ببنها".
هكذا التحق نظير بإحدى المدارس الأهلية غير الحكومية، كانت معروفة باسم مدرسة الأمريكان، وهي مدرسة مسيحية ذات طابع ديني، فحصل منها على الشهادة الابتدائية.



