موسوعة اللاهوت المقارن- الشذوذ الجنسي وكهنوت المرأة
| الكتاب | موسوعة اللاهوت المقارن – الجزء السادس- قضايا لاهوتية – الشذوذ الجنسي وكهنوت المرأة |
| المؤلف | مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث |
| دار نشر | كنيسة السيدة العذراء بالزيتون/ رقم 1021 |
| الطبعة | الثانية، يناير 2023م |
| رقم الإيداع بدار الكتب | 26433 / 2022 |
| الترقيم الدولي | 978-977-86437-0-1 |
طُرس البركة لقداسة البابا تواضروس الثاني
وإن مات فهو يتكلم بعد..
غزارة المعرفة وعمقها في حياة المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث جعلته يترك
ورغم أنه نُشر أكثر من 150 كتابًا بأحجام متنوعة وفي موضوعات عديدة تغطي مساحات كبيرة من المعارف المسيحية الروحية والكنسية والآبائية، والتي تُرجمت معظمها إلى العديد من اللغات، حتى صار اسمه معروفًا عالميًا أنه "مُعلم الأجيال".. إلا أنه ما زال يوجد الكثير مما لم يُنشر بعد. وننشر لكم بعضًا من ذلك التُراث الخالد والذي لم يُنشر من قبل..
ونقدم لكم موسوعة اللاهوت المقارن:
الجزء السادس - الشذوذ الجنسي - سيامة النساء
وسوف تجد عزيزي القارئ متعة خاصة وأنت تستمع لصوت قداسته عبر الصفحات وبعد رحيله.. يُعلِّمنا ويروينا من فيض معرفته وروحياته وخبراته العميقة.
تقديري ومحبتي لكل من ساهم في إخراج هذه الكتب إلى النور.. خاصة مركز "معلِّم الأجيال لحفظ ونشر تُراث البابا شنوده الثالث" في كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون بالقاهرة.
نفَّعنا الله ببركة صلواته لأجلنا كنيسةً وشعبًا وضعفي. ونعمته تشملنا جميعًا..
البابا تواضروس الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 118
قداسة البابا شنوده الثالث في سطور
1- وُلِدَ في 3 أغسطس 1923م، باسم نظير جيد روفائيل. في قرية سَلاَّم
2- حصل على ليسانس الآداب - قسم التاريخ - من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).
3- التحق بالقوات المسلحة - مدرسة المشاة - وكان أول الخريجين من الضباط الاحتياط سنة 1947م.
4- تخرَّج في الكلية الإكليريكية "القسم المسائي" سنة 1949م، وكان الأول على الخريجين - فعُيِّنِ مُدرّسًا فيها.
5- عمِلَ مُدَرِسًا للغة الإنجليزية والعربية، في إحدى المدارس الأجنبية.
6- أتقَنَ الشعر منذ عام 1939م، وكتب كثيرًا من القصائد الشعرية.
7- في سنة 1949م: تَكَرَّسَ للخدمة في الكلية الإكليريكية وبيت مدارس الأحد في روض الفرج بشبرا، وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الأحد.
8- صار راهبًا في دير العذراء الشهير بالسريان في 18 يوليو 1954م.
9- تمت سيامته بيد البابا كيرلس السادس، أول أسقف للتعليم والكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962م.
10- بدأ الاجتماعات الروحية التعليمية منذ سنة 1962م، واستمر فيها حتى نياحته سنة 2012م.
11- أصدر مجلة الكرازة في يناير 1965م، واستمر في تحريرها حتى نياحته سنة 2012م (واستمرّ قداسة البابا المُعَظَّمْ تواضروس الثاني في إصدارها).
12- اختارته السماء بالقرعة الهيكلية وتمَّ تجليسه البابا الـ 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 14 نوڤمبر 1971م.
13- نَمَتْ الكنيسة القبطية في عهده، داخل مصر وخارجها؛ في كل قارات العالم: أفريقيا
وآسيا وأوروبا وأستراليا والأمريكتين: الشمالية والجنوبية
14- حصل على تسع شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات أمريكا وأوروبا.
15- امتدت الكلية الإكليريكية في عهده، وأصبح لها 16 فرعًا في مصر وخارجها.
16- حصل على العديد من الجوائز مثل؛ جائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي في العالم 1978م من مؤسسة Browning الأمريكية، وجائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام. كما حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس أغناطيوس من الكنيسة السريانية.
17- كتب أكثر من 150 كتابًا ونبذة في كثير من المجالات الكتابية والروحية، واللاهوتية والعقائدية وفي الخدمة والرعاية والتربية.
17- قامَ بسيامة بطريركين لكنيسة إريتريا و5 مطارنة و112 أسقفًا وأكثر من 2000 كاهن و1000 راهب.
18- قامَ برحلات رعوية ورسمية لكثير من بلدان العالم، وصلت إلى 104 رحلة.. فمثلاً زار الولايات المتحدة (57 زيارة)، والمملكة المتحدة (31 زيارة) وغيرها.
19- أحضر إلى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك الـ 20، في 10 مايو 1973م.
20- اهتم بخدمة المرأة؛ وقام بتشكيل لجنة المرأة، وسمح للمرأة بالدراسة بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، وقام بتعيينها مدرسًا بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية لتدريس علم اللاهوت، وسمح لها بعضوية المجلس الملي، وعضوية مجالس الكنائس.
21- جلس قداسة البابا شنوده الثالث على الكرسي المرقسي لمدة 40 سنة، و4 أشهر، و3 أيام، وبهذا يعتبر سابع الباباوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. عاش 88 سنة و7 أشهر، و14 يوم.
22- رقد في الرب في 17 مارس سنة 2012م، وكانت جنازة قداسته مهيبة وعظيمة، حضرها أكثر من اثنين ونصف مليون شخص. نيحَ الله نفسه في فردوس النعيم، ونَفَّعْنا بصلواته.
هذا الكتاب
هذا الكتاب
يواصل مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث قداسة البابا شنوده الثالث،
وقد نشرت "Coptic orthodox publishers association" بلندن، الطبعة الأولى في عام 1993م، باللغة الأجنية كما ألقاها قداسة البابا شنوده الثالث.
وهذا الجزء من الموسوعة يتحدث عن موضوعي "الشذوذ الجنسي - سيامة النساء"، وهو عبارة عن المحاضرتين اللتين ألقاهما قداسة البابا شنوده على كهنة إنجلترا وبعض كهنة الكنائس الأخرى، في كنيسة مار مرقس بلندن 26 نوفمبر1990م، أثناء زيارته الرعوية إلى لندن وألمانيا.
كما خصصنا الفصل الثالث من هذا الكتاب لنشر المحاضرتين باللغة الإنجليزية كما ألقاهما قداسته.
وكان قداسته قد فتح باب الأسئلة خلال المحاضرة وأجاب عليها وقمنا بتصنيف هذه الأسئلة حسب الموضوع.
وأيضًا يشمل على القرارات المجمعية التي قررها المجمع المقدس في حبرية قداسة البابا شنوده، والاجتماع الذي عقده مع رؤساء الطوائف الأخرى.. بشأن سيامة المرأة، والشذوذ الجنسي. كما يتناول الكتاب الجزء الخاص بالشماسات ودورهنَ في الكنيسة بجانب كتابات قداسة البابا في مجلة الكرازة عن هذه القضايا.
وفي كل هذا أوضح قداسة البابا شنوده وبصراحة موقف الكنيسة من هذه القضايا..
كما كان يؤكد ويشدد على أنه لا مساس بالكتاب المقدس وتعاليمه. وقد تناول قداسته مناقشة هذه القضايا من خلال الكتاب المقدس كمرجع أساسي لنا.
فيقول: "يجب أن نحترم الكتاب المقدس أكثر من آرائنا الخاصة. هذه كانت وصية الله منذ البدء.. لقد بدأ الناس يُخضعون الكتاب المقدس لعقولهم بدلًا من أن يخضعوا عقولهم للكتاب المقدس. يحترمون ذلك الذين يقبلوه بعقولهم ولا يحترمون ما لا يقبلوه في الكتاب المقدس. فيكون احترامهم للكتاب المقدس على خلاف ما يجب أن يكون... يجب أن نحترم الكتاب المقدس وتعاليمه".
لذلك كل تعاليم قداسته عن تلك القضايا هي تعاليم كتابية بالدرجة الأولى.
وأود أن أشكر أ. ملاك بشرى حنا، على مجهوده في تجميع هذا الجزء من الموسوعة، وخدمته بمركز معلم الأجيال.
نطلب من الله أن يحفظ كنيسته وشعبه من كل تعاليم وأفكارٍ غريبة. بشفاعة القديسة العذراء مريم والبابا شنوده الثالث، وصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني.
القمص بطرس بطرس جيد
مركز معلم الأجيال
لحفظ ونشر تراث البابا شنوده
الفصل الأول الشذوذ الجنسي
الشذوذ الجنسي
قدسية الكنيسة
أول نقطة نبدأ بها هي "قدسية الكنيسة". وفي العقيدة المقدسة نقول: "نحن نؤمن بكنيسة واحدة مقدسة"، وهذه الكنيسة المقدسة هي "جامعة رسولية".
كان جميع المؤمنين في العصر الرسولي يدعون "قدّيسين". والمؤمن في لغة الكتاب يعني قديسًا، لأننا مقدَّسون بالإيمان، مقدَّسون في المعمودية في مسيحنا القدوس، مقدَّسون بعمل الروح القدس في قلوبنا.
نحن لسنا مجرد أفرادًا أو بشرًا فقط، بل نحن هياكل للروح القدس الذي يسكن فينا، كما هو مكتوب في الرسالة الأولى لأهل كورنثوس الإصحاحين الثالث والسادس. وكهياكل للروح القدس لا بد أن يكون لنا اتحادًا بالروح القدس.
إن عمل أي مؤمن ليس هو عمل أي إنسان عادي، وإنما هو في الواقع عمل الروح القدس في ذلك الإنسان لأنه هيكل لروح الله القدوس، نحن أيضًا صورة الله ونحمل هذه الصورة للعالم كله. إنهم يرون في سلوكنا وفي أفعالنا ما يثبت أننا أولاد حقيقيون لله.
تبدأ بعض رسائل بولس الرسول مثل رسالته إلى أهل رومية بعبارة: "بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْمَدْعُوُّ رَسُولًا الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ... إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ أَحِبَّاءَ اللهِ مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ" (رو1: 1، 7)، إن القديس (الرسول) يكتب إلى القديسين الذين في روما، وأيضًا في رسالة أخرى يكتب: "إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ الْمُقَدَّسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ الْمَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ" (1كو1: 2). وأيضًا في الرسالة الثانية يقول: "إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، مَعَ الْقِدِّيسِينَ أَجْمَعِينَ الَّذِينَ فِي جَمِيعِ أَخَائِيَةَ" (2كو1: 1).
وحين يكتب إلى أهل أفسس يسلِّم على القدّيسين الذين في أفسس، ويقول نفس الشيء لأهل فيلبي.
وأيضًا، حين كتب إلى العبرانيين كما في الإصحاح الثالث كتب إليهم: "مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْقِدِّيسُونَ، شُرَكَاءُ الدَّعْوَةِ السَّمَاوِيَّةِ" (عب3: 1). فإن كان يجب علينا أن نكون قديسين فكم ينبغي بالأحرى أن نسلك كقديسين، بل وأن نحمل صورة الله المقدسة إلى العالم كله؟
في العصر الرسولي، لم يكن مسموحًا لأي فرد أن يدخل الكنيسة سوى الذين كانوا مستعدين أن يتناولوا من سرّ الإفخارستيا ويشتركوا في جسد الرب ودمه.
وهذه الحياة المقدسة نحن مدعوون إليها إذ أننا أولاد للآب القدوس.
يتحدث القديس بطرس الرسول عن هذه النقطة ويقول: "كَأَوْلاَدِ الطَّاعَةِ لاَ تُشَاكِلُوا شَهَوَاتِكُمُ السَّابِقَةَ فِي جَهَالَتِكُمْ، بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ" (1بط1: 14- 16) ومكتوب أيضًا في سفر اللاويين (لا11: 44).
إن الأشخاص القديسين لا يعيشون حسب شهوات أجسادهم وإنما تبعًا لروحانيتهم...
هناك سِمتان للإنسان المقدس: الأولى هي أن جسده منساق بروحه أو أن الروح التي في داخله هي التي تقود جسده، والسِمة الثانية هي أن روح الله هو الذي يقود روحه وبذلك يكون روح الله يقود الإنسان بأكلمه جسدًا وروحًا، ويكون الإنسان مقدَّسًا جسديًا وروحيًا.
دعوني أقرأ لكم بعض آيات من الإصحاح الثامن من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل رومية عن الجسد والروح، يقول القديس: "لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ" (رو8: 1). وفي آية (5) يقول: "فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ وَلَكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلَكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ" (رو8: 5 -7).
ثم يقول: "وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ" (رو8: 10). ثم يقول: "فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ" (رو8: 12 -14) لقد ذكرنا هنا أولاد الله كأشخاص ينقادون بروح الله.
والآن دعوني أتجاسر وأحدِّثكم في موضوع معلوم والذي يحتاج إلى معونة من الله حتى نتغلب عليه والموضوع هو "الشذوذ الجنسي". وإني آسف أن أتحدث في هذا الموضوع لأنه موضوع غير قابل للمناقشة.
الشذوذ الجنسي ضد الطبيعة
إن هذا الموضوع أولاً هو ضد الطبيعة لأن العلاقة الجنسية مسموح بها فقط من خلال الزواج، وبين رجل وامرأة، ذكر وأنثى، وإلاَّ فيكون شيئًا غير عادى وضد الطبيعة. حينما ناقش السيد المسيح هذا الموضوع مع الكتبة والفريسين في الإصحاح التاسع عشر لإنجيل القديس متى والإصحاح العاشر في إنجيل القديس مرقس قال: "مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟" (مت19: 4).
"الرجل والمرأة" هذه هي الطريقة الصحيحة في الطبيعة وهذه هي إرادة الله في الخليقة منذ البدء.
ولكن حينما سلك الناس حسب شهوات أجسادهم في العهد القديم نالوا عقابًا عسيرًا من الرَّب كما في وقت الفيضان، حينما نجا فقط الثمانية الأتقياء في فلك نوح وهلك جميع الناس الدنسين الذين سلكوا حسب شهواتهم!
وكذلك أهل سدوم غير الطاهرين: كانت نهايتهم الهلاك بالنار إذ أنهم تبعوا شهوات أجسادهم ولم يتنقّوا في أرواحهم.
الشواذ جنسيًا لن يدخلوا ملكوت السماوات.
لن يرث الجسدانيون ملكوت السماوات. لن يرثوا ملكوت الله. نقرأ هذا في سفر الرؤيا الإصحاح الأول حينما يتكلم عن أورشليم السمائية قائلاً: "وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ رَجِسًا" (رؤ21: 27) هؤلاء الدنسون والرجسون لا يقدرون أن يدخلوا مدينة الله.
الشواذ جنسيًا محكوم عليهم بالموت
نقرأ عن هذا الموضوع أنه بغيضٌ للغاية، ويقع فاعله تحت حكم الموت في العهد القديم. نقرأ مثلاً في سفر اللاوين يقول الرب: "وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ" (لا18: 22)، وأيضًا في نفس السفر يقول: "وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا" (لا20: 13).
إدانة الشذوذ الجنسي في العهد الجديد
مما لا شكَّ فيه أن العهد الجديد ليس أقل نقاءً من العهد القديم. ولذلك نجد على الأقل أربعة أمثلة ضد هذا الموضوع...
- الرسالة إلى رومية الإصحاح الأول.
- الرسالة الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح السادس.
- رسالة القديس يهوذا.
- الرسالة الأولى إلى القديس تيموثاوس - الإصحاح الأول.
سأقرأ بعض الآيات الآن حتى نتذكرها من الكتاب المقدس.
أولاً: الرسالة إلى رومية
مكتوب في رسالة رومية الإصحاح الأول: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ" (رو1: 18) كيف؟ (عدد 24 حتى 26): "لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ"..
"أسلمهم الله" تعنى أن معونة الله تركتهم، تركهم الله في نجاسة قلوبهم لإهانة أجسادهم في تلك النجاسة (أهانوا أجسادهم). إن تكريم الجسد هو أن يكون هيكلاً للروح القدس.
ولكن إذا أُسيء الاستخدام فهو إهانة للجسد... "لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاِسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ. وَكَذَلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ".
تكلم أيضًا عن ضلالة عقولهم وهو ما لا يليق. هذا ما ورد في رسالة رومية.
وحينما قال: "اسْتَبْدَلْنَ الاِسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ". هذا يعني: أن الشذوذ الجنسي ضد الطبيعة وإذا قال إن هذا نجاسة وإهانة للجسد نائلين الجزاء. ويقول أيضًا: "وَكَذَلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ"، هذا يعني أنه غير طبيعي وعلى خلاف الطبيعة، "فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ".
وتكون النقطة كالآتي: كيف يكون شيء مخزٍ وضد الطبيعة موضوعًا للمناقشة ولو في داخل الكنيسة (البيعة المقدسة)؟ مما لا شك فيه، أنه لو أخذ شكلًا قانونيًا تكون كارثة. لو غيرنا شيئًا مهينًا ومستوجب الحكم وضد الطبيعة وجعلناه قانونيًا تكون كارثة تستوجب دينونة الله على الأرض وفي العالم الآخر.
ثانيًا: الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس.
في الرسالة الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح السادس يقول الرسول: "لاَ تَضِلُّوا! لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ... يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ" (1كو6: 9، 10). لا أحد من هؤلاء يرث ملكوت لله. إذًا كيف يكون شيئًا قانونيًا. وكأحياء بالروح وغير سالكين حسب الجسد يقول أيضًا في (1كو6: 18) "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ لَكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ"، ما المقصود بعبارة "إِلَى جَسَدِهِ" إنه يخطئ إلى هيكل الروح القدس.
وأكثر من هذا، يقول الرسول: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟" (1كو6: 19) إن جسدكم ليس لكم وإنما هو هيكل للروح القدس.
حينما يخطئ إنسان إلى الروح القدس هذا يعني أنه يفصل نفسه عن الروح القدس. النور والظلام لا يجتمعان معًا في مكان واحد، منذ البدء فصل الله النور عن الظلمة (تك 1).
إذًا لا نستطيع أن نحتفظ بالروح القدس، أو لا نستطيع أن يسكن الروح القدوس في داخلنا بهذا الوضع. يقول الرسول: "مَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ" (1كو6: 20) لأن الجسد لله والروح أيضًا لله.
ويضيف أيضًا في الإصحاح الثالث قائلاً: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ" (1كو3: 16- 17). وفي الرسالة الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح السادس يقول القديس بولس: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا!" (1كو6: 15) هذه هي أعضاء المسيح لأننا جسده وعظامه.
ويقول معلمنا بولس الرسول: "أَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غلا2: 20) فإذا كان المسيح يحيا فيَّ فكيف نهينُ جسد المسيح وأعضاءه أو هيكل الروح القدس؟ كيف نهين صورة الله ونفقد صورتنا المقدسة ونعيش في شهوات أجسادنا؟ هذا يتنافى مع حياة القداسة والبر.
ثالثًا: رسالة معلمنا القديس يهوذا
في رسالة معلمنا القديس يهوذا (عدد 7) نقرأ: "كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيقٍ مِثْلِهِمَا وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ".
رابعًا: الرسالة الأولى إلى القديس تيموثاوس
يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تيموثاوس: "عَالِمًا هَذَا أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ. لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ" (1تي1: 9، 10) أدمج القديس بولس "مضاجعو الذكور" أو الشواذ جنسيًا مع القتلة والأثمة والفجار.
ومن ثم كانت هذه الخطية منبوذة في العهد القديم والعهد الجديد. هل من الممكن أن نعصي الله حتى نرضي الأثمة؟ هل من الممكن أن نساعد الآخرين أن يفقدوا أبديتهم ويحاكموا بالموت الأبدي بدون أن نسعى لإصلاحهم؟ أم نسمح لهم أن يلجأوا إلى الكنيسة في محاولة لجعل هذا الأمر قانونيًا؟!
الشذوذ يتنافى مع الصحة
لقد أعطى الله إنذارًا عظيمًا للناس في وقتنا الحالي عن طريق مرض الإيدز. ولكن للأسف، حتى هذا المرض المرعب لم يخَفه الناس. إنه إنذار لهؤلاء الذين يدنسون أجسادهم. إن الشذوذ الجنسي يتنافى مع الرجولة: كيف يمكن لشخص يعامَل معاملة النساء أن يُدعى رجلاً؟ إنه محروم من رجولته ولا يعود رجلاً أبدًا!!
إن الشذوذ الجنسي يتنافى مع اسم المسيحية
ماذا يمكن أن يقال عن أيديولوچية المسيحية؟ إنَّ المسيحية تُعلَّم الأفكار السامية الروحانية. كيف يمكن للديانات الأخرى أن يكَوّنوا فكرة عن هذه الحياة الروحية إذا علموا أنه يوجد بداخل الكنيسة شذوذ جنسي، وإن الكنيسة تُناقش ما إذا كان خطأً أم صوابًا. إن حياة الكنيسة لا بد أن تكون حياة مقدسة. إن الشخص المقدس هو عضو في الكنيسة على عكس الإنسان الأثيم، لا يعتبر عضوًا داخل الكنيسة على الإطلاق.
وهذا ما ذُكر في سفر الأعمال "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (أع2: 47). ضمَّ إلى الكنيسة هؤلاء الذين يخلصون، وذلك لأن الكنيسة هي مجموعة من القديسين.
الشذوذ الجنسي لا يتماشى مع الأسرار المقدسة...
ماذا نستطيع أن نقول عن تجديد الحياة في المسيحية إذا بقيت هذه النجاسة داخل الكنيسة؟ كيف نستطيع أن نقول إننا حصلنا على الحياة الجديدة؟ الميلاد الجديد؟ أي نوع من الميلاد الجديد نحصل عليه إذا كان يوجد مثل هذه النجاسة داخل الأفراد؟ ماذا نقول عن الخلاص؟ أي نوع من الخلاص هذا؟ عن المعمودية؟ أي نوع من المعمودية هذه؟ ماذا نقول عن الميرون المقدس، ونحن نرى مثل هذا الدنس؟
إنَّ الشذوذ لا يتماشى مع قدسية الزواج ولا مع ضبط النفس.
إن هؤلاء الذين يعانون من الشذوذ الجنسي يجب أن يخجلوا إذا علموا معنى الحياة الروحية ولم يستطيعوا أن يُقرّوا بأنهم شواذ. ولكن إذا رفضوا هذا الشعور بالخِزي ورفضوا الاعتراف أنهم شواذ أمام الجميع فإذًا يكون أمرًا غير مقبول، والشيء اللامعقول أيضًا أن يطالب هؤلاء الأشخاص بحقوقهم، حقوقهم الإنسانية كشواذ!
حقوق الشواذ
أي حقوق هي للشواذ؟ حقهم الوحيد هو أن يُقتادوا للتوبة. ولكن أن يعيشوا في هذه النجاسة وتدنيس الجسد وإهانته. أن يعيشوا في تلك الخطية وأن يطالبوا بحقوقهم فهذا أمر لا يقبله العقل. واللامعقول أكثر هو تشجيع بعض أفراد من الكنيسة لهذه الفئة ومطالبتهم بأن يكونوا كهنة وهم يحيون هذه الخطية!! هذا حقًا أمر لا يصدقه العقل بل لا يقبله.
الكهنة الشواذ!
ماذا يقول جماعة المؤمنين داخل الكنيسة حينما يعلمون أن كاهن كنيستهم من فئة الشواذ؟! وهو يحمل جسد ربنا يسوع المسيح ودمه؟ كيف يتسنى لكاهنٍ شاذٍ أن يقود جماعة المؤمنين لحياةٍ مقدسة بدون أن يقدم هو نفسه توبة أو اعترافًا، بدون تغيير حياته؟! وكيف يستطع أن يقود الآخرين للتوبة؟
لو لم يبدأ هو نفسه بضبط النفس فكيف يقود الآخرين لهذه الفضيلة؟ إذا كان لا يستطيع أن يتمتع بجمال الحياة الروحية فكيف يتحدث عنها؟ إذا كان هو جسدانيًا فكيف يقود الآخرين للروحانية؟ ماذا يقول الناس عن المسيحية إذا حدثت هذه النجاسة في الكنيسة؟
الشذوذ والحب
مَن المدعى أن الشذوذية هي نوعٌ من الحبِّ يقع بين رجل ورجل آخر!!!
كلا، يا إخوتي. إنَّ الحبَّ يجب أن يكون حُبًا روحيًا. حبًا نقيًا. نُحب الآخرين في نقاء. نحب الآخرين في الروح، وحبنا للآخرين لا يجب أن يعارض حبنا الله... وذلك لأن السيد المسيح قال: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت10: 37).. "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ... فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا" (لو14: 26). لا نستطيع أن نُحب أي شخص آخر.
إنه إذًا ليس حبًا بل شهوة، وهناك اختلاف كبير بين الحب والشهوة.
الشهوة هي شهوة الجسد. إن كلمة "الحب" ليست مناسبة لهذه العلاقة لأننا في الإنجيل نقول: "اَللهُ مَحَبَّةٌ" (1يو4: 16)، فيكف نستطيع إذًا أن نقول: "إن الشذوذيةَ حبٌ"!! إنها ليست حبًا وإنما شهوة جسدانية ولا بد من تقويمها.
إذا أحبَّ رجلٌ رجلاً فهل من الممكن أن يسيء معاملة من يحب؟! هل هذا حب أم تدمير؟ إذا أحب شخص رجلاً فهل يقوده إلى فقدان أبديته؟ هل هذا نوع من الحب؟ أن يفقد صورته التي هي صورة الله؟
شاذٌ بالطبيعةِ
هناك عذر آخر يُعطَى: أن ذلك الشخص مولود هكذا!! إذا كان مولود هكذا، فلا بد أن نعالجه. نُطهِّره، نقوِّمه، نصلي من أجله ونقوده للتوبة، لا بد أن نعالجه طبيًا وروحيًا.
وإنما نقول له: "حسنًا نحن نقبلك كعضو في الكنيسة ونعطيك جسد الرب ودمه"... ويستمر هو في هذا الدنس؟! لا أستطيع أن أقول إن إنسانًا ولدَ شاذًا بطبيعته. من المؤكَّد أنه عن طريق معاشرات سيئة في الحياة، وهذا من الممكن تصحيحه.
لدينا في تاريخ الكنيسة كثير من القديسين الذين كانوا زناة قبل أن يكونوا قديسين، قبل أن يتوبوا ويرجعوا عن طرقهم الخاطئة. لم يكونوا شواذًا بل زناة، نفس الخطية ولكن ليست غير طبيعية. القديس أغسطينوس هو من أمثلة هؤلاء، وأيضًا القديس موسى الأسود، والقديسة بيلاجية أيضًا. هناك أمثلة عديدة في تاريخ الكنيسة والذين من خلال نعمة الله، وعناية الرعاة استطاعوا أن يتوبوا. ولكن لا نستطيع أن نقول للإنسان الشاذ: أن قضيتك قضية قانونية!! هذا أمر غير مقبول على الإطلاق.
لأنه إذا أعطيناه هذه الصفة القانونية فهذا يعني أننا نسمح له أن يظل في الخطية ولا يتوب بل الأكثر من هذا أن يطالِب بحقوقه، كأن يكون كاهنًا!!
الطريقة الروحية لإسعاد الآخرين
نحن لا نقدر أن نتملَّق الناس على حساب وصايا الرَّب.. اسمحوا لي أن أقرأ لكم عددًا أو عددين من الإصحاح الأول في رسالة غلاطية: "فَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ" (غلا1: 10) إذا أرضيت الناس ضد تعليم الرب فلن أكون عبدًا للمسيح. إذا كنت أريد أن أُرضي الناس بطريقة سليمة فعليَّ أن أقودهم إلى التوبة.
هذه هي الطريقة الوحيدة لإسعاد الآخرين وألاَّ أسمح لهم بالبقاء في الخطية وهلاكهم. ما هي إذًا الفائدة المرجوَّة في إرضاء الناس؟ متى نتركهم للهلاك؟ لأنه في ملكوت السماوات غير مسموح الدخول لهؤلاء الدنسين والزناة. "لا زناة يرثون ملكوت السماوات. لا دنسون يدخلون ملكوت الله. لا مضاجعو ذكور يدخلون ملكوت الله". أم نستطيع نحن أن نلغي كلام القديس بولس والقديس يهوذا والقديس بطرس والآخرين؟
لقد قرأت مرة كتابًا لأحد رجال الدين ولا أريد أقول لأحد الأساقفة، يدافع عن أولئك الذين هم شواذ جنسيًا. ثم بدأ يهاجم القديس بولس متَّهمًا إياه بأنه غير طبيعي!! هل لنا أن نُرضي الناس بهذه الطريقة بأن نعارض الرسل، نعارض إنسانًا مختارًا من قِبل الله بطريقة معجزية ليكون رسولاً للأمم، رسولاً لنا (لأننا نحن كنا أمميين)، نعارض هؤلاء الرسل حتى نُرضي الشواذ! نُرضي الناس أكثر من الله؟ هل هذا مقبول؟
والآن، أذكِّركم بكلماتي التي سبق وأن حدثتكم بها في البداية وهي أنني سعيد ومسرور أن أكون بين أشخاص اختيروا ليكونوا شهودًا لله. يقول الرَّب: "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُودا..." (أع1: 8) وعن هؤلاء الشواذ قال: إنه سيُهلك الذي لا يتوب.
لقد تكرر هذا الحكم الإلهي مرتين الواحدة تلو الأخرى في إصحاح واحد وهو الإصحاح الثالث عشر من بشارة القديس لوقا (عدد 3، 5). قال: "إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ" (لو13: 3)، وأيضًا في (لو13: 5) قال: "إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ".
هل نستطيع نحن أن نقول لهؤلاء الأثمة الذين حذرهم الرَّب إن لم يتوبوا فجميعهم كذلك يهلكون، نقول لهم: "لا، لا، سوف نجد لكم عذرًا. إن الكنيسة تحبكم وتود أن تجد لكم عذرًا حتى تظلوا في الخطية، ولن تهلكوا". هذا ليس في سلطتنا. ليس في سلطتنا أن ننصف قضية الخطاة وأن نرضيهم. يجب علينا أن نقودهم للتوبة.
الطريق للتوبة
في البداية، من الجائز أن الشخص الذي يرتكب الخطية يشعر بالحرج ولا يستطيع أن يعترف بهذه النجاسة. ولكن إذا جرؤ أن يعترف ويقول: أنا إنسان شاذ، وأسعى للحصول على كافة حقوقي، ولا أسعى للتوبة، وأيضًا حقي في أن أكون كاهنًا.. ولم لا؟ هذا يعتبر جُرمًا. أما إذا قلنا له: هذه خطية، سيشعر بتأنيب الضمير ويلوم نفسه ويحثه ضميره على طريق التوبة وترك طريق الخطية. ولكن إذا نحن عملنا على إنصافه وإرضائه سيعتمد ضميره على هذه المكانة القانونية التي أُعطيت له.
سلطة رجال الدين
في الإصحاح الثامن عشر في بشارة القديس متى أعطى سيدنا يسوع المسيح خدامه ورسله السلطة قائلاً: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السمَاءِ" (مت18: 18) .. أي شيء تربطونه أو تحلونه ويكون على ضوء الإنجيل ومتمشيًا مع وصايا الله .. إنما الذي تربطونه أو تحلونه ضد تعاليم الإنجيل فهو غير مقبول على الإطلاق. كيف؟
إذا قرأنا الرسالة إلى أهل غلاطية نجد أن كلمات مرعبة قيلت على فم الرسول: "وَلَكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا" (غلا1: 8)، وكرر نفس الكلمات في عدد 9 قائلاً: "كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا".
نحن كرعاة علينا أن نقود الناس من خلال وصايا الله. فنحن لا نملك أي سلطة أو سلطان حتى نعطي قانونًا يتنافى مع قانون الله أو شريعة الله.
لماذا أعطى الله هذا السلطان؟ أو كيف نفسر سلطان الحلِّ والربط؟
أعتقد أننا يجب أن نضع بجواره ما كُتب في نبوءة ملاخي الإصحاح الثاني: "لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ" (مل2: 7).
الناس يأخذون شريعة الله من شفتيه، من فمه، لأنه هو الشخص الذي يعرف جيدًا شريعة الله أكثر من أي شخص آخر في البيعة المقدسة، هو المعلَّم، هو المرشد. ولذلك يربط حسب شريعة الله الذي يعلمها تمامًا ويحل أيضًا طبقًا لهذه الشريعة. ولكن ليس ضدّ الشريعة كما قال القديس بولس: "إن كنا نحن، أو ملاكًا من السماء..."، كما قال القديس باسيليوس رئيس أساقفة كبادوكية: "لقد تجاسر القديس بولس في أن يحرم الملائكة".
مهمة الكهنة الخطيرة
ماذا نقول إذًا للناس؟ هناك وصية من الله في العهد القديم: ذُكرت مرتان في نبوءة حزقيال في الإصحاح الثالث، والثالث والثلاثين.
دعوني أقرأ لكم بعض الكلمات التي قالها الرب لحزقيال: "يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ، فَذَلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ" (حز3: 17، 18) هذا الشرير يموت بإثمه وأما دمه فمن يدك أطلبه.
إذًا نحن كرعاة، كيف نتحمل أن يُطلب منا دم هؤلاء الأشرار الذين سيهلكون؟
لا بد أن نحذِّرهم قائلين: إن هذا الطريق إنما يقودك إلى الدمار والهلاك. وفي نفس الوقت يقول الرب: "وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ" (حز3: 19).
ونجد نفس الكلام مكررًا في الإصحاح (33) لأن الله يريد أن يؤكد هذه النقطة. "وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ الْكَلاَمَ مِنْ فَمِي وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي. إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: يَا شِرِّيرُ مَوْتًا تَمُوتُ! فَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لِتُحَذِّرَ الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ، فَذَلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِذَنْبِه، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ" (حز33: 7، 8)
نحن نخشى هذا العقاب. يجب أن نحذِّر الأشرار ونقول لهم إن هذا هو طريق الموت. فإذا سلكتم حسب الجسد فستموتون. يجب أن تعلموا وصايا الرب.
إذا كنا نحبهم بطريقة روحية سليمة علينا أن نقودهم إلى التوبة، علينا أن نطهِّرهم وننقِّيهم ونعالجهم حتى يخلصوا ولا ننصف خطاياهم. هذا ليس في صالحهم ولا صالحنا لأنهم سيهلكون ودمهم يُطلب من يدنا.
أسئلة حول الشذوذ الجنسي
أسئلة حول الشذوذ الجنسي[1]
السؤال الأول: نحن نكرر في العقيدة المسكونية هذه الكلمات: "أؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية". بما أن الكنيسة الكاثوليكية منقسمة على الكنيسة الرسولية، كيف إذًا تقول إنها مقدسة؟ هل يجتمع كل من القداسة والانقسام؟!
الجواب: طبعًا هذه مأساة. لهذا السبب نعمل جاهدين على وحدانية المسيحية. نحاول أن نكون وحدة في الإيمان، في العقيدة، في اللاهوت. إن الرَّب الإله لا يقبل هذا الانقسام لأنه قال في إنجيل القديس يوحنا الإصحاح العاشر، والذي يطلق عليه إصحاح "الراعي الصالح"، إنه يريد أن تكون الكنيسة كالقطيع الواحد للراعي الواحد، "وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يو10: 16) وهذا الراعي هو سيدنا يسوع المسيح. وأيضًا في الإصحاح السابع عشر من نفس الإنجيل يطلب من الآب لأجل تلاميذه ولأجل الكنيسة جمعاء أن يكونوا واحدًا، قائلاً: "لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" (يو17: 22). ليس هناك اتحادًا أسمى من اتحاد الآب بابنه.
نحن نعمل من أجل هذه الوحدانية، وحدانية الكنيسة. ومما لا شك فيه أن الانقسام ليس أمرًا مقدسًا. ولهذا السبب نحن نعمل من أجل وحدانية الكنيسة.
السؤال الثاني: أثناء حياتنا، أليس من الممكن أن نستمتع بملذات جسدية بدون أي أذى للآخرين، مع العمل على الارتفاع بالحالة الروحية؟
الجواب: لهذا السبب، قلنا إن الملذات الجسدية - حسب تعبيرك - من الممكن التمتُّع بها أثناء الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة ولكن ليس ضد الطبيعة، ليس عكس وصايا الله.
كما نتمتع بملذات الجسد في الأكل وفي الحلويات، ولكن مع ضبط النفس، فنحن نضبط أنفسنا في أيام الصوم. إن الإنسان يتمتع بالملذات الجسدية بحدود وليس ضد الروح، وليس ضد تعاليم الله، ليس ضد الطبيعة، وألاَّ يكون ضد نقاء القلب، وكثير من الملذات أُعطيت لنا، ولكن ليست ملذات شاذة أو غير طبيعية.
السؤال الثالث: كيف نعالج هؤلاء الذين لديهم ميول للشذوذ الجنسي؟ وكيف نساعدهم أن يسلكوا في طريق القداسة؟
الجواب: إن النقطة الأولى والتي سبق وأن تكلمت عنها وهي أن الكنيسة لا تستطيع أن تعترف بقانونية هذا الطريق الخاطئ، فهذا أمر في غاية الخطورة وضد الكتاب المقدس.
لا نستطيع أن نقول لهم طريقكم مقبول لأنكم وُلدتم هكذا أو لأنكم لديكم عذر، لا نستطيع أن ننكر أن هذه الخطية هي خطية مهما كانت الأسباب!!
حتى نساعدهم... لا بد أن نقول لهم أولاً: هذه خطية. هذه نجاسة. ثم ندعهم يتمتعون بالحياة الروحية. إن الإنسان الذي يتذوق حلاوة الحياة الروحية، يترك طريق النجاسة من تلقاء نفسه. ولأن الناس دائمًا مشغولون بالأمور العالمية فإنهم لا يعطون وقتًا للصلاة، للتراتيل الروحية، لقراءة الكتاب المقدس، لقراءة الكتب الروحية ولهذا تضعف أرواحهم وهذه الأرواح الضعيفة لا تستطيع أن تقاوم أي إغراء. إذا حاولنا أن نقوِّى روحانيتهم، نجعلهم يمارسون شتَّى الأمور الروحية فإنهم ينمون.. هؤلاء الذين تابوا، كيف تابوا؟
أيضًا، نصلي من أجلهم، نصوم من أجلهم، نقيم لهم قداسات، نعمل على مساعدتهم باستخدام كافة الوسائل حتى نعالجهم، وإذا كان هناك ما يستدعي العلاج الطبي لا نُضن به ولا نبخل به ولكن لا نستطيع أن نُبرئ خطيتهم، لا نستطيع. إنها ليست في سلطتنا كرجال دين أو رعاة.
السؤال الرابع: هل ترى الكنيسة أن الرغبة الجنسية في الزواج بين الرجل والمرأة شهوة أم ظاهرة صحية؟
الجواب: يقول القديس أغسطينوس: "إن هناك شيئًا جذابًا طبيعيًا يساعد على إتمام الفعل".
أولاً: كان الزواج من أجل إنجاب الأطفال حتى يستمر العالم ولكن لو لم يكن هناك شيء جذاب في الموضوع ولم يكن هناك أي علاقة زوجية، كما هو الحال في الطعام، إذا كان الطعام ليس حلو المذاق فلن يأكل الناس وسيموتون. ولهذا وضع الله شيئًا جذابًا في الطبيعة بخصوص هذه الأمور حتى يكتمل الفعل.
ولكن الذين لديهم حب كامل للرب لا يمارسون هذه الأمور بطريقة منتظمة. لقد قال القديس بولس: "لاَ يَسْلِبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ إِلَى حِينٍ لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا لِكَيْ لاَ يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ" (1كو7: 5).
في البداية قال حينما نتدرب على الصوم نحتاج إلى ضبط النفس حتى نمتنع عن الطعام. في نفس الوقت، فإذا امتنع الزوج أو الزوجة عن الشريك الآخر حتى يتفرغ للصوم والصلاة بطريقة تُغذي الروح فهذا يجب أن يكون بموافقة. يجب أن يكون الأمر(الامتناع) بموافقة الاثنين معًا وإلا سيتسبب طرف في إساءة للطرف الآخر. فيجب أن يكون "بموافقة". لا تستطيع أن تأخذ كل شيء له مذاق حلو، كما يقول سليمان الحكيم الذي هو أحكم الناس، قال إنه أعطى نفسه كل أنواع الملذات. وماذا كانت النتيجة؟
سأقرأ لكم ما قاله سليمان: "وَمَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ" (جا2: 10) وماذا كانت النهاية؟ كانت النهاية على خلاف رغبته ووجد أن "الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ" (جا2: 11). يأخذ الإنسان من ملاذِ الدنيا لحدٍ معين ويحاول أيضًا أن يمارس ضبط النفس من وقت إلى آخر.
السؤال الخامس: كيف نربط بين تأكيد الله أن الحنطة والزوان سيستمران معًا للنهاية وبين الأخذ في الاعتبار أن جميع أفراد الكنيسة هم قدّيسون؟
الجواب: من المؤكد، أن الزوان ليسوا أعضاءً في الكنيسة. الحنطة هي النخبة المختارة، أما الزوان فهم عمل الشيطان، كما فسر الرَّبُّ يسوع هذا المثل في بشارة القديس متى الإصحاح الثالث عشر قائلاً: إن الحنطة هي عمل الله أما الزوان فهو عمل إبليس.
هناك خطية وهناك حياة مقدسة.
طبعًا، في العالم لا نستطيع أن نقول إن ملكوت الله يشمل جميع العالم. وإنما وظيفة الكنيسة أن تعمل على زيادة عدد الحنطة، وأن ترشد الزوان حتى يكونوا حنطة إن أمكن. هذه وظيفتنا أن نعمل على تصحيح مسار الآخرين.
ولكن طبعًا السيد المسيح تكلم عن الزوان في هذا المثل كأشخاص هالكين ولن يتوبوا.
وإنما داخل الكنيسة توجد عندنا الحنطة فقط. إن الكنيسة في حد ذاتها هي عبارة عن مجموعة من القديسين الذين يعبدون الرَّب معًا. إنهم أوعية مقدسة حيث يعمل فيهم الروح القدس. إن تعريف الكنيسة هو: هؤلاء الأشخاص الذين هم صورة الله الذين هم أبناء حقيقيون للرَّب، يحفظون دائمًا صورة الله ويتَّحدون بالروح القدس ولهم حياة مقدسة. هؤلاء هم أعضاء الكنيسة. ولكن على الرغم من هذا، يحتوي العالم على كل من الحنطة والزوان. أما الزوان فهم ليسوا أعضاء حقيقيين في البيعة المقدسة (الكنيسة).
السؤال السادس: هل نستطيع أن نقول إن هناك طرقًا مختلفة، والتي لا تشترط أن تكون غير شريرة، وإنما جميعها من الجائز أن تكون سبلاً مختلفة ويكونون شركاء في حقِّ الله؟
الجواب: لا بد أن نفرق ما بين الخير والشر. فهناك أنواع كثيرة للطرق الصالحة مثال الزواج والبتولية. إنهما طريقان يقودان إلى الله، ولكن كلاهما مقدَّسان.
وإنما لا نستطيع أن نقول إن النقاوة والنجاسة طريقان إلى الله. طبعًا لا.
هناك تنوع إنما داخل القداسة وليس خارجها وهذا مقبول. ولهذا السبب، هناك سُبل مختلفة في الكنيسة المقدسة كما تكلم القديس بولس عن مواهب الروح القدس في الرسالة الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح الثاني عشر. قال إن هناك عطايا مختلفة للروح القدس وإن كان الروح واحدًا "فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ". داخل الكنيسة يوجد الرسل والمعلَّمون والكهنة والأنبياء، ويوجد أيضًا الأشخاص العاديون. جميع هؤلاء من الجائز أن يختلفوا في المرحلة أو الدرجة ولكن جميعهم مقدَّسين.
أنت تقول: "شركاء في حقِّ الله"، نعم شركاء في حق الله داخل القداسة وليس خارجها. إن الرَّبَ الإله قال إن الأرض الطيبة تُعطي ثمارًا ثلاثين وستين ومائة. هذه درجات وإنما كلها مثمرة وصالحة رغم تنوُّعها. وإنما بالنسبة للزرع المحاط بالشوك، لا نقول إنه صالح، ولا نقول على التربة التي خطفت الغربان بذورها إنها كانت أرضًا صالحة!!
السؤال السابع: إذا دخل الكنيسة ذلك الذي يعاني من الشذوذ الجنسي وتاب وامتنع عن هذه الرذيلة (ممارسة هذه الخطية) كيف يكون وضعه في عيني الله إذا تبقت الرغبة فقط في الخطية أو إذا ما كان يشتهي الرجال؟
الجواب: أود أن أقول إنه في بعض الأحيان تحتاج التوبة إلى مراحل.
أولى الخطوات هي أن تمتنع عن ممارسة الخطية. أحيانًا، يمتنع الشخص عن الممارسة ولكن تظل الرغبة في الخطية كامنة بداخله. فيكون في هذه الحالة طاهر الجسد وليس طاهرًا في الروح.
الخطوة الثانية هي تغيير الفكر والرغبات. ماذا قيل في رسالة رومية الإصحاح (12)؟ يقول الرسول: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ" (رو12: 1، 2) من الجائز أن يكون للإنسان مفهوم آخر، فكرة أخرى، طريق آخر للتفكير نحو هذا العالم.
لا ينظر إلى الخطية كشهوة بل كشيء رجس. من الممكن أن يغيِّر تفكيره ومن ثم يغيِّر رغبته أيضًا. وقد تحتاج إلى عدة خطوات.
أولى خطوات التوبة هي هجر الخطية وعدم ارتكابها. ولكن كمال التوبة هي مقت الخطية.. وتكون الخطية غير لائقة للطبيعة الجديدة للإنسان الذي هو في شركة مع الرَّب يسوع المسيح.
قال معلمنا العظيم القديس يوحنا الرسول إن ابن الله لا يمكن أن يخطئ، لا يستطيع لأنه هو ابن الله. لقد تغيَّرت طبيعته. هذه هي الحياة الجديدة.
وعلينا كرعاة أن نقود الناس لتجديد حياتهم، العمل على نقطة البداية، ليمارسوا الحياة الروحية. ويومًا بعد يوم يجدون الحياة الروحية ليست فقط مقبولة، وإنما أيضًا مفضَّلة لديهم ويجدون متعتهم في الرب، متعتهم في الحياة الروحية.
السؤال الثامن: ما هو مفهوم الكنيسة القبطية تجاه وسائل منع الحمل؟
الجواب: نعم، نقبلها إذا لم تكن وسيلة للإجهاض بمعنى إذا كانت وسيلة لتحاشي الحمل. ولكن في حالة بدء الحمل تكون محاولة التخلص من الجنين هي خطية قتل نفس حتى وإن كان عمره ساعة واحدة. أما منع الحمل منذ البداية فهو أمر مختلف ومقبول.
السؤال التاسع: هل يولد شخص ولديه ميول شذوذ جنسية؟ أم أنه فعل يقترفه؟ أي هل هو مورث من جهة الچينات أم يتعلمه ويكتسبه[2]؟
الجواب: أعتقد أنه يكتسبه من الجو الذي يعيش فيه، لأن الله لا يخلق چينات تميل إلى الشر والانحراف.
وقد دارت مناقشة بيني وبين بعض أساقفة الكنيسة الإنجليزية، أعتقد منذ 15 أو 20 سنة، وتعرَّضنا لهذا الموضوع. البعض منهم قال لي: إنهم مولودون هكذا ... فقلت له: "إن كانوا منحرفين نقودهم إلى التوبة، وإن كانوا مولودين هكذا - كما تقول - نعالجهم من هذه الچينات ... لكن الشذوذ الجنسي خطية إرادية يكتسبها الشخص من البيئة التي عاش فيها".
السؤال العاشر: هل المسيح يقبل أي إنسان خاطئ حتى لو كانت خطيته تصل إلى حد الشذوذ الجنسي؟[3]
الجواب: الله يقبل كل أحد، فهناك آية تقول: "مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا" (يو6: 37). الله مستعد، مهما كانت الخطايا جسيمة، أن يمحوها بالتوبة.
[1] الأسئلة التي أجاب عليها قداسة البابا شنوده الثالث، في نفس المحاضرة.
[2] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده الثالث، في عظة بعنوان "الصلاة"، 29 ديسمبر2010م
[3] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده الثالث، في عظة بعنوان "الحياة جهاد"، 31 أكتوبر2007م
قرارات المجمع المقدس بخصوص الشذوذ الجنسي
قرارات المجمع المقدس بخصوص الشذوذ الجنسي[1]
أولاً: بيان من المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية..
المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المنعقد صباح الأربعاء 3/9/2003، برئاسة صاحب القداسة البابا شنوده الثالث، بكنيسة الأنبا أنطونيوس، بالمقر البابوي، في دير الأنبا رويس بالقاهرة، بعد أن تدارس محاولات بعض الكنائس الغربية، تقنين الجنسية المثلية (الشذوذ الجنسي)، وزواج اثنين من نفس الجنس، وسيامة مثل هؤلاء في الرتبِ الرعوية المتنوعة، رجالاً ونساءً، في كنائسهم، والسعي في سيامة أسقف من هذا النوع، بالكنيسة الأسقفية في نيوهامبشاير New Hampshire بالولايات المتحدة الأمريكية:
قرر المجمع المقدس - بالإجماع - إدانة هذه الأمور بطريقةٍ قاطعة، استنادًا إلى تعاليم السيد المسيح، ونصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وذلك إنطلاقًا من مسئوليته في الشهادة لحَقِّ الإنجيل.
1- فالسيد المسيح أدان الجنسية المثلية بوضوح، حينما تحدث عن هلاك سدوم وعمورة في (لو10: 12). انظر أيضًا (تك 19: 24)، (يه7). كذلك الكتاب المقدس يحذر قائلاً: "لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ.. يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ" (1كو 6: 9، 10). انظر أيضًا (رو 1: 26- 32)، وما ورد في توراة موسى: "وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ" (لا18: 22) (لا20: 13).
2- إنَّ زواجَ الشواذِ هو ضد الخطة الإلهية في الزواج والخلقة، إذ يقول السيد المسيح: "مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ، مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ" (مر10: 6، 7). وكما ورد أيضًا في (مت19: 4، 6)، (أف5: 31)، (تك1: 27)، (تك2: 24).
3- إنَّ مَن يُختارون لرتب الرعاية الكنسية، يجب أن يلتزموا بتعاليم الكتاب المقدس، و"أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ.. صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا.. صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ" (1تي3: 2).
وعليه.. فنحنُ نُدين ونعارض بشدةٍ زواج الشواذ جنسيًا بصفة عامة، وبصفة أخطأ وأخطر سيامتهم في رتبِ الكهنوت والرعاية.
كما يعلن المجمع المقدس..
1- أن هذه الحركات تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، كما أنها تهدد استقرار الزواج الطبيعي، وطبيعة تكوين الأسرة، وأخلاقيات المجتمع، ونقاء الكنيسة، ومستقبل محاولات الوحدة الكنسية، والحركات المسكونية.
2- وأن مَن يستندون إلى دعاوي حقوق الإنسان في تشجيع الشذوذ الجنسي، يتجاهلون أنه ليس من حقوق الإنسان أن يفسد نفسه، أو أن يفسد غيره، فالحرية الحقيقية لا تدمر طبيعة الإنسان، ولا تتعارض مع الوصايا الإلهية، والأخلاقيات، والآداب العامة.
3- كما نشجع الأصوات الجريئة داخل وخارج هذه الكنائس، التي تعارض زواج الشواذ أو ممارسته خارج الزواج، أو سيامتهم في رتبِ الكهنوت أو الرعاية، داعين كل الكنائس إلى طاعة كل تعاليم الكتاب المقدس دون تغيير أو تنازلات، فليس من حق أعضائها التصويت على الوصايا الإلهية التي وردت به.
4- هذه الممارسة الشاذة تعتبر عثرة للآخرين، وقدوة سيئة، وسوء سمعة، وهي خطرة على مستقبل هذه الكنائس نفسها، وتعرضها للانقسام والتفكك.
5- ونحن إذ نُدين الشذوذ الجنسي ندعو هؤلاء أن يتوبوا عن هذه الخطيئة، حرصًا على مصيرهم الأبدي.
وقد قرر المجمع المقدس إعلان هذا البيان في كافة وسائل الإعلام المتاحة داخل مصر وخارجها، وإرساله إلى كلِ المجالس المسكونية مثل مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجالس كنائس كل من: أمريكا وأوروبا وأستراليا وكندا وأفريقيا.
ثانيًا: بيان من الكنائس المسيحية في مصر
اجتمع رؤساء وممثلو الكنائس المسيحية في مصر بكافة طوائفها، برئاسة صاحب القداسة البابا شنوده الثالث بالمقر البابوي في دير الأنبا رويس بالقاهرة مساء الإثنين 8/9/2003م.
بعد أن تدَارس الحاضرون محاولات بعض الكنائس في الغرب، تقنين الجنسية المثلية (الشذوذ الجنسي)، وزواج اثنين من نفس الجنس، وسيامة مثل هؤلاء في الرتبِ الرعوية المتنوعة، رجالاً ونساءً، في كنائسهم، والسعي في سيامة أسقف من هذا النوع، بالكنيسة الأسقفية في نيوهامبشاير New Hampshire بالولايات المتحدة الأمريكية، قرر الحاضرون - بالإجماع - رفض وإدانة الشذوذ الجنسي وسياماته، استنادًا إلى تعاليم السيد المسيح، ونصوص الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد، وذلك إنطلاقًا من مسئوليتهم في الشهادة لحقِّ الإنجيل.
1- فالسيد المسيح أدان هذا الأمر بوضوح، حينما تحدث عن هلاك سدوم وعمورة في (لو10: 12). انظر أيضًا (تك 19: 24)، (يه7). كذلك الكتاب المقدس يحذر قائلاً: "لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ.. يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ" (1كو 6: 9، 10). انظر أيضًا (رو 1: 26- 32)، وما ورد في توراة موسى "وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ" (لا18: 22) (لا20: 13).
2- إنَّ زواجَ الشواذِ هو ضد الخطة الإلهية في الزواج والخلقة، إذ يقول السيد المسيح: "مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ، مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ" (مر10: 6، 7). وكما ورد أيضًا في (مت19: 4، 6)، (أف5: 31)، (تك1: 27)، (تك2: 24).
3- إنَّ مَن يُختَارون لرتبِ الرعاية الكنسية، يجب أن يلتزموا بتعاليم الكتاب المقدس، و"أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ.. صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا.. صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ" (1تي3: 2). وعليه.. فنحنُ نُدين ونعارض بشدةٍ زواج الشواذ جنسيًا بصفة عامة، وبصفة أخطأ وأخطر سيامتهم في رتبِ الكهنوت والرعاية.
كما يعلن الحاضرون
1- أن هذه البدع والانحرفات تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، كما أنها تهدد استقرار الزواج الطبيعي، وطبيعة تكوين الأسرة، وأخلاقيات المجتمع وكرامة الإنسان، ونقاء الكنيسة، ومستقبل محاولات الوحدة الكنسية، والحركات المسكونية.
2- وأن مَن يستندون إلى دعاوي حقوق الإنسان في تشجيع الشذوذ الجنسي، يتجاهلون أنه ليس من حقوق الإنسان أن يُفسد نفسه، أو أن يفسد غيره، فالحرية الحقيقية لا تدمر طبيعة الإنسان، ولا تتعارض مع الوصايا الإلهية والأخلاقيات، والآداب العامة.
3- كما نؤيد ونساند الأصوات الجريئة داخل وخارج هذه الكنائس، التي تعارض خطية زواج الشواذ أو ممارسته خارج الزواج؟ أو سيامة الشواذ في رتب الكهنوت أو الرعاية، داعين مثل هذه الكنائس إلى الالتزام بكل تعاليم الكتاب المقدس دون تغيير أو تنازلات، فليس مقبولاً أن تخضع الوصايا الإلهية الموحى بها من الله للتصويت البشري.
4- هذه الممارسة الشاذة تعتبر عثرة للآخرين، وقدوة سيئة، وسوء سمعة، وهي خطرة على مستقبل هذه الكنائس نفسها، وتعرضها للانقسام والتفكك.
5- ونحن إذ ندين الشذوذ الجنسي، ندعو هؤلاء أن يتوبوا عن هذه الخطيئة، حرصًا على مصيرهم الأبدي. كما نطالب الكنائس المعينة خارج مصر بإتخاذ موقف حاسم ومعلن ضد هذه الانحرافات.
وقد رحب الحاضرون بما أعلنته الكنيسة الأسقفية المصرية برفضها القاطع للشذوذ الجنسي واعتباره خطية وشنيعة، ورفضها لسيامة مثل هؤلاء في الرتب الكهنوتية. وقد قرر المجتمعون إعلان هذا البيان في كافة وسائل الإعلام المتاحة داخل مصر وخارجها، وإرساله إلى كلِّ المجالس المسكونية مثل مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجالس كنائس كل من: أمريكا وأوروبا وأستراليا وكندا وأفريقيا، مع أهمية الإشارة إلى موقف الكنيسة الأسقفية المصرية.
[1] من كتاب "القرارات المجمعية في عهد قداسة البابا شنوده الثالث الـ 117"، الإصدار الثالث 2011م، صـ334 – 337 ملحق رقم (15 – أ)، (15 - ب)
الفصل الثاني سيامة النساء
سيامة النساء[1]
النقطة الأولى التي أريد أن أحدثكم عنها هي: احترامنا للكتاب المقدس. من الطبيعي أن كل واحد يقول إنه يحترم الكتاب المقدس ولكن عمليًا هذا لا يحدث دائمًا.
احترامنا للكتاب المقدس
يعتمد الكثيرون من الناسِ على آرائهم أكثر من اعتمادهم على نصوص ِالكتاب المقدس. يعتمدون على ذكائهم، على فهمهم الخاص وليس على الإنجيل. نحنُ مستعدون أن يكون الإنجيل هو أساسُ عقيدتنا، أساس لاهوتنا ونرى ما يقول الإنجيل.
فإذا قرأنا مثلاً سفر الأمثال يقول: "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ" (أم3: 5).
قد يختلف الناس في فهمهم. لذلك نجد عقائد مختلفة، مفاهيم مختلفة للاهوت لأن الناس يعتمدون على فهمهم وليس على الإنجيل. وهذا التحذير تكرر في الإصحاح الرابع عشر عدد12 من نفس السفر: "تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ" (أم14: 12). ونفس النص تكرر أيضًا في (أم16: 25).
قد يظن الإنسان أن عقله حكيم وأن فهمه للاهوتيات يوافق، ولكن أحيانًا يكون هذا مضادًا لتعاليم الإنجيل.
يجب أن نحترم الكتاب المقدس أكثر من آرائنا الخاصة. هذه كانت وصية الله منذ البدء. إذا أخذنا كمثال ما قاله الرَّبُّ ليشوع تلميذ موسى النبي الذي جاء من بعده. نجد الرَّب يقول له: "لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، لِتَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ" (يش1: 8). وذُكِر في مراتٍ كثيرة أن موسى النبي قد فعل كل ما أمره به الرب.
وفي الموعظة على الجبل، في بشارة القديس متى (مت5: 17)، ربنا يسوع المسيح أمرنا ألاَّ نضيف أو نحذف وأعطى عقابًا على هذا. وكما سبق وذكرت في محاضرتي مستشهدًا بالرسالة إلى أهل غلاطية يقول الرسول القديس: "وَلَكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا" (غلا1: 8) وفي ترجمات أخرى "فَلْيَكُنْ مَحْرُومًا".
يجب أن نحترم الكتاب المقدس وتعاليمه. أقول هذا لأني سمعت ذات مرة أحد المُعلِّمين يقول: إن الأحد عشر إصحاحات الأولى في سفر التكوين هي أسطورة، وقصة يونان النبي أسطورة. وبعض نبؤات زكريا أسطورة!!
لقد بدأ الناس يُخضِعون الكتاب المقدس لعقولهم بدلاً من أن يُخضِعوا عقولهم للكتاب المقدس. يحترمون ذلك الذي يقبلوه بعقولهم ولا يحترمون ما لا يقبلوه في الكتاب المقدس. فيكون احترامهم للكتاب المقدس على خلاف ما يجب أن يكون.
والبعض يقول: هذا مكتوبٌ في العهد القديم. نحن لا نقبله! نحن نقبل فقط ما هو مكتوب في العهد الجديد. كيف نرفض كلمات الله في العهد القديم؟
كنت مرة أناقش بعض النقاط مع أحد الرتب الكنسية، واستشهدت ببعض أعداد من رسائل بولس الرسول فقال لي: هذا ما قاله بولس الرسول وليس سيدنا يسوع المسيح! ثم سألته: هل كلمات القديس بولس مُلهَمة أم لا؟ أخذ يفكر قليلاً ثم قال: نعم مُلهَمة. فقلت: إذًا هذه هي كلمات موحى بها من الروح القدس.
نقرأ نصَّيْن مفيديْن لنا من الكتاب، الرسالة الثانية إلى تيموثاوس: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ" (2تي 3: 15، 16).
ويقول أيضًا القديس بطرس أن جميع أسفار التوراة كانت قد كُتِبت عن طريق أُناس قديسين مسوقين من الروح القدس (2بط1: 21).
إن أمور العقائد واللاهوت تحتاج إلى روح الاتضاع. وكما قلت.. هناك بعض الأشخاص حينما يكتشفون أن الكتب المقدسة تهاجم الشواذ؛ فيهاجمون هذه الكتب ليدافعوا عن الشواذ! وإذا وجدوا أن الكتب المقدسة لا تسمح بسيامة المرأة كاهنة فإنهم مستعدون لمهاجمة نصوص الكتاب المقدس إرضاءً للمرأة.
تعاليم الكتاب المقدس
وأريد أن أتناول موضوع سيامة المرأة ككاهنة...
في البداية كمقدِّمة أريد أن أقول: "إن المرأة هي أمنا وأختنا، ولي شخصيًا هي ابنتي الروحية. نحن نحترمها، نحبها ونصلي من أجلها، ونعطيها مسئوليات في الكنيسة".
أولاً: المرأة في الكنيسة القبطية
في الكنيسة القبطية لدينا الكثير من النساء خادمات في مدارس الأحد، إنهن يعملن في مدارس الأحد. في القاهرة فقط يوجد عندنًا حوالي ما يقرب من عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف فتاة خادمات في مدارس الأحد.
يوجد في معهدنا القبطي أربع نساء يعملن في الندوات: سيدة تفسر العهد القديم، وأخرى لغة عبرانية واثنتان لتاريخ الكنيسة. وفي كل كنيسة لدينا سيدات لتنظيم الأنشطة الاجتماعية أو الإشراف عليها. وفي كثير من مجالس الكنيسة لدينا سيدات كثيرات، وهن أيضًا مسئولات عن التنظيم في داخل الكنيسة.. فهنَّ لديهن مسئوليات كثيرة.
المرأة في الكتاب المقدس
لقد أُعطيت المسئوليات للنساء منذ البدء. نستطيع أن نذكر الكثير من النبيات؛ "مريم أخت موسى كانت نبية، دبورة قاضية إسرائيل كانت أيضًا نبية، حنة وقت مولد الرب الإله كانت نبية". فلا مانع من كونهن نبيات..
أيضًا كنَّ ملكات مثل أستير الملكة، كانت سببًا في خلاص جميع شعبها. وهذا شيءٌ جميل أن تستطيع المرأة الحكيمة أن تخلص جميع شعبها.
ونحن نعرف أن مريم المجدلية كانت قد اختيرت من الرب الإله لكي تُعلن أفراح القيامة للتلاميذ الأحد عشر. كثير من السيدات قدَّمن بيوتهن لتكون كنائس في العصر الرسولي. من بينهن كانت القديسة مريم والدة القديس مرقس البشير. أصبح بيتها كنيسة ولقد ذُكِر هذا في (أع 12: 12). وأيضًا بيت أكيلا وبريسكلا وليديا بائعة الأرجوان كما هو مكتوب في (رو16).
كثير من السيدات كُنَّ وكيلات للرب، وكُنَّ في خدمته. والبعض ذُكر أسمائهن في الإصحاح الثامن من بشارة القديس لوقا: "وَعَلَى أَثَرِ ذَلِكَ كَانَ يَسِيرُ فِي مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَمَعَهُ الاِثْنَا عَشَرَ. وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ: مَرْيَمُ الَّتِي تُدْعَى الْمَجْدَلِيَّةَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَةُ شَيَاطِينَ. وَيُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودُسَ وَسُوسَنَّةُ وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ" (لو 1:8 -3).
وأيضًا أثناء صلب الرب يسوع كانت الغالبية من الناس هُنَّ النساء. كان هناك رجلٌ واحد وهو القديس يوحنا البشير، والغالبية العُظمى كانت من النساء.
الكهنوت في الكتاب المقدس
"إن النساء ممتلئات بالحب والمشاعر وإذا خصَّصن هذا الحب للسيد المسيح يكُنَّ في غاية النفع". وعلى الرغم من هذا لا نجد في الكتاب المقدس كله مثلاً واحدًا يقول إن المرأة كانت كاهنة. ربما دعا الرب المرأة لمسئوليات أخرى. إن الكهنوت دعوة إلهية ومن الواضح في الكتاب المقدس أن النساء قد دُعين إلى مسئوليات أخرى كثيرة، ولكن ليس إلى كهنوت.
إن أول كهنوت كان كهنوت كبار البطاركة في الكنيسة: أبونا إبراهيم، وأبونا نوح، وأبونا إسحاق، وأبونا يعقوب. جميع هؤلاء كانوا رجالاً.
النوع الثاني من الكهنوت كان كهنوت ملكي صادق الذي ذُكِر في التكوين (تك14) والعبرانيين (عب7).
وكهنوت هارون وأبنائه. جميعهم كانوا رجالاً. لم يكن هناك امرأة واحدة في العهد القديم كاهنة. لأنه إذا كان الرَّب يريد لكان هناك قسيسات. لأنه من يمنع إرادة الرب!
إنَّ الأطفالَ الأبكار الذين خُصِّصوا للرَّب قبل اختيار كهنوت موسى وهارون، وأبناء هارون كانوا كلهم رجالاً. وحينما اختار الرب يسوع الاثني عشر تلميذًا ليكونوا الكهنة الأوائل أو رؤساء كهنة أو البطاركة الأوائل، أو البطاركة المسكونيين كانوا أيضًا رجالاً. وأول بطاركة رُسِموا على أيديهم كانوا أيضًا من الرجال.
الكهنوت في تقليد الكنيسة
لا نستطيع أن نجد مثالاً واحدًا للمرأة الكاهنة عبر التاريخ كله. لا نجد مثالاً واحدًا لا في التاريخ، ولا في الكتاب المقدس، ولا في التقليد. وعلينا أن نتبع تعليم الكتاب المقدس، لأن الحياة المسيحية هي حياة تسليم من جيلٍ إلى آخر. ولنأخذ مثالاً لهذه حينما قال القديس بولس عن الإفخارستيا: "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا.." (1كو11: 23).
إنَّ الرب الإله سلَّم العقائد واللاهوت والشرائع إلى الرسل.. والآباء الرسل سلَّموها إلى تلاميذهم، والتلاميذ بدورهم إلى البطاركة الأوائل الذين سلَّموها إلى جيلٍ آخر حتى وصلت هذه العقائد إلى جيلنا الحاضر. ولهذا السبب قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس الذي كان بطريركًا على أفسس: "مَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أوْدِعْهُ أُنَاسًا أمَنَاءَ، يَكُونُونَ أكْفَاءً أنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أيْضًا"!! (2تي2: 2).
تم تسليم التعليم من القديس بولس إلى تيموثاوس، ومنه إلى أناس أمناء، ومنهم لآخرين. هذا هو التقليد، التقليد الرسولي الذي تسلَّمناه منذ عصر الرسل وعبر العصور حتى الآن.
إذا أراد الرب أن يدعو النساء للكهنوت لكان قد فعل بنفس الطريقة التي سبقت وسمَّاهن نبيات.
إن الكنيسة عبارة عن مجموعة من أعضاء السيد المسيح. وكل عضو له عمل خاص. لا نستطيع أن نقول إن كل الأعضاء سواسية. كل عضو في جسد الرب له كرامته، له احترامه، له وظيفته، له أهميته.
لا نستطيع أن نقول إن كل الأعضاء يمكن أن يكونوا رؤوسًا، أو أعينًا، أو أذرعًا، أو يكون كلهم قلوبًا، لا نستطيع أن نقول هذا. وجميع الأعضاء تُكوِّن جسدًا واحدًا، كل عضو له وظيفته في الكنيسة. وهذا ما قاله الرسول أيضًا حينما تكلَّم عن عطايا الروح القدس.
نقرأ في الإصحاح 12 من الرسالة الأولى لأهل كورنثوس: "فَالآنَ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ جَسَدٌ وَاحِدٌ... فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلًا رُسُلًا ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ ثُمَّ قُوَّاتٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ أَعْوَانًا تَدَابِيرَ وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَنْبِيَاءُ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ مُعَلِّمُونَ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَصْحَابُ قُوَّاتٍ؟ أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟" (1كو12: 20، 28- 30). ولكن الله أعطى لكل عضو وظيفته الخاصة. لا يكون الرجال والسيدات متنافسين في مسئولية معينة، تعمل النساء الكثير من الخدمات النافعة في الكنيسة، ولكن لم تُطلق عليهن أنهن (كاهنات).
نحن لا نُلام على هذا، لأنه ليس تعليمنا وإنما تعليم الكتاب المقدس. إذا استطعتم أن تجدوا مثالاً واحدًا في الكتاب المقدس. سواء العهد القديم أو الجديد فنحن مستعدون أن نتقبل الأمر. نحن لسنا ضد كلمات الرب. نحن نقبل كلام الرب ولكن لا نستطيع أن نضع تعليمًا جديدًا.
"مَن هو الرأس؟"
إذًا هو يقول في العهد الجديد إن الرجل الرأس، أم المرأة؟
هذه قد ذكرت في رسالة أفسس الإصحاح الخامس، وفي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس عدة مرات "وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ... لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ... لِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ" (1كو 11: 3، 8، 10).
يتعاون كل من الرجل والمرأة معًا ولكن الرجل هو رأس المرأة، فإذا كانت المرأة خاضعة للرجل في البيت فهل تستطيع أن تكون الرأس في الكنيسة؟ رأسًا للمجالس ومن بينهم زوجها الذي هو رأسها؟ أم تقول له: أنت رأسي في البيت أما أنا فرأسك في الكنيسة!! لا أعلم كيف نجد حلاً لهذه المشكلة. أيضًا، الكاهن يمثل الرب يسوع المسيح.
العذراء مريم والكهنوت
"إذا كانت النساء مدعوّة للكهنوت، تكون أولى هذه السيدات العذراء مريم. لا توجد بين نساء العالمين مَن هي أطهر من القديسة مريم العذراء. ولا توجد امرأة أكثر جدارة - إن كان الموضوع موضوع جدارة -. ولم تطلب القديسة العذراء أن تكون كاهنة. كانت الأم الروحية لجميع الرسل ولكنها لم تُدعَ أن تكون كاهنة.
الشماسات وخدمة المذبح
ليس فقط فيما يختص بالكهنوت وإنما أيضًا عمل الشماس في خدمة المذبح. حينما رسم الرسل السبعة شمامسة الأوائل. قالوا: "فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَاجَةِ" (أع6: 3).
في تاريخ الكنيسة قد نجد بعض الشماسات لكن ليس لخدمة المذبح.. وإنما للخدمة الاجتماعية، أو للخدمة التعليمية، أو النظام أو لمساعدة الكاهن في أمور تختص بالنساء في الأسرار المقدسة، ولكن ليس في خدمة المذبح، ليس في الإفخارستيا المقدسة، وليس في المعمودية.
في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (1تي2: 11-15) لا يسمح القديس بولس للنساء أن يُعلِّمن الرجال داخل الكنيسة.
وفي الكنيسة القبطية نسمح للسيدات أن يُعلِّمن الأولاد، أو سيدات أخريات، أو فتيات في مدارس الأحد، ولكن لا يُعلِّمن الرجال. أنا آسف، لا أود أن أغضب السيدات ولكن هذا هو الكتاب المقدس. إنها ليست مشكلة كل ما في الأمر هو إعطاء بعض المواهب لبعض الأشخاص، الأمر ليس أن نكون ضد المرأة وإنما تقسيم عطايا الرب.
والآن أعود إلى رسالة رومية الإصحاح 12 لنقرأ ونعرف ما يقوله لنا الكتاب المقدس: "فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ كَمَا قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارًا مِنَ الإِيمَانِ. فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ. هَكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ. وَلَكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ" (رو12: 3- 6). وبدأ يصف أنواع المواهب. طبعًا المرأة لها موهبة في الكنيسة، ولكن أي نوع من المواهب؟ الكثير من أنواع العمل والمسئوليات ولكن ليس الكهنوت.
في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس يقول الرسول: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ" (1تي2: 11- 12). هذا يعني أن وظيفة الصلاة في الطقوس هي وظيفة الكاهن. هي تتعلَّم بهدوء ولا تعلِّم الرجال أو تتسلَّط عليهم.
المرأة ووظيفة الكاهن
هناك العديد من أعمال الكاهن التي لا تصلح للمرأة... مثلاً عماد الرجال. كيف للمرأة أن تعمِّد الرجال؟ ليس سهلاً... وإذا كانت أسقفة وتقود كهنة، هذا يعني أن هؤلاء الكهنة خاضعون وتابعون لها، تحت سلطتها وتحت سلطانها الكهنوتي!! وهذا عكس تعاليم الكتاب المقدس.
بالنسبة للمِسحَة المقدسة، كيف تمسح الرجال؟ ليس سهلاً، وما الوضع بالنسبة للأوقات التي لا تستطيع المرأة أن تدخل فيها الكنيسة أو لا تستطيع أن تعمل فيها. وإذا كانت كاهنة وحاملاً في الشهر التاسع أو الثامن أو أن تكون على وشك الولادة وعليها ألاَّ تغادر المنزل، إنه ليس هينًا!! لا أود أن أخوض في هذه التفاصيل ولكن نقاطًا أخرى كثيرة لا تساعد المرأة أن تعمل بصفة مستمرة داخل الكنيسة.
منح الأسرار الكنسية للرجال
حينما منح سيدنا يسوع المسيح الأسرار الكنسية، لم يمنحها للنساء.
مثالاً لذلك: حينما منح الكهنوت كما هو مذكور في بشارة القديس يوحنا (يو20: 21-23) أعطى السلطان إلى الأحد عشر رسولاً. "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا. وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: أقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ" (يو20: 21- 23)، لقد أعطى هذا للرسل (التلاميذ) الأحد عشر وليس لإحدى السيدات.
وحينما أعطاهم سر المعمودية.. عندما نقرأ بشارة القديس متى كمثال: "وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا. فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (مت 28: 16- 20) أعطى هذا السلطان الذي للمعمودية والتعليم للأحد عشر.
وعن سر الإفخارستيا، قال القديس بولس: "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا" (1كو11: 23) لقد تسلم من الرَّب هذا السر. وأيضًا أعطى الرب هذا السر للأحد عشر تلميذًا بعد رحيل يهوذا. قال لهم: "اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي" (ع24). ولم يقل هذا لأي سيدة!!
قال لهم: "عَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ" (مت28: 20) هذا يعنى أنهم أخذوا من السيد المسيح، وهذا أيضًا كان للأحد عشر تلميذًا.
لقد ظهر لهم لمدة أربعين يومًا وتحدَّث معهم عن أسرار ملكوت الله وفي كل الأمور المختصة بملكوت الله، وهذا أيضًا كان للأحد عشر تلميذًا.
أعتقد أن من الأفضل للمرأة أن تبقى امرأة تؤدي الخدمات والمسئوليات التي تناسبها كامرأة...
من الممكن أن يغرد الطائر أغنية جميلة على الشجرة والأسد يزأر في الغابة. إذا حاولت العصفورة أن تكون أسدًا فإن هذا لن يلائمها، من الجميل أن تغني العصفورة أغنية حلوة ولا تزأر كالأسد. وإذا حاول الأسد أن يغني مثل العصفورة فلن يكون هذا مقبولاً. فلتبق النساء في خدمة النساء والرجال في خدمة الرجال.
مسئوليات المرأة
إن للمرأة مسئوليات عظيمة...
من ضمن هذه المسئوليات.. أذكر مسئوليتها تجاه رعايتها لأولادها حتى تُعِّد جيلاً جديدًا للكنيسة. إحدى مشكلاتنا أن النساء لا وقت لديهن لرعاية أطفالهن.
أذكر امرأة قديسة في التاريخ وهي يوكابد والدة موسى النبي.
من أجل تعاليم هذه المرأة القديسة لابنها موسى. عاش موسى في قصر فرعون حينما كان عنده ثلاث أو أربع أو خمس سنوات. وعاش أربعين سنة في عبادات فرعونية وأصنام كثيرة، ولكن من أجل هذه التعاليم لم يصبح موسى رجل إيمان فقط وإنما بطلاً للإيمان. كيف؟ من خلال تعاليم هذه الأم القديسة التي حفظته في الإيمان أثناء طفولته.
إذا اهتمت النساء بأطفالهن أعدت لنا كهنة كنيسة المستقبل.
إن كهنة الكنيسة كانوا ذات يوم أطفالاً، وإذا أعددنا هؤلاء الأطفال وعلَّمناهم التعاليم الدينية بواسطة أمهاتهم، فبذلك تكون النساء أعددن قسوسًا دون أن تكن قسيسات.
[1] محاضرة لقداسة البابا في 26 نوفمبر1990م بكنيسة مار مرقس بلندن لرجال الدين الأجانب.
الشماسات
الشماسات[1]
بدأت خدمة الشماسات من العصر الرسولي. وأول شماسة ذُكر اسمها في الكتاب المقدس هي فيبي شماسة كنيسة كنخريا (رو16: 1) وإحدى تلميذات بولس الرسول وهي التي حملت رسالته إلى رومية. وقد امتدحها القديس وأوصى عليها (رو16: 2).
وكان عمل الشماسات يتلخَّص في[2]...
+ المساعدة في تعميد النساء المتقدمات في السن، كما ورد في الدسقولية (4: 15).
+ افتقاد النساء في بيوتهن. وفي ذلك تقول الدسقولية للأسقف: "وتقسم (تُرسم) الشماسة المرأة، ويجب أن تكون مؤمنة وطاهرة، لأجل خدمة النساء، لأنك لا تقدر أن ترسل شماسًا إلى منازل النساء، فترسل شماسة امرأة، بسبب فكر الناس الأشرار.
+ خدمة النساء المرضى والفقيرات كما ورد في الدسقولية (14: 7).
+ ترتيب النساء في الكنيسة وإجلاسهن في موضع في الكنيسة، وبخاصة النساء الغريبات "الآتيات من الخارج، سواء الفقيرات أو الغنيات" (الدسقولية10: 49).
+ تعليم النساء الموعوظات.
+ تعمل الشماسات أيضًا كحلقة اتصال عام بين الإكليروس والنساء.
الخلط بين عمل الشماسات والأرامل
على أن بعض كتب القوانين الكنسية وبخاصة عند إخوتنا اليونان الأرثوذكس، تخلط بين عمل الشماسات والأرامل حتى تجعلهما عملاً واحدًا، لشخصية واحدة... وهكذا تُطبق على الشماسات ما ورد في رسائل القديس بولس عن الأرامل... وبخاصة ما ورد في (1تي5: 3-16). وإن اتبعنا هذا الرأي، وانطبق قانون الأرملة على الشماسة، فحينئذ لا يقل عمر الشماسة عن الستين، وهذا أمر غير معقول. ولا نظن أن القديسة فيبي بكل نشاطها كانت فوق الستين! ولهذا فإن قوانين اليونان أنقصت السن من 60 إلى 50 إلى الأربعين.
على أن الدسقولية تكتفي بالصفات الأدبية، أن تكون الشماسات "تقيات، مستحيات، خائفات، لا يرغبن في اغتصاب السلطة" (12: 44). ومعلمنا بولس الرسول يشترط فيهن أن يكن: "ذَوَاتِ وَقَارٍ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، صَاحِيَاتٍ، أَمِينَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ" (1تي3: 11).
وفي الواقع أن الدسقولية تُميِّز بين الأرامل والشماسات في أكثر من موضع كما في (14: 7)، بل تقول إن الأرامل يكُنَّ خاضعات للشماسات النساء (12: 44). على أن هناك أرامل كن يُقبلن شماسات حينما يبلغن سن الستين كما في القانون 24 للقديس باسيليوس. كذلك كانت هناك شماسات عذارى نذرن البتولية، وطبعًا لم يكُنَّ أرامل. على كلٍ لا مانع من أن تكون الشماسة في سن النضوج.
وقد استمرت خدمة الشماسات قرونًا. وقيل إنها انقرضت في القرن الحادي عشر، نتيجة لتجاوز الشماسات اختصاصاتهن. ثم عادت هذه الخدمة في الكنائس البروتستانتية في ألمانيا من سنة 1836م.
[1] من أحداث التاريخ لقداسة البابا شنوده الثالث، نشر في مجلة الكرازة، بتاريخ 22 مايو 1981م
[2] The new international dictionary of the Christian church p.286
بدعة سيَامَة امرأة أسقفًا!!
بدعة سيَامَة امرأة أسقفًا!![1]
بدأت سيامة السيدات قسوسًا في الكنيسة الأنجليكانية (الأسقفية) بأمريكا منذ 13 عامًا.
وتطوَّر الأمر إلى سيامة امرأة أسقفًا هي باربرا هاريس. رُسمت أسقفًا مساعدًا للأسقف داڤيد چونسون، في ولاية ماساشت، وتقيم على بعد نصف ساعة من بوسطن. وقد حضر الاحتفال بسيامتها 8500 شخصًا، وفرحت بها النساء!
وباربرا زنجية تبلغ من العمرِ 58 عامًا. وهي مديرة أعمال عصامية. ومن أسباب ترشيحها نشاطها في الخدمة الاجتماعية، وإطعام الجياع، وزيارتها للسجون.
وقد قامت اعتراضات على رسامتها من داخل الكنيسة الأنجليكانية ذاتها...
+ انُتخبَت أسقفًا في 24سبتمبر 1988م. وكانت مديرة النشر في الكنيسة الإنجليكانية بفيلادلفيا.
+ وافق على سيامتها 66 أسقفًا من بين 118، ووافقت 61 لجنة فقط من الـ118 لجنة. وقال الأسقف براوننج الذي رأس احتفال الرسامة: "إن كل ما يُعنيني هو الوصول إلى الأغلبية".
وقال في مؤتمر صحفي: "إن المنشقين كانوا معترضين بشدة. ولكن الاهتمام الذي وُجِّه إليهم يتناسب مع الشعور الكنسي الذي يؤيد رسامة باربرا". ولم يحضر الاحتفال أحد من مندوبي الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.
وأرسل الكاردينال F.LAW من بوسطن يقول: "إنَّ لرسامةِ المرأة دلالات مسكونية خطيرة، حيث إنها خروج عن التقليد العام للكهنوت المقدس".
حضر الرسامة 55 أسقفًا. ورأس الاحتفال الأسقف براوننج وعندما سأل هل لدى أحد سبب يمنع إتمام الرسامة؟
قام اثنان بالاحتجاج...
چون چاميسون، من شيكاغو، ألقى كلمة قال فيها: "إن التقليد الكنسي عامة، وقانون الكنيسة الأنجليكانية لا يخوِّل للمرأة حقِّ الرسامة سواء في درجة قس أو أسقف.
وقال إن ما يحدث هو انتهاك للطقوس الدينية. ويؤدي إلى التخلّي عن الشركة الأنجليكانية، وتُهدم به وحدة الكنيسة.
وقال لرئيس الحفل الأسقف براوننج: "إن مُضيَّك في هذه الرسامة اليوم عمل لا يعبر عن الكنيسة ككل".
وعَقَب القس چيمس هوبكيفسون كيوبت كاهن كنيسة القيامة بنيويورك قائلاً: "إن هذه الرسالة ستكون عقبة مستعصية في طريق وحدة الكنيسة". كما طلب من رئيس الحفل إعادة النظر في الرسامة التي تؤدي إلى الانقسام.
وقد قوبل اعتراض كل من هذين بهتافات تقول: "عُد إلى منزلك"، "أنتَ مُتخلِّف عن عمرك بربع قرن"!
وردّ الأسقف براوننج بأن الأساقفة وافقوا على هذه الرسامة، وإنها لا تتعارض مع دستور الكنيسة.
وسأل الأسقف برواننج الشعب مستأنفًا خدمة الطقس: "هل هذه رغبتكم أن تُرسَم باربرا أسقفًا؟" فصاحوا: "نعم، إنها رغبتنا". وكانت الأصوات النسائية طاغية. وتمت الرسامة...
ووقف الأب واشنطون ليلقي كلمة فقال: "ماذا أتيتم إلى البرية لتنظروا؟ أول امرأة تُرسم أسقفًا... بل جئتم لتروا مَن رفعتها يدُ الرَّبِ الجبارة. مَن كانت في قاعِ المجتمع، محتقرةً ومنبوذةً ورفعها الرَّب لتجلس على كرسي القيادة الرعوية". ونحب هنا أن نورد بعض الملاحظات...
ملاحظات
+ إن الكنيسة الأنجليكانية التي توجد رئاستها في كانتربري ليست كلها متفقة على أمثال هذه السيامات، إنما تركتها لحرية الكنائس في شتَّى الأمكنة.
+ وحتى رسامة السيدات في درجة ( قسيس) لم تحظ بتأبيد كبير. وكانت باتريسيا ساسو أول مَن رُسمت (قسيسة) في كولنزوود بنيوچرسي، وعاصرت مرارة الانقسامات حول رسامة النساء. وكردَ فعل لرسامتها ترك العديد الكنيسة من أبناء الإيبارشية. وعلى حد قولها: "في الكثير من الآحاد كنت أقف وحيدة عند حاجز المذبح".
وقد حضرت باتريسيا رسامة باربرا أسقفة لتتعزّى. وامتلأت عيناها بالدموع تأثرًا!!
يوجد ردّ فعل آخر في الكنيسة الأنجليكانية بأستراليا. ويقول دايان هيث منسق الوسائل القومية لحركة رسامة النساء في أستراليا: "إن سيامة باربرا تشجعنا كثيرًا"، وأضاف: "مما يدعو إلى الإحباط أن نرى المرأة تُرسم أسقفًا، بينما لا زالت المرأة في الكنيسة الأنجليكانية الأسترالية تنتظر رسامتها قسًا! يبدو أنه يتحتم علينا السفر إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية لنجد تشجيعًا"!!
المسألة ليست في جوهرها مجرد تشجيع للمرأة على تبوأ مناصب الكهنوت، وإنما تتركز في ماذا يعلم الكتاب المقدس بهذا الخصوص؟ وماذا ورثناه من التراث الكنسي وتقاليد الكنيسة.
الكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية، التي يمثلها البطريرك المسكوني في القسطنطينية، عارضت هذا الموضوع وأصدرت كتيبًا بخصوصه.
ننتظر خطابًا رسميًا خاصًا بموقف الكنيسة الأسقفية في مصر والشرق الأوسط من رسامة المرأة في درجات الكهنوت.
بينما تحاول الكنائس أن تتقارب في ميدان الوحدة الكنسية، نرى الكنيسة الإنجيلية تقدم خلافًا جديدًا بينها وبين الكنائس التقليدية: الأرثوذكسية والكاثوليكية...
الكنائس الإنجيلية (البروتستانتية) مستريحة من هذا الموضوع، إذ لا توجد فيها درجة أسقفية. وحتى القسوس فيها لا يقولون إنهم كهنة، وإنما يقومون بعمل (الرعاية) وليس الكهنوت...
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترفض تمامًا هذا التعليم المخالف للكتاب المقدس وللتقليد الكنسي.
[1] مقال "بدعة سيامة المرأة أسقفًا"، لقداسة البابا شنوده الثالث، نشر في مجلة الكرازة، بتاريخ 19 مايو 1989م
أسئلة حول سيامة النساء
أسئلة حول سيامة النساء[1]
السؤال الأول: ما هو رأي الكنيسة في البطريرك الذي يرسم النساء؟ هل هو ما زال بطريركًا؟
الجواب: في كنيستنا لا يرسم البطريرك النساء. وأيضًا في جميع الكنائس الأرثوذكسية لا يرسم البطاركة النساء، وأعتقد أيضًا أنه لا يوجد في الكنيسة الكاثوليكية بطاركة ترسم نساءً. إني أتحدث فقط عما تعلمناه من الإنجيل.
أود أن أقول إن رسم النساء قسيسات يؤدي إلى نوع من الانقسام في الكنيسة.
ما المنفعة التي تعود على الكنيسة في حالة رسم النساء، غير الصراع بين الكهنة والأساقفة؟ كثير من الإيبارشيات ترفض رسم النساء أو حتى قبول النساء اللائي رُسمنَ بواسطة بطاركة آخرين.
نقطة أخرى أريد أن أذكرها بصراحة ووضوح. أنا آسف أن أقول هذه الكلمات ولكن أرجو أن تعذروني. إن الكنيسة تعمل على إرضاء النساء بأن ترسمهن كهنة وهذا ما يحدث هنا. وبعد هذا.. كونها كاهنة لا يكفيها، تريد أن تكون أسقفة! وبعد رسم بعض النساء أساقفة فإن هذا أيضًا لا يكفيهن.
تبدأ النساء في مناقشة الأمور: هل الله رجلاً أم امرأة؟ طبعًا، الجنس لا يوجد في الألوهية. ولكن تبدأ السيدات في مناقشة: لماذا نقول: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ؟ (مت6: 9) ولما لا نقول: أمنا؟! وهذه كانت مشكلة في كثيرٍ من الاجتماعات التي عُقدت في المجلس العالمي للكنائس!!
والبعض حاول الوصول إلى حل وسط من الممكن أن نقول: والدينا اللذين في السماوات. إذا حاولنا أن نتبع كل النصوص التي ذُكرت في الكتاب المقدس على الرَّب أنه أبونا سنجدها كثيرة وهذا معناه تغيير الكتاب المقدس.
وإذا غيَّرنا الكتاب المقدس ماذا سيُقال علينا من الديانات الأخرى؟ سيقولون إن هذا الكتاب ليس هو كتاب الله، إنكم تحاولون أن تبدلوه. وهذه ليست الكلمات الموحى بها من الروح القدس في الكتاب المقدس!
*_______*________*
السؤال الثاني: ما النصيحة التي تعطيها لقس إنجيلي إذا وافقت السنودس العامة أن تُرسَم النساء ككهنة؟
الجواب: أتمنى وأصلي ألاَّ يحدث هذا. هذا ما أستطيع قوله. نحن أصدقاء للكنيسة الإنجيلية ولا نريد أي انفصال أو تفرقة في الكنيسة للصالح العام للكنيسة. نحن نصلي ألاَّ يحدث هذا.
*_______*________*
السؤال الثالث: يتساءل الكثيرون في هذه الأيام عن مدى دقة الإلهام أو الوحي في أجزاء معينة من الكتاب المقدس. ماذا تقول إزاء هذا؟
الجواب: أود أن أقول بصراحة أن طريقة النقد في تدريس الكتاب المقدس لها عدة عيوب. أعطيكم مثالاً، وأقول هذا إذ أننا نعيش في بلاد غير مسيحية وأعلم الانطباعات التي تحدث.
مثلاً: أستاذ في الكلية اللاهوتية يُعلّم التلاميذ عن البشائر وخاصة بشارة القديس يوحنا. وفي دراسته يقول: مَن هو كاتب بشارة القديس يوحنا؟ هل هو أحد تلاميذ السيد المسيح، أم يوحنا آخر عاش في القرن الثاني؟ وأخيرًا يصل إلى أنه يوحنا آخر!!
ثم يقولون: "أنتم لا تعْلمون كتابكم المقدس وما إذا كان مكتوبًا من قِبَل الرَّب، أو من الروح القدس، من يسوع المسيح، أم من التلاميذ، أم من أشخاص آخرين في القرن الثاني".
وهذه نقاط تُستخدم ضد المسيحية وتُنشر في نطاق واسع. وأنتم تعلمون على سبيل المثال، أن "ديدات" الذي عقد مناظرة كبيرة في أمريكا مع كاهن مسيحي أخذ جميع نقاط مناقشته بأسلوب النقد الكتابي. وكثير من النقاط كانت مجالاً للهجوم على المسيحية. إذا قلت إن بعض أجزاء من الكتاب المقدس هي أسطورة، يستند غير المسيحيين على هذه النقطة ويقولون: وشَهد شاهدٌ من أهلها، من قادة المسيحيين من الكهنة أن هذه هي أسطورة.
يا إخوتي، كونوا حذرين حينما تطبعون مثل هذه الكتب، ولتعلموا جيدًا مدى تأثيرها ورد فعل الناس وانطباعاتهم عنها.
والآن يتساءلون عن إلهام أو وحي بعض الكتب في الكتاب المقدس. هذا يعني أن الأمر مشكوك فيه لأنه قابل للنقاش عما إذا كان موحى به أم لا؟!
وهذا أيضًا معناه أن التقليد الذي تسلمناه من الرسل قابل للمناقشة، أقصد التقليد المختص بالكتب المقدسة للإنجيل والذي تسلمناه من المجامع المسكونية أنه قابل للمناقشة أي لم يُقبل بعد. هل هذا في صالح إيمان عامة الشعب؟
إذا كان هذا مقبولاً لدرجة معينة من الندوات ومع طلبة اللاهوت، فهل هذا يعني أن يكون مقبولاً لعامة الشعب أن ينظروا إلى الكتاب المقدس ككتاب يُثار فيه الشك. ما هي المنفعة وراء ذلك؟
في ذات مرة قال طالب: أنا كنت إنسانًا مؤمنًا ولهذا التحقت بمدرسة لاهوتية حتى أتعلم فيها. وبعد عدة سنوات فقدت إيماني لأن كل ما قبلته بالإيمان بطريقة روحية كان موضعًا للشك، أو للنقد وإذا كان واجبًا قبوله أم لا. وماذا حدث؟ بدأت المسيحية أن تكون نوعًا من الفلسفة وليست بالديانة البسيطة التي تكلم عنها القديس بولس.
أريد أن أقرأ لكم بعض الأعداد في رسالة كورنثوس الأولى للقديس بولس. على الرغم من كونه معلمًا عظيمًا في وقته ماذا قال القديس بولس؟
قال: "وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ. لِكَيْ لاَ يَكُونَ إِيمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ النَّاسِ بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ. لَكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ وَلَكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الدَّهْرِ وَلاَ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ الَّذِينَ يُبْطَلُونَ" (1كو2: 4 - 6). ويقول أيضًا في نفس هذا الإصحاح: "الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ" (1كو2: 13).
إن القديس بولس من أعظم القديسين المتعلِّمين في عصره ولكنه لم يستخدم حكمة العالم. استخدم البساطة، استخدم كلمات الروح القدس. ولكننا الآن نحاول أن نستخدم حكمة العالم، حكمة الناس، وماذا عن احترام الكتاب المقدس؟ نحاول أن نُخضِع الكتاب المقدس لعقولنا بدلاً من أن نخضع نحن لوحي الروح القدس.
في مرة أشار شخص إلى عقله وقال: هذه هي الشجرة (الثمرة) المحرمة على آدم. كانت شجرة المعرفة. عرف آدم أشياء كثيرة كانت نافعة له، ولكنه أراد أيضًا أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر. لقد علم معرفة الخير ثم بدأ في التعرف على الشر: دخل الشك في قلبه. وكأن علم اللاهوت هو علم فلسفة!! وإنما ليست فلسفة خيِّرة، وإنما فلسفة شكوك .. وفي ندواتنا يجب أن نبث روح الإنجيل عند الناس بدلاً من أن نركِّز على النقد الكتابي.
*_______*________*
السؤال الرابع: في سر الإفخارستيا المقدس يأخذ الكاهن جسد الرب ودمه الأقدسين في يديه: والعذراء المباركة أخذت يسوع في يديها أي حملته في يديها. فلم لا تحمل أي امرأة أخرى جسد الرب ودمه؟
الجواب: من المسموح للنساء أن يأخذن جسد الرب ودمه في أفواههن في داخلهن وليس فقط في أيديهن. وحينما نقول أن السيدة العذراء حملت يسوع في يديها فهذا ليس نوعًا من الإفخارستيا، إنما هي الأمومة. وهناك فرق كبيرة بين الأمومة والكهنوت. هذا شيء وهذا شيء آخر، إن المرأة المقدَّسة من الجائز أن يظهر لها السيد المسيح، ولكن هذا ليس سر الإفخارستيا.
يجب أن نضع تعريفًا محددًا لكل شيء. حينما حملت السيدة العذراء سيدنا يسوع المسيح في يديها فهل معنى هذا أن هذا شيء من الكهنوت أو الإفخارستيا؟
أما بالنسبة لجسد الرب ودمه فإنه يُمنح لكل جماعة المؤمنين. لا فرق بين رجل وامرأة. الجميع يشترك في التناول المقدس، لا فرق. إن الإفخارستيا هي الصلاة حتى يتحول الخبز إلى جسد الرب والكأس إلى الدم. ولكن هذا لم يحدث مع سيدتنا القديسة العذراء. إنه أمر مختلف.
*_______*________*
السؤال الخامس: كيف تفسر قول القديس بولس إن الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ وليس الرجل من أجل المرأة (1كو11: 9)؟
الجواب: إنه يتكلم عن قصة الخلق، لأن الرجل قد خُلق أولاً ثم خُلقت المرأة بعد ذلك لتكون معينة نظيرة له، لأن كلاً من الرجل والمرأة يتساويان أمام الله. لا يمتاز الرجل عن المرأة وإنما أعمال كل شخص هي التي تحدد مرتبته سواء كانت في المقدمة أو المؤخرة. أمام الله هما يتساويان ولكن يختلفان في مسئوليتهما وخصائصهما؟ ولماذا لا يتساءل الرجال: لماذا لا نلد نحن أطفالاً؟ كل واحد في مكانه الخاص..
*_______*________*
السؤال السادس: أليس هناك قول في الكتاب بمعنى أن كل المسيحيين كهنة؟
الجواب: كيف يختلف مفهوم هذا الكهنوت عن سيامة الكهنة؟ نحن جميعًا كهنة بالمعنى الروحي كما قال داود النبي: "لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ" (مز 141: 2) وقيل: ذبيحة شكر، ذبيحة ترانيم روحية هذا نوع من الكهنوت الروحي، وليس كهنوت الأسرار المقدسة "لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ" (مز141: 2) فهل هذا كهنوت؟ إن هذا من الممكن أن يقوله رجل أو امرأة.
هذا هو المعنى الروحي وليس المعنى الحرفي للكهنوت الذي يخدم المذبح والأسرار المقدسة في الكنيسة..
*_______*________*
السؤال السابع: من أحد أبناء الكنيسة في المهجر.. عينتم قداستكم بعض نساء في عضوية مجلس شمامسة الكنيسة. فما تفسير هذا، بينما خدمة الشماسية قاصرة على الرجال فقط؟[2]
الجواب: إن خدمة المذبح، وأسرار الكنيسة، هي القاصرة على الرجال. ولكن توجد خدمة شماسية للنساء، خارج خدمة المذبح.
ولقب الشماسات، وعمل الشماسات، ورد كثيرًا في الدسقولية، وفي قوانين الرسل، وفي قوانين الكنيسة وقوانين الآباء الكبار. وبخاصة في قوانين إبيفانيوس وقوانين باسيليوس الكبير.
النساء في كنيستنا بعيدات عن ممارسة الكهنوت.
ولكن خدمة مجلس الكنيسة ليست عملاً كهنوتيًا.
إنها خدمةٌ في أعمالٍ ماليةٍ وإدارية، يمكن أن تقوم بها المرأة ولا تتعارض مطلقًا مع العمل الكهنوتي، ولا تتعارض مع أي قانون من قوانين الكنيسة.
والدسقولية ذكرت خدمة الشمامسة في الباب الرابع، فقالت: "والشماسة المرأة فلتكن جليلة عندكم".
وذكرت في الباب الرابع والثلاثين، أنها تُقامُ لخدمة النساء، ولذلك حسنًا أن توجد امرأة في مجلس الشمامسة، تمثل النساء وخدمتهن واحتياجاتهن.
وما دام النساء لهن دور في تزكية أعضاء مجلس الشمامسة، فماذا يمنع أن تكون المرأة عضوًا في هذا المجلس؟
نلاحظ أيضًا أن قوانين الرسل، لم تتحدث فقط عن الشماسات، وإنما أيضًا عن الأبوذياقونيات والأغنسطسات.
وورد ذلك في القانونين 53، 58 من الكتاب الأول لقوانين الرسل. وبمرور الوقت كانت تتسع خدمة الشماسة، التي تمثل خدمة المرأة في الكنيسة.
ولعل أشهر الشماسات: فيبي (رو16: 1).
وهي شماسة كنيسة كنخريا في العصر الرسولي، وإحدى تلميذات بولس الرسول. وهي التي حملت رسالته إلى رومية. وقد امتدحها القديس بولس وأوصى عليها، فقال لأهل روما: "أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فِيبِي الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا. كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضًا" (رو16: 1، 2).
وكانت الشماسات تعملن كخط اتصال عام بين الإكليروس والنساء.
وكان من عملهن المساعدة في تعميد النساء المتقدمات في السن، وافتقاد النساء في بيوتهن، وخدمة النساء المرضى والفقيرات (الدسقولية باب 4). كذلك كان من عملهن ترتيب النساء في الكنيسة، وإجلاسهن في مواضعهن، وبخاصة النساء الغريبات. وصار من عملهن أيضًا تعليم النساء والموعوظات (الدسقولية باب 10).
انظر أيضًا: The New International Dictionary of Christian Church, p. 286
ومن أشهر الشماسات في أواخر القرن الرابع: أولمبياس شماسة القديس يوحنا ذهبي الفم... وكان لها مركزًا كبيرًا واختصاصات واسعة جدًا.
ونسمع في القرن السادس وفي مجموعة رسائل القديس ساويرس الأنطاكي التي نشرتها مجموعة: Patrologia Orientalis أنه أجاب على عدة أسئلة أرسلتها إليه الشماسة أنسطاسية.
ويمكنك أن تقرأ عن الشماسة وعن خدمة المرأة في مجموعة كتابات آباء نيقية وما بعد نيقية الجزء الرابع عشر الخاص بقوانين الكنيسة.
Nicene and Post–Nicene Fathers: Vol. X1V
إننا لا نمنع النساء من الخدمة في المجالات غير الكهنوتية.
وهي تقوم بخدمات الشماس ما عدا المذبح وتعليم الرجال. وكذلك الخدمات الطقسية في الصلوات الليتورجية. ولكنها تقوم بعمل الشماس في مجلس الكنيسة وعضويته، لأنه مجرد عمل مالي وإداري.
*_______*________*
السؤال الثامن: هل يُسمح للمرأة أن تقوم بخدمة القداس من الخارج أي ليس من داخل الهيكل؟
ممكن أنها تُرتل مع المرتلين في الكنيسة فقط.
*_______*________*
السؤال التاسع: كيف أجازت بعض كنائس الطائفة الأنجليكانية التابعة لكنيسة إنجلترا لنفسها أن ترسم لها قسيسات من النساءِ؟[3]
الإجابة: في الحقيقة أنا ناقشت هذا الأمر مع رئيس أساقفة كانتربري السابق، وأيضًا حينما ذهبت إلى إنجلترا منذ عامين وألقيت محاضرتين، إحداهما على بعض الكهنة الإنجليز وبعض الأساقفة في برمنجهام، والأخرى في كنجستون بلندن. كلَّمتهم فيهما عن ما ينطوي عليه هذا الأمر من أخطاء من الناحية الدينية. وما أريد أن أقوله لكم هو الآتي:
- جميع الكنائس الكاثوليكية في العالم ترفض هذا الأمر.
- جميع الكنائس الأرثوذكسية من العائلتين؛ العائلة اليونانية والعائلة الشرقية القديمة التي ننتمي إليها، يرفضون هذا الأمر.
- بالنسبة لإخوتنا البروتستانت ليس لديهم كهنوت بشري (لأنهم يقولون إنه يوجد كاهن واحد في السماء وعلى الأرض هو يسوع المسيح). وبالتالي لا توجد نساء كاهنات ... فيمكن تسميتهم pastors, not priests. ولفظ Pastor يعني راعي، أما لفظ priest فيعني كاهن. فهم يعتبرونهم رُعاة. فليس لديهم كهنوت للرجال ولا للنساء.
فإذًا لا يوجد إلاَّ الكنيسة الأنجليكانية التي ترسم قسيسات! يريدون بذلك إرضاء النساء.
النساء في كنيستنا لهنَ نشاط كبير جدًا، فهن يدرِّسن في مدارس الأحد، يشترِّكن في الخدمة الاجتماعية، يشترِّكن في أنشطة الكنيسة كلها. ويوجد في كثير من كنائسنا في المهجر نساء عضوات في مجالس هذه الكنائس. وهذا يوجد أيضًا هنا في بعض الكنائس ... لأن عضوية مجلس الكنيسة تكون لمناقشة أمور مالية، أو إدارية ... والمرأة يمكنها أن تعمل في الأمور المالية والإدارية. لكن ليس في الكهنوت.
لو كان يمكن للنساء أن تصرن كاهنات، لكانت أحقّ امرأة في العالم هي السيدة العذراء التي نضعها فوق مستوى الملائكة في طقس كنيستنا.
وأنا أرى أن هذا الأمر ضار بالكنيسة الإنجليزية ... لماذا؟
- أولاً: لأنه أحدث انقسامًا كبيرًا بين أبناء الكنيسة؛ بل قد قيل إن عددًا كبيرًا جدًا في طريقه للانشقاق على الكنيسة الإنجليزية، والانضمام لكنائس أخرى بسبب هذا الموضوع! فهذا ليس في صالحهم!
- ثانيًا: فيما ندعو إلى الوحدة الكنسية.. علينا أن نُقلِّل من الفروق والاختلافات، لا أن نُزيد خلافات جديدة!! فما سوف يحدث هو أن الخلاقات ستزداد بين هذه الكنيسة والكنائس الأخرى.
فإذًا سوف يحدث انقسام في داخلها وخارجها بينها وبين الكنائس الأخرى، وهذه المسألة لن تنتهي أبدًا!! فالله وضع لكل أحد من الناس اختصاصات يعملوا فيها.
وهذا الموضوع ليس حديث، بل بدأ منذ عام 1975م، فلهم حوالي 17 عامًا في هذا الأمر. ومنذ ثلاث سنوات تطوَّر الأمر وقاموا برسامة أسقفة!! ذلك في فلادلفيا بأمريكا.
وقد أعطيت مثالاً.. المعتاد أن يأتي الأسقف لحضور الاجتماع، ففي هذه الحالة يقولون: "أمنا الأسقفة غير قادرة على المجيء اليوم لأنها أنجبت طفلاً!". أو قد تأتي الأسقفة بابنها للقداس، وتحتاج أن ترضعه!! المرأة لها حالات في حياتها الخاصة، تجعل من الصعب أن تصبح قسيسة أو أسقفة.. وإذا صارت أسقفة أو قسيسة، هل يُمكن أن تُعمِّد الرجال؟!!
الوضع عمليًا غير معقول! نُشكر الله أن النساء في كنائسنا لا يُفكِّرن إطلاقًا في هذا الموضوع. حتى إذا قلنا لهم: نرسمكن قسيسات.. سوف ترفضن ويقلن: على أية أسس نصير قسيسات؟!
لا يمكن.. لا توجد أية سابقة في تاريخ الكنيسة لهذا الأمر، كلها من بِدَع أيامنا الحاضرة، فلا يوجد خلال العشرين قرنًا أية حادثة من هذا النوع.
- ونعود إلى كنيسة إنجلترا: لقد قاموا بتنظيم هذا الأمر عن طريق التصويت voting بالاقتراع، بالانتخابات، فوافق 39 أسقفًا، بينما 13 لم يوافقوا (بما يعادل ربع العدد الإجمالي). وبالطبع الذين لم يوافقوا سينشقون عليهم!
وصل الخلاف إلى حد أن النساء أنفسهن أسسوا حركة نسائية في إنجلترا ضد رسامة النساء.. حركة أسموها "W.O.W"، أي (Women against ordination of women). فهؤلاء النساء ضد رسامة النساء.
ثم إذا أصبح أساقفة الكنيسة من النساء، والقسوس من النساء، فلا مانع عندئذ أن يكون رئيس الأساقفة امرأة أيضًا!
أنا أذكر عندما زرت إنجلترا عام 1979م، وكان هذا الأمر شائعًا، أنني زرت الملكة إليزابيث وكنت بصحبة "مايكل مور" مسئول العلاقات الخارجية، وعندما عدت وقابلت رئيس الأساقفة، قال لي "مايكل مور":
“You have visited the queen, she is a woman. The Prime minister also is a woman. Perhaps the next visit the Archbishop will be a woman” ... So, I said: “In such a case, instead of saying “Amen” in the church, we will say “wamen”!
"لقد قمت بزيارة الملكة، وهي امرأة، ورئيس الوزراء وهي امرأة أيضًا.. ربما في الزيارة القادمة قد تجد رئيس الأساقفة امرأة أيضًا!! فقلت: "في هذه الحالة: بدلاً من أن نقول في الكنيسة "آمين" سنقول: "وامين".
كل هذه بِدَع، ولا نوافق عليها. المرأة نحترمها ونعطيها مسئوليات تناسبها. وهن أخواتنا وبناتنا ولكن أن يكن قسيسات، هذا مستحيل.. مستحيل!! وإلاّ سيستقيل كل الرجال.
*_______*________*
السؤال العاشر: هل يُسمح للمرأة أن تقوم بخدمة القداس من خارج الهيكل وليس من داخل الهيكل؟[4]
الجواب: ممكن أنها تُرتل مع المرتِّلين في الكنيسة فقط.
*_______*________*
السؤال الحادي عشر (من إحدى السيدات): نعلم أن جسد الرب ودمه هما أقدس ما في الكنيسة، فلماذا تُحرَم المرأة من لمس المذبح طالما إنها تناولت من جسد الرب ودمه؟[5]
الجواب: حسنًا.. إذا كنتِ تتناولين من جسد الرب ودمه، ماذا يُهمك من لمس المذبح؟!
إذا كنتِ تأخذين النعمة الكبيرة التي هي التناول من جسد الرب ودمه، ليس من شأنك لمس المذبح.
المذبح لا يلمسه إلا خُدام المذبح...
وأذكر لكِ مثلاً بسيطًا للتوضيح.. قديمًا كان تابوت العهد لا يلمسهُ إلا الكهنة من سبط لاوي، أما الملوك فكانوا من سبط يهوذا، فداود النبي كان ملكًا ومن سبط يهوذا وحلَّ عليه الروح القدس، ومع ذلك لم يكن يقدر أن يلمِس تابوت العهد.. لأن هذه ليست وظيفته! وعندما لمس عُزَّة تابوت العهد ضربه الرَّب فمات (2صم6: 7).
فرجل مثل داود الملك، له المسحة المقدسة، ومُعتبَر مسيح الرَّب، وحل عليه الروح القدس ولا يقدر أن يلمس تابوت العهد!
أيضًا السيدة العذراء لم تكن تخدم أو تلمس المذبح... وهي أقدس امرأة على الأرض!
فلا داعي أن تتدخَّلوا في أمرٍ مثل هذا، وتقولون: حقوق المرأة!! يكفي أنكن تتناولن جسد الرب ودمه.
*_______*________*
السؤال الثاني عشر نقول في قِطع الساعة الثالثة: "إذا ما وقفنا في هيكلك المقدس نُحسَب كالقيام في السماء"، فكيف تقول المرأة أو الفتاة هذه القطعة إذا كانت ممنوعة من دخول الهيكل في الأساس؟[6]
الجواب: كلمة (الهيكل) ممكن أن تطلق على الكنيسة كلها، وليس المذبح بالتحديد، فبالنسبة للمرأة تشير إلى الوقوف في الكنيسة "نُحسب كالقيام في السماء".
*_______*________*
السؤال الثالث عشر: ما وضع المرأة في التعليم في الكنيسة؟[7]
الجواب: المرأة لها أن تُعلِّم الأطفال، والبنات، والسيدات، ولكن ليس لها أن تُعلِّم الرجال. هذا هو الطقس بالنسبة لها.. ولأن الكنيسة بها رجال وسيدات، فإذًا المرأة لا يمكن أن تعلِّم في الكنيسة، أو في الاجتماعات المشتركة بين الرجال والسيدات. لكن يمكنها أن تعلِّم سيدات فقط.
*_______*________*
السؤال الرابع عشر: الكنيسة الأنجليكانية قامت بتعيين بعض السيدات قسيسات، فما هو رد قداستكم اللاهوتي على ذلك؟ وكيف تواجهون ذلك مع بقية الطوائف التي ترفض هذا الأمر؛ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى إصداركم حُرمًا ضد ذلك، أو إلى عقد مجمع؟[8]
الجواب: الأمر هو أنني في كل اتصالاتي بالقيادات في الكنيسة الأنجليكانية أبلغتهم أننا ضد هذا الأمر، بل قلت لهم: "أن هذا الأمر خطر عليكم أنتم.. لأنه سيوجد انقسام في كنيستكم".
أيضًا عندما كنت في إنجلترا عام 1990م، عقدت مؤتمر للقسوس الإنجليز في برمنجهام، حضره أكثر من 200 كاهن، وكلَّمتهم عن الخطأ في هذا الأمر والخطأ في الشذوذ الجنسي Homosexuality. كما نبَّهتهم إلى مفهوم احترام الكتاب المقدس، لأنهم يفسرونه بعقولهم... إلى غير ذلك من أمور أخرى.
أيضًا عقدنا اجتماع ثانٍ في لندن، في كنيستنا بكنجستون، حضره حوالي 300 من القسوس والأساقفة الإنجليز؛ وكلَّمتهم بكل صراحة ضد هذا الموضوع، وفتحت الباب للأسئلة.. وأجبت على جميع تساؤلاتهم.
وأذكر أنني عند مغادرتي قلت للأسقف الذي يُمثِّل رئيس أساقفة كانتربري: "أرجو أن لا تكون غاضب منّي لأني كلَّمتكم بصراحة". فقال لي: "لا. أنت قلت الحق".. وهمّ بالطبع يعرفون هذا الكلام.
وعندما استقبلناهم في مصر، في حوار بيننا وبينهم تكلَّمت معهم في هذا الموضوع أيضًا. هذا بالإضافة إلى المحاضرات التي ألقيتها في إنجلترا وطُبِعت في كتاب صغير يشمل المحاضرتين اللتين ألقيتهما، وتم توزيعه على الحضور، وأُرسل لكثير من الأساقفة والقسوس الإنجليز.
*_______*________*
السؤال الخامس عشر: هل المرأة خُلقت أيضًا على صورة الله ومثاله مثل الرجل؟[9]
الجواب: بالطبع، فالكتاب يقول في الإصحاح الأول من سفر التكوين: "على صورة الله خلقهما"، أي أن الله خلقهما هما الاثنين على صورته، صورة الله.
*_______*________*
السؤال السادس عشر: جواب من سيدات وبنات الفرقة الثالثة بالكلية الإكليريكية[10]، قداستكم قد صرحتم من قبل إن هناك سيدات يُرسمن شماسات، وأيضًا الرجال في السنة الثالثة من الكلية الإكليريكية سوف يرسمون "إيبودياكون"، فنأمل من قداستكم أن توافق أن السيدات أيضًا في الفرقة الثالثة من الكلية الإكليريكية أن يرسمن شماسات، لأنهن يدرسن ما يدرسه الرجال تمامًا.
الجواب: المسألة ليست مسألة دراسة، لأنه لا بد من التفرغ الكامل للخدمة، فلا يوجد أحدًا من الرجال سنرسمه شماسًا إلا إذا كان متفرغًا تمامًا للخدمة، ويلبس الملابس التي تدل عن أنه شماس، فكيف ينطبق هذا الكلام على السيدات؟ هل سيتفرغن تفرغًا كاملاً للخدمة الكنسية، ويلبسن ملابس مثل الكهنوت؟! لكن...إذًا ما معنى كلمة شماسات التي وردت في الكتاب؟
الشماس هو الخادم، والشماسات هن خادمات. والشماسات مهما أخذن من درجات لا يمكن أن تكن لهن خدمة المذبح.. فيأخذن أية ألقاب ولكن لا يكن لهن خدمة المذبح.
المذبح لا يدخله أحدًا.. إلا خدام المذبح فقط.
لكن الأمور التي أُعطيت للشمامسة من رتب وتعطى لبعض المكرسات في محيط الخدمة، ولا علاقة لها إطلاقًا بالهيكل والمذبح..
يعني توجد مكرسات يُرسمن في رتبة "إبصالتس"، ثم في رتبة "الإيبودياكون"، ثم رتبة "شماسة"، كل هذه ليست لها علاقة بخدمة المذبح، ولا بالكهنوت.
فلا يهم نقطة أنهن يدرسن نفس ما يدرسه الرجال، المهم خدمة المذبح وخدمة الكهنوت.
على أني في يومٍ من الأيام، رشمت بعض الشماسات لخدمة الكنيسة وليس لخدمة المذبح، وكانت أول شماسة رسمتها هي "ميس عفة بولس، بمصر الجديدة"، كنّ كلهن فوق الخمسين من العمر، وكلهن متفرغات لخدمة ربنا.
ولا أظن أن طالبات السنة الثالثة فوق الخمسين من العمر! وهذا كما ورد في رسالة بولس الرسول إلى القديس تيموثاوس.
*_______*________*
[1] أسئلة من محاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث في 26 نوفمبر1990م بكنيسة مار مرقس بلندن.
[2] من كتاب "سنوات مع أسئلة الناس"، لقداسة الباباشنوده الثالث، أسئلة متنوعة 41- 43
[3] سؤال من عظة "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال" لقداسة البابا شنوده الثالث، بتاريخ 18 نوفمبر 1992م
[4] سؤال من عظة لقداسة البابا شنوده الثالث، بعنوان "الله هو البادئ جـ1"، بتاريخ يونيو 1977م
[5] سؤال من عظة لقداسة البابا شنوده الثالث بعنوان "تأملوا الطيور وزنابق الحقل"، بتاريخ 6 مايو1987م
[6] سؤال من عظة "عيد النيروز" لقداسة البابا شنوه الثالث، بتاريخ 13 سبتمبر2006م
[7] سؤال من عظة "كل شيء مستطاع" لقداسة البابا شنوده الثالث، 14 أكتوبر1987م
[8] سؤال من عظة "العذراء جـ3"، لقداسة البابا شنوده الثالث، بتاريخ 5 أبريل 1994م
[9] سؤال من عظة "الوداعة"، لقداسة البابا شنوده الثالث، بتاريخ 25 مارس 1992م
[10] سؤال من محاضرة "درجات الكهنوت وكيف تطورت" لقداسة البابا شنوده الثالث، بتاريخ 7 أبريل 2009م
بعض قرارات المجمع المقدس بخصوص سيامة النساء في الكهنوت
بعض قرارات المجمع المقدس بخصوص سيامة النساء في الكهنوت[1]
في جلسة 17 يونيو 1989م
بمناسبة قرارات مؤتمر "لامبث Lambeth" للكنائس الأنجليكانية المنعقد في كانتربري 1988م. قرر المجمع المقدس شجب قرارات هذا المؤتمر الخاصة بسيامة النساء في الكهنوت، وتعدُّد الزوجات في أفريقيا، والدفاع عن حقوق الشواذ جنسيًا.
قرر المجمع تفويض قداسة البابا في تقديم مذكرة إلى رئيس أساقفة كانتربري، بخصوص قرارات مؤتمر لامبث 1988م.
وإصدار بيانات احتجاج وكُتب باسم المجمع المقدس التي ترد على هذه التعاليم الخاطئة باللغات الأجنبية وتوزيعها في الخارج.
في جلسة 2 يونيو2001م
بخصوص طلب الكنيسة الأنجليكانية برفع الحوار إلى لجنة رسمية، وبعرض الأمر على المجمع المقدس، وبناء على ما ورد في البيان المشترك للآباء رؤساء الكنائس الشرقية في الشرق الأوسط.
فقد أوصى قداسة البابا بإجراء حوار صريح معهم يشمل جميع الخلافات العقائدية بما في ذلك قيامهم برسامة المرأة في الكهنوت، وكثير من الأمور الخلافية الأخرى، ووافق على رفع الحوار إلى لجنة رسمية على أن تقوم لجنة مشتركة بإعداد جدول أعمال وطريقة إجراء هذا الحوار.
[1] من كتاب "القرارات المجمعية في عهد قداسة البابا شنوده الثالث الـ 117"، الإصدار الثالث 2011م، صـ130 – 131
HOMOSEXUALITY
HOMOSEXUALITY[1]
(The first lecture)
I am very glad to have the opportunity to speak to the ministers of the Church of England, the angels of the Church and the ministers of our Lord; those who were mentioned in the Book of Revelation as stars in the right hand of our Lord.
I thank God for giving me the opportunity to speak to those to whom the Lord said: "You shall be witnesses to Me" (Acts 1: 8), that is, witnesses to the truth; to the Holy Bible; to the commandments of God; and to what the Holy Spirit has passed on to the Churches.
I would like to speak to you about various subjects, and am willing to discuss any point you may like to discuss.
Holiness of the Church
Regarding the holiness of the Church we say in the Creed: "We believe in one holy Church". This Holy Church is an Apostolic and Universal Church. Moreover, in the Apostolic Era, all believers were called saints. A believer according to the teachings of the Bible is a saint, because we are sanctified through faith and through baptism, by the holy Chrism and by the work of the Holy Spirit in our hearts.
We are temples of the Holy Spirit, not mere human beings, for the Holy Spirit abides in us, as stated in (1Cor 3, 6). Being temples of the Holy Spirit, we should have communion with the Holy Spirit. The acts of a believer are not simply acts of that individual, but rather the work of the Holy Spirit Himself in that person who is a temple of the Holy Spirit.
We also are the image of God, so we have to present this image to the world through our behavior and conduct as true children of God.
St. Paul in his epistles speaks about the believers as saints. For example in (Rom 1: 1, 7) he says: "Paul, a bondservant of Jesus Christ, called to be an apostle, separated to the gospel of God… To all who are in Rome, beloved of God, called [to be] saints". And in (1Cor 1: 2): "To the church of God which is at Corinth, to those who are sanctified in Christ Jesus, called to be saints". In (2Cor 1: 1): "To the church of God which is at Corinth, with all the saints who are in all Achaia".
Again in his epistles to Ephesus and to the Philippians he sent his greetings to all the saints there. And in (Heb. 3: 1) he addressed them as holy and partakers of the heavenly calling.
So, if we are supposed to be saints, how then should we behave, and more importantly, how can we present that holy Image to the world?
In the Apostolic Era, not everyone was allowed to enter the Church; only those who were worthy could attend the Divine Liturgy where the Holy Eucharist is celebrated, and partake of the Blood and Body of our Lord Jesus Christ. This holy life is what we are called to, because we are the children of the Holy Father, as Saint Peter says it clearly, "...as obedient children, not conforming yourselves to the former lusts, as in your ignorance; but as He who called you is holy, you also be holy in all your conduct, because it is written, "Be holy, for I am holy”." (1Pet 1: 14-16) see also (Lev 11: 44).
Holy people do not live in the lust of the flesh, but according to the Spirit.
A holy person is guided by his human spirit, which in turn is guided by God’s Holy Spirit. This makes a person holy in spirit and in body.
This is clear in the words of Saint Paul to the Romans, in (Rom 8: 1): “There is therefore now no condemnation to those who are in Christ Jesus, who do not walk according to the flesh, but according to the Spirit,” and in (Rom 8: 5-7): “For those who live according to the flesh set their minds on the things of the flesh, but those who live according to the Spirit, the things of the Spirit. For, to be carnally minded is death, but to be spiritually minded is life and peace. Because the carnal mind is enmity against God; for it is not subject to the law of God, nor indeed can be." Then in (Rom 8: 10): "... if Christ is in you, the body is dead because of sin, but the Spirit is life because of righteousness." Again in (Rom. 8: 12- 14): "Therefore, brethren, we are debtors - not to the flesh, to live according to the flesh. For if you live according to the flesh you will die, but if by the Spirit you put to death the deeds of the body, you will live. For as many as are led by the Spirit of God, these are sons of God." In all these verses Saint Paul depicts the children of God as those who are led by the Spirit of God.
Now let me venture to speak about a subject which is at present spreading widely and needs the grace of our Lord to be overcome, that is, the issue of homosexuality. I am sorry that I have to speak about such an issue which ought not be subject to discussion.
Homosexuality is against nature
Homosexuality is against nature, because sexual relations are permitted only within the confines of marriage, and marriage is only permitted between a man and a woman, male and female. Hence, any sexual conduct outside these confines can only be described as an abnormality, an act against nature.
When our Lord Jesus Christ discussed the issue of Homosexuality with the scribes and Pharisees, as written in (Mt 19 and Mk 10), He said: "From the beginning… God made them male and female" a man and a woman. This is the proper way according to nature and according to the will of our Lord God from the beginning of creation.
Therefore, when people in the Old Testament behaved according to the lust of the flesh, they received severe punishment from God. We have two examples of this: at the time of the Flood only the pure, the eight people in Noah’s Ark, were saved, and all the others perished. Also the people of Sodom, who behaved according to the lust of the flesh and were unclean in body and spirit, were burnt with fire.
Homosexuals shall not enter the Kingdom of Heaven
Carnal people cannot inherit the kingdom of heaven. This is stated in (Rev. 21: 27): "But there shall by no means enter it anything that defiles, or causes an abomination."
Homosexuals’ punishment was death
Homosexuality is a kind of abomination punishable by death, as we read in the Old Testament (Lev 18: 22) where God says: “You shall not lie with a male as with a woman. It is an abomination.” And in (Lev 20: 13): “If a man lies with a male as he lies with a woman, both of them have committed an abomination. They shall surely be put to death; their blood [shall be] upon them.”
Homosexuality condemned in the New Testament
The same purity required in the Old Testament is of course required in the New Testament. There are at least four texts in the New Testament against homosexuality: (Rom 1; 1Cor 6; Jud 7; 1Tim 1). Let us read parts of these verses to recall to our minds the teachings of the Holy Scripture.
Example (1)
(Rom 1: 18): "For the wrath of God is revealed from heaven against all ungodliness and unrighteousness of men, who suppress the truth in unrighteousness."
How is the wrath of God revealed? The answer is in (Rom 1: 24): "Therefore God also gave them up to uncleanness, in the lusts of their hearts, to dishonor their bodies among themselves."
The expression ‘Gave them up’ means that the grace of God has forsaken them, that they were left to their own uncleanness to dishonor their bodies. In such abnormality they debase the flesh, for the honor of the body is to be the temple of the Holy Spirit, therefore abuse of the body is dishonor to it.
This is clear in (Rom. 1: 26, 27): "For this reason God gave them up to vile passions. For even their women exchanged the natural use for what is against nature. Likewise also the men, leaving the natural use of the woman, burned in their lust for one another, men with men committing what is shameful, and receiving, in themselves, the penalty of their error which was due."
Saint Paul actually in his Epistle to the Romans, spoke about the debased minds, and about things which are not fitting, as in the words, “exchanged the natural use for what is against nature”. Here it is expressly said that homosexuality is against nature. Furthermore, he describes it as an act of uncleanness, an act that dishonors the body and that is worthy of punishment. Thus, according to the teachings of Saint Paul, homosexuality is not only an act against nature as created by God, but it is also shameful and abominable.
Example (2)
The apostle says in (1Cor 6: 9): "Do not be deceived. Neither fornicators, nor idolaters, nor adulterers, nor homosexuals, nor sodomites… will inherit the kingdom of God." None of these will inherit the kingdom of God.
He further warns, saying: "Flee sexual immorality. Every sin that a man does is outside the body, but he who commits sexual immorality sins against his own body." (1Cor. 6: 18) By the words ‘his own body’ is meant ‘the temple of the Holy Spirit’, as he explains: "…do you not know that your body is the temple of the Holy Spirit who is in you, whom you have from God, and you are not your own?” (1Cor. 6: 19)
Your body is not your own; your body is the temple of the Holy Spirit.
When a person sins against his body, he separates himself from the Holy Spirit, for light and darkness cannot exist together in one place. From the beginning God separated light from darkness (Gen. 1). Therefore, we cannot have the Holy Spirit abiding in our bodies if we sin against Him by what is shameful.
The Apostle also says: “…glorify God in your body and in your spirit, which are God's.” (1Cor. 6: 20) this means that both the body and the spirit belong to God, hence should be glorified. He then adds in (1Cor. 3: 16, 17): "Do you not know that you are the temple of God and that the Spirit of God dwells in you? If anyone defiles the temple of God, God will destroy him. For the temple of God is holy, which temple you are." In the verse preceding this, (1Cor 6: 15), the apostle says: "Do you not know that your bodies are members of Christ? Shall I then take the members of Christ and make them members of a harlot? Certainly not!" We are the members of Christ, we are His body and His bones. That is why Saint Paul says: "It is no longer I who live, but Christ lives in me" (Gal. 2: 20).
So, if Christ lives in us, how can we abuse our bodies in such a way, how can we defile the members of Christ, the temple of the Holy Spirit?! How can we abuse and dishonor the holy image of God by living in the lust of the flesh? This is against holy life and against chastity.
Example (3)
Saint Jude in his Epistle says: "as Sodom and Gomorrah, and the cities around them in a similar manner to these, having given themselves over to sexual immorality and gone after strange flesh, are set forth as an example, suffering the vengeance of eternal fire." (Jude7)
Example (4)
The apostle, in the First Epistle to Timothy, says: "…knowing this: that the law is not made for a righteous person, but for the lawless and insubordinate, for the ungodly and for sinners, for the unholy and profane, for murderers of fathers and murderers of mothers, for manslayers, for fornicators, for sodomites" (1Tim. 1: 9,10). Saint Paul includes 'sodomites', or homosexuals, with the murderers, the lawless and the ungodly.
From all this it is evident that this sin is condemned in both the Old and the New Testaments.
Therefore, shall we disobey God in order to please some sinners? Is it not better to show them the right way than to let them lose their sanctity and be punished in eternal life? Or, shall we make them depend on the Church making this matter lawful?
Homosexuality is against health
I think our Lord has given us nowadays a serious warning in the form of AIDS; a warning to those who deliver their bodies to such defilement. But regretfully people are no longer fearful, even of such a dreadful disease!
Homosexuality is against manhood
How will a person be called a man, if he is used as a woman? Such a person is deprived of his manhood and is not to be considered man any longer.
Homosexuality is against the good name of Christianity
What would be said of Christianity with its sublime doctrines? Christianity teaches sublime spirituality. What thoughts might other religions have about Christian spirituality when they know that there is homosexuality within the Church and that the Church is discussing whether it is wrong or right?!
The life of Church members should be a life of holiness. An unholy person cannot at all be considered a member of the Church. See what is written in (Acts 2: 47): “And the Lord added to the church daily those who were being saved,” only those, because the Church is a congregation of saints, fullness of holiness.
Homosexuality is against the Holy Sacraments
What can we say about the renewal of life in Christianity if such defilement exists inside the Church? How can we say that we have received a new life … renewal of life … new birth? What kind of new birth have we received if such defilement exists among our members? What can we say about salvation? What kind of salvation is it? Or about baptism, what kind of baptism is it? What can we say about Holy Chrismation when we are faced with such defilement?
Homosexuality conflicts with the sanctity of marriage and with self-control. Those who experience homosexuality should be ashamed, if they knew the meaning of spiritual life and did not admit that their being homosexuals is a sin. It is quite unacceptable that they lose sense of shame to the extent of openly admitting without shame their being homosexual. It is even more unbelievable that such people ask for their human rights as homosexuals.
Rights for homosexuals
What rights can there be for homosexuals? Their only right is to be led to repentance. But to live in such defilement of the body, in such dishonor of the body, in such abomination and sin then ask for what they claim to be their human rights, is something unthinkable! Furthermore, having been encouraged and defended by some of the members of the Church, they go further to ask for ordination to priesthood, while still practicing homosexuality! This is simply unbelievable!
Homosexual priests
What might members of the congregation say when they know that their priest is homosexual, and that he holds the Body and Blood of our Lord Jesus Christ?
How can a homosexual priest lead the congregation to holiness without having repented, without having confessed, without changing his own life? If he cannot repent, how can he guide others to repentance? If he cannot control himself, how can he guide others to practice such control? If he cannot enjoy the beauty of holiness, how can he speak about leading a holy life? If he lives a carnal life, how can he guide others to live a spiritual life?
What would be said about the teachings of Christianity if such abomination takes place within the Church itself?
Homosexuality and love
It is claimed that homosexuality is simply love between a man and a man. No, my brethren, love should be spiritual and pure. We love others in purity. We love others in the Spirit. Love for others should not be against our love for God, because our Lord Jesus Christ said, “He who loves father or mother… son or daughter more than Me is not worthy of Me.” “Does not hate his… wife, brothers and sisters cannot be My disciple.” (Mt 10: 37) and (Luke 14: 26). We cannot love any other person more than we love our Lord Jesus Christ. Any love should be love in the Lord, not conflicting with love for the Lord.
Homosexuality is not love but lust, and the difference is big between love and lust.
The word 'love' is not suitable for such a relation, because “God is love.” How then can we say similarly, ‘Homosexuality is love’? It is not love; it is physical lust, lust of the flesh that should be corrected.
If a man loves another man, can he abuse the man whom he loves? Is this love, or destruction? If a man really loves another man, can he lead this man to lose his eternity and be punished in eternal life? Is it love, to make another lose his image, the image of God?
Homosexual by nature
Another excuse given is that such a person is born that way. If he is born that way, we have to heal him, to purge him, to correct him, to pray for him, to guide him to repentance, to cure him medically and spiritually rather than say to him: "Alright, we accept you as a member of the Church and give you the Body and Blood of our Lord." In fact, it cannot be said that a person is homosexual by nature. Surely, it is the result of a traumatic experience in life, and this can be corrected.
We have in the church history many saints who had been fornicators before being saints, before repentance. They were corrected. They were fornicators, not homosexuals; which is the same sin but not abnormal. There are famous examples in the church history: Saint Augustine; Saint Moses the Black; Saint Pelagia, and many others. Through the grace of God and through the work of pastoral care they were corrected. We cannot accept homosexuality, for if we do, it means that we allow such an abomination to continue and permit such a person to remain in sin and not repent. Moreover, it means that homosexuals have rights, one of which is to be ordained as priests.
The spiritual way of pleasing others
We cannot flatter people at the expense of the commandment of God. Let us read a few verses from the First Epistle to the Galatians: “For do I now persuade men, or God? Or do I seek to please men? For if I still pleased men, I would not be a bondservant of Christ.” (Gal 1: 10) If I go on pleasing men in contradiction with the commandment of God, then I will not be the servant of Christ.
If I want to please men in a correct way, I should guide them to repentance. This is the spiritual way of pleasing others, not to let them continue in sin and perish.
What is the benefit of pleasing others if such pleasure leads to condemnation? No person who lives in defilement is allowed to enter God’s heavenly Kingdom. No fornicators, nor sodomites, may enter the kingdom of our Lord, as is clearly declared in the teachings of Saint Paul, Saint Jude, Saint Peter, and many others.
Once I read a book written by one of the clergy - I do not want to say, one of the bishops - defending homosexuality. He began to attack Saint Paul, saying that he was abnormal. Can we please men to the extent of speaking against the apostles? Against one who was chosen by the Lord Himself in a miraculous apparition to be an apostle for the Gentiles; to be our Apostle, for we were Gentiles?! Is it acceptable that we try to please men, even against the teachings of the Lord?
I now repeat the first words I began with, when I said I am happy, I am glad to be among the persons chosen to witness to the Lord, for our Lord says: “But you shall receive power when the Holy Spirit has come upon you; and you shall be witnesses to Me…” (Acts 1: 8)
On the other hand, He says concerning homosexuals, who do not repent, that they will perish. This judgment by our Lord was repeated twice, in (Luke 13: 3 and 5): “I tell you, no; but unless you repent you will all likewise perish”; “I tell you, no; but unless you repent you will all likewise perish”.
Shall we say then to those sinners, who our Lord said will perish: ‘No. No. No! We will find excuses for you. The Church loves you and wants to find excuses for you so that you might remain in sin and not perish’! It is not within our power, I repeat, it is not within our power to justify sins, or to please sinners. Rather, we should try to guide them to repentance.
The way to repentance
A person who sins might feel embarrassed and unable to confess such filthiness. But if that person dares to confess his homosexuality, and begins to seek his rights as a homosexual, without seeking repentance, and even goes so far as to ask to be ordained to priesthood, this will be very offensive.
However, if we make it clear to that person that such actions are sinful and against the will of God, then perhaps his conscience may be moved and condemns or reproaches him, saying: ‘You should repent. You must change your ways’.
The authority of the clergy
Our Lord Jesus Christ, as we read in (Mt 18: 18), gave authority to His disciples the apostles, the priests, saying: “I say to you, whatever you bind on earth will be bound in heaven, and whatever you loose on earth will be loosed in heaven.” So, whatever you, the clergy, bind or loose must be in accordance with the Scripture, in conformity with its teachings, and in compliance with God’s commandments. On the contrary whatever you bind or loose in contradiction with the Scripture will not be acceptable. How? Let us read the words of the apostle in (Gal 1: 8): "But even if we (the apostles), or an angel from heaven, preach any other gospel to you than what we have preached to you, let him be accursed.' The same is repeated in (Gal 1: 9): "…if anyone preaches any other gospel to you than what you have received, let him be accursed."
Our duty as Clergy is to guide people through God’s commandments. We have no power, nor authority to give and issue laws contradicting God’s laws.
Why then has our Lord given us such authority to bind and loose, and how can we understand it? Perhaps an explanation can be found in the prophecy of Malachi (Mal 2: 7), which says: “For the lips of a priest should keep knowledge, and people should seek the law from his mouth; for he is the messenger of the LORD of hosts.” People receive the law of the Lord from the priest’s mouth because he is more knowledgeable in God’s teachings than any member of the congregation. He is the teacher and the guide, therefore he binds and loosens according to the law of God which he knows quite well, never in contradiction. So, Saint Paul said: “if we, or an angel from heaven…” Commenting on these words Saint Basil of Caesaria Cappadocia said: “Saint Paul dared to anathematize angels”!
The grave responsibility of the clergy
What then should we say to people? There is a commandment given by God in the Old Testament, and repeated twice in the prophecy of Ezekiel (Ez. 3: 17, 18; 3: 33): “Son of man, I have made thee a watchman (to watch people) unto the house of Israel: therefore hear the word at my mouth, and give them warning from me. When I say unto the wicked, Thou shall surely die; and thou give him not warning, nor speak to warn the wicked from his wicked way, to save his life; the same wicked man shall die in his iniquity; but his blood will I require at thy hand.
How can we, as pastors, suffer that the blood of these wicked persons who will perish be required from us? We should warn them and say it frankly: "This way leads you to destruction". This is what the Lord God says: “Yet if thou warn the wicked, and he turn not from his wickedness, nor from his wicked way, he shall die in his iniquity; but thou have delivered thy soul…” (Ezek. 3: 19).
The same words are given in (chapter 33), because our Lord God wanted to emphasize this point: “So thou, son of man, I have set thee a watchman unto the house of Israel; therefore hear the word at my mouth, and give them warning from me. When I say unto the wicked, O wicked man, thou shall surely die, and thou do not speak to warn the wicked from his way; that wicked man shall die in his iniquity, but his blood will I require at thy hand…” (Ezek. 33: 7, 8)
We must fear such condemnation. We must warn the wicked and say to them: ‘This is the way of death. If you walk according to the flesh you will die; you should obey the commandments of God.’ If we love our children in a spiritual way we should guide them to repentance; we should try to purge them, to cleanse them, to heal them, to save them, rather than give excuse for their sins. This is not good, neither for them nor for us. They will perish and their blood will be required at our hands.
Hereinafter some of the questions asked by members of the congregation and the answers given by His Holiness to them:
Question 1: We repeat in the Nicene Creed, I believe in one holy Catholic Apostolic Church". As the Catholic and Apostolic Church is divided, how can we claim it to be holy? How can holiness and division go together?
This is tragic, of course! That is why we are working for Christian unity. We try to be one in faith, and one in theological understanding and in doctrine. This division is not pleasing to our Lord, as we read in the chapter of the Good Shepherd in the Gospel of Saint John (Jn.10: 16) how the Lord wants the Church to be one flock for One Shepherd, that is, for Himself. Again in (Jn. 17: 22) He asks the Father for His disciples and for the whole Church to be one, saying: "...that they may be one just as We are one.” Separation or division is not something holy, and for this reason we are working for the unity of the Church. But of course the unity between the Father and the Son is mystical incomparable unity.
Question 2: Is it not possible, throughout our life, to enjoy bodily pleasures without hurting others, and keep up our spirituality?
For this particular reason we said that “bodily pleasures”, as you describe it, should only be enjoyed in marriage, between a male and a female, not against nature, nor against God’s commandment. For instance we find pleasure in eating certain foods and delicacies, but we practice control over ourselves in the days of fasting. A person may also enjoy bodily pleasures to some extent, which should not be against his spirit or against God’s Commandments, against purity of heart, or contrary to nature. We are given many pleasures to enjoy, which are not abnormal.
Question 3: How can we cure those who have homosexual tendency and wish to be healed and to walk the way of holiness? How can we help them?
The first point which I focused on was that the Church cannot say that their wrong way is acceptable; this is against the essence of Biblical teaching. We cannot pass their acts as acceptable, and give them excuse for supposedly being born that way. Sin is sin, whatever the reasons.
To help them, we have first to make them know that "This is sinful. This is an abomination". Then we let them taste the sweetness of spiritual life, and once they enjoyed it, they will be encouraged to leave such abomination. Actually people are weak in spirit and this makes them unable to resist temptation. The reason is that most people are occupied with worldly matters and give no time for prayer, contemplation, spiritual praise songs, or for reading the Bible or spiritual books. So, encouraging them to experience spiritual life will improve their spirituality as I said.
We also have to pray for them, fast for them, hold Holy Masses for them, and use all spiritual means to help them. In case there is a need for medical treatment, we encourage them to try it. But, in any case we cannot justify their sins. It is not within our authority as clergy or pastors.
Question 4: How does the Church see the sexual desire in marriage between husband and wife? A lust or an acceptable natural practice?
Saint Augustine describes it as natural impulse. Marriage mainly was for procreation so that the world might continue, but if there is nothing attractive in such a matter, perhaps people would not have sexual intercourse. As in case of food: if food is not delicious, people will not eat and they will die. Therefore, God put certain attraction in such relationship so that the purpose might be fulfilled. However, some people, out of deep love for God would not practice it frequently.
Saint Paul speaks about this point in (1Cor 7: 5), saying: “Do not deprive one another except with consent for a time that you may give yourselves to fasting and prayer; and come together again so that Satan does not tempt you because of your lack of self-control.”
When fasting we need self-control to abstain from food. Similarly, if the husband or wife desire to abstain from sexual practice to have spiritual fasting and prayer, it should be with the other party’s consent and agreement, otherwise it will be offensive.
One cannot take everything that one’s body craves for. Solomon the Wisest said that he gave himself all kinds of pleasure: "Whatever my eyes desired I did not keep from them. I did not withhold my heart from any pleasure" (Eccl. 2: 10). But what was the end? It all ended against him! He found that "all was vanity and grasping for the wind." (Eccl. 2: 11) So, one may enjoy some worldly pleasures to a certain extent, and with some self-control.
Question 5: How can we understand our Lord's assurance that the wheat and tares will continue together until the end, although we say that all members of the Church are called to be saints?
Certainly the tares are not members of the Church. The wheat is the elect, while the tares are the work of the devil. This is what the Lord said in explanation of the Parable in (Mt 13: 25-28), that the wheat is the work of God and the tares is the work of the enemy, the devil.
There is sinful life, and there is holy life. Of course we cannot say that the kingdom of God includes the whole world, but the work of the Church is to have plenty of wheat and to guide the tares, if possible, to turn into wheat. This is our duty, to correct others. However, the Lord Jesus Christ meant by the tares in this parable those who will perish (not accepting correction). Therefore, in the Church we have only wheat.
The Church is defined as a congregation of holy people worshipping God together. They are holy vessels in which the Holy Spirit works, people in the image of God, true children of God. They maintain always the image of God, have communion with the Holy Spirit, and lead a holy life. These are the true members of the Church, the wheat; but the tares are not true members of the Church.
Question 6: Can we imagine that there be different ways, not necessarily all are evil, but though different they all share the divine truth?
We have first to distinguish between evil and good. There are many kinds of good ways, as for example, marriage and virginity. These are two holy ways, which lead people to God. But we cannot say that chastity and fornication are two ways that lead us to God. Of course not! There might be some variation but within, not outside, holiness. This is acceptable.
For this reason we have different ways in the holy Church. The gifts of the Holy Spirit are one example as Saint Paul reveals in (1Cor 12): there are different gifts but the Spirit is one. There are Apostles, teachers, priests, prophets, and there are ordinary persons. They may be different in rank, but all of them are holy.
You would say, "All can share God's truth"! Yes, but within, not outside, holiness. Our Lord said that the good earth yields a crop: some a hundredfold, some sixty, some thirty. Though there are various degrees, they all are fruitful and good. On the contrary, we cannot say about the seeds which were surrounded by thorns and withered away or the seeds on the wayside, which were devoured by birds, that they were good.
Question 7: If a homosexual goes to the church and repents, and abstains from homosexual acts, how might he be in the sight of God if his lust for men continues?
Repentance might take place gradually, in steps. The first step of repentance is to abstain from the sinful act. But sometimes the person abstains from the sinful act while the desire continues within him. Thus he attains cleanliness of the body, but not the purity of the spirit.
The second step is transformation of the mind and the desires. The apostle says in (Rom 12: 1): "I beseech you therefore, brethren, by the mercies of God, that you present your bodies a living sacrifice, holy, acceptable to God, [which is] your reasonable service. And do not be conformed to this world, but be transformed by the renewing of your mind."
This transformation makes a person acquire different understanding of matters, different thoughts, and even a different way of thinking. His look to sin will change and he will no more see it as pleasure but defilement. By transforming his mind, his desires will consequently be transformed. This takes place step by step.
The first step of repentance is to forsake sin … to stop sinning, whereas perfect repentance is to hate sin. Sin will not be suitable for the person's new nature in the Lord Jesus Christ.
Our great teacher Saint John the Apostle said that whoever is born of God cannot sin, because he has been born of God. His nature has changed. This is the renewal of life. Our role as pastors is to guide people towards the renewal of their lives, to turn their focus on new aspects of life. Through exercises in spiritual practices, they will day by day find the spiritual life not only acceptable but also favorable. By time they will find their pleasure in God and in spiritual life.
Question 8: Does the Coptic Church have a certain opinion concerning the use of contraception methods?
Yes, we accept it on condition that it does not cause abortion. It is acceptable if used for birth control, to prevent conception rather than end it. Therefore, once conception has taken place, abortion will be considered a sin, even if the embryo is only one hour.
[1] Two Lectures by His Holiness Pope Shenouda III- First Edition Published by: Coptic Orthodox Publishers Association, St. Mark church, London On 26/11/1990.
The present version is edited.
THE ORDINATION OF WOMEN
THE ORDINATION OF WOMEN
(THE SECOND LECTURE)
The first point I like to speak about is that we have the greatest respect for the Holy Bible. Of course everybody may claim having due respect for the Holy Bible, but in practice this is not always the case.
Our Respect for the Holy Bible
Many people depend on their minds more than they depend on the Biblical Verses. They depend on their intelligence, on their own understanding, not on the Bible. We rather hold the Bible as the basis of our dogma and our theological understanding. Let us see what the Bible says in this regard:
The Book of Proverbs, for example, in (Prov. 3: 5) says: "Trust in the LORD with all your heart, and lean not on your own understanding." And because people may differ in their understanding, there appear different dogmas and theological concepts. Therefore the same warning is repeated in the Proverbs (Prov. 14: 12; Prov. 16: 25): "There is a way that seems right to a man, but its end is the way of death"; "There is a way that seems right to a man, but its end is the way of death."
A person may think himself wise and his understanding of theology is acceptable, but his understanding might prove sometimes to be in contradiction with Biblical teaching. So, we should respect the Bible more than we respect our minds. This was the commandment of God since the beginning.
Let us read for example the words of the Lord God to Joshua, the disciple of Moses, who succeeded him. God says: “This Book of the Law shall not depart from your mouth, but you shall meditate in it day and night, that you may observe to do according to all that is written in it. For then you will make your way prosperous, and then you will have good success.” (Josh. 1: 8) Moreover, it is mentioned many times that Moses did according to what the Lord had commanded him.
And in the Sermon on the Mount (Mt 5: 17), our Lord Jesus Christ commands us not to add or omit a word from the Scripture, and He set a punishment for this. And as I said in my first lecture, quoting from the Epistle to the Galatians (Gal 1: 8, 9): "But even if we, (the Apostles), or an angel from heaven, preach any other gospel to you than what we have preached to you, let him be accursed." (In other translations, "let him be anathematized").
We have to respect the Bible and its teaching.
I say this, because I heard some scholars once say: "The first eleven chapters of the Book of Genesis are mythology. The story of Jonah the Prophet is mythology. Some of the prophecies of Ezekiel are mythology"!
People began to subject the Holy Bible to their minds instead of subjecting their minds to the Holy Bible. Only what they consider acceptable in the Holy Bible, this they approve. Anything they consider unacceptable in the Bible they reject and do not respect. Therefore, their respect to the Holy Bible is not as ought to be.
Some people may say: "Oh, this is written in the Old Testament. We do not accept it. We accept only what is written in the New Testament". We wonder how can we refuse the words of God in the Old Testament?!
Once I was discussing some points with one of the clergy, and I quoted some verses from Saint Paul, but he said: "Oh, this is said by Saint Paul, not by our Lord Jesus Christ". So I asked him, saying: "Are the words of Saint Paul important or not?" He paused a while, then said: "Yes, they are." I said: "So these are the words of God inspired by the Holy Spirit".
Let us read some verses which may be useful in this context, from (2Tim 3: 15, 16): "... and that from childhood you have known the Holy Scriptures, which are able to make you wise for salvation through faith which is in Christ Jesus. All Scripture is given by inspiration of God, and is profitable for doctrine, for reproof, for correction, for instruction in righteousness."
Saint Peter likewise affirms that the Books of the Scripture are spoken by holy men led by the Holy Spirit.
The study of dogma and theology needs the spirit of humbleness. A humble person does not think himself higher than the Holy Scripture, giving himself the right to accept or not accept, to omit or not omit; this is far from humbleness. As I said earlier, some people, when they notice that the Holy Scripture is against homosexuals, they attack the Holy Scripture in order to defend homosexuality. When they see that the Holy Scripture does not allow ordination of women, they are ready to attack the teachings of the Bible in order to please women!
Therefore I would like to discuss the issue of the ordination of women.
To begin with, I like to stress that women are our mothers, our sisters, and to us they are our spiritual daughters. We respect them, we love them, we pray for them, and we give them responsibilities in the Church.
Women in the Coptic Church
In the Coptic Church, we have thousands of women serving as teachers in Sunday Schools; ten to fifteen thousand in Cairo alone. In our Coptic Seminary we have four ladies teachers: one teaches the Old Testament, another Hebrew Language, and two teach the history of the Church. In each church we have women organizing the service and supervising social activities. We also have women members of the church boards, and others holding various responsibilities.
Women in the Holy Bible
Women have been entrusted with various responsibilities from the beginning. There were prophetesses, like Miriam the sister of Moses; Deborah the Judge of Israel; Huldah; Anna in the days of our Lord’s Birth. There is no problem with their being prophetesses. There were even queens: Esther for example was a queen and was the cause of deliverance for her whole nation. It is a good thing to have a wise woman able to save her nation. There is also Mary Magdalene who was delegated by our Lord Jesus Christ to announce the happy news of the Resurrection to the eleven disciples.
Many women in the Apostolic Era gave their houses to be churches. Among those was Saint Mary the mother of Saint Mark the Evangelist, whose house became a church as stated in (Acts 12: 12); There is also the house of Aquila and Priscilla, and that of Lydia the Seller of Purple, as mentioned in (Rom 16).
Many more women served the Lord. Some of those women are mentioned in (Luke 8: 1-3): “Now it came to pass, afterward, that He went through every city and village, preaching and bringing the glad tidings of the kingdom of God. And the twelve were with Him, and certain women who had been healed of evil spirits and infirmities -- Mary called Magdalene, out of whom had come seven demons, and Joanna the wife of Chuza, Herod's steward, and Susanna, and many others who provided for Him from their substance.” They were God’s servants.
Furthermore, beside the Cross of our Lord, women were the majority; there was only one man, Saint John the Evangelist, and the rest were women.
Priesthood in the Holy Bible
Women are full of love and emotions, and if they devote their love and emotions to the Lord Christ they can be very helpful. However, we cannot find throughout the whole Bible one single example of a woman ordained as a priestess. Women are entrusted by God with many responsibilities, but not with the divine call for priesthood.
The first priesthood was that of the great patriarchs of the church, the Early Fathers: Abraham, Isaac, Jacob and Noah. The second kind of priesthood was that of Melchizedek mentioned in (Gen 14; Heb. 7). The third was that of Aaron and his sons. All were men and not a single woman priestess in all the Old Testament. If God had wanted it, all right; who can stand against God’s will?
The firstborn children who were sanctified to God before choosing Moses and Aaron and his sons for priesthood – were the male children. When the Lord Jesus Christ chose the twelve disciples to be the first priests or archbishops, patriarchs, or ecumenical patriarchs, they were all men. And the first bishops consecrated by them also were men.
Priesthood in Church Tradition
Throughout history, there is not one example of a female priest, nor in the Scripture or in the Tradition. We have to abide by the teaching of the Bible, because Christian life is a life handed down from one generation to another. As St. Paul, speaking about Eucharist in (1Cor 11: 23), says: "For I received from the Lord that which I also delivered to you".
The Lord handed the dogmatic and theological teaching and rites to the Apostles. The Apostles delivered them to their disciples, the early patriarchs, who in turn handed them down to another generation and so on, until these teachings reached us these days. For example, Saint Paul handed down the teachings to his disciple Timothy, who was the Bishop of Ephesus, and commanded him to commit them to faithful men, saying: “And the things that you have heard from me among many witnesses, commit these to faithful men who will be able to teach others also." (2Tim. 2: 2) And Saint Timothy committed them to faithful men, who likewise committed them to others.
This is the Tradition, the Apostolic Tradition, which we received from the Apostles and throughout ages until this day. Certainly if God had willed to call women for priesthood, He would have done so as He had done calling women to be prophetesses.
The Church members form the body of our Lord Jesus Christ. Each member performs a certain role. Not all the members are the same, for each member of the Body of our Lord has its dignity, its respect, its work, and its importance. It is not reasonable to say that all members are heads, eyes, arms, or hearts!
If a woman is not called to be the head, perhaps she is called to be the heart, no difference.
Each member has its own work given him by God in the Church, as the Apostle, when speaking about the gifts of the Holy Spirit, said: "But now indeed there are many members, yet one body... And God has appointed these in the church: first apostles, second prophets, third teachers, after that miracles, then gifts of healings, helps, administrations, varieties of tongues. Are all apostles? Are all prophets? Are all teachers? Are all workers of miracles? Do all have gifts of healings?" (1Cor. 12: 20, 28-30).
Men and women should not be rivals regarding certain responsibilities.
Women can perform many duties, which are useful to the church, notwithstanding their being not called for priesthood. This is the Biblical teaching, not ours; we are not to be blamed. We are ready to accept the matter if there is even one example in the whole Bible, both Testaments. We obey God’s word, but we cannot add new teachings.
Who is the head?
Then, who is the head according to the New Testament: the man, or the woman? We can find the answer in (Eph. 5) and in (1Cor 11: 3, 8-10): "I want you to know that the head of every man is Christ, the head of woman is man. For man is not from woman, but woman from man... Nor was man created for the woman, but woman for the man. For this reason the woman ought to have a symbol of authority on her head, because of the angels."
Man and woman support each other, but man is the head of woman. If woman is headed by man in the house, can she be the head of the entire congregation in the church, including her husband who is her head? Or can she say to him: ‘You are my head in the house, but I am your head in the church?’ I do not know how to find a solution for this problem.
Moreover, the priest represents our Lord Jesus Christ.
Virgin Mary and Priesthood
If women had been called to priesthood, the first woman in the world to be a priestess would have been Virgin Mary. No woman in the world is more holy than Saint Mary ... No woman in the whole world is more worthy - if it is a matter of worthiness - than Virgin Mary. Moreover, Saint Mary the Virgin did not claim to be a priestess, but rather was the spiritual mother of all the Apostles.
Deaconesses and Service of the Altar
This is not all regarding priesthood, for there is also the work of deacons in serving the altar. When the disciples called for appointing the first seven deacons, they said: "Therefore, brethren, seek out from among you seven men of good reputation, full of the Holy Spirit and wisdom, whom we may appoint over this business" (Acts 6: 3).
There are some deaconesses in the church history, but those were not for the service of the altar. They were appointed for certain social services, for educational service, or for keeping discipline, or for assisting the priest in performing certain sacramental services to women, but not for serving the altar, not for the Holy Eucharist, not to baptize … nothing of the sort.
Saint Paul does not permit women even to teach men in the church, as stated in (1Tim 2: 11-15). In the Coptic Church, we permit women to teach children or other women or girls in Sunday Schools, but not to teach men.
I am sorry, I do not want women to be displeased, but this is the Holy Scripture. It is not a problem! It is how to give certain gifts to certain people. It is not prejudice against women, but a matter of classification of the gifts of God.
Let us go back on the same point to ((Rom. 12: 3-6), which says: "For I say, through the grace given to me, to everyone who is among you, not to think of himself more highly than he ought to think, but to think soberly, as God has dealt to each one a measure of faith. For as we have many members in one body, but all the members do not have the same function, so we, being] many, are one body in Christ, and individually members of one another. Having then gifts differing according to the grace that is given to us, [let us use them:] if prophecy, [let us prophesy] in proportion to our faith; or ministry…" Then it goes further describing all kinds of ministry. Women, of course, have many services, responsibilities and work in the church, away from priesthood.
The apostle further clarifies that liturgical service is the work of the priest, whereas women can only attend in silence and not teach men or have authority over them. He says: "Let a woman learn in silence with all submission. And I do not permit a woman to teach or to have authority over a man, but to be in silence." (1Tim 2: 11, 12)
Women and the Priestly Work
Many services performed by priests are not suitable for women, such as baptizing men.
How can a woman baptize men? It is not easy. If she is a bishop and ordains priests, this means that these priests will be subordinate to her, under her authority, under her hierarchy or jurisdiction. This is contradictory to the teaching of the Holy Bible. And what about the Holy Anointment, how can she anoint men? How about the periods in which a woman cannot enter the church or when it is not easy for her to work? And what if she is a priestess and pregnant in the ninth or eighth month or when she gives birth and must stay at home? I do not want to enter into such details, but many other points concerning women may not help her perform her work in the church regularly.
Church Sacraments Administering Committed To Men
Our Lord Jesus Christ did not commit to women the task of administering the Church Sacraments.
Priestly authority to forgive, for example, was given to the eleven disciples, not to any woman, as stated in (Jn. 20: 21-23): “So Jesus said to them (to the eleven Apostles) again, ‘Peace to you! As the Father has sent Me, I also send you.’ And when He had said this, He breathed on them, and said to them, ‘Receive the Holy Spirit. If you forgive the sins of any, they are forgiven them; if you retain the [sins] of any, they are retained’”.
Again regarding the Sacrament of Baptism, He gave the authority of baptizing and teaching to the eleven: “Then the eleven disciples went away into Galilee, to the mountain which Jesus had appointed for them. When they saw Him, they worshiped Him; but some doubted. And Jesus came and spoke to them, saying, ‘All authority has been given to Me in heaven and on earth. Go therefore and make disciples of all the nations, baptizing them in the name of the Father and of the Son and of the Holy Spirit, teaching them to observe all things that I have commanded you; and lo, I am with you always, even to the end of the age’” (Matt. 28: 16- 20).
He did not call women - although many women were very holy and were serving Him, as mentioned in (Luke 8), and some women even followed Him to the Cross. But He said this only to the Eleven.
Also regarding the Eucharist, Saint Paul said: "For I received from the Lord that which I also delivered to you" (1Cor. 11: 23). He received this Sacrament from the Lord, as the eleven likewise received from the Lord after Judas had left. And He commanded them saying, “Do this in remembrance of Me.” And concerning the teaching which they received from Him, He said to the eleven: “...teaching them to observe all things that I have commanded you.” He further appeared to them, the eleven, for forty days and spoke to them about the mysteries and all things related to the kingdom of God.
I think it is better for a woman to remain as a female performing works and handling responsibilities which are more suitable for a woman. It is suitable for a bird to sing a sweet melody on a tree and for a lion to roar in the forest, but not at all suitable for the bird to try to be a lion. It is a beautiful thing that a bird, a sparrow or a pigeon to sing rather than to roar like a lion. Also if the lion tries to sing like a bird it will not be acceptable. Let women be in the service of women, and men in the service of men.
Responsibilities of Women
A woman has great responsibilities, among which is taking care of her children in a way to prepare a new generation for the Church. One of our problems is that women have no time to give enough care for their children.
I call to our minds a holy woman mentioned in the Old Testament, Jochebed by name, the mother of Moses. Due to the teaching of this holy woman to her son Moses - who lived in Pharaoh’s Palace almost from the age of three for 40 years, among many pharaoh worships and idols - Moses became not only a man of faith but a hero of faith. How could this happen? It was due to the teaching of his holy mother who instilled faith within him in his childhood.
If women take good care of their children, they will prepare the future priests of the Church, without being themselves priestesses. The priests of the Church of course need to be well instructed from childhood by their mothers in faith and doctrines.
The following are some of the questions asked by members of the congregation and the answers given by His Holiness:
Question 1: If a bishop ordains women in the Church, will he remain as a bishop?
In our Church, no bishops ordain women. I think in all the Orthodox Churches and in the Catholic Church likewise no bishops ordain women. This is the teaching of the Bible.
I also want to say that ordaining women caused a kind of division and separation here in the Church. What benefit could the Church have from ordaining women? Only conflict among the priests and bishops! Many dioceses refused to ordain women or to accept women ordained by other bishops.
Another point I would like to mention very frankly and very openly - I am sorry to say that what happened was an attempt from the Church to please women by ordaining them as priestesses. Then afterwards, having become priestesses was no longer satisfying to women, they wanted to be bishops! Again after being ordained as bishops, it was still insufficient! Women began to ask whether God is a Man or a Woman?! Of course, gender has no place in the Godhead. But they began to say: “Why do we say: ‘Our Father who art in heaven’, and not say ‘Our Mother’? This actually caused an issue in many meetings of the World Council of Churches, and some tried to compromise by saying: ‘Our Parent who art in heaven’. If we try to trace all the verses in which God is mentioned as Father in the Bible, we will find so many! Therefore this suggestion means that we have to make changes in the Bible!
If we make changes in the Bible, what would other religions say of us? They will say: ‘This Book is not the Book of God; you are trying to make alterations, and these are not the words inspired by the Holy Spirit in the Holy Bible’!
Question 2: What advice would you give to an Anglican priest in case the General Synod agree to ordain women to priesthood?
I wish and pray that this might not happen. This is what I can say. We are friends of the Anglican Church and we do not want to have any division or separation between us, for the good of the Church. I repeat, we pray that this might not happen.
Question 3: Nowadays many people suspect that certain parts of the Bible are not really inspired. What do you say about this?
I want to say expressly that criticizing Biblical teachings has many defects. Let me give you an example, and I say this because we live in non-Christian countries and know what impression this might have: if a professor at a theological college when teaching about the Gospels, beginning with the Gospel of Saint John, would pose a question, saying: "Who is the author of Saint John's Gospel? Is he one of the disciples of the Lord Jesus Christ or another John who lived in the second century?" Then he might conclude that it was another John!
So, it would be said to us: "You do not know your Bible: whether it was written by God, by the Holy Spirit, by Jesus Christ, by the disciples or by other people in the second century!" Such criticism might be used against Christianity and spread on a large scale. You know, for example, that Dedacht who held a long debate in America with a Christian priest, took nearly all the points of his discussion from biblical criticism! Many points are taken to attack Christianity. If you say that some parts of the Bible are mythology, non-Christians may take this point and say: ‘Here is a witness from among the Christians, from the leaders of Christianity, from the clergy, that the Bible is mythology.’
My brethren, take great care when you publish such books and put in your mind the effect, the impression and the reaction to such things. Now they question the inspiration of some Books of the Bible. This means that the matter is doubtful, since it is subject to argument whether it is inspired or not. This further means that the Tradition, which we received from the Apostles, is subject to discussion: I mean the Tradition concerning the Holy Books of the Bible, which we received from the Ecumenical Councils, is also subject to discussion; not yet accepted. Is this good for the faith of the common people? If it is acceptable to a certain extent for seminaries or students of theology, can this be acceptable for all ordinary people to look at their Holy Bible as a doubtful Book? What is the benefit?
Once a theology student said, “As my faith was strong I joined a seminary to learn more. But some years later I found that I lost my faith! The reason is that everything which I accepted in a spiritual way began to turn into a questionable matter, subject to criticism, whether to accept or not”. What happened then? Christianity began to be a kind of philosophy, not a simple spiritual religion as Saint Paul said.
Although Saint Paul was a great scholar of his time and studied at the feet of Gamaliel the great professor of his generation, see what he says: "And my speech and my preaching [were] not with persuasive words of human wisdom, but in demonstration of the Spirit and of power, that your faith should not be in the wisdom of men but in the power of God. However, we speak wisdom among those who are mature, yet not the wisdom of this age, nor of the rulers of this age, who are coming to nothing." (1Cor. 2: 4-6)
Again in the same chapter, he says: "These things we also speak, not in words which man's wisdom teaches but which the Holy Spirit teaches, comparing spiritual things with spiritual.” (1Cor. 2: 13)
Saint Paul was the most well educated apostle of his time, but he did not use the wisdom of the world, but followed simplicity and used the words of the Holy Spirit. But, now we are trying to use the wisdom of the world or the wisdom of men! What about respect for the Bible? We try to criticize the Bible. We try to subjugate the Bible to our minds rather than submitting to the inspiration of the Holy Spirit.
Once a person pointed at his head and said: "This is the fruit which Adam was forbidden to eat. It was the fruit of the tree of knowledge". Adam knew many things, which were profitable to him, but he wanted also to eat from the tree of knowledge of good and evil. He had only the knowledge of good, but when he began to acquire the knowledge of evil he began to suspect everything, to doubt everything. It is as if theology has become a philosophy, and not good philosophy, but skeptical philosophy! In our seminaries, should we give our people the spirit of the Bible, or stress on criticism of the Bible?
Question 4: When administering the Holy Eucharist the priest holds the Holy Body and Blood of Jesus in his hands; likewise the Blessed Virgin Mary held Jesus in her hands; why then shall other women not be allowed to hold His Body and Blood in their hands?
Women are allowed to take the Body and Blood of Jesus in their mouths, not only in their hands - inside them. And when we say that the Virgin Mary was holding Jesus in her hands, this was not a kind of Eucharist, but motherhood. There is great difference between motherhood and priesthood. This is one thing and that is another. A holy woman may have our Lord Jesus Christ appearing to her, but this is not the Eucharist. We should put an exact definition for everything.
When Virgin Mary was holding our Lord Jesus Christ in her hands, was she performing or officiating a ministry of Priesthood or Eucharist? As for the Body and Blood of our Lord Jesus Christ, the entire congregation partakes of the Body and Blood. There is no discrimination between women and men. All of them partake of the Holy Communion; no difference. Prayers that the Prosphora, the holy bread, might be transubstantiated into the Body of Jesus Christ and the wine into His Blood administer the Eucharist. This was not the case with our Lady Saint Mary - it was something else.
Question 5: How would you explain Saint Paul's words that “woman for man and not man for woman”?
He is speaking about the story of creation, because man was created first and woman afterwards to help him, to be a good helper equivalent to him, because man and woman before God are equals. Man is not preferred to woman or the opposite, but the deeds of every person put him first or last. In the sight of God according to their deeds, they are equal, but with regard to their properties and their responsibilities, they are different. Shall men ask why do they not give birth to children?! Everyone has his own role.
Question 6: Are not all Christians priests in a certain sense? How does this sort of priesthood differ from ordained priesthood?
We all are priests in the spiritual sense, as David the Prophet said: “Let my prayer be set before You as incense, the lifting up of my hands as the evening sacrifice.” (Ps.141: 2) There is also “the sacrifice of thanksgiving, the sacrifice of spiritual singing.” This is a kind of spiritual priesthood, not ordained priesthood. Can all this be taken as proof of priesthood? This may be said by a woman or a man, but in the spiritual sense, not in the literal meaning of priesthood which is responsible for serving the altar and administering the Holy Mysteries of the Church.
Question 7: Why do some Churches refuse to give the Holy Eucharist to Christian children under 13 until they have received the Confirmation Sacrament?
I think this is only practiced in the Catholic Church. In our Church we give Holy Communion to all children immediately after Baptism.
Thank you for listening, and I am happy to be in your midst. I need your prayers, each one of you, so that I may go back to my home country safely and carry on my responsibilities.
My best wishes to the Anglican Church, to her bishops and her priests, wishing this Church all prosperity…



