موانع الزواج وأسباب بطلانه

موانع الزواج وأسباب بطلانه
التأكد من خلو الموانع… الكمبيوتر:
ينبغي على كل رتب الكهنوت، التأكد من عدم وجود موانع شرعية تمنع الزواج، وذلك قبل إجراء مراسيم سر الزواج المقدس “الإكليل” بل قبل الخطوبة أيضًا، منح تصريح بالزواج، سواء من البطريركية أو المطرانيات.
وحبذا لو وجد جهاز كمبيوتر، تسجل عليه كل المعلومات الخاصة بالزيجة، والطلاق، وبطلان الزواج في كافة أنحاء الكرازة المرقسية، في مصر والسودان وكل بلاد المهجر، ويحفظ هذا الجهاز في البطريركية، وتتبادل المعلومات بين البطريركية وكافة الإيبارشيات في هذا الشأن، حتى لا يدخل الخداع على المسئولين أثناء منح تصاريح الزواج، والبطريركية تعمل حاليًا على تنفيذ هذا المشروع بمشيئة الله.
ماهي إذن هذه الموانع التي تمنع الزيجة؟ نذكر منها:
موانع الزواج وبطلانه:
1_ أول مانع: هو الارتباط بزيجة سابقة لم يقصم عراها بعد، وإلا كان الشخص مرتبطًا بزيجتين في وقت واحد.
ويدخل في هذا الاعتبار من انحلت زيجته بطريقة مدنية لا توافق عليها الكنيسة، لأنها ضد تعاليم الإنجيل. وبهذا تعتبر أن زيجته الاولى لا تزال قائمة.
2_ الزواج بعد التطليق، إن كان الكتاب لا يوافق على أسبابه.
وبالنسبة إلى الطلاق بسبب الزاني، تصرح الكنيسة بالزواج للعنصر البريء الذي لا ذنب له في زنى الطرف الأخر.
3_ من موانع الزواج أن يكون أحد الزوجين لا يصلح جنسيًا للزواج، كأن يكون الزوج مثلاً خنثى أو عنينًا “عاجزًا جنسيًا”، أو يكون في الزوجة عيب خلقي لا تصلح به للمعاشرة الزوجية. وفي مثل هذه الحالات يحكم ببطلان الزواج. ويصرح للطرف السليم بالزواج.
4_ ويحكم ببطلان الزواج أيضًا في حالة إتمامه بالإرغام.
فالمفروض أن يتم الزواج بالموافقة والرضى. فإن تم بالإرغام يحكم ببطلانه، سواء كان هذا الإرغام ماديًا أو معنويًا، أو يكون قد تم بطريقة التهديد الذي لم يمكن مقاومته. وإذا حكم بمثل هذا البطلان، يصرح للطرف البريء بالزواج.
5_ يحكم بالبطلان أيضًا إذا تم الزواج بغير عنصر جوهري.
كأن يتزوج الرجل بكراً، فيجدها بعد الزواج ثيبا ويشترط في هذا الأمر إثباته، وثانيًا الامتناع عن المعاشرة الزوجية بعد اكتشاف الأمر مباشرة. فعدم الامتناع يعتبر قبولًا للوضع.
6_ من أسباب بطلان الزواج أيضًا بعض أمراض سابقة للزواج.
كأن يكون أحد طرفي الزواج مجنونًا_ قبل الزواج_ او به مرض يمنع الحياة معه كالجذام مثلاً… أما الأمراض التي تأتي بعد الزواج، فالمفروض فيها أن يعتني الطرف الاخر بزوجة المريض.
7_ من موانع الزواج في المسيحية أن يتزوج أحد الزوجين بشخص من دين أخر.
بل يشترط الزواج من نفس المذهب المسيحي.. أما ما يسميه البعض ” بالتفسيح البوليسي”.. ويقصد به ما جاء في (1كو7)، فكان يقصد به الزواج قبل الإيمان بالمسيحية. مثال ذلك زواج تم في ظل اليهودية، ثم آمن أحد الطرفين بالمسيحية. فيمكن ان يستبقى علاقة الزواج بالطرف الآخر، لعله يجذبه إلى الإيمان معه. ومع ذلك قال الكتاب في نفس المناسبة ليس الأخ أو الأخت مستبعدًا في مثل هذه الحالة. إن أراد أن يفارق فليفارق (1كو7: 15)..
ونحن نعتمد على هذا النص. في فصل الزيجة بسبب تغيير الدين.
8_ السن أيضًا قد يكون من موانع الزيجة.
إن كان أحد الطرفين لم يبلغ بعد النضوح الجسدي أو الجنسي أو العقلي أو النضوج الذي يسمح برعاية بيت وأولاد…
وكل نقطة من هذه الثماني نقط التي ذكرناها تحتاج إلى دراسة مستفيضة، وإن كانت غالبيتها واضحة لكثيرين…
9_ من موانع الزواج أيضًا: القرابة المحرمة..
وهذه النقطة سنتناولها حالياً، بإلقاء بعض الضوء عليها لشرحها.
موانع الزواج بسبب القرابة:
أول قائمة للقرابات المحرمة وردت في سفر اللاويين (18: 6_ 18).
ولعلها بسبب أهمية المنع عن القرابة المحرمة، كان استشهاد القديس يوحنا المعمدان الذي قال لهيرودس الملك.. لا يحل لك ان تكون لك امرأة أخيك (مت14: 4).
وسنتناول الأن بعض هذه الزيجات المحرمة.. وإلى جوار اللياقة والأدب والعلاقات الأسرية. وضع الأباء قاعدة هامة وهي:
القرابة بين الزوجين تجعل الإثنين واحدًا حسب تعليم الكتاب (مت 19: 6) بحيث أن أقارب كل منهما أقارب للآخر.
فأمها تعتبر أمه، وأبوها يعتبر أبوه وأخواتها أخوته، وهكذا..
ولذلك فأم الزوجة ” الحماة” تسمى في الإنجليزية mother in law أي أما حسب الشريعة وأبوها يسمى father in law أي أباً حسب الشريعة. وهكذا في باقي الأقارب ونفس الوضع أقارب الزوج بالنسبة إلى زوجته.
1_ فلا يتزوج أحد حماته، لأنها تعتبر أمه، بسبب أنها أم زوجته.
2_ ولا تتزوج أمرأه حماها، لأنه يعتبر أباها، بسبب أنه أبو زوجته.
3_ ولا يتزوج أحد أخت زوجته بعد وفاتها، لأنها بمثابة اخته.
4_ وبالمثل لا تتزوج امرأة أخا زوجها بعد وفاته، لأنه بمثابة أخيها.. حتى لو كان أخو الزوج غير شقيق له. وبالمثل حتى لو كانت أخت الزوجة غير شقيقة لها.
5_ والرجل لا يتزوج ابنة زوجته من رجل آخر. لأنه بعد أن تزوج أمها، صارت أبنة له بحسب الشريعة.
6_ وبالمثل لا تتزوج إمرأة إبن زوجها من إمرأه أخرى. لأنه منذ أن تزوجت أباه، صار ابنًا لها بحسب الشريعة.
7_ ولا يتزوج رجل إمرأة عمه، لأنها تعتبر بمثابة عمته شرعًا.
8_ وبالمثل لا يتزوج أمرأة خاله، لأنها بمثابة خالته شرعًا.
9_ ومادام الرجل والمرأة يعتبر ان واحدًا، لذلك وضع الآباء قاعدة هامة وهى:
القرابات المحرمة على الزوج، محرمة من ناحية أخرى على الزوجة. والمثل بالمثل.
10_ فمادام الرجل لا يستطيع ان يتزوج إمرأة عمه، كذلك لا تستطيع زوجته من بعده ان تتزوج زوج عمته. ومادام الرجل لا يستطيع ان يتزوج إمرأة خاله، كذلك زوجته من بعده لا تستطيع ان تتزوج زوج خالته.
ونفس الكلام يطلق على أقارب الزوجة بالنسبة إلى الزوج.
11_ وعلى نفس القياس يمكننا أن نقول: إذا كان للرجل وامرأته أولاد من زيجة سابقة، فلا يجوز لأبن أحدهما الزواج من ابنة الأحر، لأن كل هؤلاء الأبناء صاروا أخوة شرعاً بزواج الأب والأم.
أبناء الرجل صاروا أبناء لزوجته، فلا يستطيعون أن يأخذوا بناتها اللاتي صرن أخوات لهم. وأبناء الزوجة صاروا أبناء للرجل بعد زواجه بها. وهكذا صاروا أخوة لبناته، لا يمكنهم التزوج بهن، كأخوات.
بهذه القواعد ترتبط الأسرة ارتباطاً عميقًا، تحفظه العفة والأخلاق الكريمة. ولا توجد شهوات جسدية داخل البيت الواحد…
ما داموا ينظرون إلى بعضهم البعض كأخوة وأخوات.. وهنا يظهر عمق مفهوم ذلك القول الإلهي الذي قيل عن الزوجين “إذن ليسا بعد إثنين، بل جسد واحد” (مت19: 6).
12_ وبنفس العلاقة: لا يجوز لرجل_ بعد وفاة زوجته_ أن يتزوج بإمرأة ابنها من زواج سابق. لأن ابنها ابنًا له منذ تزوجها. وبالتالي إمرأته تعتبر بالنسبة إلى الزوج إمرأة ابنه، لا يحل له الزواج بها.
13_ والمرأة أيضًا_ بعد وفاة زوجها_ لا يمكنها أن تتزوج بزوج ابنته لأن أبنة زوجها صارت ابنة لها. وزوجها يعتبر زوج ابنتها. وكأنها حماته…
هناك قاعدة أخرى هامة وضعها الآباء في موانع الزواج وهي:
14_ كل زيجة تسبب تشويشًا في القرابات والأنساب هي زيجة محرمة. وسنضرب مثلًا في ذلك الأمر بسؤال وجه إلينا وهو:
هل يتزوج الابن بأخت زوجة أبيه؟
أي إن كانت هناك أختان، تزوج الأب بالكبرى، فهل يمكن ان يتزوج ابنته بأختها الصغرى؟ هل يجوز هذا الزواج شرعًا؟ نجيب بالآتي:
لا يجوز إطلاقاً مثل هذا الزواج للأسباب الأتية:
أ_ لا يجوز ان يكون الابن عديل أبيه في الزواج.
ب_ زوجة الأب تعتبر بالنسبة إلى الابن أمًا له حسب الشريعة، وبالتالي أختها تعتبر بمثابة خالته. ولا يجوز للابن أن يتزوج خالته.
ج_ مثل هذا الزواج يسبب ارتباكًا خطيراً في القرابات والأنساب.
ولنفترض في هذا المثال (الابن عديل أبيه)، إن الابن أنجب ابنًا وابوه أنجب ابنة، وأبوه أنجب ابنة. فماذا تكون القرابة بينهما؟ وهل يحل لهما الزواج؟
من جهة الأم يعتبر هذان المولودان أولاد خالة. لأن أم كل منهما أخت لأم الآخر. وكأولاد خالتين يمكن التصريح لهما بالزواج.
وفي نفس الوقت ابنة الأب تعتبر اختًا لابنه، فهي عمة لابن هذا الابن. ولا يمكن ان تتزوجه وهي عمته! أي أنها عمته، وابنة خالته في نفس الوقت!!
كيف يمكن بالعقل والمنطق والدين السماح بزواج ينتج مثل هذه القرابة المشوشة التي تنتج علاقات مشوشة في الزواج؟
وهل الولد يعامل هذه الابنة كعمته، أم كأبنة خالته؟ بأية عاطفة ينظر إليها، وبأية معاملة، وبأية قرابة؟
إنني دهشت جدًا، حينما توجه إلى أحد أبنائنا بهذا السؤال. وكنت أظن ان الأمر من البديهيات التي لا تحتاج إلى سؤال!!!
أسئلة أخرى عن القرابة:
يتقدم البعض بسؤالين عن قرابات غير جسدية منها:
أ-هل يجوز التزوج بالقرابة الروحية، التي هي عن طريق المعمودية؟
هل يجوز أن يتزوج شخص بأخت له في المعمودية، غطست معه في نفس جرن المعمودية حينما كانا طفلين؟
ب-وهل يجوز أن يتزوج بابنة أشبيه، إن كان أشبنه رجلاً غريبا، أو إمرأة غريبة، واعتبر هو روحياً للإشبين، وبالتالي أخاً روحياً لبناته..
ج-هل يمكن أن تطبق كل العلاقات السابقة، على الإبن بالتبني، فلا يتزوج بمحرمات القرابة التي تفرضها عليه هذه البنوة كما لو كانت بنوة جسدية حقيقية وليست بالتبني.
لعلكم ترون أن المقال لم يتسع لإجابة كل هذا.
ولكنني أعدكم بأن لنا عودة لهذا الموضوع، وأعدكم بالإجابة على كل سؤال لكم حول ما قلناه من معلومات.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نُشر في مجلة الكرزة – السنة السادسة والثلاثون- العدد 3؛4 – بتاريخ 1فبراير 2008م




