من صفات الكاهن حنو القلب

قداسة البابا شنوده الثالث يبرز أن حنو القلب (اللطف والشفقة) من الصفات الجوهرية التي يجب أن يتحلّى بها الكاهن، لأن الكاهن مدعو أن يكون صورة محبة المسيح ورحمته في تعامله مع الشعب وخاصة مع الخطاة والفقراء والضعفاء.
الأبعاد الروحية والتربوية
- اقتداء بالمسيح: السيد المسيح كان رحيماً وحنوناً في حياته الأرضية — شفق على الجموع، شفى المرضى، شفق على الخاطئين (المراه التي ضبطت) وأنقذ ابن الأرملة في نين وواسى مريم ومارثا وبكى معهما.
- حنو على الخطاة: الكاهن مطالب أن يحنو على المعترف مهما عظمت خطاياه، لا بالسب أو الاستهزاء بل بالإرشاد الذي يقود إلى التوبة، مستخدماً الصبر وطول البال مثل تعليم “امحوا الذنب بالتعليم”.
- حنو على الفقراء والضعفاء: لا يجوز للقسوة أو الشك بالقاصدين للفقراء؛ يجب أن يكون القلب رحيماً حتى إذا خان الفقير أحياناً، لأن الحاجة تدفعه أحياناً للكذب أو الغش.
- طول البال والتدرج في التربية: الكاهن يحتاج إلى طول البال في التعامل مع غباء أو ضعف فهم البعض، وإعطاءهم فرصة للتعلم والتربية بالرفق لا بالقسوة، بحيث تُثمر الخدمة الروحية.
أمثلة وتطبيقات عملية
- تجنب الوجه القاسي أو العبوس أمام الناس؛ الوجه اللطيف يجذب النفوس.
- لا تعطِ تعليمك الشخصي بصورة قهرية؛ اعلم بلطف ورفق حتى تنال القلوب.
- لا تُعنف الشباب دائماً؛ الحزم مطلوب لكن ليس العنف الذي يولد تمرداً.
- امتن لصبر الله على الأمم والذنوب واعمل بصبر طويل مع الخطاة كما فعل الرب.
خاتمة
الحنو في قلب الكاهن هو انعكاس لحنو الرب نفسه. المطلوب من الكاهن أن يكون طويل البال، لطيفاً، شفيفاً بالخطاة والضعفاء، وأن يجعل التعليم والارشاد أدواتٍ للشفاء والتوبة لا أدوات للتقريع والإذلال.


