من أنت أيها الأب الكاهن؟

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الكاهن هو رسول رب الجنود وممثل الله أمام الناس، حامل للشريعة، المدافع عن الخلاص، والوسيلة التي ينقل بها الله المغفرة والبركة والتقديس إلى الشعب. الكهنوت ليس سلطة شخصية بل مسؤولية روحية عظيمة تتطلب تواضعاً وامتلاءً بالروح القدس.
الأبعاد الروحية والتربوية
- الوساطة والتمثيل الإلهي: الكاهن يمثل الله أمام المؤمنين؛ فالمعترف يأخذ المغفرة “من فم الكاهن” كأنها من الله نفسه. الأفعال الطقسية (التحليل، المسحة، العماد، الزواج) تظهر الكاهن كوكيلٍ ينقل عمل الروح القدس.
- المسؤولية والوصاية: المركز العالي للكاهن يزيد من المسئولية؛ فليس الكهنوت مجرد رتبة، بل وكالة تحتاج إلى حياة داخلية وصلة حقيقية مع الله ليأخذ ما يعطى للناس.
- الراعي والمعلم: الكاهن راعٍ لمن يرعاهم، لكنه يرعى باسم الراعي الحقيقي (المسيح)، ومعلمٌ يُطلب منه أن يبذل نفسه في إرشاد الشعب إذ إن الرسالة ليست من ذاته بل من عند الله.
- النور والملح: الكاهن نور للعالم ينقل نور المسيح بحسب مقدار النور الذي فيه — مَثَل الشمس والقمر يبيّن أن الكاهن يستمد نوره من النور الحقيقي (الله) ليضيء للناس.
- التحذير من الذاتية: تحذير قاطع من أن يحول الرجل الكهنوتي رسالته إلى أفكاره الخاصة أو فكره الشخصي، لأن ذلك يولد البدع والهرطقات. الرسول الحق هو من يأخذ الكلمة من الله ليبلغها للناس.
توجيهات عملية
- على الكاهن أن يطلب من الله الكلمة والروح قبل التعليم: “صلوا لأجلي لكي أعطي كلامًا عند افتتاح فمي”.
- يجب أن يكون ممتلئًا من الروح والحكمة حتى يقوم بخدمته بشكل سليم.
- يظل التواضع والاعتراف بأن كل الخيرات من عند الله ضروريين كي لا يُنسب ما هو إلهي إلى الشخص.
خاتمة
الرسالة الجوهرية هي أن الكهنوت ميثاق ووكالة إلهية: الكاهن ناقلٌ للبركات والأسرار، لا منشئها، وعليه أن يعيش علاقة حقيقية مع الله، تواضعاً، وامتلاءً بالروح القدس لكي يؤدي رسالته بإخلاص وأمانة.




