مفهوم الوداعة
قداسة البابا شنوده الثالث يعلّم حول فضيلة الوداعة ويبرز أهميتها في حياة المسيحي كثمرة من ثمار الروح، مقتدياً بالسيد المسيح وبآيات الكتاب المقدس. يعرّف الوداعة بأنها هدوء القلب، طول النفس، لطف المعاملة، وطباعة بشوشة لا غطرسة فيها، مع البُعد الروحي الذي يجعل الإنسان محتملًا للآخرين غير انتقامي ولا متسرع في الحكم.
السمات العملية للوداعة
-
الوديع هادئ الصوت، لا يرفع صوته، لا يغضب بسرعة، لا ينتقم، ويصلح الخطأ بهدوء وبروح مقنعة.
-
ملامح الوديع بشوشة، منخفض البصر، لا يفحص أو يدين الناس داخليًا، يتعامل بصدق وبساطة دون مكر.
-
الوداعة لا تعني خمولاً أو ضعفاً؛ بل هي طابع عام للحياة مع وجود وقت للشجاعة والحزم عند اللزوم.
البُعد الروحي والتربوي الأرثوذكسي القبطي
-
الوداعة فضيلة مذكورة في الإنجيل (التطويبات) وفي رسائل الرسل، وهي ملمح المسيح الذي يُطلب منا أن نتعلمه.
-
المطلوب توازن: محبة ورقة في الحياة اليومية، مع الجرأة في الدفاع عن الحق وبنوعية حازمة لكنها غير عنيفة.
-
قدوة من الكتاب: أمثلة مثل موسى وداؤد وإيليا وبولس ويوحنا المعمدان توضح أن الوداعة ترافقها القدرة على الحزم عند الحاجة.
تطبيقات عملية وروحية
-
إصلاح الآخرين يجب أن يكون بلطف ووداعة لا بجروح المشاعر أو بالعنف اللفظي.
-
من الواجب على الراعي والقائد أن يكون وديعاً لكن قادراً على إنفاذ الانضباط حين تستدعي المصلحة الروحية ذلك.
-
التدريب الروحي يمكن أن يغيّر الطبع الناري إلى وداع طيب (أمثلة للأباء الروحيين والقديسين).
الخلاصة العامة
الرسالة العامة أن الوداعة هي فضيلة مسيحية جوهرية تُظهر محبة المسيح في السلوك اليومي، وتحتاج إلى توازن مع الشجاعة والحزم لتصون الحق والكنيسة دون أن تتحول إلى رخاوة أو تهاون.


