مفهوم الخطية

في هذه العظة العميقة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث المفهوم الحقيقي للخطية في نظر الله، موضحًا أنها ليست مجرد كلمة عابرة أو خطأ بسيط، بل حالة روحية خطيرة تعبّر عن التمرد على الله، وكسر وصاياه، والانفصال عن شركته. الخطية تُفقد الإنسان صورته الإلهية وتحرمه من البنوة لله، وتُحزن الروح القدس الساكن فيه، فهي ليست مجرد فعل، بل موقف داخلي من العصيان وفقدان المحبة الإلهية.
أولًا: مفهوم الخطية في علاقتنا بالله
-
الخطية تعدي وتمرد:
هي كسر وصية الله، وتمرد على خالق السماء والأرض. وهي تحدٍ من الإنسان، المخلوق من تراب، ضد الله القدوس. -
الخطية كبرياء:
أصل السقوط هو الكبرياء، كما سقط الشيطان أولًا. قبل كسر الوصية يدخل الكبرياء إلى القلب فيقود الإنسان للسقوط. -
الخطية عدم محبة لله:
من يحب العالم لا تكون فيه محبة الآب. الإنسان الخاطئ يختار بين الله والعالم، ومن يفضل العالم يضعف في محبته لله. -
الخطية خصومة مع الله:
الخطية تجعل الإنسان في حالة عداوة أو خصام مع الله، فيحتاج إلى المصالحة. لذلك أرسل الله ابنه ليصالحنا معه. -
الخطية انفصال عن الله:
لا شركة للنور مع الظلمة. عندما يخطئ الإنسان، ينفصل عن الله وروحه القدوس، فيفقد الشركة والنعمة الإلهية. -
الخطية تحزن الروح القدس:
الإنسان الذي يسلك في الخطية يقاوم الروح القدس ويحزنه، كما قال الكتاب: “لا تحزنوا روح الله القدوس.” -
الخطية خيانة لبنوة الله:
حين يخطئ الإنسان، يبتعد عن صفة الابن، لأن “المولود من الله لا يخطئ.” الخطية إذًا خيانة لعهد البنوة والمعمودية. -
الخطية خيانة للمسيح نفسه:
كل من يعيش في الخطية يخون المسيح مثل يهوذا، لأنه يطأ ابن الله ويدنس دم العهد.
ثانيًا: مفهوم الخطية في علاقتنا بأنفسنا
-
فساد الطبيعة البشرية:
الخطية أفسدت طبيعة الإنسان التي خُلقت على صورة الله. بعد السقوط، دخلت الشهوة والأنانية، ففقد الإنسان النقاوة والبساطة. -
انفصال عن الصورة الإلهية:
كما قال القديس أثناسيوس، الإنسان في الخطية يفقد شبه الله، لأن الله قدوس والذي على صورته يجب أن يكون قديسًا. -
فقدان الشركة والحياة:
الخطية تجعل الإنسان غصنًا منقطعًا عن الكرمة، فيجفّ ويحترق، لأنه فقد العصارة الإلهية والحياة في المسيح. -
الخطية موت روحي:
“لك اسم أنك حي وأنت ميت.” الخاطئ يعيش جسديًا لكنه ميت روحيًا لأنه منفصل عن مصدر الحياة – المسيح. -
الخطية خوف وقلق:
الخطية تُولّد اضطرابًا داخليًا، وشعورًا بالذنب، وضياع السلام، لأنها تُبعِد الإنسان عن وجه الله. -
فقدان الكرامة والبساطة:
الإنسان الخاطئ يفقد كرامته أمام الله والناس، لأن الشيطان يسوده، ويضحك عليه، ويفقده نقاوته الداخلية.
ثالثًا: مفهوم الخطية في علاقتنا بالآخرين
-
الخطية كراهية للناس:
لأنها كسر لوصية المحبة. من يعيش في الخطية لا يحب الله ولا قريبه. -
الخطية سبب الهلاك الأبدي:
الخاطئ لا يهلك فقط في الأرض بل يفقد الأبدية، لأن الخطية تفصله عن ملكوت النور وتلقيه في الظلمة الخارجية.
الخلاصة الروحية:
الخطية هي تمرد على الله، وفقدان لمحبته، وانفصال عن نوره، وفساد للطبيعة التي خلقها الله على صورته. الخاطئ لا يعرف الله ولا يشعر بحضوره. لذلك، التوبة ليست مجرد اعتراف بخطأ، بل عودة إلى الشركة مع الله، واستعادة الصورة الإلهية والبنوة المفقودة.


