مفهوم الخدمة
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن معنى الخدمة باعتبارها حكمة إلهية مضمّنة في خلق الله: الطبيعة كلها خلقت للخدمة (النور، الماء، الشمس، الحيوانات…) والموهوبات أيضاً معطاة للناس لخدمة المجتمع. الخدمة ليست مقصورة على الدعوة الكهنوتية أو التعليم فقط، بل هي واجب عام على كل إنسان حسب ما قسّم الله له من قدرة ومجال.
مقومات الخدمة وصفاتها
الخدمة الحقيقية تقوم على المحبة، والبذل والعطاء (الوقت، الجهد، المال، الصحة)، والتواضع، والغيرة الروحية، والنشاط. الخدمة تحتاج إلى أن تكون عملية لا قولاً فحسب؛ «لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق». من دون عطاء تصبح الخدمة عقيمة.
أنواع الخدمة
يفرق قداسة البابا بين خدمة الواجب (المكلّف بها رسمياً) وخدمة التطوع (التي ينفعل بها الضمير والمحبة). هناك خدمات روحية (إرشاد، قدوة، إقامة علاقة بالله)، وخدمات اجتماعية وثقافية وتعليمية (خدمة المرضى، الفقراء، الأطفال، الشباب، المسنين، اليتامى…).
أمثلة عملية وروحية
يسوق أمثلة: السيد المسيح والرسل كانوا خداماً، ومن وظائف الخدمة المصالحة، خدم الأسرار، خدمة المذبح، والتعليم. الخدمة قد تكون في المهنة أو في البيت أو في الشارع؛ الخدوم يظهر في كل مكان يسعى لراحة الآخرين.
أهمية خدمة الأطفال والشباب
التكوين الطفولي حاسم: من يولد الطفل يتأثر بالمجتمع، فلا بد من خدمة إيجابية تبني فضائلهم وتحفظ كلامهم وسلوكهم وعقيدتهم، وتحفيظ آيات وتراتيل لتغذية الروح والعقيدة في السن المبكرة.
خدمة في الخفاء وتنبيهات
الخدمة النبيلة أحياناً تكون في الخفاء: تقديم الاحتياجات قبل أن تُطلب. ويوجه قداسة البابا تحذيراً من استغلال الخدمة للظهور أو السلطة أو الزعامة؛ فذلك يخرج الخادم عن جوهر الخدمة إلى بناء الذات والمجد الباطل.
الخلاصة الروحية
الخدمة دعوة عامة: كل انسان مدعو ليخدم حسب نِصيبه ومجاله، بالحب والبذل والتواضع، ليخدم روحياً وجسدياً ونفسياً وعقلياً، ويكون قدوة عملية للآخرين، مبتعداً عن التسلط والرياء.


