مفهوم الحرية
قداسة البابا شنوده الثالث يتحدث عن مفهوم الحرية من منظور مسيحي أرثوذكسي، مؤكدًا أن الله خلق الإنسان حراً وأن الحرية هبة مرتبطة بمسؤولية ومحاكمة أمام الله. الحرية ليست مجرد فعل الإرادة بلا قيود، بل مصحوبة بواجبات تجاه الله والآخرين والنظام العام.
الحرية والمسؤولية
الحرية تستلزم محاسبة وثواب وعقاب، فلا يوجد حرية مطلقة بلا التزام؛ فحريتك تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر. وجود الضوابط — وصايا الله، القوانين الاجتماعية، نظام الدولة، سلطة الوالدين والمعلمين والمرشد الروحي — يحفظ الحرية ويمنع الفساد الاجتماعي والروحي.
حدود وسلبيات الحرية غير المضبوطة
الحريّة التي تتحول إلى تسيب أو إتباع الشهوات ليست حريّة حقيقية، بل استعباد للميول والشهوات (كالتدخين، الشهوة، حب المال)، وما يبدو حرية قد يصبح عبودية للمادة أو للشهوات أو للشيطان.
الحرية الحقيقية والتحرر الداخلي
الحرية الحقيقية هي التحرر من الخطايا والعادات الرديئة ومن عبودية المادة والشيطان، وهي تتحقق بتطهير القلب وضبط النفس والفضائل. المسيح أعطى الحرية بالتحرر من العبودية للخطيئة، والخلاص هو مقابل حرية الإنسان الحقيقية.
نضج الحرية وضوابطها العملية
تعطى الحرية تبعًا لنضوج الإنسان فكريًا وروحيًا وأخلاقيًا؛ لذا يجب تعليم ضبط النفس (الصوم، الضبط في الكلام والتفكير والمشاعر) والخضوع لتوجيه المرشدين لكي تُستخدم الحرية لصالح الفرد والآخرين وليس للإضرار.
الغاية الأبدية
الحرية تُستخدم لتقوية الحياة مع الله والحفاظ على الخلاص الأبدي: الحرية الصحيحة تقود إلى اختيار الخير دائمًا، وإلى حياة روحية نقية لا تفقد الأبدية بسبب التسيب.


