مفهوم الحرية

في هذه العظة العميقة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث معنى الحرية الحقيقية في المسيحية، موضحًا أن الحرية عطية إلهية خلق الله الإنسان بها، لكنها ليست حرية مطلقة، بل حرية مرتبطة بالمسؤولية والضمير وضبط النفس. الحرية الحقيقية ليست التسيّب ولا اتباع الهوى، بل هي التحرر من الخطية والعبودية الداخلية، حتى يعيش الإنسان في محبة الله وبره.
المحاور والتلخيص:
-
الحرية عطية من الله:
الله خلق الإنسان حرًا على صورته ومثاله، وأعطاه حرية الإرادة والاختيار. حتى آدم وحواء في الجنة كانا أحرارًا في طاعة الوصية أو عصيانها، مما يوضح أن الحرية جزء من كيان الإنسان. -
الحرية والمسؤولية:
حيث توجد حرية توجد مسؤولية، لأن الإنسان الحر يُحاسب على اختياراته. الله أعطانا حرية الإرادة، لكنه أيضًا أعطانا العقل والضمير لنستخدم الحرية في الخير، لا في الشر. -
لا حرية مطلقة:
لا وجود لحرية بلا حدود، فالحرية مقيدة باحترام حرية الآخرين وحقوقهم، وبالقوانين الإلهية والمدنية. الحرية التي تضر الآخرين أو الذات ليست حرية، بل فوضى وأنانية. -
الحرية الداخلية:
الحرية الحقيقية تبدأ من الداخل — من تحرر القلب والعقل من الشهوات والعادات الرديئة والأنانية. من يُستعبد للمال، أو اللذة، أو الغضب، أو التدخين، أو أي عادة، لا يمكن أن يُدعى حرًا. -
التحرر من عبودية الخطية:
المسيح قال: “إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا.” فالحرية في المسيحية هي التحرر من سلطان الخطية والشيطان والمادة، أي أن يملك الإنسان نفسه ولا تملكه شهواته. -
ضوابط الحرية:
الضمير، ووصايا الله، والقوانين، وتوجيهات الوالدين والمرشدين الروحيين كلها شواطئ تحفظ النهر من الانسكاب، أي تحفظ الإنسان من الانحراف. فهذه الضوابط ليست ضد الحرية، بل تحفظها من الفساد. -
ضبط النفس أساس الحرية:
الصوم أول تدريب على الحرية، لأنه يعلم الإنسان السيطرة على رغباته. الحرية بدون ضبط النفس تتحول إلى سقوط. لذلك على الإنسان أن يضبط فكره ولسانه وعواطفه وحواسه. -
الحرية الحقيقية:
هي أن يختار الإنسان الخير بحرية، لا أن يخطئ بحجة الحرية. الملائكة أحرار، لكنهم لا يخطئون لأنهم اختاروا البرّ. كذلك الإنسان الذي ينضج روحيًا يستطيع أن يستخدم حريته للخير ولخلاص نفسه. -
الحرية والنضوج:
الله والناس يمنحون الحرية بقدر النضوج. فكلما نضج الإنسان فكريًا وروحيًا، ازداد استحقاقه لممارسة الحرية بحكمة. الحرية دون نضج تقود إلى ضياع النفس، كما حدث مع الابن الضال. -
الحرية في الأبدية:
في السماء سنكون أحرارًا حرية كاملة، لكننا سنختار دائمًا الخير لأننا سنكون في حالة برّ ونقاوة لا تسمح بالخطأ.

