معرفة الله

في هذه العظة العميقة، يُوضِّح قداسة البابا شنوده الثالث أنَّ عِبادة الله لا يمكن أن تتحقَّق دون مَعرِفَتِهِ، ولكن ليست المَعرِفَة العقليَّة أو النظريَّة هي المقصودة، بل المعرفة الحقيقية الاختباريَّة، أي المعرفة الناتجة عن العِشرة والخبرة الشخصيَّة مع الله.
👈 المعرفة العقليَّة وحدها لا تكفي، لأن الإنسان قد يعرف صفات الله ويقرأ في الكتب أو يدرس اللاهوت، ولكن دون أن تكون له علاقة شخصيَّة معه. حتى الشياطين – كما قال الكتاب – “يؤمنون ويقشعرّون”، ولكنهم لا يَحْيَون مع الله.
🕊️ المعرفة الحقيقية هي التي تقود إلى المحبَّة، كما قال السيد المسيح في يوحنا ١٧:
«ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم».
فكل معرفة لا توصلك إلى محبة الله هي معرفة باطلة.
✝️ يشرح البابا أنَّ الإنسان قد يملك “أوراقًا” أو “كتبًا” عن الله، دون أن يعرفه فعلاً، مثل الجمل الذي يحمل الكتب دون أن يقرأها، أو المطبعة التي تطبع الكتاب المقدس دون أن تفهمه.
🔹 المعرفة الإلهيَّة تنمو مع العِشرة، فكل من يعاشر الله في الصلاة والطهارة يكشف له الله ذاته أكثر فأكثر. وهذه المعرفة ليست سهلة، بل هي عميقة تبدأ بالطريق الروحي وتنتهي به.
🔸 يستشهد قداسته ببولس الرسول الذي قال:
«أحسب كل شيء أيضًا خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربِّي».
فرغم عظمة بولس، قال عن نفسه: «أعرف بعض المعرفة».
💔 ويُحذِّر البابا من الانشغال بخدمة الله دون الله ذاته، كما فعلت مرثا التي انشغلت بالخدمة ونسيت الجلوس عند قدمي المسيح. فالكثيرون اليوم مشغولون بالكنيسة والمظاهر، دون أن يكون لهم علاقة حقيقية بربنا.
🕯️ ثم يشرح كيف أن الإنسان بعد السقوط فقد معرفته الحقيقية بالله، فبدلاً من الحب ظهر الخوف، وبدلاً من الثقة بدأ يختبئ من الله، كما فعل آدم عندما قال: «سمعت صوتك فخشيت لأني عريان».
🌿 حتى الملائكة لا يعرفون الله معرفة كاملة، إذ يقول الكتاب: «السموات ليست طاهرة قدامه، وإلى ملائكته ينسب حماقة».
🙏 وفي النهاية يُبيِّن أن كثيرين يُصلّون أو يصومون دون أن يعرفوا الله، مثل الفريسي الذي صلَّى متكبّرًا فلم يُبرَّر، أو اليهود الذين قدَّموا ذبائحهم وقلوبهم بعيدة عن الله.
💬 ويختم البابا بكلمة رائعة للقديس أغسطينوس: «كنتَ يا ربُّ معي، ولكنِّي من فرط شقوتي لم أكُن معك».
📜 خلاصة القول:
المعرفة الحقيقية بالله هي معرفة القلب والعِشرة، وليست معرفة الكتب أو الأفكار. هي معرفة تثمر محبَّة، وتحوِّل الإنسان ليحيا في حضرة الله دائمًا.



