معرفة الشر ما هي؟ وما أضرارها؟

معرفة الشر ما هي؟ وما أضرارها؟1
ليست كل معرفة نافعة للكل. فهناك معارف قد تؤثر سلبيًا في حياة الإنسان، إذ تدنس فكره أو قلبه، وتغرس فيه مشاعر خاطئة، وقد تتطور معه إلى ارتكاب الخطأ…!
** عندما خلق الله الإنسان، كان الإنسان نقيًا وبسيطًا لا يعرف شرًا على الإطلاق… ثم بدأ يخطئ ويعرف الشر. غير أن معرفته للشر كانت محدودة. وبمرور الوقت ازدادت معرفته لشرور عديدة. وحاليًا وجدت مصادر كثيرة تؤدي إلى معرفة الشر، منها بعض المعلومات التي ينقلها النت والكومبيوتر وبعض القنوات الفضائية، والمجلات ووسائل الإعلام، وأفلام الإثارة، وأفلام العنف والجنس، وبعض كتب الإباحية، ونشر وسائل الإجرام. نضيف ما يوحي به الشيطان من أفكار وحيل…
** إن معرفة الشر قد تقود الضعفاء إلى السقوط. أما الناضجون، فإن هذه المعرفة تقودهم إلى الوقاية من الشر. وينتفع المرشدون الروحيون والآباء والقادة بهذه المعرفة في تعليم أبنائنا كيف يبتعدون عن هذه الشرور، مظهرين لهم الأضرار والنتائج السيئة لها. كما أن أي شخص قد سقط بمعرفة الشر، يحاول أن يحترس حتى لا يسقط مرة أخرى…
وهكذا فإن هذه المعرفة حتى تعطي البعض خبرة وحكمة وبخاصة الاحتراس من الخطايا التي تأتي في ثياب الحملان وهي ذئاب خاطفة…
** لكن خطورة معرفة الشر، تأتي من تأثيره وجاذبيته التي تقود إلى ممارسته. مثال ذلك امرأة تشتهي أن تنجب أبناء فيصل إلى معرفتها خبر عن بنوك الأعضاء وما يوجد فيه من البويضات المخصبة، حيث تنتقي منها بويضة لتوضع في رحمها تحمل ما تريده من شكل الطفل المطلوب، وطوله ولون شعره وعينيه. بينما ليس من حقها أن توضع في رحمها بويضة مخصبة من رجل غير زوجها، ويكون لها ابن مجهول الأب، وتكون هي مجرد حاضنة وليست أمًا. ولا شك أن هذا شر، قادت إليه معرفة الشر…
** كذلك من معرفة الشر، محاولة الاتصال بالأرواح عن طريق التنويم المغناطيسي باستخدام وسيط يكون تحت قيادة المنوم المغناطيسي ليستحضر (روحًا) لا ندري ما حقيقتها!!
وأيضًا محاولة معرفة المستقبل عن طريق قراءة الكف أو الفنجان، أو عن طريق النجوم والأبراج. وللأسف يوجد كثيرون يؤمنون بهذه الغيبيات ويتخذونها وسيلة للمعرفة ويمارسونها، حتى في الموافقة على الزواج بأن يتأكدوا هل برج الخطيب وصفاته يوافق برج الخطيبة أم لا؟!
** إن معرفة الشر قد تعلم الشخص أين توجد الخطية؟ وكيفية ممارستها، وأيضًا كيفية تغطيتها والهروب من مسئوليتها!!
ولا نقصد بالخطية مجرد خطايا الجسد أو الحواس بأنواعها، كمعرفة التدخين مثلاً وشرب الخمر، ومعرفة طرق الإدمان ومواده التي تدمر المخ أو تتلف الجسد.
** إنما هناك معرفة أخرى تخص الفكر مثل الشكوك.
ليست فقط الشكوك في إخلاص صديق أو إخلاص زوجة، نتيجة ما يصل إلى الذهن من معلومات تتعب الفكر والقلب.
بل بالأكثر معرفة شكوك تتعلق بالدين والعقيدة عن طريق طوائف منحرفة تنشر مذاهبها، أو عن طريق غواة التعليم ونشر أفكارهم الخاصة، أو بواسطة بعض الفلسفات الملحدة.
** ومعرفة الشر قد تأتي للكبار عن طريق تحقيقاتهم في أخطاء الغير، أو أثناء حل المشاكل، حيث كل طرف فيها يلقي المسئولية على الطرف الآخر، شارحًا ما يرتكبه من شرور، أو ما في نياته من شر…
** على أن هناك معرفة خاطئة تأتي عن طريق محبي هذه المعرفة والباحثين عنها لإشباع شهواتهم إلى المعرفة الخاطئة.
** ومن ضمن معرفة الشر، معرفة الشخص لما يقوله الناس عنه (أعني أعداءه) مما يلوك سمعته، وبخاصة ما يسمى الغيبة إذ يقال في غيبته. وما تتركه هذه المعرفة في نفسه من ضيق، ومن سوء علاقة بالغير.
** ومن معرفة الشر أيضًا، معرفة طرق النصب والاحتيال، ولعل من أمثلتها طرق الغش في التجارة، والأسوأ من ذلك الغش في الأدوية، والغش في الأغذية بأسلوب يؤدي إلى الإضرار بالصحة أو يؤدي إلى الموت.
** ومن معرفة الشر أيضًا معرفة طرق الغش في الامتحانات التي قد يتعلمها الطلبة من بعضهم البعض. ويوجد طلبة مختبرون في هذا المجال. حدث مرة أن طالبًا دخل إلى الامتحان، وقد كتب جزءًا كبيرًا من المقرر في ورقة صغيرة. ولما ضبطوا ذلك معه، وضعوا تلك الورقة في متحف الكلية بسبب اتقانها العجيب، وعوقب الطالب.
** ومن معرفة الشر، معرفة أنواع من طرق السرقة، وبخاصة سرقة البنوك، أو التحايل على أخذ قروض منها بدون ضمانات، ثم السفر إلى الخارج هروبًا من رد القرض. أو سرقة أحد البيوت في غياب صاحبه، بأن يستخدم السارق Master Key وليس مجموعة من المفاتيح كما تنشر ذلك صور الكاريكاتير. ومن الضالعين في السرقة من يتخصصون في فتح الخزائن.
** ومن معرفة الشر أيضًا معرفة التهرب من المسئولية. وربما في نفس الوقت طريقة إلصاقها بالغير. وبهذا يصبح الشر شرين. ومن الأمور العجيبة أن من يفعل ذلك يرى نفسه ماهرًا على الرغم من ازدواج الشر الذي يرتكبه، ويكون أيضًا سعيدًا بما يفعل. مثال ذلك رئيس مجلس إدارة شركة أو بنك يسرق مبلغًا كبيرًا من مال تلك المؤسسة، وإن تم اكتشاف السرقة، يحاول أن يلصقها بكاتب حسابات أو أمين خزنة، ويخرج هو بريئًا وشريفًا!!
** ومن معرفة الشر، معرفة طرق من (الفهلوة)، ووسائل للتحايل على الكبار بأساليب من النفاق أو المديح الكاذب أو الرياء…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة الأهرام بتاريخ 23-3-2008م



