مشكلة العدد

مشكلة العدد[1]
شهوة العدد الكبير:
بعض خدام التربية الكنسية يقيسون نجاحهم في الخدمة بعدد الطلبة في فصولهم، وليس بمدى الاستفادة الروحية التي يستفيدها هؤلاء الطلاب، ولذلك فهُم في أول عهدهم بالتدريس، يجتهدون في إدارة العدد بكافة الطرق…
وحسن أن يزيد عدد التلاميذ، ليتمجد الله فيهم، وليس لكي يفتخر المدرس بعددهم ويتباهى…!
مشاكل بسبب كثرة العدد:
1- حينما يكثر العدد جدًا، حتى يصل أحيانًا إلى 50 تلميذًا، يحدث أن المدرس لا يستطيع أن يضبط النظام في الفصل.
2- وبالتالي لا يستطيع أن يفيد الأولاد روحيًا. فربما لا يستطيع أن يوصل إليهم المعلومات، ولا أن يعطيهم فرصة للحوار، للسؤال والجواب، وللتأكد من استيعابهم للمعلومات.
3- ومع العدد الكبير، يصبح الافتقاد مشكلة.
4- وأيضًا يصبح من الصعب أن يقوم المدرس بعمل فردي وسط أولاده، في جلسات خاصة، للإلمام بظروفهم ومشاكلهم واحتياجاتهم الروحية الشخصية.. فيتحول إلى مجرد محاضر!
5- ومع العدد الكبير، يحدث أحيانًا للأسف الشديد، أن المدرس لا يعرف أسماء تلاميذه، إلا من خلال الدفتر، وبهذا تضيع العلاقة الشخصية بين المدرس وتلاميذه، وينتفي الاهتمام.
6- ويحدث أحيانًا أن المدرس لا يشعر بغياب بعض التلاميذ، خلال العدد الكبير، وإذا أراد أن يتأكد بتلاوة الأسماء ومراجعتها على الحاضرين، يضيع جزء كبير من وقت الدرس.
7- وفي نفس الوقت قد يدخل بعض الأطفال الجدد، ويتوهون وسط المجموعة، ولا يحس هو بهم، أو هو قد يشعر بذلك ولا يهتم، ويصبح الفصل مجالًا للتغيرات الداخلية…
8- وتبدو حالة من الفتور من جهة الاهتمام بالعدد، بعد أن وصل المدرس إلى حالة من الإشباع الداخلي. وتتحول مسألة العدد إلى موضوع إشباع نفسي، وليس بناء الملكوت!
9- وعمومًا كلما يزيد العدد في الفصل، كلما يعلو صوت المدرس، وتزداد ضوضاء الأولاد، حتى يتحول فصل التربية الكنسية إلى صخب وضوضاء، ولا يعطي صورة مثالية عن الخدمة، كما أنه قد يعطل الفصول الأخرى، التي يضطر مدرسوها إلى تعلية أصواتهم للتغطية على ضوضاء زملائهم!
وقد يسبب كل هذا، تضايقًا يظهره الأب الكاهن أو مجلس الكنيسة أو أي زائر يلمح هذا الضجيج.
أما المدرس الذي يتميز فصله بقلة العدد، فإنه يلقي درسه في هدوء، ويظهر هذا الهدوء أيضًا في صوته وملامحه، وفي وداعته، ويظهر الهدوء في تلاميذه الذين يقتدون به.
مناقشة المشكلة لحلها:
إننا لا نستطيع أن نمنع الأولاد الكثيرين من المجيء إلى مدارس التربية الكنسية. بل نشعر بفرح عظيم عندما يمتلئ بيت الله من المصلين والعابدين والموعوظين…
ولكننا نفرق بين كثرة الأولاد في فرع من فروع التربية، وبين كثرة الأولاد في الفصل الواحد.
فمن الممكن أن يزداد العدد جدًا في الفرع الواحد، ولكن بتوزيع هذا العدد الكبير على فصول كثيرة، بحيث لا يزيد عدد التلاميذ في الفصل الواحد على عشرين تقريبًا، فهذا هو العدد الذي يمكن للمدرس أن يهتم به، ويعطيه عناية خاصة.
من الطبيعي أن الفصل سينمو. لا مانع من نمو العدد. على أساس أنه كلما تكبر الفصول، يُعاد تقسيمها مرة أخرى. وهكذا تزداد الفصول، وتبقى محدودة العدد.
والإكثار من عدد الفصول، يدخلنا في مشكلة أخرى وهي كفاية عدد المدرسين لخدمة هذه الفصول…
وهذا الأمر ينقلنا إلى موضوع آخر هو إعداد الخدام. فكلما كثُر عدد الخدام لم تعد هناك مشكلة.
وما أسهل أن يكون هناك خادمان لفصل واحد. فإذا تم تقسيمه، يأخذ كلٌ من هذين المدرسين مسئولية فصل. ويكون الأولاد قد تعودوا عليه، ثم يضم إليه مدرس جديد وتستمر دائرة العدد في سيرها…
ونحن مستعدون لسماع اقتراحاتكم في موضوع العدد…
أهمية قلة العدد في الفصل:
هناك أضرار عديدة لازدحام فصول مدارس التربية الكنسية بالطلبة وخاصة بالنسبة إلى الأطفال. لذلك ننصح بقلة عدد الطلبة في الفصول على قدر الإمكان. وذلك للأسباب الآتية:
1- إمكانية حفظ النظام:
فكثيرًا ما يعجز المدرس عن حفظ النظام في الفصل المزدحم بالأطفال، خاصة وأن طبيعة السن تساعد على الحركة والكلام والتنقل.
2- تسهيل الاهتمام بكل طالب على حدة:
من الصعب على مدرس أن يهتم بعشرات الطلبة، كل منهم على حدة. في الفصل القليل العدد، يمكن أن توزع الأسئلة على الطلبة جميعهم، ويمكن أن يهتم المدرس بتفهيم كل طالب منهم، ويستطيع أن يجعلهم يعيدون عليه ما تلقوه من معلومات فيطمئن إلى استيعابهم وفهمهم، أما إذا ازدحم الفصل فكثيرًا ما تضيع الاهتمامات الفردية في ذلك الخضم الواسع، وينطبق ذلك على مراقبة حياة الطفل الروحية.
3- لتسهيل الافتقاد:
العدد القليل يمكن افتقاده، ويمكن أن يعرف المدرس أسماء تلاميذه فردًا فردًا، وحالة كل منهم، ولا يصعب عليه افتقادهم.
4- لإمكانية النمو:
المدرس الذي يوجد في فصله من 10- 20 طالبًا يهتم أن ينمي عددهم حتى إذا زادوا وصاروا من 30 – 40 مثلًا. يمكن توزيعهم على فصلين في تنظيمات أول العام. أما إذا كان في الفصل أربعون أو خمسون أو أكثر، فمن غير المعقول أن يسعى المدرس إلى تنمية عدد الطلبة بينما هو متعب من عددهم الحالي.
5- لحفظ الهدوء:
إن كان عدد الطلبة قليلًا، يمكن للمدرس أن يشرح بصوت هاديء منخفض. وبنفس الصوت المنخفض يجيبه تلاميذه. أما إذا زاد العدد، المدرس يضطر أن يعلو صوته ليسمعه التلاميذ، وهم أيضًا يصيحون معه، فتعم الضوضاء ذلك الفرع من التربية الكنسية، خاصة إن كانوا في كنيسة محدودة المكان.
6- لحفظ اتضاع المدرس:
فلا يفتخر بكثرة العدد، بينما تكون حالة الفصل الروحية ضعيفة، والمدرس لا يقوم بعمله في أمانة.
7- للأمانة في الخدمة:
في الفصل القليل العدد يمكن للمدرس أن يعطي واجبات للطلبة، وينظم لهم كراسات خاصة يستطيع أن يراجعها جميعًا. بينما من الصعب أن يفعل ذلك مع كثرة العدد. وهذا أيضًا ينطبق على نواحي النشاط المتعددة التي يمكن أن يقوم بها التلميذ تحت إشراف مدرسه: كالحفظ مثلًا، واستلام الألحان، وإجراء المسابقات المتنوعة، والإشراف على كل أنشطة الأولاد: الفنية والدراسية والروحية.. إلخ.
على أن ضرورة الاحتفاظ بعدد قليل من الطلبة في كل فصل، يجعلنا نتطرق إلى موضوع آخر، وهو كفاية عدد المدرسين وهذا يقودنا حتمًا إلى الاهتمام بفصول الخدام.
ونترك هذا إلى فرصة أخرى يعدها الرب….
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “الخدمة الروحية والخادم الروحي (6) – مشكلة العدد”، وطني 1 أبريل 2007م.




