مشكلة الاختيار أو الرزل – الرد على البلاميس

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة مفهوم “الاختيار” و”الرذل” من المنظور الكتابي واللاهوتي الأرثوذكسي، موضحًا أن خلاص الله مُقدَّم لجميع الناس دون تمييز، وأن الإنسان هو من يختار طريق الحياة أو الهلاك بحرية إرادته.
أولًا – شمولية الخلاص:
يؤكد أن الله يريد أن جميع الناس يخلصون ويقبلون إلى معرفة الحق، مستشهدًا بآيات من تيموثاوس الأولى، وحزقيال، ويوحنا، التي تُظهر أن الله لا يسرّ بموت الخاطئ بل برجوعه وتوبته. فالفداء موجه للعالم كله، ولكن نوال الخلاص مرتبط بالإيمان، والتوبة، والمعمودية، والسلوك بالروح.
ثانيًا – حرية الإرادة ومسؤولية الإنسان:
الاختيار ليس قرارًا مسبقًا من الله بل هو استجابة الإنسان لدعوة النعمة. الله وضع أمام الإنسان الحياة والموت، والخير والشر، وطلب منه أن يختار الحياة. فالإنسان بإرادته هو الذي يفتح قلبه أو يغلقه، والله لا يجبر أحدًا على الخلاص.
ثالثًا – بطلان فكرة “الاختيار المسبق للهلاك أو الخلاص”:
يرفض البابا الفكر البروتستانتي القائل إن الله يعيّن أشخاصًا للخلاص وآخرين للهلاك، لأن ذلك يتعارض مع عدل الله ومحبته. فلو كان الخلاص محددًا مسبقًا، لما كان للجهاد أو التوبة أو الوصايا أي معنى.
رابعًا – إمكانية ارتداد المؤمن:
يفند البابا الفكرة البروتستانتية القائلة بأن “المؤمن لا يهلك”، موضحًا أن الكتاب يحذر من الارتداد والسقوط بعد الإيمان، كما حدث مع ديماس ومع الشعب الذي خرج من مصر لكنه لم يدخل أرض الموعد. فالثبات في الله هو شرط الخلاص.
خامسًا – دور الجهاد الروحي:
يشرح أن الخلاص ليس مجرد نعمة ممنوحة بل هو أيضًا مسؤولية تُترجم في حياة التوبة والطاعة. فالمؤمن الحقيقي هو الذي يثبت في المسيح، ويسلك كما سلك المسيح، ويعيش حياة القداسة والبر حتى النهاية.
سادسًا – محو الاسم من سفر الحياة:
يبين البابا أن الأسماء قد تُكتب في سفر الحياة ولكنها يمكن أن تُمحى بسبب الخطية والارتداد، مستشهدًا بكلام الله لموسى النبي. وبالتالي، الثبات في البر هو الضمان الحقيقي للبقاء في النعمة.
الرسالة الروحية:
الله يريد خلاص الجميع، لكنه لا يُخلِّص أحدًا قسرًا. الخلاص دعوة مفتوحة، والإنسان مدعو أن يجاهد، ويتوب، ويثبت في الإيمان، ليحيا في شركة دائمة مع الله الذي لا يتغير.



