مشكلة الاختيار أو الرزل – الرد على البلاميس
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة أن الخلاص هو دعوة مقدمة من الله لجميع الناس، وليس اختيارًا مسبقًا لفئة معينة دون الأخرى. الله يريد أن الجميع يخلصون ويقبلون إلى معرفة الحق، لكن قبول هذا الخلاص يعتمد على إرادة الإنسان واستجابته لنعمة الله.
الخلاص وإرادة الإنسان:
الله لا يختار أشخاصًا للهلاك وأشخاصًا للخلاص، بل يمنح كل إنسان حرية الاختيار بين الخير والشر، والحياة والموت. فالإنسان هو الذي يحدد مصيره من خلال قراراته، وأعماله، وتوبته. الله يمد يده لكل إنسان، لكن من يرفض الاستجابة هو من يبتعد عن طريق الحياة.
عدل الله وحكمته:
يرفض البابا فكرة أن الله يعيّن أشخاصًا مسبقًا للهلاك، لأن هذا يتعارض مع عدله ومحبته. الله لا يسر بموت الخاطئ، بل يريد أن يرجع ويحيا. وحتى عندما يصدر حكمًا بالعقوبة، إذا تاب الإنسان، يتراجع الله عن العقوبة لأنه لا يتغير في محبته بل الإنسان هو الذي يتغير في سلوكه.
الإيمان والعمل:
يوضح البابا أن الإيمان وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه السلوك الصالح. فالمؤمن يمكن أن يسقط ويهلك إذا ارتد عن الإيمان. لذلك، لا يصح أن يقول الإنسان إنه “مؤمن فلا يمكن أن يهلك”، لأن الكتاب المقدس نفسه يحذر من الارتداد والفتور الروحي.
المسؤولية الروحية:
الله يكرم الإنسان ويمنحه حرية الإرادة، لكنه أيضًا يحاسبه بعدل على أعماله. لذلك، لا مجال للتهاون أو الاتكال على النعمة دون توبة حقيقية. فكما أن النعمة تُمنح مجانًا، إلا أن قبولها يتطلب تجاوبًا عمليًا وجهادًا روحيًا مستمرًا.
دعوة للاستمرار في الإيمان:
يشجع البابا المؤمنين على الثبات في الإيمان والسلوك بالبر، لأن من يثبت في المسيح يثبت في الحياة. أما من يترك يد الله بإرادته، فهو الذي يختار الهلاك لنفسه. فالمسيح لا يطرد أحدًا، لكن البعض يخرجون بعيدًا عنه بإرادتهم الخاصة.
خلاصة روحية:
الله أمين في وعوده، لكن وعوده تخص الغالبين الذين يسلكون في البر ويجاهدون حتى النهاية. لذلك، ينبغي أن يعيش الإنسان في توبة ويقظة دائمة، عالمًا أن خلاصه عطية عظيمة لكنها مشروطة بثباته في الإيمان والعمل الصالح.



