مشروعات للخدمة أم للاستثمار؟!

مشروعات للخدمة أم للاستثمار؟![1]
المشروعات التي تقوم بها الكنائس أو الجمعيات، والتي تعتبر من أنشطتها الأساسية تنقسم إلى قسمين أساسيين: إما الخدمة أو الاستثمار، حسب هدف المشروع، والنتيجة التي يوصل إليها.
*فمشروعات الخدمة لا تأتي بإيراد. بل تنفق الكنيسة أو الجمعية عليها. وفي الميزانية تدخل تحت بند المصروفات.
*أما المشروعات الاستثمارية، فتدخل تحت باب الإيرادات، وتكون مصدر تمويل للكنيسة أو الجمعية.
*وهناك مشروعات تكفي نفسها بنفسها، فلا هي مجال للإنفاق ولا مصدر للتمويل.
*ومشروعات أخرى تبدأ بهدف الخدمة، وبمرور الوقت، وبانحراف الهدف، تتحول إلى مشروعات للاستثمار ومصدر المال!
وينطبق عليها قول الرسول: “أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟” (غل3: 3).
ولنتحدث عن أمثلة من المشروعات:
هدفها هدف روحي أو هكذا يبدأ: نريد أن نساعد الأمهات العاملات على تربية أولادهن، والحفاظ عليهم في جو روحي وصحي وتربوي أثناء غياب الأمهات.
ويمكن أن تكون الحضانة بأجر معقول لا يرهق الأسرة، وبخاصة لو كان لها أكثر من طفل في الحضانة.
إلى هنا، وتكون الحضانة فرعًا من الخدمة، ويمكن أن تكفي نفسها بنفسها. أما إذا انحرفت وتحولت إلى مجال الاستثمار، ورفعت الأجر. وأصبح الأغنياء فقط هم الذين يقدرون على الدفع، وضاعت الفرصة على متوسطي الحال، تكون الحضانة قد خرجت عن مجال الخدمة، وأصبحت مصدرًا لجمع المال وتمويل الكنيسة، مهما أدت من خدمة روحية للأسر الغنية.
إن الكنيسة ليست فقط للطبقة الأرستقراطية، بل هي لكل الشعب.
أصبحت هذه البيوت لازمة لكبار السن، من المترملين، والذين هاجر أبناؤهم أو اشتغلوا في مناطق بعيدة، وتزوجوا وتركوا والديهم. وأصبح هؤلاء الكبار في حاجة إلى من يرعاهم في شيخوختهم.
وتبقى أسعار بيوت المسنين تدل عليها: هل هي للخدمة أو الاستثمار؟ وهل هي فقط للقادرين ماليًا، أم تشمل أيضًا غير القادرين؟
وإن شملت بعض الفقراء، فما هو نوع العناية التي تقدم لهم. هل هي مجرد الإيواء، أم كل وسائل الراحة والعناية والرعاية. فلا يعوزهم شيء!
ونقصد بهم الطلبة الجامعين الذين يتغربون في العواصم لتكملة دراستهم.
ما مقدار الذين يطلب منهم في بيوت المتغربين؟ وما قدرة أولياء الأمور على الدفع؟ وهل يدخل هذا المشروع في مجال الخدمة أم الاستثمار؟ وماذا عن الطلبة الفقراء، هل يجدون لهم مكانًا في بيوت المتغربين؟ وماذا تفعله الكنيسة لخدمة هؤلاء؟
لا شك أنه عمل إنساني كبير أن تقوم الكنيسة برعاية المعوقين، سواء كانوا معوقين جسديًا أو معوقين عقليًا. ولكن رعاية المعوقين تحتاج إلى قلب حنون، وصدر واسع، وصبر واحتمال، وروح الخدمة…
وبعض المعوقين من أسرات لا تستطيع الإنفاق. فهل الهيئات الكنسية التي ترعى المعوقين مستعدة أن تصرف عليهم؟ أم تفرض أجورًا فوق طاقتهم؟ أو تتركهم للضياع؟!
ماذا نقول بالمثل عن مشروعات أخرى؟!
هل مشروعاتنا للخدمة أم للاستثمار؟
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: مشروعات للخدمة أم للاستثمار؟! بمجلة الكرازة 8/12/2000




