مختارات شعرية وأدبية – قصيدة فدع الوعيد فما وعيدك ضائري
في هذا الشرح الأدبي والروحي، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث كيف أن السؤال في اللغة العربية قد يخرج عن معناه الأصلي، فلا يُراد به الاستفهام الحقيقي، بل غرض بلاغي كالاستهزاء أو التهكم أو التقليل من شأن الآخر.
يستشهد قداسته بقول الشاعر:
“فدع الوعيد فما وعيدك ضائري، أطنين أجنحة الذباب يضير؟”
ويشرح أن الشاعر لا يسأل هنا ليستفسر، بل ليُظهر احتقاره للتهديد الموجَّه إليه، كمن يقول: هل يمكن لصوت الذباب أن يؤذيني؟ إنها طريقة أدبية للتعبير عن الثقة والقوة، والاستهانة بالوعيد الفارغ.
🔹 الفكرة الأساسية:
أن البلاغة العربية تسمح بتحويل السؤال من غرض الاستفهام إلى غرضٍ آخر، كالاستهزاء أو السخرية، لتقوية المعنى وإبراز الموقف النفسي أو الأخلاقي.
🔹 التحليل الأدبي:
يُظهر هذا المثال دقة اللغة العربية وجمالها في التعبير عن المشاعر الداخلية بطرق غير مباشرة. فالسؤال البلاغي لا يبحث عن جواب، بل يعبر عن فكرة بليغة أو موقف قوي.
🔹 البعد الروحي:
من الجانب الروحي، يمكن فهم هذا التوظيف اللغوي كرمز للمؤمن الذي لا يخاف من التهديدات الباطلة، بل يحتقر الشر كما يحتقر صوت الذباب، لأن ثقته في الله تجعله لا يضطرب أمام الوعيد.
🔹 الرسالة الإيمانية:
المؤمن الحقيقي لا يتأثر بكلمات التهديد أو السخرية، لأنه يعرف أن قوته في الله، لا في الناس. فكما أن الذباب لا يضر، كذلك لا تضرنا التهديدات الفارغة طالما نحتمي في الرب.


