محاسبة النفس

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور المحاضرة حول أهمية محاسبة النفس كطريق أساسي للتوبة الحقيقية والنمو الروحي، خاصة مع نهاية العام وبداية عام جديد. تؤكد المحاضرة أن الإنسان لا ينبغي أن يبرر ذاته أو يجاملها، بل أن يدين نفسه بمحبة واتضاع، حتى ينال رحمة الله ويثبت في حياة التوبة.
أولًا: مفهوم محاسبة النفس
محاسبة النفس هي أن يقف الإنسان أمام نفسه بصدق، فيراجع أعماله وأفكاره ونياته ومشاعره، ليس فقط عن الخطايا التي ارتكبها، بل أيضًا عن الفضائل التي أهمل اقتناءها. فهي بداية طريق العلاج الروحي وليست نهايته.
ثانيًا: محاسبة النفس والنمو الروحي
الإنسان مدعو إلى الكمال والسعي المستمر للنمو في حياة الروح. وعدم النمو يُعد نقصًا يجب أن يُحاسَب الإنسان نفسه عليه، لأن الحياة الروحية ليست مجرد الامتناع عن الخطية، بل التقدم الدائم في الفضيلة.
ثالثًا: التوبة وعدم التبرير
تحذّر المحاضرة من تبرير النفس أو إلقاء اللوم على الظروف أو الضغوط الخارجية، لأن الخطية في جوهرها نابعة من ضعف داخلي. محاسبة النفس الحقيقية ترفض الأعذار، وتسعى للإصلاح.
رابعًا: محاسبة النفس ومخافة الله
عندما يحاسب الإنسان نفسه، تنمو فيه مخافة الله، ويدرك خطورة الخطية، فيسلك بحذر واتضاع، ويطلب الغفران بوعي وصدق في صلواته.
خامسًا: محاسبة النفس والاتضاع
محاسبة النفس تقود إلى انسحاق القلب والاتضاع الحقيقي، فتمنع الافتخار ومديح الذات، وتجعل الإنسان يرى ضعفه باستمرار أمام الله.
سادسًا: محاسبة النفس والرحمة بالآخرين
من يحاسب نفسه لا يدين غيره، بل يشفق على المخطئين ويصلي من أجلهم، لأنه يتذكر ضعفه وسقوطه، فيتعامل مع الآخرين بمحبة ورحمة.
سابعًا: محاسبة النفس والاعتراف
قبل الاعتراف أمام أب الاعتراف، يجب أن يسبق ذلك اعتراف داخلي أمام النفس وأمام الله. فمحاسبة النفس هي التي تفتح الطريق للاعتراف الصادق والتوبة الفعالة.
ثامنًا: محاسبة النفس كمنهج حياة
لا تقتصر محاسبة النفس على نهاية العام فقط، بل هي ممارسة يومية، تشمل مراجعة الوقت، والإرادة، والنقاوة، واللذات، والحياة الروحية والفكرية، في حزم وجدية واتضاع.



