مجموعات القوانين

تتناول هذه المحاضرة شرح مصادر ومجموعات القوانين الكنسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مع توضيح تطورها التاريخي، وتمييز القوانين الصحيحة من القوانين المنسوبة زورًا، وبيان دور المجامع المسكونية والمحلية وتعاليم الآباء في تكوين الفكر القانوني الكنسي.
أولًا: قوانين الرسل والدسقولية
- قوانين الرسل هي أقدم المجموعات، وتضم في أصلها 127 قانونًا، وصلتنا بصيغ مختلفة.
- توجد نسخ مختصرة عند بعض الكنائس، وأخرى مطولة، مع وجود قوانين منسوبة زورًا للرسل.
- أي ذكر لرتب كنسية لم تكن معروفة في العصر الرسولي (مثل البطريرك أو المطران) دليل واضح على التزوير.
- الدسقولية (تعاليم الرسل) ليست مجرد قوانين، بل شروحات تعليمية وروحية في 38 بابًا.
ثانيًا: المجامع المسكونية
- مجمع نيقية (325م): أصدر 20 قانونًا فقط، ووضع قانون الإيمان، وحرم بدعة أريوس.
- مجمع القسطنطينية (381م): أكد لاهوت الروح القدس وحرم البدع المتعلقة بالثالوث.
- مجمع أفسس (431م): حرم نسطور، وثبّت عقيدة والدة الإله، وأصدر قوانين وتنظيمات كنسية مهمة.
ثالثًا: المجامع المحلية
- مثل مجامع أنقرة، وقيصرية الجديدة، ولاودكية، وسرديكا، وقرطاجنة.
- اهتمت هذه المجامع بتنظيم الحياة الكنسية، خاصة قبول التائبين بعد الاضطهاد، والزواج، والنظام الكهنوتي.
- مجمع قرطاجنة كان من أكثر المجامع إصدارًا للقوانين، وناقش قضايا إيمانية وتنظيمية دقيقة.
رابعًا: قوانين الآباء الكبار
- تعاليم ورسائل كبار الآباء اعتُبرت قوانين معتمدة في الكنيسة.
- إجاباتهم اللاهوتية والروحية صارت مرجعًا قانونيًا للكنيسة الجامعة الرسولية.
- الغالبية العظمى من هذه القوانين خرجت من آباء الإسكندرية.
خامسًا: قوانين الرهبنة
- بدأت الرهبنة كحياة روحية بلا قوانين مكتوبة، ثم وُضعت قوانين لضبط الحياة المشتركة في الأديرة.
- أول من وضع قوانين رهبانية هو القديس باخوميوس، ثم تبعه القديس باسيليوس الكبير.
- هذه القوانين أثّرت في الشرق والغرب، وانتقلت إلى الكنائس الأخرى.
- قوانين الرهبنة تعبّر عن تنظيم روحي وليس مجرد تشريعات جافة.
الخلاصة
القوانين الكنسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي تعبير عن إيمان حي وتنظيم روحي نابع من خبرة الآباء، يهدف إلى حفظ العقيدة، وتنظيم حياة الكنيسة، وبناء الإنسان روحيًا في طاعة ومحبة



