مجدوا الله فى اجسادكم وفى ارواحكم

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور المحاضرة حول حقيقة أساسية في الإيمان المسيحي القبطي الأرثوذكسي، وهي أن الإنسان لم يعد ملكًا لنفسه، بل صار ملكًا لله الذي خلقه وافتداه بدمه الكريم. ومن هذا المنطلق، يصبح واجب الإنسان أن يمجد الله في كل كيانه: جسدًا وروحًا وفكرًا وإرادة.
أولًا: نحن لسنا لأنفسنا
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان مملوك لله بطريقتين:
- بالخلق: لأن الله أوجدنا من العدم.
- بالفداء: لأننا سقطنا بالخطية فاشترانا الله بثمن غالٍ هو التجسد، والآلام، والصليب، والدم الكريم.
لذلك لم يعد للإنسان حق التصرف في نفسه بمعزل عن مشيئة الله.
ثانيًا: الخضوع لقيادة الله
بما أننا لسنا لأنفسنا، فلا يليق أن نقود حياتنا بحسب فهمنا الخاص، بل نخضع لقيادة الروح القدس، ونسلّم حياتنا لله في كل قراراتنا، مقتدين بالسيدة العذراء التي قالت: «ليكن لي كقولك».
ثالثًا: عدم إيذاء النفس
لأن النفس ملك لله، فلا يحق للإنسان أن يؤذيها بأي صورة، سواء جسديًا أو روحيًا، لأن ذلك يُعد تعديًا على ما هو ملك لله.
رابعًا: التكريس وتمجيد الله
امتلاك الله لنا يقودنا إلى حياة التكريس، سواء تكريس الوقت أو على الأقل تكريس القلب والفكر والإرادة والعمل لله، لأن حياتنا كلها له.
خامسًا: تمجيد الله في الجسد
يتم تمجيد الله في الجسد حين يكون جسدًا طاهرًا، منضبطًا، عابدًا، نشيطًا في العمل الصالح، خاضعًا للروح، محتملًا في الآلام، وخدومًا للآخرين، ومشرقًا بالبشاشة والفرح.
سادسًا: تمجيد الله في الروح
تمجيد الله في الروح يكون بنقاوة القلب، والتواضع، والإيمان الحي، والغيرة المقدسة، والمحبة لله وللناس، والقدرة على جذب الآخرين إلى الله بالسلوك والقدوة الصالحة.
الخلاصة
كما أن الله مجّد الإنسان بخلقه وفدائه وتقديسه، هكذا يُطلب من الإنسان أن يمجد الله في حياته كلها. فمن يمجد الله، يمجده الله في الأرض وفي السماء، ويجعله سبب بركة للآخرين.




