ما هي الحياة؟

الحياة الحقيقية ليست مجرد وجود جسدي أو إشباع شهوات، بل هي حياة روحية عميقة تتجلى في الحرية الداخلية، والنمو في الخير، والاتحاد بالله، والاستعداد للحياة الأبدية.
أولًا: مفهوم الحياة الخاطئ
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن كثيرين يظنون الحياة حرية مطلقة أو لذة جسدية، فيعيشون في ضجر وفراغ. هذا الفهم يقود إلى التعب الداخلي، لأن اللذة وقتية ولا تشبع الروح، والحرية المطلقة غير موجودة لأنها قد تضر الإنسان والآخرين والمجتمع.
ثانيًا: الحرية الحقيقية
الحرية الحقيقية هي التحرر من الداخل: من الخطية، والعادات الرديئة، والشهوات التي تستعبد النفس. من يتحرر داخليًا يستطيع أن يستخدم حريته الخارجية استخدامًا سليمًا لا يؤذي نفسه ولا غيره، وفي إطار وصايا الله والقيم والنظام العام.
ثالثًا: الفرق بين اللذة والسعادة
اللذة ترتبط بالحواس والمادة وتزول سريعًا، وغالبًا يتبعها فراغ وضجر. أما السعادة الحقيقية فتعلو فوق مستوى الحواس، وتشبع الروح، وتمنح الإنسان سلامًا وثباتًا ونموًا دائمًا في الخير.
رابعًا: خطر شهوات النفس
حتى شهوات النفس كالمجد والسلطة والمال والشهرة لا تشبع، بل تلاحق الإنسان بلا نهاية وتجعله متعبًا. من يسير وراء “الأنا” يعيش في صراع دائم ولا يجد امتلاءً حقيقيًا.
خامسًا: الحياة الحقيقية
الحياة الحقيقية هي حياة الروح، حيث يحيا الإنسان في الله ويثبت فيه، فيصير هيكلًا للروح القدس. ليست الحياة مجرد سنوات على الأرض، بل إعداد للحياة الأبدية، وانتصار على الذات، ونقاوة داخلية، وشركة مع الله في المشيئة والعمل.
سادسًا: معيار الحياة
ليست الحياة نبض القلب أو جريان الدم فقط، بل عمق روحي أسمى من الجسد والنفس والمادة. عندما يحيا الله في الإنسان، ويحيا الإنسان بالله، تكون هذه هي الحياة الحقّة.





