ما هي الإرادة وكيف تضعف؟
يتناول الحديث قضية إرادة الإنسان: أصلها، كيف تضعف، وما الوسائل الروحية والعملية لتقويتها. الجوهر أن الإنسان خُلق بإرادة حرة مهيأة للخير لأنها «على صورة الله»، لكنها تتعرض للانحراف بالخطية والشهوات والعادات والضغوط الخارجية.
أسباب ضعف الإرادة
-
الشهوات: أي شهوات القلب (جسدية أو مناصب أو مجد أو سلطة) التي تستأثر بالعقل وتبرّر لنفسها الطرق والوسائل حتى تسيطر على الإنسان.
-
العادات والطباع: الخطأ المتكرر يتحول إلى عادة، ثم إلى طبع يستعبد الإنسان ويدعف إرادته.
-
الإغراء والتيار العام: الاقتراب من مصادر الإغراء يجعل الإرادة تضعف، ولذلك الوقاية بالبعد عن الإغراءات أساسية.
-
الضغوط الخارجية وضعف الشخصية: الإلحاح والضغط (من أهل، رؤساء، أو التيار العام) والخوف والتردد ينهكون الإرادة.
أمثلة تطبيقية من الكتاب والتاريخ
المحاضرة تستشهد بآيات بولس الرسول (رومية 7) وحوادث من العهد القديم (أبشالوم، حكاية حقل نابوت وأخاب) وأمثلة من التاريخ الحديث (طه حسين، ماري مرقس) لتبيان كيف تُهزم الإرادة بالشهوة والعادة أو تنتصر بالإرادة القوية.
كيف تقوى الإرادة عمليًا وروحيًا
-
تدريب ضبط النفس والتغصب: إجبار النفس على الصلاة والعمل الصالح حتى تصير محبة وطاعة حقيقية.
-
مقاومة الشهوات منذ بدايتها: المواجهة المبكرة قبل أن تتجذر في العقل والقلب.
-
الخوف من الله والوعي الروحي: أن تكون خشية الله عاملًا للامتناع عن الخطيئة.
-
الإرشاد الروحي والتشجيع المتكرر: الكلمة المشجعة والدعم الروحي تقوّي الإرادة عندما تضعف.
خلاصة روحية من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي
الإرادة نعمة إلهية مرتبطة بصورة الله في الإنسان، لكنها مهددة بالخطيئة والشهوات والاعتياد. الطريق إلى تقديس الإرادة هو تدريب النفس، التوبة، الاعتماد على الخشية من الله والعيش ضمن الحياة الكنسية والإرشاد الروحي. المؤمن القوي بالإرادة لا يخضع للتيار العام ولا للضغوط، بل يكون عامل إصلاح ومحبة في وسط المجتمع.




