ما هي الإرادة وكيف تضعف؟

يتأمل قداسة البابا شنوده في قول القديس بولس الرسول: «الإرادة حاضرة عندي، وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد»، ليشرح طبيعة الإرادة الإنسانية وضعفها أمام الخطيّة.
١. حرية الإرادة
الله خلق الإنسان بإرادة حرّة على صورته، ولكن وضع لها ضوابط حتى لا تنحرف، مثل الوصايا العشر والقوانين التي تحفظ النظام والمجتمع. فالحرية ليست مطلقة، بل حرية منضبطة بعدم التعدّي على حقوق الآخرين أو مخالفة وصايا الله.
٢. أسباب ضعف الإرادة
-
الشهوة: عندما تسكن الخطيّة في القلب، تُخضع العقل لتبريرها، فتفقد الإرادة قوتها. لذلك يجب مقاومة الشهوة من بدايتها قبل أن تتجذر وتسيطر.
-
العادات والطباع: الخطأ المتكرر يتحول إلى عادة، والعادة إلى طبع يسيطر على الإنسان. لهذا قال بولس: «كل الأشياء تحل لي، ولكن لا يتسلط عليّ شيء».
-
الإغراء: مثلما سقطت حواء عندما أغرتها الحيّة، فكل اقتراب من الإغراء يُضعف الإرادة، أما البُعد عنه فيحفظها قوية.
-
الضغوط الخارجية: كضغط الناس أو الرؤساء أو الأقارب. الإرادة الضعيفة تخضع بسهولة، أما القوية فترفض الانقياد لغير الحق.
-
التيار العام: السير وراء ما يفعله الجميع يضعف الشخصية. المصلحون الحقيقيون وقفوا ضد التيار بثبات وإيمان.
-
العوائق: الإنسان القوي لا تسمح إرادته للعوائق أن توقفه، بل ينتصر عليها كما فعل القديس مرقس والآباء السواح.
-
ضعف الشخصية: التردد، الخوف، والقلق تجعل الإرادة متذبذبة وغير حاسمة.
٣. كيف تقوى الإرادة؟
-
ضبط النفس: أن لا ينساق الإنسان وراء رغباته بل يواجهها ويقول “لا”.
-
التغصّب على الخير: أن يُجبر نفسه على الصلاة والعمل الصالح حتى يصبح ذلك طبعًا فيه.
-
مخافة الله: الخوف المقدس من الله يمنع الإنسان من الخطيّة ويقوّي إرادته.
-
الإرشاد الروحي والتشجيع: الكلمة الصالحة والقدوة الصالحة تساعد الإنسان على الثبات وتقوّي إرادته الداخلية.
الخلاصة
الإرادة عطية إلهية ثمينة، تضعف بالشهوة والعادة والإغراء، وتقوى بالصلاة، وضبط النفس، ومخافة الله. القوي في إرادته هو الذي يقود نفسه نحو الخير، لا الذي تسيّره الرغبات أو الضغوط.



