ما هو الإنسان؟ وما تركيبه؟

يشرح قداسة البابا شنوده أن الإنسان كائن مكوَّن من جسد ونفس وروح، كما ورد في الكتاب المقدس: «ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح».
يبيّن أن الجسد هو الجزء المادي، والنفس هي التي تعطي الحياة الجسدية، والروح هي التي تربط الإنسان بالله وتمنحه الحياة الروحية. الحيوانات لها نفس جسدية ولكن ليست لها روح خالدة، أما الإنسان فروحه خالدة لأنها نُفخت من الله.
النفس والروح
يفرّق قداسته بين النفس والروح:
-
النفس تعطي الحياة الجسدية، وتُستخدم أحيانًا في الكتاب لتشير إلى الإنسان كله.
-
الروح هي العنصر الإلهي في الإنسان، الذي به يعيش في شركة مع الله، ويُدعى أن يسلك حسب الروح لا حسب الجسد.
كما يوضح أن الروح يمكن أن تسقط وتخطئ مثل الجسد، مستشهدًا بسقوط الشيطان والملائكة الأشرار.
الضمير والعقل
يتحدث عن الضمير كصوت من الله داخل الإنسان، لكنه ليس صوت الله ذاته، لأن الضمير قد يخطئ أو يمرض، لذلك يجب أن يُنار بالنعمة الإلهية وكلمة الله. كذلك العقل يمكن أن يضل إن لم يُنقَ بالروح.
العلاقة بين الجسد والروح
يؤكد أن الجسد والروح متفاعلان: خشوع الروح يقود إلى خشوع الجسد والعكس. السجود، الصوم، والانحناء هي أعمال جسدية تُغذي الروح بالخشوع والتقوى. لذلك يجب أن يشترك الجسد في العبادة كما تشترك الروح.
الإنسان على صورة الله
الإنسان خُلق على صورة الله في البرّ والقداسة والمعرفة والحرية والسلطان. يشترك مع الله في صفاته الأدبية ولكن بحدود، فبرّ الإنسان محدود وبرّ الله غير محدود.
خُلق الإنسان بحرية إرادة، والله احترم هذه الحرية حتى لو أدت إلى سقوط الإنسان، لأن الحرية ثمينة وتستوجب المسؤولية.
الروح والجسد في وحدة واحدة
الإنسان ليس جسدًا فقط ولا روحًا فقط، بل طبيعة واحدة تضم الاثنين باتحاد أقنومي، كما اتحد اللاهوت بالناسوت في المسيح.
الخلاصة
الإنسان كائن روحي عاقل خُلِق على صورة الله ليحيا في قداسة وحرية ومسؤولية. عليه أن يجعل روحه قائدة لجسده، وأن يطهّر نفسه وجسده وروحه ليكون بلا لوم أمام الله.



