ما نوع خدمتك؟

ما نوع خدمتــــك؟[1]
كثيرون يخدمون في محيط التربية الكنسية، لسنوات طويلة.
ومع ذلك لا تكون لهم خدمة روحية!
كل عملهم هو الإشراف على النادي، أو على المكتبة، أو على النظام، أو الاهتمام بدفاتر الحضور والغياب، أو بتوزيع الصور والجوائز، أو بتوزيع الفصول. أو خدمتهم هي الإشراف على الأمور المالية في الخدمة، أو تقديم العطايا للفقراء… أو بأمور إدارية متعددة…
وفي كل ذلك يكونون بعيدين تمامًا عن “خدمة الكلمة”.
لا فصل لهم، ولا تلاميذ، ولا محاضرات يلقونها، ولا تأملات…
بل قد لا يحضرون أيضًا كمستمعين، في اجتماع الشباب، أو في اجتماع الخدام، لأنهم مشغولون في نفس الوقت بأعمالهم الإدارية…
وهكذا تجف حياتهم وتذبل، وهم في محيط الخدمة!
وربما بكثرة الأخذ والعطاء في مجال العمل الإداري، يصابون بأخطاء روحية كثيرة، كالنرفزة، أو الصوت العالي، أو حدة الصوت الآمر الناهي… وربما يصطدمون بكثيرين… ويظنون أنهم في موقع رئاسي بسبب إدارتهم!
وتعرف مدارس الأحد أخطاءهم. ولكنها لا تستغنَى عن خدماتهم الإدارية!!
إما بسبب مهارتهم في الإدارة، على الرغم من الأخطاء… وبسبب خبرتهم، وبسبب احتمالهم لتلك الأعمال… أو لأنه لا يوجد من يحل محلهم في تلك المسئوليات التي قد يعتذر بعض الخدام عن توليها… أو بسبب ما يحدثونه من اشكالات، إن تركوا خدمتهم الإدارية!!
فماذا يكون الحل لهذا الإشكال؟
الحل له بلا شك فروع كثيرة، نذكر منها:
1- التدرب على السلوك الروحي في هذه المسئوليات، مع التوجيه الروحي إلى تفادي الأخطاء…
إن الخدمة هي لتنمية الحياة الروحية للخادم، ولا يجوز أن تكون سببًا لفتوره الروحي أو لأخطائه.
وعلى أمناء الخدمة أن يلاحظوا ما يطرأ على الخدام من تطور في سلوكهم الروحي، كما يلاحظون معاملاتهم للناس خلال خدمتهم، ويتأكدون من الجو الروحي الذي يعايشونه.
2- لا بد أن يكون للخادم عمل روحي في الخدمة، إلى جوار مسئوليته الإدارية.
3- يمكن أن تكون هذه المسئوليات بالتناوب. فلا تكون عملًا دائمًا لأحد الخدام، بل يقضي فيها فترة محددة ويتركها.
4- لا بد من التأكد من أن كل خادم يحضر الاجتماعات الروحية كمستمع، مهما كانت أقدميته في الخدمة. فالاستماع يهبه تواضعًا في حياته، كما يُنشِط معلوماته وروحياته.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “التربية الكنسية – ما نوع خدمتك؟”، الكرازة 11 أغسطس 1989م.




