لمن يكون السكون ومتى؟

حياة السكون لمار اسحق أسقف نينوى
“السكون هو عمل الراهب فإن فقد السكون اختلت حياته كراهب“. مار اسحق
لمن يكون السكون ومتى؟1
لكل أحد:
“في الأزمان القديمة كان آباؤنا القديسون يأذنون لكل أحد بالسكنى في الهدوء: الرجال والنساء والصبيان والشيوخ والحكماء والسذج”، “كان الآباء كل واحد في زمانه يأمرون الأخوة بالجلوس في السكون”.
“الضرورة تلجئ الذين يهتمون بخلاص نفوسهم ويشتاقون إلى محبة ربنا وتكميل وصاياه المقدسة أن يداوموا الثبات في السكون كل واحد حسب رتبته”.
حتى المبتدئين!! “اعلم أنه في أيام القديس مقاريوس ما كان الأمر مثلما في زماننا نحن. ولو كانت أيامنا مثل ذلك الزمان الذي عاش فيه القديسون، ما كانت هناك ضرورة على الأخوة المبتدئين تلجئهم إلى الحبس في أسابيع محددة. لأننا نعلم من الكتاب الذي وضعه القديس مقاريوس أنه: بالكلية لا يخرج الأخ المبتدئ من قلايته في وسط الأسبوع”.
ما عدا سكنى البراري:
“السكون في البراري والجبال لا يليق بكل أحد. بل بأناس عارفين قد نجحت فيهم المعرفة وتزايدت محبة المسيح في قلوبهم واقتنوا صبرًا واحتمالًا كثيرًا”.
فترة المجمع
إن مار إسحق يدعو إلى حياة السكون بكل قوته. على أن تسبقها فترة خدمة الراهب في مجمع الرهبان ومعيشته معهم. في تلك الفترة يختبره المجمع، ويختبر هو ذاته، ويكتسب الفضائل الروحية التي تساعده فيما بعد إلى الحياة بسلام في السكون والوحدة. لذلك يقول مار اسحق:
فترة المجمع أولًا:
“نعمل الفضائل أولًا في المجمع. وبعد أن نتخرج ونتدرب، ندخل السكون”. “المتوحد الذي في زمان الطاعة وعمل المجمع يختار لنفسه راحة حرية البنين: يبكي في زمان الراحة الحقيقية وينضغك بالندم. المتوحد الذي في زمان جمع أغمار الفرح يملك عليه الندم والحزن، هو شاهد على نفسه أنه في زمان الزرع وخضوع الطاعة للمجمع ما صبر على صعوبة البرد والجليد ليشق المحراث الروحاني خطوطًا عميقة في أرض قلبه ليحفظ بذار خبز الحياة. لذلك فهو الآن في زمان الحصاد ينضغك بالجوع”.
ثمار فترة المجمع:
“كل من هو في أيام عبوديته – أعني طاعة المجمع – قد مشى باستقامة من غير تهاون وإهمال، وتأمل بفكره بغير انقسام في هذيذ الأمور الصالحة. هذا كلما تتواتر عليه التجارب والصعوبات والأشياء المحزنة – وقت جلوسه في السكون- تضع في قلبه رجاءً وعزاءً. ومهما كانت التجارب ضاغطة، إلا أن حملها يكون عليه خفيفًا، ويفرح ويصبر عليها.”
“وإذا ما خرج من قلايته، فإن تلك الراحة التي كانت له داخل القلاية تنكتب على عينيه وعلى فمه وعلى يديه وعلى رجليه، وباختصار على نفسه من داخل وعلى جسده من خارج. ويكون مملوءًا فرحًا ورجاء بالله وإيمانًا في جميع ما يصادفه”.
“وهذه الأشياء تحصل للذي تعب وأطاع بغرض مستقيم واتضع وخضع في وقت المجمع”.
تقصيره فترة المجمع:
“الذي هو كامل بالقامة، وفيه اشتياق إلى الله: من بعد ما يخرج من العالم ينبغي ألا يقيم كثيرًا في المجمع. بل إذا تعلم ترتيب وتصرف الأخوة وطقس هذا الإسكيم ونوع اتضاعه يفرز نفسه في قلايته منفردًا. لئلا يقتني اعتياد الخلطة بكثيرين. ما خلا مفاوضة شيخ واحد مشهود له بحسن السيرة ومعرفة سيرة السكون”.
متى. وكيف؟
“إن الآباء عندما أحسوا أنه قد بدأت تظهر فيهم ثمار الروح، التجأوا إلى السكون الدائم”.
“الذي قد بلغ إلى تدبير الثاؤريا ومعرفة الروح ينبغي له جدًا، الوحدة والسكون في موضع مسكنه”.
“وإنما يفعل برأي المعلم وإذن المرشد وبمشورة الآباء وصلوات أخوته ينتفع. وإن لم يقبلوا منه في الأول يداوم الطلبة إلى الله بحزن ودموع ليحرك في قلوبهم ما يليق بمنفعته”.
“ولا ينبغي للإنسان – إذا طلب شيئًا من ربنا أو من القديسين – أن ينال مسألته سريعًا. بل يثبت في الطلبة مدة وبعد ذلك تعطى له. ولا يظن إذا تعوقت عنه الموهبة أن مسألته ليست هي إرادة الله”.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الثالثة –العددان الثالث والرابع – مارس وابريل 1967



