لماذا نصلي على الموتى؟

لماذا نصلي على الموتى؟1
السؤال
لماذا نصلي على الموتى؟
الجواب
لأن يوم الدينونة العامة لم يأتِ بعد.
ذلك اليوم الذي قال عنه القديس يوحنا الرائي في سفر الرؤيا: “وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ. وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ” (رؤ20: 12).
يوم الدينونة لم يأتِ بعد. وأرواح الموتى في مكان انتظار، تحب أن تكون مستريحة. وكما يقول الكتاب إن “أَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ” (أع14: 13). طبعًا هناك نفوس مطمئنة جدًا، بينما نفوس أخرى تحتاج أن تطمئن. وربما نتساءل: هل غفر الله لي تلك الخطيئة؟ هل أنا تبت قبل الموت توبة حقيقية؟ وهل قَبِلَ الله توبتي؟
نحن نصلي من أجل هذه النفوس أن يريحها الله في مكان الإنتظار.
نطلب لها النياح أي الراحة. نطلب أن ينيح الله نفوسهم في فردوس النعيم، أي يريح تلك النفوس ويطمئنها على مصيرها، ولا تكون قلقة تتعبها صور خطاياها التي تتبعها.
طبعًا الخطايا التي تاب عنها الإنسان يمحوها الله، ولا يعود يذكرها. ولهذا نقول عن هؤلاء التائبين:
“طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً” (مز32: 1، 2) (رو4: 7، 8).
نصلي أن الرب لا يحسب لهم خطاياهم، فلا تتبعهم وتتعبهم.
لذلك عندما نطلب لأرواحهم نياحًا، إنما نطلب راحة لنفوسهم وأفكارهم ومشاعرهم، واطمئنانًا على مصيرهم، وعلى الحكم الذي سوف يسمعونه من فم الله يوم الدينونة.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثالثة والعشرون – العددان 5، 6 (3-2-1995م)




