لماذا نصـــــــلي؟

كلمة منفعة
لماذا نصـــــــلي؟1
نحن لا نصلي تنفيذًا لأمر، أو أداء لواجب. كلا، فالصلاة هي تعبير عن الحب الذي في قلب الإنسان نحو الله. الإنسان البار يحب الله، ومن محبته له يفرح بأن يتكلم معه… تمامًا كما يكون بينك وبين صديق عزيز علاقة مودة. فأنت تكلمه وتتحدث إليه، في أي موضوع، المهم أن تكلمه، وكفى.
داود النبي، رجل الصلاة المعروف، هو مثال عملي لصلاة الحب: يقول للرب: “كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه، كذلك اشتاقت نفسي إليك يا الله” “عطشت نفسي إليك” “التحقت نفسي وراءك” “متى أقف وأتراءى أمام الله” (مز 62، مز 5، مز42) … إنه يحب الله، ويشتاق إليه… لذلك يصلي.
إن كنا لا نصلي، فذلك لأننا لا نشعر بهذا الحب نحو الله. وبينما تبدو لنا الصلاة ثقيلة يمكننا في نفس الوقت أن نقف مع أصدقائنا بالساعات نتكلم ولا نمل… لأن بيننا وبينهم حبًا.
الصلاة إذًا هي حب، وهي صلة مع الله كما يبدو من اسمها. هي التصاق بالرب، وهي رفع القلب والفكر إلى الله.
هناك أشخاص لا يصلون إلا ليطلبوا من الله شيئًا. فإذا لم يوجد شيء يطلبونه امتنعوا عن الصلاة، كأن المنفعة الشخصية هي الدافع لهذه الصلة مع الله! وهؤلاء يوبخهم القديس باسيليوس بقوله: “إذا وقفت لتصلي، فلا تبدأ صلاتك بالطلب، لئلا يظن أنه لولا الطلب ماكنت تصلي”… ثق أن جميع احتياجاتك ستأتيك دون أن تطلب… ولتكن صلاتك لا طلبًا بل حبًا…
المسيح إلهنا عندما كان يصلي، ماذا كان يطلب؟ كان يقضي الليل كله في الصلاة، ولم يكن محتاجًا إلى شيء، فكل شيء في قبضة يديه. أليس هو القائل: ” كل ما للآب هو لي”… صلاته إذًا كانت حبًا، كانت تعبيرًا عن الحب الذي بينه وبين الآب.
والإنسان عندما يحب الله يحب ملكوته، فيطلب أولًا ملكوت الله وبره (مت6: 33). وبهذه الطلبات تبدأ الصلاة الربية: “ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك” “خبزنا الذي للغد، أعطنا اليوم”. الخبز السماوي، الذي لمستقبلنا الأبدي، الخبز الروحي، جسدك ودمك، أعطنا اليوم. إنها طلبة مبنية على الحب. أعطنا يا رب ذاتك، لأننا بك نتغذى، أعطنا كلامك الحلو لأننا نحيا بكل كلمة تخرج من فم الله.
أما أنت يا أخي، فإن كنت لم تصل بعد إلى الصلاة التي كلها حب فاطلب من الله ما تريد: كن صريحًا مع الله. افتح له قلبك وحدثه بكل ما فيه… وإن لم يكن فيك هذا الحب، صلّ لكي يعطيك الرب إياه. قل له باستمرار “أعطني يا رب أن أحبك”.
- كلمة منفعة لقداسة البابا شنوده الثالث – نشر في مجلة الكرازة السنة الخامسة – العدد الخامس 2-11-1974م




