لقب الراعي هو لقب الله نفسه

في هذه المحاضرة يُعرض أن لقب “الراعي” في الأصل هو لقب خاص بالله، فقد وصف الله نفسه بأنه راعٍ لغنمه، والمسيح عُرِفَ بالراعي الصالح. لكن الكنيسة أيضاً تُسَمِّي بعض خدامها “رُعاة” عندما يعمل فيهم الروح القدس. الفكرة الأساسية أن الرعايا الحقيقية هم أولئك الذين يعمل فيهم الله بالروح، لا الذين يتقلدون اللقب كوظيفة بشرية فقط.
الاشتراطات الروحية للرعوية
لكي يكون الإنسان راعياً حقيقياً لا يكفي التسمية أو الوظيفة، بل يجب أن يمتلئ من الروح القدس. الامتلاء بالروح هو الذي يمكّن الراعي من أن يغفر ويحل ويربط، وأن يعمل بسلطان كهنوتي كما رأينا عند التلاميذ بعد حلول الروح في يوم الخمسين.
الدعوة والعمل الإلهي
الرعاية تبدأ بدعوة الله والروح القدس الذي يهيئ الإنسان قبل أن يُقسَم له الكهنوت أو الخدمة. أمثلة مثل برنابا وشاول تُظهر أن الروح يفرز ويحدد الذين يدعوهم للرسالة، والله هو العامل في الراعي ليس الإنسان ذاته.
ثمار الامتلاء: نجاح الخدمة وغياب المجد البشري
إذا عمل الله في الراعي فتنال خدمته النجاح لأن “الرب كان معه” كما في قصة يوسف. لا بد أن تكون الخدمة ثمرة نعمة الله العاملة وفيها امتداد روحاني لا ينحو إلى المجد الشخصي أو الشهرة.
القدوة والحكمة
الراعي المملوء من الروح يكون قدوة روحية: حياته، كلامه، وأساليبه كلها تعكس الروح. كما أن الحكمة الروحية ضرورية لإدارة الكنيسة والناس؛ والحكمة المقصودة هي حكمة من فوق لا مكر أو دهاء دنيوي.
القيادة بالروح والولادة الجديدة
الانقياد للروح يبدأ من سر المعمودية والولادة من الماء والروح؛ ومن هنا تكون الحرية المسيحية حرية مقودة بالروح لا عيشاً لإرادة النفس فقط. الراعي الحقيقي يسير بالروح ويقود أولاده أيضاً قيادَة روحية سليمة.
الخلاصة التعليمية من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي
الرعاة في الكنيسة هم خدام مدعوون ومملوئون من الروح، عملهم هو عمل الله لا عمل بشري، ويُطلب منهم تواضع، حكمة من فوق، وامتثال لروح الدعوة. الكنيسة الحقيقية هي كنيسة الروح القدس، والراعي الحق هو الذي يسمح لله أن يعمل فيه ليثمر خدمة ناجحة ومجداً لإسم الله فقط.



