لقاء صحفي على هامش زيارة قداسة البابا شنوده لمكتبة الإسكندرية
في هذا اللقاء الصحفي المهم، يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على مجموعة من الأسئلة السياسية والفكرية الحساسة، تتعلق بموقفه من الحروب في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب على العراق، والقضية الفلسطينية، والعلاقة بين الدين والسياسة في الغرب. وتكشف إجاباته عن رؤية عميقة تجمع بين الإيمان والواقعية، وتؤكد أن الدين لا يبرر الحروب ولا العدوان، وأن طريق السلام هو الطريق الإنساني والإلهي معًا.
أولًا: الدين لا يبرر الحرب
يبدأ قداسة البابا بتوضيح أن الحروب ليست تعبيرًا عن تعاليم موسى النبي أو السيد المسيح، بل هي شأن سياسي وعسكري لا علاقة له بالدين. فالمسيح جاء برسالة سلام، وليس بحروب أو سفك دماء. ويؤكد أن الذين يشنون الحروب لا يمثلون الديانات السماوية، بل يمثلون مصالحهم ومخططاتهم.
ثانيًا: مأساة فلسطين
يصف البابا ما يحدث في فلسطين بأنه مأساة متعددة الجوانب، تشمل القتل، والهدم، والتدمير، والتضييق على الشعب الفلسطيني. ويستنكر تأييد بعض الدول الكبرى لهذه الممارسات، ويشير إلى أن الموقف الأمريكي يميل لدعم إسرائيل، مما يزيد من معاناة الأبرياء.
ويشدد على أن السلام العادل هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، وأن المحبة بين الشعوب لا يمكن أن تُبنى على الظلم أو اغتصاب الأرض.
ثالثًا: الصهيونية والمسيحية
يرفض البابا مصطلح “المسيحية الصهيونية”، موضحًا أن لا وجود لمسيحية تحمل فكرًا صهيونيًا، بل هناك بعض المسيحيين الذين تأثروا بالفكر الصهيوني السياسي. ويشرح أن السبب وراء هذا الالتباس هو نفوذ اللوبي الصهيوني في الإعلام والسياسة الأمريكية، وقدرته على التأثير في الرأي العام والانتخابات.
ويحثّ على ضرورة وجود إعلام عربي قوي داخل الغرب، يشرح الحقائق بلغات أجنبية، بدل الاكتفاء بالكتابة في الصحف العربية التي لا تصل إلى الغرب.
رابعًا: العلاقة بين الدين والسياسة في الغرب
يرى قداسة البابا أن السياسة الأمريكية لا تُبنى على الإيمان أو النصوص المقدسة، بل على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في قضايا النفط والهيمنة في الشرق الأوسط. ويقول بوضوح: “بوش لا يعتمد على آية من الإنجيل، ولا شارون على آية من التوراة، بل على أغراضهم وقوتهم الحربية.”
خامسًا: الحرب على العراق
يدعو البابا إلى انتظار موقف الجامعة العربية، ويُحذّر من أن أي تصعيد عسكري في العراق سيؤدي إلى دمار شامل للمنطقة كلها. كما يدعو إلى الوحدة العربية والحكمة في القرارات السياسية، مؤكّدًا ضرورة معالجة الخلافات بالحوار لا بالحرب.
ويطلب الصلاة من أجل العراق وفلسطين، وأن يجتمع العرب على كلمة واحدة أمام التحديات.
سادسًا: إشادة بدور مصر والرئيس مبارك
في ختام اللقاء، يشيد البابا شنوده بمجهودات الرئيس حسني مبارك في السعي للسلام، وتوحيد الصف العربي، والحفاظ على استقرار المنطقة. ويرى أنه يقوم بدور دبلوماسي فاعل على المستويين العربي والعالمي، ويعمل على منع الحروب وحماية الشعوب من ويلات الصراع.
البعد الروحي
يختم البابا كلمته بالتأكيد أن واجب الكنيسة هو الشهادة للحق والدعوة إلى السلام، وليس الانخراط في الصراعات السياسية.
ويذكّر بأن المسيح قال: “سلامي أترك لكم، سلامي أنا أعطيكم.”
فالدعوة إلى السلام، في نظره، هي دعوة إيمانية قبل أن تكون سياسية.



