لست وحدك انك محاط بمعونة الهيه

الرسالة الأساسية للمحاضرة:
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة أن الحياة الروحية ليست رحلة يقوم بها الإنسان بمفرده، بل هي مسيرة مليئة بمعونة الله المستمرة. فكل ما يُطلب من المؤمنين من كمال وقداسة لا يمكن تحقيقه إلا بقوة الله ونعمة روحه القدوس الساكنة فينا.
١. الكمال المسيحي ومعونة الله:
يشرح قداسة البابا أن الكمال المسيحي يبدو مستحيلاً إذا نُظر إليه من منظور بشري فقط، لكن بالمعونة الإلهية يصبح كل شيء ممكناً. فالله لا يطلب من الإنسان شيئاً دون أن يمنحه القدرة على تنفيذه.
٢. حضور الله المستمر:
الله لا يترك أولاده لحظة، بل قال: “ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر”. فهو ليس معنا فقط ليعزينا، بل ليقوينا ويقودنا في موكب نصرته، مانحاً إيانا روحه القدوس الذي يعمل فينا ويجددنا كل يوم.
٣. عمل النعمة والروح القدس:
الروح القدس يشترك معنا في كل عمل صالح، ويضع كلمة الله في أفواهنا، ويقوينا في ضعفاتنا. فهو الذي ينطق في الأنبياء ويعزي المؤمنين ويقودهم في الطريق الروحي.
٤. معونة الملائكة والقديسين:
الملائكة أرواح خادمة ترسل لخدمة الذين سيرثون الخلاص، وهي تحيط بالمؤمنين وتنجيهم، كما يشفع القديسون ويصلون من أجلنا دون أن ندري. هذه القوات الخفية تعمل دائماً لخلاصنا.
٥. الله هو العامل فينا:
يؤكد البابا أن الله هو العامل فينا، يطهرنا، يجدد قلوبنا، ويغسلنا من خطايانا. فحين نصلي قائلين: “طهر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا”، نحن نعلن إيماننا أن الله هو الذي يعمل هذا العمل فينا، لا قوتنا الذاتية.
٦. لا مكان لليأس:
اليأس من عمل الشيطان، لأنه يذكّر الإنسان بصعوبة الوصية وينسيه المعونة الإلهية. أما المؤمن، فيجب أن يرفع عينيه نحو الله، متذكراً أن الذين معنا أكثر من الذين علينا.
٧. الإيمان بقوة الله:
كما أن الله كان مع دانيال في جب الأسود، ومع الفتية في الأتون، ومع داود أمام جليات، فهو أيضاً معنا في كل تجربة. لذلك لا نخاف من الطريق، لأن الله نفسه يسير معنا ويمنحنا النعمة والغلبة.
الرسالة الختامية:
الإنسان ليس وحده في جهاده الروحي، بل يعيش في شركة مع الله، والملائكة، والقديسين، ومعونة الروح القدس. فكل ضعف بشري يلتقي بقوة إلهية ترفعه وتثبته في طريق الخلاص.




