لاهوت وناسوت السيد المسيح
يبدأ قداسة البابا بشرح أسئلة شائعة تدور حول لاهوت المسيح وناسوته، مثل: كيف يكون المسيح إلهًا ويموت أو يجوع أو يبكي؟ ويوضح أن هذه التساؤلات تنشأ من عدم فهم الاتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت في شخص المسيح الواحد.
اتحاد اللاهوت بالناسوت
يشرح قداسته أن اللاهوت لا يموت ولا يتألم، لأن صفاته أزلية غير قابلة للتغير، ولكن الذي مات وتألم وجاع هو الطبيعة البشرية للمسيح، التي اتحدت باللاهوت اتحادًا حقيقيًا في طبيعة واحدة. فالموت تم بالجسد فقط، كما نقول في الأجبية: “يا من ذاق الموت بالجسد.”
تشبيه الاتحاد بالحديد المحمى بالنار
شبّه الآباء هذا الاتحاد بأن الحديد المحمى بالنار يُطرق فيتأثر الحديد، لكن النار لا تتأثر بالطرق. كذلك، في آلام المسيح، الذي تألم هو الجسد، أما اللاهوت فبقي غير متألم، ومع ذلك فالاتحاد بينهما لا ينفصل أبدًا.
المسيح في موته وقيامته
عند موت المسيح، الروح الإنسانية انفصلت عن الجسد، لكن اللاهوت لم يفارق الجسد ولا الروح. كان متحدًا بهما في القبر وفي الهاوية وفي الفردوس، لأنه موجود في كل مكان. وهكذا تم الفداء باتحاد الطبيعتين في عمل الخلاص.
صفات الناسوت الكامل
يؤكد البابا أن المسيح كان إنسانًا كاملًا، يجوع ويعطش ويتعب وينام ويصلي، لأن الحكم على الخطية صدر ضد الإنسان، لذلك وجب أن يكون الفادي إنسانًا حقيقيًا مثلنا في كل شيء ما عدا الخطية.
صلاة المسيح وناسوته
حين صلى المسيح، كانت الطبيعة البشرية تناجي اللاهوت. ولو لم يُظهر المسيح صلاته أمام الناس، لاعتبروه إنسانًا غير متدين. لذلك صلى ليُعلّمنا الصلاة وليُظهر كمال بشريته.
لاهوت المسيح من أقواله وأعماله
قداسة البابا يوضح أن المسيح ربما لم يقل صراحة “أنا الله” لأن الناس في زمانه لم يكونوا يحتملون هذا الإعلان، لكن أعماله وأقواله أثبتت لاهوته بوضوح، مثل:
-
غفران الخطايا (وهو عمل خاص بالله وحده).
-
إقامة الموتى وخلق الأعين للمولود أعمى.
-
مضاعفة الخبز والسمك، وتحويل الماء إلى خمر، وكلها أعمال خالقة.
قبول المسيح للعبادة
المسيح قبل السجود والعبادة من الناس ولم يرفضها، مثل المولود أعمى، ونازفة الدم، وبطرس بعد معجزة السمك. بل طوّب من آمن به كإله مثل توما الذي قال له: “ربي وإلهي.”
لاهوته في أقواله
أقوال المسيح تؤكد مساواته للآب، مثل قوله:
-
“أنا والآب واحد.”
-
“متى جاء ابن الإنسان في مجد أبيه.”
-
“الدينونة كلها أعطيت للابن.”
-
“ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر.”
هذه الأقوال تظهر أزليته وسلطانه الإلهي على السماء والأرض.
تعليم متدرج للإيمان
يشرح البابا أن المسيح لم يعلن لاهوته دفعة واحدة لأن الناس لم يكونوا يحتملون، بل قادهم تدريجيًا بالإيمان من خلال الأعمال والتعليم. فالإيمان بالمسيح كإله نما في التلاميذ خطوة بخطوة حتى أدركوه بالكامل بعد القيامة.
خاتمة
يؤكد البابا أن المسيح هو الإله الكامل والإنسان الكامل، اتحدت فيه الطبيعتان في شخص واحد بغير انفصال ولا اختلاط. مات بالجسد وقام بقوة لاهوته، وقَبِل العبادة وأعلن سلطانه الإلهي، لذلك نحن نعبده كإله ومخلّص حي إلى الأبد.



