لاحظ نفسك والتعليم

الفكرة الأساسية:
تدور هذه المحاضرة حول الوصية الرسولية “لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك”، حيث يشرح قداسة البابا شنوده الثالث كيف أن الخدمة والتعليم لا يمكن أن ينفصلا عن حياة الإنسان الروحية الشخصية. فقبل أن يخدم الإنسان الآخرين، يجب أن يخدم نفسه أولًا ويهتم بخلاصها ونقاوتها ونموها الدائم في معرفة الله.
أولًا: أهمية ملاحظة النفس
يؤكد البابا أن الرسول بولس قال “لاحظ نفسك” قبل “لاحظ التعليم”، لأن النفس هي الأساس. فما فائدة أن يربح الإنسان العالم كله ويخسر نفسه؟
ينبغي على الخادم أن يراقب فكره وقلبه ونموه الروحي، وأن يسأل نفسه دائمًا:
هل أنا أتقدم في الطريق مع الله؟ هل حياتي الآن أقرب إلى المسيح من قبل؟
يقظة العقل ضرورية، لأن الغفلة والنسيان والشهوة هي أبواب الخطية. لذلك، على الخادم أن يراجع نفسه باستمرار ليتأكد أنه يسير في طريق الله بثبات وصدق.
ثانيًا: التوازن بين النفس والخدمة
يحذر البابا من أن ينشغل الخادم بالخدمة حتى ينسى نفسه، أو يجعل النشاط الخارجي بديلًا عن الشركة الداخلية مع الله.
يقول: “احذر أن يأتي عليك الوقت الذي تعمل فيه لغيرك ولا تعمل لنفسك.”
فالخدمة الحقيقية لا تنمو على حساب الحياة الروحية، بل بالعكس، تنبع منها.
الامتلاء بالله هو ما يجعل الخادم قادرًا أن يشبع الآخرين، إذ “لا يفيض إلا من امتلأ“.
ثالثًا: معنى التعليم الصحيح
يشرح قداسة البابا أن التعليم يجب أن يكون مبنيًا على معرفة صحيحة وعقيدة سليمة، مع عمق روحي ومعايشة عملية. فالتعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل هو زرع حياة في القلوب.
ويحث كل خادم أن يلاحظ نموه في المعرفة كما في الروح، فلا يظل في مستوى واحد بل يتقدم حتى يقدر أن يبني الآخرين.
رابعًا: الخدمة كفعل محبة
مدارس الأحد ليست مجرد نظام أو دروس، بل هي قلوب تحب الله وتسعى أن يحب الجميع الله أيضًا.
الخادم الحقيقي ليس موظفًا، بل إنسان امتلأ بمحبة الله ويريد أن يفيض بها على أولاده الروحيين.
هو يصلي من أجلهم، ويتألم لأجل ضعفهم، ويسهر على خلاصهم بمحبة حقيقية.
الجوهر الروحي:
الخدمة الأرثوذكسية ليست عملًا خارجيًا، بل حياة داخلية تتقد بمحبة الله.
فالخادم القديس هو من يلاحظ نفسه دائمًا، وينمو في النعمة والمعرفة، ويجعل من خدمته وسيلة للتقديس لا للانشغال.
القداسة الشخصية هي سر القوة في التعليم والخدمة




