كلمة عن الإسلام والقرن الحادي والعشرون – المؤتمر الإسلامي العاشر

بدأ قداسة البابا شنوده الثالث كلمته بتحية كبار العلماء المشاركين في المؤتمر من الأزهر الشريف ووزارات الأوقاف والتعليم ومفكرين من العالم العربي، مهنئًا الجميع على هذا اللقاء الفكري الهادف الذي يجمع بين العقول من أجل مصلحة الأمة العربية كلها.
أوضح قداسة البابا أن العالم في تطور مستمر، انتقل من مرحلة الأسرة إلى القبيلة فالشعب فالأمة حتى أصبح العالم كله وحدة مترابطة. وأكد أن هذا التطور لا يعني التخلي عن القيم والمبادئ، بل استخدام الوسائل الحديثة لخدمة تلك القيم.
تحدث عن التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال التي جعلت العالم كله متصلاً ببعضه البعض في لحظة واحدة، مشيرًا إلى أن المعرفة أصبحت متاحة بسهولة من خلال الحاسوب والإنترنت، وأن هذه الأدوات يمكن أن تُستخدم للخير أو للشر حسب نية الإنسان. فالمخترعات في ذاتها ليست شرًا، وإنما يُحدد قيمتها أسلوب استخدامها.
كما شدد قداسته على أهمية أن يكون العرب عاملًا مؤثرًا في العالم لا مجرد متأثر، وأن يقدموا تراثهم وقيمهم إلى العالم من خلال الترجمة إلى اللغات الحية، تمامًا كما يقدم الآخرون ثقافاتهم إلينا. فالترجمة تبادلية: منها وإليها، وبها يبدأ التفاعل الحضاري الصحيح.
ثم أشار إلى خطورة مفهوم الحرية غير المنضبطة في الغرب، مؤكدًا أن المسيحية تقدم للعالم حرية منضبطة بوصايا الله وبالقيم الأخلاقية والقوانين العامة، داعيًا إلى حماية الأبناء المهاجرين من التأثر السلبي بهذه المفاهيم.
كذلك تناول العلاقة بين العقل والآلة، موضحًا أن الآلة يجب أن تظل أداة بيد الإنسان وليست بديلًا عنه، لأن الاعتماد الكامل عليها قد يؤدي إلى بطالة وتبعات أخلاقية واقتصادية خطيرة.
وفي الختام، دعا قداسته إلى وحدة الصف العربي والتعاون لمواجهة التحديات، مستشهدًا بوحدة العرب في زمن صلاح الدين الأيوبي التي استعادت القدس بعد تسعين عامًا من الاحتلال، مؤكدًا أن الاتحاد قوة.
وختم بالدعاء أن يكون المؤتمر بركة للعالم كله، ولخير البشرية ولمجد الله الدائم.




