كلمات ذهبية الجزء الأول

| الكتاب | كلمات ذهبية الجزء الأول |
| المؤلف | مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث |
| دار نشر | كنيسة السيدة العذراء بالزيتون/ رقم 1021 |
| الطبعة | الثالثة، سبتمبر2019م |
| رقم الإيداع بدار الكتب | 16040 / 2019م |
| الترقيم الدولي | 978-977-85504-3-6 |
طُرس البركة لقداسة البابا تواضروس الثاني
وإن مات فهو يتكلم بعد..
غزارة المعرفة وعمقها في حياة المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث جعلته يترك لنا تُراثًا
ورغم أنه نُشر أكثر من 150 كتابًا بأحجام متنوعة وفي موضوعات عديدة تغطي مساحات كبيرة من المعارف المسيحية الروحية والكنسية والآبائية، والتي تُرجمت معظمها إلى العديد من اللغات، حتى صار اسمه معروفًا عالميًا أنه "مُعلم الأجيال".. إلا أنه ما زال يوجد الكثير مما لم يُنشر بعد. وننشر لكم بعضًا من ذلك التُراث الخالد والذي لم يُنشر من قبل..
ونقدم لكم موسوعة:
كلمات ذهبية - الجزء الأول
وسوف تجد عزيزي القارئ متعة خاصة وأنت تستمع لصوت قداسته عبر الصفحات وبعد رحيله.. يُعلِّمنا ويروينا من فيض معرفته وروحياته وخبراته العميقة.
تقديري ومحبتي لكل من ساهم في إخراج هذه الكتب إلى النور.. خاصة مركز "معلِّم الأجيال لحفظ ونشر تُراث البابا شنوده الثالث" في كنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون بالقاهرة.
نفَّعنا الله ببركة صلواته لأجلنا كنيسةً وشعبًا وضعفي. ونعمته تشملنا جميعًا..
البابا تواضروس الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 118
قداسة البابا شنوده الثالث في سطور
1- وُلِدَ في 3 أغسطس 1923م، باسم نظير جيد روفائيل. في قرية سَلاَّم بأسيوط.
2- حصل على ليسانس الآداب - قسم التاريخ - من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).
3- التحق بالقوات المسلحة - مدرسة المشاة - وكان أول الخريجين من الضباط الاحتياط سنة 1947م.
4- تخرَّج في الكلية الإكليريكية "القسم المسائي" سنة 1949م، وكان الأول على الخريجين - فعُيِّنِ مُدرّسًا فيها.
5- عمِلَ مُدَرِسًا للغة الإنجليزية والعربية، في إحدى المدارس الأجنبية.
6- أتقَنَ الشعر منذ عام 1939م، وكتب كثيرًا من القصائد الشعرية.
7- في سنة 1949م: تَكَرَّسَ للخدمة في الكلية الإكليريكية وبيت مدارس الأحد في روض الفرج بشبرا، وتولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الأحد.
8- صار راهبًا في دير العذراء الشهير بالسريان في 18 يوليو 1954م.
9- تمت سيامته بيد البابا كيرلس السادس، أول أسقف للتعليم والكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، باسم الأنبا شنوده في 30 سبتمبر 1962م.
10- بدأ الاجتماعات الروحية التعليمية منذ سنة 1962م، واستمر فيها حتى نياحته سنة 2012م.
11- أصدر مجلة الكرازة في يناير 1965م، واستمر في تحريرها حتى نياحته سنة 2012م (واستمرّ قداسة البابا المُعَظَّمْ تواضروس الثاني في إصدارها).
12- اختارته السماء بالقرعة الهيكلية وتمَّ تجليسه البابا الـ 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 14 نوڤمبر 1971م.
13- نَمَتْ الكنيسة القبطية في عهده، داخل مصر وخارجها؛ في كل قارات العالم: أفريقيا
وآسيا وأوروبا وأستراليا والأمريكتين: الشمالية والجنوبية
14- حصل على تسع شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات أمريكا وأوروبا.
15- امتدت الكلية الإكليريكية في عهده، وأصبح لها 16 فرعًا في مصر وخارجها.
16- حصل على العديد من الجوائز مثل؛ جائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي في العالم 1978م من مؤسسة Browning الأمريكية، وجائزة أوجوسبورج الألمانية للسلام. كما حصل على وسام الصليب الأكبر للقديس أغناطيوس من الكنيسة السريانية.
17- كتب أكثر من 150 كتابًا ونبذة في كثير من المجالات الكتابية والروحية، واللاهوتية والعقائدية وفي الخدمة والرعاية والتربية.
17- قامَ بسيامة بطريركين لكنيسة إريتريا و5 مطارنة و112 أسقفًا وأكثر من 2000 كاهن و1000 راهب.
18- قامَ برحلات رعوية ورسمية لكثير من بلدان العالم، وصلت إلى 104 رحلة.. فمثلاً زار الولايات المتحدة (57 زيارة)، والمملكة المتحدة (31 زيارة) وغيرها.
19- أحضر إلى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك الـ 20، في 10 مايو 1973م.
20- اهتم بخدمة المرأة؛ وقام بتشكيل لجنة المرأة، وسمح للمرأة بالدراسة بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، وقام بتعيينها مدرسًا بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية لتدريس علم اللاهوت، وسمح لها بعضوية المجلس الملي، وعضوية مجالس الكنائس.
21- جلس قداسة البابا شنوده الثالث على الكرسي المرقسي لمدة 40 سنة، و4 أشهر، و3 أيام، وبهذا يعتبر سابع الباباوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. عاش 88 سنة و7 أشهر، و14 يوم.
22- رقد في الرب في 17 مارس سنة 2012م، وكانت جنازة قداسته مهيبة وعظيمة، حضرها أكثر من اثنين ونصف مليون شخص. نيحَ الله نفسه في فردوس النعيم، ونَفَّعْنا بصلواته.
مقدمة الطبعة الثالثة
مقدمة الطبعة الثالثة
يقول سليمان الحكيم: "تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي
وهذه الكتب نافعة وقيّمة، لأنها تقدم للقارئ الكريم كلمات ذهبية يوميًا من من كتابات قداسة البابا شنوده، كما قام القمص ميخائيل بتصنيفها وتبويبها إلى موضوعات، وهذا العمل القيّم يُثري الكنيسة بحق، وينهض النفوس روحيًا وينعشها.
لأنه عندما تفتح لتقرأ هذا الكتاب في أي وقت ستجد بالتأكيد جوابًا وحلاً عن كل ما يدور في ذهنك، وما يتحير فيه قلبك.. لأن هذا الكتاب أخرج خلاصة كتب ونبذ قداسة البابا شنوده، وعرضها بأسلوب عصري ومنظم، يُسَهل عليك الاستفادة والمعرفة.
ولازدياد الفائدة والمنفعة لأكبر عدد من النفوس، قام القمص ميخائيل إدوارد بإهداء أجزاء الموسوعة الأربعة إلى "مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث البابا شنوده الثالث"، ليقوم بطبعه وتوزيعه في مصر وباقي بلاد المهجر. إيمانًا منه بأهمية انتشار الكلمة وعدم اقتصار الفائدة على كنيسة أو ولاية واحدة.
ولا تفوتنا الفرصة إلا ويقوم مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث البابا شنوده الثالث بشكر القمص ميخائيل إدوارد لإيمانه وثقته بدور المركز وتدعيم رسالته.
وها بين يديك الطبعة الثالثة من الجزء الأول للموسوعة الذهبية. وكما كانت عظات وكتب قداسة البابا شنوده مؤثرة روحيًا في نفس كل من يقرأها، نصلي أن يستمر ويزداد هذا الأثر حتى بعد انتقاله إلى السماء بصلوات والدة الإله العذراء مريم، وقداسة البابا شنوده الثالث.. وصلوات صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية المائة والثامن عشر.
القمص بطرس بطرس جيد
مركز معلم الأجيال لحفظ ونشر تراث
قداسة البابا شنوده
هذا الكتاب
هذا الكتاب
نشكر الله الذي سمح لنا أن نعيش في عصر قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث، سواء في فترة أسقفيته كأسقف للكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية والتربية الكنسية (1962م-1971م)، أو في فترة رئاسته للكهنوت كبابا للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية (1971م – 2012م).
فهو البابا الراعى الأمين والأب الحنون والمعلم الحكيم واللاهوتي العظيم وباعث النهضة في الكنيسة المعاصرة في مصر وخارجها.
لقد صار بحق معلم المسكونة "معلم الشعب"؛ لقد علمنا من خلال عظاته وكتاباته وأحاديثه ولقاءاته، كما علمنا من خلال صمته ومن ملامحه ومن كل أنفاسه.
بدأت فكرة هذا الكتاب: بعد نياحة قداسته، وكم كنا - جميعًا - متأثرين وحزانى ويتامى.. وكان من أهم مصادر التعزية أن نقرأ كتب ومقالات قداسته؛ وهي أكثر من 150 كتابًا ونبذة.. وآلاف المقالات والعظات المسجلة، الصوتية والمرئية.
فبدأت أقرأ وأسمع، من أجل أن أتعزى، ثم ألقيت بعض العظات في كنيسة مارمرقس - بكليڤلاند، بولاية أوهايو؛ كلًا منها مكون من 10 أقوال مأثورة لقداسته. وتطورت الفكرة حتى وصلت إلى هذا الكتاب الذي بين يديك، أيها القارئ العزيز، وهو عبارة عن 10 أقوال لقداسته لكل يوم من السنة فيصل كامل عددها إلى 3650 قولًا مأثورًا ذهبيًا، كلها مأخوذة من كتب قداسته ومقالاته ورسائله البابوية، وسوف تكون على أربعة أجزاء، كلٌ منها سيغطي ثلاث شهور؛ وهذا ليس بديلًا لاقتناء وقراءة كتب قداسته، وإنما هي مجرد باقات من كتابات قداسته، لكي تتشوق - أيها القارئ العزيز - لأن تقرأها جميعًا وتعيش في كل معانيها.
إن كتب قداسته وعظاته ومقالاته ورسائله، هي تعبير عن فكر قداسته وعن حياته وصفاته؛ وأعظم ما يمكن أن أكتبه - في المقدمة - للدلالة على ذلك، هو ما قاله قداسته:
"إن هتمامنا بالإيمان والعقيدة، لا ينسينا الحياة الروحية والسلوك المسيحي، والاهتمام بالفضيلة لا ينسينا الإيمان.. افعلوا هذه ولا تتركوا تلك.. التطرف في أحد الطريقين، له أخطاءه وأخطاره. إن الدين ليس مجموعة من الفضائل، ولكن الدين أولًا هو عقيدة وإيمان، ومن هذا الإيمان تنبع الفضائل ويكون لها وضع روحي غير وضع الفضائل عند غير المؤمنين؛ وفيما ندرس الإيمان لا نكون عقلانيين، وإنما روحيين أيضًا".
إن هذا الكتاب، هو لمسة حب ووفاء وعرفان بالجميل لقداسة البابا المعظم مثلث الرحمات الأنبا شنوده الثالث، الذي قَدَّمَ لنا كل محتوياته من خلال كتُبه ومقالاته وعظاته ورسائله الباباوية. وأقول لك يا سيدنا: "وحشتنا جدًا، ولكن نعلم أنك شفيع أمين وتصلي من أجلنا أمام عرش النعمة، وإلى أن نلقاك في الأبدية، ستظل دائمًا في قلوبنا".
كما نشكر الله الذي عزانا وافتقدنا بمراحمه، باختيار قداسة البابا المعظم: الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ118. إن هذا الاختيار الإلهي، طمأننا أن الكنيسة في يد الله، وهو الذي يرعاها، طالبين من رب المجد يسوع المسيح أن يعطي قداسته نصيب اثنين من روح البابا شنوده الثالث..
كما أقدم الشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب إليكَ أيها القارئ العزيز، سواء في كتابته أو طباعته.. وترجمته؛ إذ سوف يصدر قريبًا، أيضًا باللغة الإنجليزية، الرب يعوض الجميع بالأجر السماوي.
بركة القديسة العذراء مريم ورئيس الملائكة ميخائيل والقديس العظيم مارمرقس، وبركة الشهيد العظيم مارمينا، والقديس العظيم الأنبا أثناسيوس والقديس العظيم كيرلس عمود الدين، وصلوات مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث، وبركة وصلوات قداسة البابا المُعَظَّمْ الأنبا تواضروس الثاني تكون معكم، آمين.
القمص ميخائيل إدوارد ميخائيل
كاهن كنيسة مارمرقس بكليڤلاند - أوهايو.
وأحد تلاميذ قداسة البابا المُعَظَّمْ الأنبا شنوده الثالث
نيح الله نفسه
1- الكتاب المقدس
1- الكتاب المقدس
1- الكتاب المقدس هو كتاب الكتب أو هو الكتاب، فعندما يُقال الكتاب إنما يقصد به كتاب الله، كلامه الذي يتحدث به إلينا، الذي نطق به روح الله القدوس في أفواه آبائنا القديسين "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ"(2بط 1 :21).
2- في الكتاب المقدس غذاؤنا اليومي، لأننا نحيا بها "بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (مت4: 4) إنه خبز الحياة وغذاء الروح.
3-"احفظوا الإنجيل، يحفظكم الإنجيل، احفظوا المزامير، تحفظكم المزامير".
4- حفظ الآيات وترديدها وتأملها فضيلة، والعمل بها فضيلة أعظم.
5- علاقتك بالكتاب المقدس تتركز في نقاط رئيسية أهمها: اقتناء الكتاب، اصطحابه، قراءته، فهمه، التأمل فيه، دراسته، حفظه، وفوق الكل: العمل به، والتدرب على وصاياه وتحويلها إلى حياة.
6- إن قراءة الكتاب المقدس تكون أفيد، إن كانت بمواظبة ومداومة وبطريقة منتظمة كل يوم.
7- حاول أن تحفظ آيات من الكتاب تمثل مبادئ روحية معينة، أو أُسُسًا في العقيدة والإيمان، أو وعود من الله تشجعك وتعزيك، أو تشمل ردودًا على مسائل تشغلك.
8- ابدأ القراءة بالصلاة، طالبًا من الله أن يعطيك فهمًا، ويكشف لك مشيئته، كما قال داود النبي في المزمور الكبير: "اكْشِفْ عَنْ عَيْنَيَّ فَأَرَى عَجَائِبَ مِنْ شَرِيعَتِكَ" (مز119: 18).
9- اختم القراءة بالصلاة، طالبًا من الرب أن يعطيك قوة للتنفيذ وكما أعطاك فهمًا يعطيك رغبة وإرادة.
10- يلزمك روح الاتضاع في صلاتك. الاتضاع الذي تخضع به لتعليم الكتاب، وتغير وتصحح به فكرك، الاتضاع الذي تطلب به المعرفة، قائلاً مع داود النبي: "طُرُقَكَ يَا رَبُّ عَرِّفْنِي. سُبُلَكَ عَلِّمْنِي" (مز 25: 4).
2- التأمل
2- التأمل
1- التأمل هو الدخول إلى العمق، سواء في عمل الفكر، أو عمل الروح.
2- التأمل هو الوصول إلى لون من المعرفة، فوق المعرفة العادية بكثير، معرفة فوق الحس، معرفة جديدة عليك، مبهجة لروحك، تجد فيها غذاء ومتعة روحية.
3- التأمل هو تَفتح العقل والقلب والروح لاستقبال المعرفة الإلهية من فوق، أو من داخل الإنسان، ومن روح الله الساكن فيه.
4- التأمل يناسب السكون والهدوء والبعد عن الضوضاء التي تشغل الحواس.
5- التأمل هو استنارة العقل بالروح القدس لكي تفهم معاني الكتب المقدسة ونتعمق فيها وننزع القشرة الخارجية للوصول إلى اللب وهكذا يكون التأمل في الكتاب، هو محاولة اكتشاف الأسرار الإلهية الموجودة في الوحي الإلهي: "حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ" (لو 24: 45).
6- ليتكم كتدريب روحي، تأخذون كل يوم آية للتأمل، آية من الكتاب، تكون قد تركت في نفسك تأثيرًا أثناء القراءة. ولكن لا تقف عند حد التأثير، بل احفظ هذه الآية، وخذها مجالًا لتفكيرك وتأملك، مُعطيًا فرصة لروح الله أن يمنحك من خلالها شيئًا.
7- إن لم تكن لك موهبة التأمل، اقرأ تأملات الآباء القديسين.
8- ادخل في تدريب التأمل لأنه يشغل مخك بشيء صالح، بدلًا من أن يترك الفكر ليسرح في أمور خاطئة أو يسرح في أمور زائلة.. لا نفع فيها.
9- اعرف أن موهبة التأمل هي للكل، وليست للقديسين فقط بل حتى للخطاة.
10- تذكر باستمرار أن التأمل يعودك العمق ويبعدك عن السطحية، ويقدم لك غذاءً روحيًا نافعًا لبنيانك الداخلي ويمنحك حكمة ويجعلك تتلامس مع الله.
3- النعمة I
3- النعمة I
1- النعمة هي معونة إلهية، وهي عطية مجانية يهبها الله للإنسان، ويسند بها إرادته الضعيفة وطبيعته المائلة، واحتياجه الدائم.
2- النعمة لا ترغم الإنسان على فعل الخير لأنه لو فقد حريته يفقد صورته الإلهية، ولا يستحق المكافأة، لأنه لم يفعل الخير بإرادته.
3- النعمة تجول في كل مكان تصنع خيرًا، توزع العطايا والمواهب وتمنح المعونات، لا تمنع أحدًا من افتقادها له.
4- الإنسان الذي يحيا في النعمة يعيش في محبة الخير، الخير الذي صار له طبيعة أو طبعًا يعمل به بلا صراع، بلا حرب داخلية بلا مجهود.
5- اطلبوا أن تحرركم هذه النعمة من كل رباطات العالم والمادة والشيطان، وأن تعطيكم قلبًا جديدًا متحررًا من كل العادات والرغبات الخاطئة كما قال المرتل في المزمور: "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" (مز 50 /51: 10).
6- الإنسان الذي يعيش في حياة البر له سلام مع الله، أما إذا عاش في الخطية فإنه يفقد سلامه مع الله وقال الكتاب: "لاَ سَلاَمَ، قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَار" (إش 48: 22).
7- السلام الصادر من الله يحفظ الإنسان، يحفظه من الشيطان ويحفظه من الأشرار ومن المقاومين.
8- حقًا إن الله قوي.. ونحن نفتخر بأننا في حماية إله قوي.
9- إن أردتم أن تعيشوا مثل الملائكة قولوا: "لتكن مشيئتك".
10- رجاؤنا في الله الذي يرعانا ويعيننا ويحفظنا وبذلك نحيا في سلام، ليس فقط في سلام بل في فرح لأن الكتاب يقول: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ" (رو 12: 12).
4- قراءة سير القديسين
4- قراءة سير القديسين
1- قراءة سير القديسين من أهم الوسائط الروحية التي تستخدمها النعمة لتنمية علاقتنا مع الله وإشعال محبتنا له ولملكوته.
2- قراءة سير القديسين تقدم لنا التنفيذ العملي للمبادئ الروحية.
3- قراءة سير القديسين ترينا أن وصايا الرب سهلة وممكنة وليست مثاليات نظرية.
4- إن هؤلاء القديسين لم يكتبوا أي كتاب عن حياتهم، ولكن حياتهم كانت هي أشهى كتاب.
5- شهية هي أخبار القديسين مثل الماء للغروس الجدد.
6- إن المحبة الحقيقية لله تحرر القلب من كل شيء، لذلك أولاد الله هم أحرار من الداخل، حرّرتهم محبة الله التي دخلت إلى قلوبهم ومنحتهم النقاوة والقوة والشجاعة.
7- لقد عرفتَ الله؛ هذا حسن جدًا، ليتك تنمو في المعرفة وليكن كل يوم يمر عليك يقربك إلى الله أكثر.
8- أذكر باستمرار أنك غريب على الأرض وأنك راجع إلى وطنك السماوي.
9- إن كنت لا تستطيع أن تبدأ إصلاحًا شاملاً يمس حياة الجماعة فإنك تستطيع أن تبدأ بالفرد، وأحسن أن تبدأ بنفسك.
10- صدقوني يا إخوتي؛ لو أننا آمنّا تمامًا بأن الله يعطي باستمرار؛ ما كانت الحياة كلها تكفي لشكره.
5- كيف تكون الصلاة؟
5- كيف تكون الصلاة؟
1- الصلاة هى جسر يوصل بين الإنسان والله. شبّهوها بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض (تك 12:28). إنها ليست مجرد كلام، إنما هي صلة.. هي صلتك بالله قلبًا وفكرًا.
2- الصلاة هي عمل القلب سواء عبَّر عنها اللسان أو لم يُعَبِّر. هي رفع القلب إلى الله لأن القلب يتحدث مع الله بالشعور والعاطفة أكثر مما يتحدث اللسان بالكلام وربما يرتفع القلب إلى الله بدون كلام.
3- الصلاة هي فتح القلب لله لكي يدخل ويطهره. أليس هو القائل: "وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ.. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي" ( حز 36: 26، 27).
4- ثق أن الإيمان يعطي الصلاة قوة، وأيضًا الصلاة تقوي الإيمان.
5- كلما كانت صلاتكم بفهم. وتقصد كل كلمة تقولها فإنها حينئذ ستكون بعمق. إن المرتل يصرخ في المزمور ويقول: "مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ. يَا رَبُّ، اسْمَعْ صَوْتِي" (مز 130: 1، 2).
6- لا تكن صلاتك مجرد عبارات منمقة مختارة منتقاة، بل لتكن كلمات صريحة نابعة من القلب بلا تكلّف ولا تصنّع.. تعبّر عن حالتك ومشاعرك بقلب مفتوح.. واحذر من أن تكون صلاتك مجرد روتين.
7- إن كنت لم تصل بعد إلى الصلاة الطاهرة. فلا تمتنع عن الصلاة لهذا السبب، فالصلاة كأي فضيلة يتدرج الإنسان في الوصول إلى كمالها.
8- من علامات نجاحك في الصلاة إنك لا تستطيع أن تتركها وكأنك تناجي الرب وتقول: "أمكث معي يا سيدي".
9- الصلاة هي إحساسك بالوجود في الحضرة الإلهية وبدون هذا الإحساس لا تكون الصلاة صلاة.
10- الصلاة هي مشاعر قلب متجه إلى الله، يشعر بوجود الله معه، أو بأنه واقف أمام الله كما قَالَ إِيلِيَّا: "حَيٌ هُوَ رَبُّ الْجُنُودِ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ"(1مل 15:18).
6- الصليب
6- الصليب
1- المسيحية لا يمكن أن نفصلها إطلاقًا عن الصليب، والسيد المسيح صارحنا بهذا الأمر، فقال: "في العالم سيكون لكم ضيق"، وقال أيضًا: "تكونون مبغضين من الجميع لأجل اسمي".
2- ونحن نفرح بالصليب ونرحب به ونرى فيه قوتنا كما قال الرسول: "فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ" (1كو 1: 18).
3- تحول الصليب في حياة الكنيسة إلى شهوة تشتهيها وتسعى إليها وكان إقبال المسيحيين على الموت يذهل الوثنيين وكانوا يرون فيه الإيمان بالأبدية السعيدة واحتقار الدنيا وكل ما فيها من ملاذ ومُتع.
4- إن كنت مصلوبًا فاضمن أن الله سيكون معك ويرد لك حقك كاملًا، إن لم يكن ههنا ففي السماء.
5- أما إن كنتَ صالبًا لغيرك فثق أن الله سيقف ضدك حتى يأخذ حق غيرك منك ويعاقبك.
6- إن السيد المسيح الذي ذاق مرارة الألم واحتمل الصلب، قادر أن يعين المتألمين والمصلوبين في كل زمان وفي كل موضع.
7- الصليب قد يكون من الداخل أو من الخارج.. من الداخل كما يقول الرسول: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ"(غل 20:2)، أما الصليب الخارجي فهو كل ضيقة يتحملها المؤمن من أجل الرب، سواء بإرادته أو على الرغم منه، وعن هذا قال السيد المسيح: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (يو 33:16).
8- ضع أمامك صورة المسيح المصلوب، تجد تعزية وثق أنه بعد الجلجثة توجد أمجاد القيامة.
9- ما دام الله موجودًا، ما دام يعمل ويحفظ، إذًا لا داعي للخوف لهذا قال النبي: "أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي" (مز23: 4).
10- في الألم وفي حمل الصليب لا يترك الله أولاده فإنه قال في المزمور: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا - أحزان: في الترجمة القبطية - الصِّدِّيقِ" إنما يقول بعدها: "وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ" (مز 34: 19).
7- الجدية في الحياة الروحية
7- الجدية في الحياة الروحية
1- الجادون في حياتهم الروحية تظهر الجدية في كل مظهر من مظاهر حياتهم: في كلامهم وفي تصرفاتهم وفي خدمتهم وفي عباراتهم، وفي علاقتهم بالآخرين وفي موقفهم الحازم من الأفكار ومن المشاعر المحاربة للقلب.
2- الجادون في حياتهم الروحية لا تزحزحهم التجارب ولا الإغراءات ولا ينسون مطلقًا أنهم هياكل الله وأن روح الله ساكن فيهم ولا ينسون أنهم أبناء الله وأنهم يجب أن يظلوا محتفظين بصورته ومثاله.
3- الشخص الروحي شخص قوي، لأنه منتصر من الداخل. إنه قوي لأنه انتصر على الخطية وعلى الشيطان، انتصر على الجسد وعلى المادة وعلى العالم. دخل في الحروب الروحية ولم تقدر عليه كل أسلحة إبليس الملتهبة.
4- إن ما تدعو إليه - المسيحية - من وداعة وتواضع، لا يعني مطلقًا أنها ديانة ضعف بل هي ديانة قوة؛ فالكتاب يصف المؤمنين بأنهم "كسهام بيد جبار (سِهَامَ جَبَّارٍ)" ( مز4:120).
5- إن قمة القوة في المسيحية تبدو في قول الرسول: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (في 4: 13).
6- المسيحيون أقوياء لأنهم صورة الله، والله قوي.. والسيد المسيح على الرغم من وداعته واتضاعه كان قويًا "قُوَّةً كانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ" (لو 19:6).
7- القوة في المسيحية لها طابع روحي.. قوة في الانتصار على الخطية والعالم والشيطان، قوة في الاحتمال، قوة في العمل وفي الخدمة، قوة من الشخصية وتأثيرها وقيادتها للآخرين وقوة في الدفاع عن الإيمان.
8- الثبات في المسيح هو ثبات في محبته.. وفي هذا يقول الرب: "اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي" (يو 9:15).
9- الإنسان الثابت في الرب هو إنسان راسخ لا يتزعزع لذلك يقول الرسول: "إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَل الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِى الرَّبِّ" (1كو58:15).
10- أريدكم أن تخرجوا من نطاق الحرام والحلال والشر والخير والناموس والوصايا وتدخلوا في دائرة الحب الإلهي.
8- الحنطة والزوان
8- الحنطة والزوان
1- السيد المسيح لم يُضع وقته في مقاومة أخطاء زمنه، لم يُضع فترة تجسده على الأرض صراعًا مع المخطئين ومشاكل المجتمع والكنيسة وإنما اهتم بالبناء وإرساء مبادئ جديدة وإعداد أشخاص يؤمنون بها وينشرونها في كل مكان.
2- قليلون هم الذين يستطيعون أن يخلعوا الزوان، وفي نفس الوقت يحتفظون بحنطتهم، لذلك حسنًا منع الرب أولاده من خلع الزوان لئلا يخلعوا معه الحنطة.
3- إن أحسن طريقة لخلع الزوان هي تقديم القدوة الصالحة التي تقضى عليه وكما قال الحكيم: "بدلاً من أن تلعنوا الظلام، أضيئوا شمعة".
4- الحكمة تحتاج إلى ذكاء وإتساع في الفكر ولا تتفق مع العناد والغرور والتشبث بالرأي.
5- حياة التوبة هي بداية الطريق الروحي لأنها انتقال من مقاومة الله ومعاداته إلى سيرٍ في طريقه.
6- الإنسان الحكيم يغير وسائله إذا ما ثبت له أنها خاطئة أو أنها لا توصله إلى خير.
7- تُحَل المشكلة بالصلاة، بعرضها على الله وبأصوام أحيانًا وقداسات كما كان يفعل القديسون.
8- ليس من اللائق أن تُحَل المشكلة بمشكلة، ولا يليق أن تُحَل المشكلة بخطأ أو بطريق غير روحي مثل أولئك الذين يحلون المشاكل بالكذب أو بالدهاء أو بالحيلة البشرية واللف والدوران أو بالخداع.
9- السلام هو عطية السيد المسيح للناس، فقال: "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِى أُعْطِيكُمْ" (يو 14: 27). الشخص المملوء بالسلام لا يقلق ولا يضطرب ولا ينزعج مهما كانت الأمور ضاغطة من الخارج.
10- الإنسان المتواضع يمكن أن يتنازل عن رأيه ولا مانع من أن يعترف أنه قد أخطأ ويصحح الخطأ.
9- أقوال متنوعة
9- أقوال متنوعة
1- قال الكتاب: "لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ" (جا 1:3) والعمل الروحي ينبغي أن يُعمل في الحين الحسن.
2- لا تقل: حينما يأتى زمان التوبة سأتوب، حينما آخذ فرصة مناسبة سأتوب "هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَص" (2كو6: 2).
3- الحب الحقيقي حكيم وروحي يهدف إلى خلاص النفس؛ محبة لا تجامل على حساب الحق ولا تشترك في خطايا الآخرين، محبة طاهرة مخلصة كمحبة الله.
4- الإنسان المؤمن لا يضطرب قلبه لأي سبب، ولا يفقد هدوءه مهما ثارت المشاكل وكما قال داود النبي: "إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِى. إِنْ قَامَتْ عَلىَّ حَرْبٌ فَفِى ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ"/ "إن يحاربني جيشٌ فلن يخاف قلبي وإن قام عليَّ قتال ففي هذا أنا مطمئن" حسب الترجمة القبطية (مز 27: 3). إنه هدوء مصدره الإيمان.
5- افهم الناس واجعلهم يفهمونك بهدوء وروح طيبة؛ هكذا عش معهم في التفاهم المتبادل بالمحبة والهدوء.
6- التواضع يخفي الفضيلة عن حسد الشياطين وإذ يخفي الفضيلة يعطي صاحبها استحياء كما يعطيه محبة في قلوب الناس.
7- إن الله يختبرك أولاً في الشيء القليل، فإن وجدك أمينًا فيه حينئذ يأتمنك على ما هو أكثر، أما إن أظهرت فشلك وعدم أمانتك في القليل فمن الصعب أن يأتمنك على الكثير.
8- الذي يهتم بأبديته، يرتفع فوق مستوى الأرض والأرضيات.. ولا يستهو به شيئًا مما في هذا العالم، العالم كله خلفه وليس أمامه.
9- الصوم فرصة روحية نذل فيه الجسد لتنمو الروح، إذلال الجسد هو مجرد وسيلة أما الغرض فهو سمو الروح.
10- الصوم غير الروحي مرفوض من الله: كما رفض صوم المرائين (مت 6: 16) وصوم الفريسيين (لو 9:18) وصوم الخطاة والحرفيين في سفر إشعياء (إش 58: 3-7).
10- الاتضاع
10- الاتضاع
1- الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئًا.. لذلك فهو يشكر الله على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به شاعرًا في عمق أعماقه أنه لا يستحقه.
2- الإنسان المتكبر هو عكس ذلك يظن في نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه.
3- ليتني يا رب أنسى الكل وتبقى أنت وحدك تُشبع حياتي.
4- وأنت سائر في الطريق الروحي احرص لئلا تكبر في عيني نفسك فتسقط.
5- لا تخف من الباطل أن ينتشر أو ينتصر.. إن الباطل لا بد أن يُهزم أمام صمود الحق مهما طال به الزمن. وكل جليات له داود ينتظره وينتصر عليه.. باسم رب الجنود.
6- لقد عرفت الله؛ هذا حسن جدًا، ليتك تنمو في المعرفة وليكن كل يوم يمر عليك يقربك إلى الله أكثر.
7- الله قد يسمح لقوى الشر أن تقوم علينا، ولكنه في نفس الوقت يأمر القوات السمائية أن تقف معنا وتحمينا.
8- بينما يبحث علماء اللاهوت في هذه الأمور العويصة يكون كثير من البسطاء قد تسللوا داخلين إلى ملكوت الله.
9- أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام وأكثر فائدة ونفعًا. أو على الأقل قد يكون أقل ضررًا.
10- الصمت قد تكون فيه حكمة وقوة، وقد يكون فيه رصانة.
11- أقوال متنوعة
11- أقوال متنوعة
1- العمل ليس عملي وإنما عملك أنت يا رب، تعال إذًا وأملك، انزع بنفسك القلب الحجري وامنح القلب الجديد وأعطني أن أستسلم لعملك فيَّ، كما يستسلم المريض لمشرط الطبيب وهو بلا إرادة ولا وعي تحت مشرطه، ليتني أكن يا رب هكذا معك وأعطني قلبًا جديدًا.
2- التجارب للكل، لا تخلو حياة إنسان - أيًا كان - من التجارب والضيقات فهي للكل، حتى للأبناء والقديسين، وحتى للسيد المسيح نفسه الذي كان مجربًا في كل شيء مثلنا بلا خطية.
3- ثق أنك لست وحدك؛ أنت محاط بمعونة إلهية وقوات سمائية تحيط بك وقديسون يشفعون فيك.
4- الإنسان البار يشتهي الموت مثلما يشتهي الحياة.
5- الخادم الروحي هو إنجيل متجسد أو كنيسة متحركة.
6- إن الصلاة هي رعب للشياطين وأقوى سلاح ضدهم.
7- في حياة التسليم أترك الوقت لله ولا تحدد له مواعيد فهو أدرى بعمله وأكثر معرفة منك بالوقت الصالح.
8- ليكن الخير طبعًا فيك وليكن شيئًا تلقائيًا لا يحتاج إلى جهدٍ، مثله مثل التنفس عندك.
9- إن مواعيد الرب صادقة وافية، ونحن نثق بمواعيد الرب مهما كانت العوائق التي تحارب إيماننا فإننا لا نشُّك.
10- إذا كنت في حفظ الله فلن تستطيع قوة في العالم كله أن تؤذيك.
12- التعامل مع الله
12- التعامل مع الله
1- الله لا يجد أن هذا ضد كرامته، أن يبحث عن الإنسان ويسعى إلى محبته! خالق السماء والأرض يجد لذته في البحث عن التراب والرماد ليعطينا فكرة عن حنان الأبوة وعن سماحة القلب الواسع.
2- في البحث عن الإنسان، لجأ الله إلى طرق متنوعة عديدة منها التخويف ومنها العقاب ومنها الإقناع ومنها الملاطفة ومنها العقوبة؛ المهم عنده أن يصل إلى قلب الإنسان ويجد له موضعًا فيه.
3- إن الله الحنون لا مانع عنده من استخدام طرق العقوبة والتخويف إن كانت نافعة لخلاص الإنسان.
4- الناس يختلفون في مدى حساسيتهم وفي استجابتهم لصوت الله: منهم من يشير إليه الله من بعيد، مجرد إشارة فيحن ويستجيب، ومنهم من إذا أصابته أقل إصابة أو أقل لطمة يتذكر خطاياه ويتوب ويرجع إلى الله قبل أن يتطور الأمر إلى الأسوأ، ومن الناس نوع لا يأتي إلا بالعنف وبالضربة الشديدة.
5- إن التعامل مع الله سهل: كثير من الناس يسألون ويقولون: وهل هذه الخطية يمكن أن يغفرها لي الله؟ وينسى لي أني فعلت كذا وكذا؟ نعم يا أخي إن التوبة مع الاعتراف والتناول تمحو جميع الخطايا وتزيل كل نجاساتك.
6- إن الله مستعد أن يرجع عن تهديده (إنذاراته)، إذا رجع الإنسان عن طرقه الخاطئة.
7- الله طويل البال في كسب الخطاة ولا ييأس من أحد مهما كان متعمقًا في شره.
8- إن التوبة تحتاج إلى أمرين: عمل من الله واستجابة من الإنسان.
9- إن الله لا يستعمل جبروته في تنفيذ مشيئته. إنه لا يستخدم عبارة "أنا قلت كده يعني كده"!
10- لقد أعطانا الله الصلاة كي نتفاهم معه.
13- الطريق إلى القداسة
13- الطريق إلى القداسة
1- الصدقة هي رجاء عظيم عند الله العلي لجميع صانعيها.
2- عجيب أن كثيرًا من الناس يتمسكون بالوسائط وينسون الله.
3- حينما نتتبع معاملات السيد المسيح للناس، نجده حنونًا جدًا، ورقيقًا جدًا على الضعفاء والمساكين، ونجده شديدًا في معاملة العنفاء. لم يقف المسيح أبدًا ضد إنسان مسكين بل كان يجمع الضعفاء ويحتضنهم ويشفق عليهم.
4- إن كان الله بميلاده قد جاء ليصالحنا فاذهب أنت يا أخي وصالح غيرك. لا تقل كيف أذهب أنا؟ هم الذين يأتون!! كلا فإن الذي يقوم بالصلح هو الذي ينال بركة.
5- صدقوني إن جواز السفر الوحيد الذي تدخلون به لملكوت الله هو هذه الشهادة الإلهية "أنت ابني".
6- في حياة القداسة نطيع وصايا الله المقدسة. لأن الله القدوس، فكل كلمة منه مقدسة وكتابه نسميه الكتاب المقدس.
7- كل ما نفعله لأجل الله القدوس يكون مقدسًا له وبه؛ النذور والبكور كلها مقدسة للرب وعهودنا معه كلها مقدسة، والكتب التي تستخدمها في عبارة "الله القدوس"، يكون لها صفة القداسة أيضًا.
8- إن عشنا مع الله القدوس فلنعِش حياة مقدسة؛ حياة مقدسة بعمله فينا ومقدسة بحبنا له. ذلك لأن الذين يعيشون بالقداسة في هذا العالم هم الذين يعيشون مع الله في الأبدية.
9- فالحياة الأبدية سوف لا يكون فيها سوى الله القدوس ومعه القديسين والملائكة ومن البشر القديسين.
10- الإنسان إذا بدأ يركز على نفسه فلا يستطيع أبدًا أن يركز على الله، فمن الخير إذًا أن يجربه الرب.
14- مواجهة التجارب
14- مواجهة التجارب
1- إن المؤمن لا يمكن أن تتعبه التجربة أو الضيقات.. ذلك لأنه يؤمن بعمل الله ويؤمن أن الله يهتم به أثناء التجربة، أكثر من اهتمامه هو بنفسه.. إنه يؤمن بقوة الله الذي يتدخل في المشكلة ويؤمن أن حكمة الله لديها حلول كثيرة مهما بدت الأمور معقدة.
2- تحدث التجارب أحيانًا بحسد الشياطين. وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية. إن الشيطان يحزن حينما يجد إنسانًا يسير في طريق الله. لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن. فهذا دليل على أن صومك له مفعوله وقد أزعج الشيطان.
3- ارحمني يا رب لأنك لو لم ترحمني أنت لا يمكن أن يرحمني أحد غيرك. لو أن قلبك أنت قد أُغلق لا أجد قلبًا آخر. رحمتك هي الستر الذي أختبئ وراءه فلا تظهر خطاياي.
4- الذي يقول أنه تاب ثم يرجع إلى الخطية، ثم يتوب ثم يرجع.. هذا لم يتب بعد؛ ليست هذه توبة، إنما محاولات للتوبة.
5- إن الحكمة تعمل العمل المناسب في الوقت المناسب.
6- إذا دخل الله في العمل، دخلت القوة في هذا العمل. ودخلت فيه البركة ونجح.
7- الذي يرى أن قوته هي الله نفسه، لا يتكل على ذاته ومواهبه وذكائه وإمكانياته ولا يتكل على ذراع بشري. إنما يكفيه الله وحده يحارب به وينتصر به ويقوده الرب في موكب نصرته.
8- إن الله يعطيك ما ينفعك وليس ما تطلبه، إلا إذا كان ما تطلبه هو النافع لك وذلك لأنك كثيرًا ما تطلب ما لا ينفعك.
9- إن لم تكن في يمين الله، فلا يمكنك إذًا أن تخدم.
10- صمم في صلاتك أن تأخذ من الله القوة لترجع إليه.
15- صفات الإنسان الروحي
15- صفات الإنسان الروحي
1- النجاح هو أن تنتصر على نفسك، لا أن تنتصر على غيرك.
2- النجاح هو أن تصل إلى ملكوت الله في قلبك.. وكل غرض آخر لك يكون داخل هذا الملكوت.
3- الإنسان الروحي يكون اهتمامه الأول هو بأبديته وينمو في هذا الشعور، حتى تشغل الأبدية كلها اهتمامه ويصبح تفكيره مُرَكزًا في مصيره الأبدي.
4- كلما ترتفع قيمة الأبدية في فكرك وفي قلبك على هذا النحو تصغر وتتضاءل قيمة العالم في نظرك.
5- الإنسان العادي يهمه أن يستريح ولو تعب الناس.. أما صاحب القيم فيجد راحته الحقيقية في أن يتعب هو ليستريح الناس.
6- الإنسان الروحي يلتزم بكل كلمة يقولها وبما وعد به وبكل إتفاق يتفقه مع الآخرين وبكل نظام يخضع له وبكل عهد بينه وبين الله.
7- إن الملتزم يحترم نفسه ويحترم كلمته ويحترم وعوده ويحترم علاقاته مع الناس والتزامه يولد الثقة فيه وفي عمله وتصرفاته.
8- الحكمة لها معنى أوسع بكثير من الذكاء وقد يكون الذكاء مجرد جزء منها. وقد يتمتع إنسان بذكاء خارق وعقل ممتاز ومع ذلك لا يكون حكيمًا في تصرفاته.
9- الذكاء مصدره العقل وقد يكون مجرد نشاط فكري سليم، أما الحكمة فهي تتبع التفكير السليم بالتصرف الحسن في السلوك العملي وهي لا تعتمد على العقل فقط إنما تستفيد أيضًا من الخبرة ومن الإرشاد ومن الصلاة وتوجيه الروح القدس.
10- الحكيم لا يصمت حين يجب الكلام، ولا يتكلم حين يجب الصمت.
16- صحة الهدف
16- صحة الهدف
1- الإنسان الروحي هدفه الله وحده لا غيره. كل هدفه هو أن يسعى إلى الله ويعرفه ويحبه ويعاشره ويثبت فيه ويُكَوِّن علاقة معه، يسكن الله في قلبه ويسكن هو في قلب الله.
2- كل هدف يبعدك عن الله وعن خلاص نفسك، اعتبره خدعة من الشيطان وأرفضه في حزم.
3- لا يكفي أن يكون هدفك هو الرب وإنما يجب أن تظل محتفظًا بهذا الهدف ولا تسمح لأهداف أخرى أن تدخل إليك لأنك لا تستطيع أن تجمع بين نذرك ودليلة في آن واحد، مهما ظننت نفسك حكيمًا.
4- الذي له هدف حقيقي ثابت في الله لا ينظر مطلقًا إلى الوراء، أثناء سيره مع الله، وإلا تعرض لتوبيخ إيليا النبي الذي قال: "حتى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ"(1مل 21:18).
5- كثيرون يقولون أن الله هو هدفهم وفي نفس الوقت يريدون أن يدخلوا من الباب الواسع، والباب الواسع لا يوصل إلى الله مطلقًا، "وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (أع 22:14).
6- الذين يجعلون الله هدفهم ينبغي أن يتألموا من أجله ويبذلوا ذواتهم من أجله عالمين أن تعبهم ليس باطلاً في الرب، وكما قال الكتاب: "كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ"(1كو 8:3).
7- الشهداء كان هدفهم الوحيد هو الله والحياة معه في الأبدية السعيدة، لذلك ساروا وراءه بكل قلوبهم حتى إلى الموت ولم يبالوا بإغراءات ولا بتعذيب.
8- إن الهدف الإلهي يحتاج إلى تصميم فالشيطان إذا وجد فينا إرادة مترددة غير حازمة في علاقتنا مع الله؛ إرادة زئبقية تتموج ولا تثبت على حال يعرف أن عودنا طري يمكنه أن يحصره و يعصره.
9- الإنسان الروحي يخضع جسده لروحه وتخضع روحه لروح الله.
10- والذي ينقاد لروح الله لا يطفئ الروح ولا يُحزن روح الله في داخله ولا يقاوم روح الله وإنما يستسلم تمامًا لعمل الروح فيه.. ويكون أداة طَيِّعة للروح القدس يصنع الله به مشيئته المقدسة.
17- التوبة هي: استبدال شهوة بشهوة
17- التوبة هي: استبدال شهوة بشهوة
1- التوبة ليست مجرد إجازة (عطلة) من الخطية بحيث يمكن أن يعود الإنسان إليها مرة أخرى، إنما هي قطع كل صلة بها إلى الأبد بكل تصميم وبكل حب لله.
2- التوبة - كما قال أحد القديسين – هي استبدال شهوة بشهوة؛ أي أن شهوة الإنسان بالنسبة إلى العالم تنتهي ليحل محلها شهوة الحياة مع الله وتصبح هدف الإنسان في حياته، وبهذا يتحول أولئك الخطاة ليس فقط إلى تائبين وإنما إلى قديسين.
3- التوبة تحتاج إلى استمرار؛ كمْ من أناسٍ قدموا توبة بحرارة ودموع وبعهود ونذور وكانت بداية طيبة لعلاقة مع الله ولكنها لم تستمر وعادوا مرة أخرى إلى خطاياهم. وربما إلى حالة أسوأ، ونسوا كل مشاعرهم الأولى.
4- أما قديسوا التوبة الجبابرة؛ أمثال أغسطينوس وموسى الأسود ومريم القبطية، فقد كانت التوبة نقطة حاسمة في حياتهم. تحولوا بها إلى حياة الطهارة ونموا إلى حياة القداسة في طريق الكمال.
5- إن محبتك لله هي التي تجعلك تتوب وتستمر في التوبة، أما محبتك للخطية فإنها تجعلك مهما ثبت ترجع إلى الخطية مرة أخرى وتستمر فيها. إذًا سبب الاستمرار هنا أو هناك إنما راجع إلى قلبك وإلى أين يتجه.
6- إن قمة الحياة الروحية هي حقًا المحبة الكاملة، ولكنك لا تبدأ بالقمة؛ بل ابدأ بالمخافة حينئذ تصل إلى القمة دون أن تشعر.
7- الفرق بين القديسين والأشخاص العاديين، إن القديسين غصبوا أنفسهم على الفضيلة في بادئ الأمر حتى تعودوها.
8- نحن ننظر إلى الجسد ككنيسة صغيرة مقدسة مدشنة بالميرون يسكنها روح الله.
9- الذي يسلك في الطريق الروحي يضع كل اهتمامه في نقاوة روحه واتصال روحه بالله والسعي لأن ترث هذه الروح ملكوت الله في الأبدية السعيدة.
10- بالسلوك بالروح يصير الإنسان شبه الملائكة ويكون له صداقة وعشرة مع الله وملائكته ومع العالم الروحي كله. بل يصير هو ملاكًا عند الله.
18- كن أمينًا
18- كن أمينًا
1- إن أستطعت أن تعرف قيمة الصلاة الحقيقية ستصير لك - كما قال القديسون - كالنفس الصاعد والهابط، ترافقك حيثما كُنْتَ، ولا تستطيع مطلقًا أن تستغني عنها.
2- هل أنت ملتزم بما تقوله لله في صلاتك؟ إنك تقول في كل صلاة: "اغفر لنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا"، فهل أنت حقًا تغفر كما تقول، أم إنكَ غير ملتزم بكلمات صلاتك.
3- كن أمينًا في تعّود الصلاة، فيقيمك الله على طول الصلاة.
4- كن أمينًا في الصلوات المحفوظة، فيقيمك الله على صلاة القلب.
5- كن أمينًا من جهة الصلاة بفهمٍ وحرارة، يقيمك الله على الصلاة بدموع.
6- كن أمينًا على الذي في يدك، يقيمك الله على الذي في يده هو.
7- كن أمينًا في فترة الطفولة والفتوة، يجعلك الله أمينًا في محاربات الشباب.
8- كن أمينًا في هذا العمر القصير المحدود، يقيمك الله على الأبدية غير المحدودة.
9- كن أمينًا على ثمار الروح، يقيمك الله على مواهب الروح.
10- كن أمينًا في محاربة الخطايا الظاهرة، يقيمك الله وينصرك على الخطايا الخفية والسهوات.
19- أقوال متنوعة
19- أقوال متنوعة
1- الأسرة الأولى في العالم، هل تظنونها أنها كانت مكونة من طرفين اثنين هما رجل وامرأة، أعني آدم وحواء؟ كلا.. بل الأسرة تتكون دائمًا من ثلاث أطراف: الله والمتزوجين ثم ينضم إلى الأسرة طرف رابع هو الأولاد.
2- الزواج الذي لا يكون الله فيه، ليس زواجًا مقدسًا. الله طرف فيه لأنه هو الذي يجمع الزوجين ويصيرهما واحدًا في سر الزواج بعمل الروح القدس.
3- الحَّقُ اسم من أسماء الله، فالذي يحب الحق يحب الله، والذي يبعد عن الحق يبعد عن الله.
4- توجد صلاة بلا ألفاظ.. بلا كلمات.. خفق القلب صلاة.. دمعة العين صلاة.. الإحساس بوجود الله صلاة.
5- الإنسان الناجح في صلاته هو الإنسان الناجح في توبته، صمم في صلاتك أن تأخذ من الله القوة لترجع إليه.
6- الإنسان السوي يقيم توازنًا في توزيع وقته، يعطي وقتًا لعمله، ووقتًا لراحته ووقتًا لاحتياجات الجسد، ووقتًا للوسائط الروحية، ووقتًا لمسئوليات الأسرة، ووقتًا لمطالب الخدمة. وقتًا لعمله ومعرفته ووقتًا لعبادته.
7- إن المشاكل دائمًا لها شكل هرمي، ترتفع إلى قمتها ثم تنحدر إلى الوجه الآخر.
8- إن أولاد الله يجب أن يكونوا أقوياء في مبادئهم، ثابتين راسخين لا يتزعزعون أمام تهكمات الأشرار.
9- التكريس هو نمو في الحب حتى يصبح القلب كله لله في مناجاته أو خدمته.
10- الخدمة هي المدرس قبل أن تكون الدرس، هي حياة تنتقل من شخص إلى آخر أو إلى آخرين.
20- أقوال متنوعة
20- أقوال متنوعة
1- احفظ المزامير تحفظك المزامير.
2- مصير الجسد أنه سينتهي فيا ليته ينتهي من أجل عمل صالح.
3- اذكر باستمرار أنك غريب على الأرض وأنك راجع إلى وطنك السماوي.
4- ضع الله بينك وبين الضيقة فتختفي الضيقة ويبقى الله المحب.
5- ليس القوي هو من يهزم عدوه وإنما القوي هو من يربحه.
6- البركة شيء نحسه أكثر مما نعبر عنه بألفاظ، البركة قد تعني ما تقدمه يد الله في حياتنا من عمل نعمته، غالبا ما تصحبها الكثرة والنجاح والكفاية مع الانتشار.
7- الله والعطاء: الله أعطى وهو باستمرار يعطي. هو يعطي لنا وبعطائه يعطينا أيضًا درسًا في العطاء. هو يعطي بدون أن نطلب ويعطي فوق ما نطلب ويعطي بسخاء. يعطي كأب يهتم بأولاده ويعطي عطايا حسنة.
8- الإنسان البار: هو الذي لا يضع أهدافًا أخرى إلى جوار الله في قلبه بل يكون الله هو هدفه الوحيد ويرفض ما عداه.
9- الثبات في الله: لا يكفي أن تعرف الله، إنما يجب أن تثبت فيه. ولا يكفي أن تحبه بل من المهم جدًا أن تثبت في محبته.
10- الإنسان الذي ذاق عشرة الله ولو إلى لحظة، تظل هذه المذاقة في قلبه وفي فكره مدى الحياة.
21- الحكمة
21- الحكمة
1- ثلاث فضائل ينبغي أن تدخل في كل فضيلة لتصبح فضيلة حقيقية: هي المحبة والتواضع والحكمة.
2- الحكمة تستلزم التروي والتفكير، والنظر إلى الأمر من جميع زواياه واستعراض كل نتائجه قبل فعله وعدم التصرف في حالة انفعال أو غضب أو لمجرد السماع.
3- هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سبب له شيئًا من الألم، ولكنه نافع لروحه وأبديته وهناك حب جاهل يضيع صاحبه وإن بدت فيه ملامح من الشفقة والحنو.
4- إن الحكمة تعطي الفضيلة عمقًا وصدقًا والمحبة تعطي الفضيلة عاطفة وشعورًا.
5- الحكمة تحتاج إلى ذكاء وإتساع في الفكر ولا تتفق مع العناد والغرور والتشبث بالرأي.
6- العاقل الحكيم هو الذي يجتاز الطريق والطريقة.
7- عليك أن تقتنع بأهمية الأبدية وتضعها باستمرار أمام عينيك؛ حينئذٍ يصبح كل شيء رخيصًا إلى جوارها.
8- البعض سلكوا في العطاء بلا معرفة، فأعطوا مال الله للمحتالين بدلًا من إعطائه للمحتاجين.
9- العنف لا يحبه أحد من الناس بل يكرهونه وينفرون منه ومن العنفاء.. وفي نفس الوقت يحبون الوداعة والطيبة والرقة.
10- كل فضيلة تخلو من الحكمة ليست فضيلة، فالمحبة مثلًا يجب أن تكون محبة حكيمة وإلا تنحرف إلى التدليل أو العطف المُفْسِدْ.
22- أقوال متنوعة
22- أقوال متنوعة
1- قال الكتاب: "كنت أمينًا في القليل فأقيمك على الكثير"(مت 25: 21). أي إن كنت أمينًا في الأرضيات فسأقيمك على السمائيات، إن كنت أمينًا في هذا العالم الحاضر فسأقيمك على الأبدية.
2- أحيانًا يوجد غضب مقدس من أجل الله، ولكنه لا يتصف بالعصبية وفقدان الأعصاب، إنما هو غيرة مقدسة. أما الغضب البشري فيقول عنه يعقوب الرسول: "لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع 20:1).
3- السلام القلبي هو ثمرة من ثمار الروح القدس في القلب. الروح القدس القادر أن يوصله ويختار الطريقة السليمة التي لا خطأ فيها.
4- معنى الزواج في المفهوم المسيحي: أن إنسانين روحيين هما هيكل للروح القدس، يربطهما الروح في سر الزواج لكي يصيرا واحدًا.
5- عن الطموح قال: "الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله والله غير محدود لذلك فالإنسان - مع أنه محدود - يحمل في داخله اشتياقًا إلى اللامحدود.
6- الصلاة هي السلم الواصل بين السماء والأرض. هي جسر نعبر به إلى السماويات.
7- الصلاة ليست مجرد طلب، فقد يصلي الإنسان ولا يطلب شيئًا.. إنما يتأمل جمال الله وصفاته المحببة إلى النفس.. هكذا صلاة التسبيح والتمجيد.. هي أسمى من الطلب.
8- القداسة درجات: ينمو فيها الإنسان واضعًا أمامه مثال الرب نفسه لكي يقترب إلى صورته ومثاله.
9- إذا أحب الإنسان الخير، يعمله دون ضغط عليه بواسطة عنف خارجي، أو خوف أو سعي إلى الثواب أو مديح أو أجر من أي نوع.
10- إننا مؤمنون ولكن ينبغي أن يكون هذا "كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا" (أف 1:4)؛ وأن نصنع ثمرًا "فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقى في النار" (مت 3: 10).
23- أقوال متنوعة
23- أقوال متنوعة
1- لا يجوز لنا أن نيأس من خلاص الخطاة، لأن قديسين كثيرين يعملون لأجلهم ويذكرونهم أمام الله في السماء.
2- اذكر الموت، فتزول من أمامك مغريات العالم.
3- في كل مرة تخاف، وبخ نفسك على قلة إيمانك.
4- خذ نقطة الضعف التي فيك واجعلها موضع صلواتك وجهادك خلال الصوم.
5- كان آباؤنا الرسل كقطع من فحم أشعلتها نار الروح القدس في يوم الخمسين، فتطايرت شرارتها إلى أقصاء الأرض، وأشتعل العالم نارًا.
6- إن مريم العذراء قد عوضت سمعة حواء وأضافت توازنًا لسمعة المرأة في العالم، إنها أرجعت للمرأة الكرامة التي فقدتها.
7- اذكر إحسانات الله إليك، تعيش دائمًا في حياة الشكر وينمو الإيمان في قلبك.
8- اذكر دم المسيح المسكوب من أجلك، فتعرف ما هي قيمة حياتك.. فلا تبددها بعيشٍ مسرف.
9- أذكر أن الله واقف أمامك يراك؛ حينئذ لا تخطئ وأنتَ تراه.
10- إن أردت أن يكون لكلمتك تأثيرًا؛ تخير الوقت المناسب الذي تقولها فيه وضع أمامك قول الحكيم: "تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّهَا" (أم 25: 11). تكلم حينما تكون الأذن مستعدة لسماعك أو كانت مشتاقة لسماعك.
24- معالم الطريق الروحي I
24- معالم الطريق الروحي I
1- وأنْتَ سائر في الطريق الروحي، احرص لئلا تكبر في عيني نفسك فتسقط.
2- إن تَدَرَّبْ الإنسان على محبة الله، يجد داخلها كل شيء.
3- إن الإنسان لا يُكَلَّلْ إلا إذا انتصر؛ ولا ينتصر إلا إذا حارب؛ ولا يحارب إلا إذا تَعَرَّضْ لضيقات تمتحن مدى روحانية حياته وثبات إرادته التابعة للمشيئة الإلهية.
4- التوبة هي بدء الطريق إلى الله ورفيق الطريق حتى النهاية.
5- ليتني يا رب أنسى الكل وتبقى أنْتَ وحدك تُشبع حياتي.
6- عن سفر الرؤيا: "حقًا ما أصعب الاقتراب إلى سفر الرؤيا لفك ختومه كثير من الآباء القديسين فسروا الأناجيل وقليل منهم الرسائل ولكن يندر منهم من فسر سفر الرؤيا".
7- إنني أقف أمام سفر الرؤيا في خشوع عميق وفي رهبة؛ أكتفي بأن أتأمل ما أجده فيه من روحانيات، أما من جهة أسراره فأشعر بضآلتي وجهلي وأشعر أن هذه الأسرار هي أكبر مني.
8- الهدوء صفة جميلة يتصف بها الإنسان الروحي ومنها هدوء القلب وهدوء الأعصاب وهدوء الفكر وهدوء الحواس وهدوء التصرف وهدوء الجسد.
9- ليس عملك أن تخلع الزوان وإنما أن تنمو كحنطة حتى إذا ما جاء الحاصد العظيم يجد سنابلك مملوءة قمحًا فيجمع منها ثلاثين، وستين، ومائة وتمتلئ أهراءَهُ حنطة.
10- التلمذة تبدأ في بدء حياة الإنسان ولكنها لا تنتهي.
25- معالم الطريق الروحي II
25- معالم الطريق الروحي II
1- عجبت لمن له ميزانان؛ أحدهما يزن به أعمال الناس والآخر يزن به أعماله هو.
2- إن قوة الله قادرة أن تصنع العجائب لكنها تنتظر إيمانك.
3- الذي يحب الله لا يجد صعوبة في تنفيذ وصاياه.
4- اذكر إنك ابن الله وينبغي أن تكون لك صورته واسلك كما يليق بأولاده.
5- حياتنا ليست ملكًا لنا إنما هي ملك الله، وهبها لنا ونحن مجرد وكلاء عليها. إنها مجرد وديعة منه في أيدينا. وينبغي أن نكون أمناء عليها وسنقدم حسابًا عنها – جملة وتفصيلًا. حينما يقول لكل منا: "أعط حساب وكالتك" (لو 2:16).
6- إن أحببت الله تصلي وإن صليت تزداد حبًّا له، فالصلاة هي عاطفة حب نعبر عنها بالكلام.
7- مبارك هو إلهنا الطيب الذي منحنا أن نصلي – تواضع منه أن يسمح لنا بأن نتحدث إليه.
8- إن آبائنا القديسين كانوا يحفظون كثيرًا من أسفار الكتاب عن ظهر قلب وكان الكتاب المقدس يظهر في حياتهم.
9- اقرأوا الكتاب المقدس وثقوا أنكم في كل مرة تقرأونه ستجدون شيئًا جديدًا. فكلمات الله دسمة، وهي ينبوع للتأملات لا ينضب.
10- أخشى أن يكون الكتاب المقدس غريبًا في بيوتنا أو في حياتنا "ليس له أين يسند رأسه" (لو 58:9).
26- التداريب الروحية
26- التداريب الروحية
1- التداريب الروحية تدل على أن صاحبها سهران على خلاص نفسه، يكشف أخطاءه ونقائصه ويتدرب على تفاديها.
2- احذر من تبرير النفس والتماس الأعذار لأخطائك.. فالذي يبرر نفسه يبقى دائمًا حيث هو لا يصلح من ذاته شيئًا، لأن ذاته جميلة في عينيه؛ هي بلا عيب.
3- اجلس إلى ذاتك وكن صريحًا مع نفسك إلى أبعد الحدود وحاول أن تطرق نقط الضعف التي فيك والتي تكشفها لك القراءة الروحية أو تدركها من سماعك لبعض العظات التي تشعر أنها تمس حياتك.
4- لو أنك دربت نفسك كل أسبوع أو حتى كل شهر على مقاومة نقطة ضعف واحدة، لأمكنك - في عام واحد - أن تتخلص من 12 نقطة ضعف وثق أن الخطايا يرتبط بعضها بالبعض الآخر.. بحيث أن تخلصك من خطية معينة، قد يخلصك من خطايا أخرى عديدة.
5- كما أن تدربك على فضيلة معينة وبخاصة لو كانت من الفضائل الأمهات ستقودك إلى فضائل أخرى ما كُنْتَ قد وضعتها في تدريبك فالفضائل أيضًا مرتبطة ببعضها البعض كحلقات في سلسلة واحدة.
6- ليكن التدريب في حدود إمكانياتك بحيث يمكنك تنفيذه عمليًا.
7- يمكنك أن تتدرج في التدريب بحيث لا تأخذ في كل مرة إلا جزءًا واحدًا مع تفاصيله.
8- لتكن لك كراسة خاصة بالتدريبات. تكتب فيها التدريب وآية أو بضع آيات من الكتاب تشجعك وتحثك على هذا التدريب بالذات واحفظ هذه الآيات ورددها باستمرار لكي تكون حاضرة في ذهنك، كلما حوربت بشيء ضد ما تدربت نفسك عليه.
9- كثيرون يقدمون لله رغباتهم الروحية في أسلوب نظري، في مجرد مشاعر القلب أو كلام في الصلاة. أما التداريب الروحية فهي رغبات تقدم إلى الله بأسلوب عملي.
10- إن سقطت في تدريبك في وقت ما، اعرف أسباب السقوط وحاول أن تتحاشاها فيما بعد.
27- الإنسان الحكيم
27- الإنسان الحكيم
1- الإنسان الحكيم لا يأخذ آية واحدة من الإنجيل ويقيس عليها حياته في حرفية، إنما يعرف متى يستخدم هذه الآية في حينها الحسن ومتى تضاف إليها آيات أخرى ليتضح المعنى.
2- الحكيم يعمل الشيء المناسب في الوقت المناسب دون أن يقيد نفسه بحالة معينة تستمر معه مدى الحياة.
3- في وداعتك لا تكن لَيِّنًا بطريقة تتعبك، وفي حزمك لا تكن عنيفًا بطريقة تتعب غيرك والسيد المسيح استخدم الوداعة والحزم.
4- إن الإنسان لا ينظر مطلقًا للخلف بل يقول مع بولس الرسول: "أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام" (في 13:3) الأمس ليس في يدك لقد فارقك إلى غير رجعة أما الحاضر فهو في يدك والمستقبل تستطيع أن تعمل من أجله، والذي يتطلع إلى الأمام يتقدم من غير توقف؛ نظراته إلى الآباد ومثبتة على الله.
5- أذكر أعمالك الناجحة ومعونة الله لك فيها وإنسى العمل الذي فشل بغير إرادتك.
6- لا تطلب معاملة خاصة مفضلة أو مميزة عن معاملة الآخرين وخاصة إن كان هذا يسبب لغيرك حرجًا.
7- عجبت لمن يضع كرامته فوق أبديته وقد يخسر أبديته من أجل كرامته.
8- اذكر الموت فتزول من أمامك كل مغريات العالم وتشعر أن الكل باطل وقبض الريح.
9- عش في العالم، لكن لا تجعل العالم يعيش فيك، يمكنك أن تملك المادة ولا تجعل المادة تملكك.
10- حاول أن تربح الناس على قدر طاقتك بشرط أن تربح ضميرك أيضًا.
28- الوسائط الروحية
28- الوسائط الروحية
1- الصلاة هي تدشين للشفتين وللفكر وهي تقديس للنفس بل هي صُلح مع الله.
2- الكتاب المقدس سلاح "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ" (عب4: 12). الشيطان في التجربة على الجبل لم يستطع أن يحتمل كلمة الله ولم يستطع أن يرد على شيء منها.
3- قراءة سير القديسين من أهم الوسائط الروحية التي تستخدمها النعمة لتنمية علاقتنا مع الله وإشعال محبتنا له وملكوته.
4- ادخل في تدريب التأمل لأنه يشغل ذهنك بشيء صالح بدلاً من أن تترك الفكر ليسرح في أمور خاطئة أو يسرح في أمور زائلة لا نفع فيها.
5- بالتداريب الروحية تتحول المعرفة إلى ممارسة وتتحول المعلومات إلى عمل ومن هنا كانت أهمية التداريب الروحية يدخل بها الإنسان في مواجهة عملية مع نفسه إما لترك الخطايا أو لاكتساب فضائل أو للنمو الروحي.
6- يحتاج الإنسان كثيرًا إلى جلسة مع النفس لكي يفحصها ويفتش داخلها ويراقب تصرفاتها ويحاسبها حتى يكون في يقظة مستمرة.
7- اعترافك بخطيتك معناه أنك تطلب أن يحملها المسيح بدلًا منك؛ أي تنتقل منك إليه فيحملها عنك.
8- إذا أمكن أن تطعم شجرة ما بشجرة أفضل، فتبقى هذه الشجرة الأفضل بدلًا من طبيعة الشجرة الأولى، وهكذا فإن طبيعتنا البشرية في سر الأفخارستيا تحدث لها عملية تطعيم بجسد الرب ودمه.
9- في الصوم: كما تتدرب على منع فمك عن الطعام والشراب، تتدرج إلى منع لسانك عن الكلام البطّال وعن كل كلمة ليست للبنيان.
10- ما تعطيه لأحد من المحتاجين، إنما تعطيه للرب نفسه سواء كان طعامًا لجوعان أو كساء لعريان أو مجرد زيارة للمريض أو للسجين.. هذه الزيارة هي أيضًا لون من العطاء تعطي فيه حبًا ومشاركة وجدانية.. عطاء للنفس وليس للجسد.
29- الاتضاع
29- الاتضاع
1- الاتضاع هو الفضيلة الأولى في الحياة الروحية.
2- الاتضاع هو السور الذي يحمي الفضائل ويحمي المواهب، وكل فضيلة خالية من الاتضاع، تصير عرضة أن يختطفها شيطان المجد الباطل ويبددها الزهو والفخر والإعجاب بالنفس.
3- الاتضاع ليس هو فضيلة قائمة بذاتها، إنما هو متداخل في جميع الفضائل كالخيط الذي يدخل في كل حبات المسبحة.
4- التواضع هو أن تعرف ضعفك، وأن تعرف سقطاتك وخطاياك وأن تعامل نفسك على هذا الأساس.
5- التواضع الحقيقي هو تواضع أمام نفسك أولًا؛ شعور حقيقي غير زائف في داخل نفسك، أنك ضعيف وخاطئ، حتى في عمق قوتك تشعر أن القوة ليست منك إنما هي منحة سماوية من الله لك أما أنت فطبيعتك غير ذلك.
6- اعرف يا أخي من أنت، فهذه المعرفة تقودك إلى الاتضاع؛ أنك تراب من الأرض بل التراب أقدم منك، وجِد قبل أن تكون، خَلَقَهُ الله أولًا ثم خَلَقَكَ من تراب.
7- الله هو الكبير الذي يتنازل ويكلمنا نحن الصغار، هو القدوس الذي يتنازل ويعاملنا نحن الخطاة، أما نحن فالتواضع بالنسبة إلينا ليس تنازلًا وإنما هو مجرد معرفة للذات.
8- لا يكن تواضعك مظهرًا أو باللسان فقط وإنما ليكن تواضعًا حقيقيًا من عمق القلب ويقين داخلي وليكن تواضعًا بالروح.
9- إن عشت بالتواضع، ستحيا باستمرار في حياة الشكر؛ ستشكر الله على كل شيء وفي كل حال شاعرًا على الدوام أن الله يعطيك فوق ما تستحق.
10- الشخص المتواضع يعيش في سلام مع الكل؛ لا يَغضب من أحد ولا يُغْضِبْ أحد.
30- المحبة
30- المحبة
1- المحبة هي الفضيلة الأولى، بل هي جماع الفضائل كلها. وعندما سُئل السيد المسيح عن الوصية العظمى في الناموس، قال أنها المحبة: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ" (لو 10: 27).
2- جاء السيد المسيح إلى العالم لكي ينشر المحبة، المحبة الباذلة المعطية، محبة الله للناس، ومحبة الناس بعضهم لبعض.
3- تربطنا بالله علاقة الحب، لا علاقة الخوف، إن الخوف يربي عبيدًا، أما الحب فيربي الأبناء، وقد نبدأ علاقتنا مع الله بالمخافة، ولكنها يجب أن تسمو وتتطور حتى تصل إلى درجة الحب، وعندئذ يزول الخوف.
4- الإنسان الذي يصل إلى محبة الله، لا تقوى عليه الخطية، يحاربه الشياطين من الخارج وتتحطم كل سهامهم على صخرة محبته.
5- إن الله لا تهمه أعمال الخير التي يفعلها الناس، إنما تهمه ما يوجد في تلك الأعمال من حب للخير ومن حب لله.
6- ينبغي أن نعالج كل أمر بالحب، يكون الحب دافعنا، ويكون الحب وسيلتنا، ويكون الحب غايتنا، ونضع أمامنا قول الكتاب: "لِتَصِرْ كُلُّ أُمُورِكُمْ فِي مَحَبَّةٍ" (1كو 16: 14).
7- ينبغي أن يدخل الاتضاع في كل فضيلة لكي يحفظها من الزهو والخيلاء والمجد الباطل.
8- ينبغي أيضًا أن يدخل الحب في كل فضيلة لكي يعطيها عمقًا ومعنى وحرارة روحية.
9- الإنسان الذي يعيش بالحب، عليه أن يحب الكل، إن القلب الضيق هو الذي يحب محبيه فقط، أما القلب الواسع فيحب الجميع حتى أعدائه.
10- وأهم ما في الحب هو البذل، وأعظم ما في البذل هو بذل الذات.. لذلك قال السيد المسيح: "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (يو 15: 13).
31- كيف تحب الناس ويحبك الناس؟
31- كيف تحب الناس ويحبك الناس؟
1- ضع هدفًا واضحًا أمامك، أن تكسب محبة الناس، حتى لو أدى الأمر أن تضحي في سبيل ذلك.
2- وفي سبيل محبة الناس، احترم كل أحد، حتى من هو أصغر منك وأقل شأنًا.
3- لذلك فإن تواضعك للناس هو عامل هام في كسب محبتهم لك.
4- إن أردت أن يحبك الناس، أخدمهم.. وساعدهم.. وأبذل نفسك عنهم.
5- إن أردت أن يحبك الناس قابلهم ببشاشة ولطف.
6- إن أردت أن تكسب محبة الناس.. لا تكن كثير الانتهار.. أو كثير التوبيخ.
7- إن أردت أن يحبك الناس.. دافع عنهم.. وامدحهم.
8- وإن أردت أن يحبك الناس فلتكن إنسانًا فاضلًا فيه الصفات المحببة إلى الناس.
9- وإن أردت أن يحبك الناس، احتمل الناس.
10- وإن أردت أن يحبك الناس كن مخلصًا لهم.. وكن حكيمًا في إخلاصك.
32- القلب الكبير
32- القلب الكبير
1- لا يكن قلبك ضيقًا.. يتأثر بسرعة، ويتضايق بسرعة، ويندفع للانتقام لنفسه. بل كن كبيرًا في قلبك، وواسع الصدر، تحتضن في داخلك جميع المسيئين إليك. وحينئذ ستشعر بالسلام الداخلي.. وتدرك بركة القلب الكبير.
2- القلب الكبير لا تعنيه إساءات الناس ولا يقابل الإساءة بالإساءة.. إنما تذوب جميع الإساءات في محبته ومن لجة احتماله.
3- القلب الكبير أقوى من الشر. الخير الذي فيه أقوى من الشر الذي يحاربه.. ودائمًا ينتصر الخير الذي فيه.
4- إن القلب الكبير ليس تاجرًا: يعطي حبًا لمن يقدم له حبًا.. إنه يصنع الخير مع الكل، بلا مقابل؛ يعمل الخير لأن هذه هي طبيعته. لذلك فإنه يعمل الخير مع من يستحقه، ومع من لا يستحقه أيضًا، مع المحب ومع المسيء، مع الصديق ومع العدو.
5- إن القلب الكبير لا يعامل الناس كما يعاملونه.. وإنما يعاملهم حسب سموه وحسب نبله.
6- هناك طريقتين لمواجهة الإساءة: طريقة التصريف.. وطريقة الترسيب. أما طريقة التصريف فهي الطريقة الروحية.. التي بها يصرف الإنسان الغضب بطريقة سليمة، بإنكار الذات، بلوم النفس، بعامل المحبة، بالبساطة. أما طريقة الترسيب؛ فهي كشبه دواء في زجاجة؛ يبدو صافيًا من فوق. بينما هو مترسب من أسفلها وأقل رجة تعكر السائل كله الذي يملأ الزجاجة. إن هذا الصفاء الظاهر من فوق ليس هو صفاء حقيقي طاهر.
7- القلب الكبير يمكنه أن يكسب الناس.. أما القلب الضيق فينفرهم.
8- القلب الكبير يستر خطايا الناس.. لا يتحدث عنها ولا يُشّهر بها.. ولا يقسو في الحكم عليها.
9- القلب الكبير يعيش في مشاعر الناس.. يتصور نفسه في مكانهم ولا يجرح أحدًا.. ويبرهن على نقاوة قلبه بعطفه على الكل.
10- القلب الكبير لا يحكم على آخر بسرعة.. بل يعطي كل أحد فرصة للدفاع عن نفسه.. ولتوضيح موقفه.
33- حياة الشكر
33- حياة الشكر
1- الشكر يرتبط بالقناعة.. والذين يعيشون في القناعة دائمًا يشكرون.
2- الشكر مرتبط بالتواضع.. فالإنسان المتواضع يشعر أنه لا يستحق شيئًا.. لذلك يشكر على كل شيء مهما كان قليلًا.
3- الشكر يرتبط بالإيمان.. فالإنسان المؤمن يثق أن الله حافظ ومعين ومحب.. وأنه يحول كل شيء إلى خير.. لذلك يشكر على كل شيء.
4- الشكر يرتبط بالفرح والسلام.. إنهما وليدان له.. فكلما يشكر يمتلئ قلبه سلامًا وفرحًا.. وكذلك إن كان في قلبه سلام وفرح.. فحينئذ سيشكر.
5- عدم الشكر يرتبط بالأنانية: لا نفكر إلا في ذواتنا.. فإن النفس أخذت، تكون قد اكتفت ولا تفكر في اليد التي أعطتها.. كذلك نحن ننشغل بذواتنا في أخذها دون أن نتطلع إلى وجه المعطي.
6- عدم الشكر يرتبط بالنسيان.. ننسى العطية.. وننسى المعطي.. وننسى الشكر.
7- عدم الشكر مرتبط بالطمع.. بلا شك الذي لم يتعود على حياة القناعة.. فمن الصعب عليه أن يصل إلى حياة الشكر.
8- عدم الشكر مرتبط بضعف الحياة الروحية كلها.. فهذا الإنسان لا يشكر الله مثلاً لأنه لا علاقة له بالله إطلاقًا، فلا يشكره.
9- عدم الشكر مرتبط بالجهل.. فنحن أحيانًا لا نشكر لأننا ننسب الأشياء المفرحة في حياتنا لغير الله، إذا نجحنا ننسب ذلك إلى ذكائنا، أو إلى مجهود مدرسينا، أو إلى سهولة الامتحان، وتختفي معونة الله في ذلك عن أعيننا.
10- أُشكر على إحسانات الله إليك.. وإلى جميع أحبائك ومعارفك.. وإحسانات الله إلى الكنيسة كلها.. وإلى كل المجتمع الذي تعيش فيه.
34- حياة التسليم
34- حياة التسليم
1- حياة التسليم هي أن تسلم الله حياتك وتضعها في يديه.. وتنساها هناك.. وتثق من كل قلبك أنه يدبر حياتك حسنًا.. حسب مشيئته الصالحة الطوباوية.
2- حياة التسليم هي أن يستسلم الإنسان لعمل الله فيه.. يستسلم لعمل النعمة فيه.. ولعمل الروح القدس ولمشيئة الله الصالحة.
3- حياة التسليم ترتبط بالطاعة.. ونقصد الطاعة الحقيقية التي لا تذمر فيها ولا إرادتين.
4- حياة التسليم، أرشدنا الرب إليها في الصلاة الربانية.. حينما علمنا أن نقول: "لتكن مشيئتك".
5- حياة التسليم هي أن تقول لله "لتكن مشيئتك هي مشيئتي"، ولتكن مشيئتي هي مشيئتك".. ولا تسمح أن تكون لي مشيئة أخرى منفصلة عنك.
6- الذي يحيا حياة التسليم يسلم للرب كل شيء.. يسلم فكره وقلبه وحواسه.. ولا يحاول أن يتدخل في عمل الله فيه.. يسلمه رغباته وانفعالاته وعواطفه.
7- الذي يحيا حياة التسليم.. يسأل الرب في كل أمر "يا رب ماذا تريد أن أفعل" (أع 9: 6).
8- إذا دخل الإنسان في وحدة المشيئة.. لن يخطئ لأنه يكون حينئذ في شركة مع الروح القدس.. لا يقاوم الروح.. ولا يعاند المشيئة الإلهية.. وهذه هي إحدى ثمار حياة التسليم.
9- حياة التسليم ينبغي أن تُبْنَى على اتضاع القلب وعلى بساطة القلب كما تُبنى على اختفاء النفس.
10- الذي يحيا حياة التسليم.. إنما يسلم للرب الغرض والوسيلة.. كذلك النتيجه أيضًا. الله يختار له الطريق والطريقة.. وكل نتيجة تأتي من عند الله هي مقبولة.. لذلك هو يعيش في فرح ورضى باستمرار.
35- أقوال متنوعة
35- أقوال متنوعة
1- إن أحببت الله تصلي.. وإن صليت تزداد حبًا لله. فالصلاة هي عاطفة حب.. نعبر عنها بالكلام.
2- أحب أن أرى أناجيلكم الخاصة وقد ظهر عليها الاستعمال.. تظهر قديمة ومخططة.. وواضحة قراءتكم فيها واستعمالكم لها.. كلها ذكريات وتأملات دخلت العقل والقلب وأصبحت جزءًا من الحياة.
3- ربما تبدو لنا كثير من الوصايا والتعاليم وكأنها مبادئ نظرية.. ولكننا نراها في سير القديسين في الواقع العملي مُنفّذة بصورة واضحة وفي ظروف مناسبة لها.
4- التأمل هو الذي يفتح العقل والقلب والروح لاستقبال المعرفة الإلهية من فوق. أو من داخل الإنسان؛ من روح الله الساكن فيه.
5- القديسون تدربوا بجهاد وتعب وعلى مدى زمني.. فلا يجوز أن نأخذ ما كُتِبَ عن قممهم الروحية كأنه نقط بدء!! ولا نبدأ نحن بما وصلوا إليه في نهاية جهادهم.. بل نتدرج.
6- أنت محتاج أن تجلس إلى نفسك لتعرف أخطاءك وتَذَّكَر قول القديس مقاريوس الكبير.. "أحكم يا أخي على نفسك قبل أن يحكموا عليك".
7- تذكر في التناول البركات التي نسمعها في القداس الإلهي في الاعتراف الأخير.. إذ يقول الكاهن: "يُعْطَى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه".
8- أريد أن أضع أمامك ملاحظتين في صومك.. الأولى: أنك لا تطلب أصنافًا معينه تلذ لك.. والثانية: أنه لو وُضعت أمامك مثل هذه الأصناف المشتهاة دون أن تطلب، لا تملأ شهوتك منها، خذ قليلاً وأترك الباقي.. واضبط نفسك.. أو اخلط أصنافًا بأصناف.. بحيث تفقد حدة حلاوتها ولذة مذاقها.
9- من العبارات الجميلة التي وردت في موضوع العطاء، قول بولس الرسول: "متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال: مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 20: 35).
10- إن التكريس يحتاج إلى دعوة.. أما الخدمة العامة فلا تحتاج إلا إلى الحب والدافع القلبي نحو خدمة الآخرين.. وهذه في حد ذاتها دعوة قلبية.
36- الخير I
36- الخير I
1- الخير فيه لذّة.. حتى إن كان مملوءًا آلامًا.. فآلامه حلوة.. تريح القلب ويجد الإنسان فيها عزاء.
2- الخير لا يشترك إطلاقًا مع الشر، لأنه أية شركة للنور مع الظلمة.
3- إن وسيلة الخير ينبغي أن تكون خيرًا مثله. والخير لا يقبل وسيلة شريرة توصل إليه.. إذ كيف يجتمع الضدان معًا؟!
4- إن الخير يريدك أن تتعب لأجله، ولا تلجأ إلى الحلول السهلة والسريعة الخاطئة.
5- في الواقع أننا لا نعطي الله من مالنا.. بل من ماله هو.. إن كل شيء
نملكه هو ملك لله ونحن مجرد أمناء عليه.. مجرد وكلاء لله في هذا المال الذي استودعنا إياه لكي ننفقه في الخير.
6- الله هو المالك الحقيقي لكل ما نملك. ما أصدق داود النبي حينما قال لله: "وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ" (1أي 29: 14).
7- إن القلب الحنون دائمًا يعطي.. وإن لم يجد شيئًا يعطيه.. فإنه يعطي كلمة حب.
8- أهم عطاء هو القلب ذاته. اعطِ الناس من قلبك قبل أن تعطيهم من جيبك.
9- القلب العطوف يعطي للكل، لا يقتصر على الأصدقاء والأحباء وذوي القُربى وبني جنسه وإخوته في الدين والمذهب، كلا بل يضع أمام عينيه أن يرْبَحْ الكل، ويشفق على الكل، وبهذا يكسب الكل ويحيط نفسه بجو من المحبة.
10- القلب العطوف يعطي دون أن يُطْلَبْ منه. هو دائم التفكير في احتياجات الناس.. دون أن يقولوا له.
37- الإنسان الخيّر
37- الإنسان الخيّر
1- إن الفضيلة التي تفقدك فضيلة أخرى، ليست هي فضيلة كاملة أو خيِّرة.. إنما الفضائل تتعاون معًا.. بل تتداخل مع بعضها البعض.
2- الإنسان الخِّير يقيم في حياته تناسقًا بين فضائله فلا تكون واحدة على حساب الأخرى.
3- الخير ليس هو سلبية بل إيجابية.. ليس هو سلبية تهدف إلى البعد عن الشر إنما هو إيجابية في عمل الصلاح ومحبته.
4- الإنسان الخيّر ليس هو فقط الذي لا يؤذي غيره.. بل هو بالحري الذي يبذل ذاته عن غيره.. ليس فقط الإنسان الذي لا يرتكب خطية إنما بالحري الذي يعمل برًا.
5- الإنسان الخّير هو الذي يصنع الخير مع الجميع حتى مع الذين يختلفون معه جنسًا أو لونًا أو لغة أو مذهبًا أو عقيدة.
6- الذي يحب الخير يحب أن جميع الناس يعملون الخير.. لا تنافس في الخير.
7- الخير يرتبط بنسيانه؛ إذ ننسى الخير الذي نفعله.. من فرط انشغالنا بالسعي وراء خير آخر أعظم منه.. نرى أننا لا نعمله نحن.. وإنما يعمله الله بواسطتنا.
8- إن الله هو صاحب الخير المطلق.. وأعمالنا تعتبر خيرًا بقدر ما تدخل فيها يد الله.
9- حياة الخير هي حياة التسليم.. هي الحياة التي فيها يسلّم الإنسان نفسه لله، كل فكره، وكل مشاعره، وكل إرادته، وكل عمله، فإذا ما فكّر يكون له فكر الله، وإذا عمل فإنما يعمل ما يريده الله، أو ما يعمله الله بواسطته.
10- الخير كالماء.. دائمًا يمشي، ولا يقف.. وإن وقف أصابه الركود.
38- الخير II
38- الخير II
1- الخير هو أن ترتفع فوق مستوى ذاتك ولذاتك.. وأن تطلب الحق أينما وُجِدْ.. وتثبت فيه وتحتمل من أجله.
2- الخير هو النقاوة.. هو الطهر والقداسة.. هو الكمال.
3- الخير لا يتجزأ.. فلا يكون إنسان خيرًا وغير خّير في وقتٍ واحد؛ أي لا يكون صالحًا وشريرًا في نفس الوقت.
4- الإنسان الخّير ليس هو الذي تزيد حسناته على سيئاته.. فربما سيئة واحدة تتلف نقاوته وصفاء قلبه.
5- لكي نحكم على أي عمل بأنه خير.. ينبغي أن يكون هذا العمل خيرًا في ذاته، خيرًا في وسيلته، وخيرًا في هدفه، وبقدر الإمكان يكون أيضًا خيرًا في نتيجته.
6- إن أردت أن تكون خَيِّرًا.. سر في طريق الخير كله.. ولا تترك شائبة واحدة تعكر نقاء قلبك.
7- الخير ليس شكليات.. وليس لونًا من المظاهر الزائفة، إنما هو روح وقلب. ولذلك اهتم الله بحالة القلب، أكثر من ظاهر العمل وهكذا قال: "يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ" (أم 23: 26).
8- الخير ليس عملًا مفردًا أو طارئًا.. إنما هو حياة. فالشخص الرحيم ليس هو الذى أحيانًا يرحم، إنما الرحيم هو الذي تتصف حياته كلها بالرحمة.
9- الخير هو شهوة في القلب لعمل الصلاح تعبر عن ذاتها وعن وجودها بأعمال صالحة وليس مجرد روتين في العمل الصالح!
10- الخير هو اقتناع داخلي بحياة القداسة.. مع إرادة مثابرة مجاهدة في عمل الخير وتنفيذه.. هو حب صادق للفضيلة.. مع حياة فاضلة.
39- الصلاة I
39- الصلاة I
1- إن الصلاة بلا شك هي وسيلة أساسية لمعرفة الحق والخير، فيها وبها يكشف الله للناس الطريق السليم الصحيح.
2- إن الصلاة جزء من طبيعة الإنسان، كأنها غريزة فيه.. ومن هنا كان جميع الناس يصلون.
3- الصلاة هي اشتياق إلى الله.. روح الإنسان تشتاق إلى عِشرة غير عِشرة المادة وفي داخل كل منا اشتياق إلى غير المحدود.. واشتياق آخر إلى مثالية عالية غير موجودة في هذا العالم.. ومن هنا يلجأ الإنسان إلى الله ليشبع شوقه الروحي.
4- الصلاة هي صِلة بالله، وربما من هذا المعنى اشتُقَ اسمها.. وهكذا يكون الإنسان في حالة صلاة، إن وجدت هذه الصِلة.
5- الصلاة هي خلوة النفس مع الله، هي لقاء مع الله، لقاء حب. هي التصاق بالله.. هي تلامس قلب الإنسان مع قلب الله، هي تمتع النفس بالله.
6- الصلاة هي أعمق ما في الروحيات.. هي تفرغ القلب لله، هي عمل الملائكة.. وعمل الإنسان عندما يتشبه بالملائكة.
7- الصلاة هي راحة النفس.. هي الميناء الهادئ الذي ترسو عنده النفس بعيدًا عن أمواج العالم المتلاطمة.
8- الصلاة هي واحة خضراء في برية العالم القاحلة.
9- الصلاة هي الوقت الذي تلتقي فيه النفس بمَن يريحها.. تجد القلب الكبير الذي تأتمنه على أسرارها وتستطيع أن تحدثه بكل صراحة عن متاعبها وعن ضعفاتها وسقطاتها.
10- الصلاة هي طعام الروح، هي غذاء الملائكة. هي عاطفة مقدسة تغذي القلب.. بل في أثنائها قد ينسى الجسد أيضًا طعامه ولا يشعر بجوع.
40- محبة الله
40- محبة الله
1- فكر كثيرًا في الله وتفكيرك المستمر في الله سيولد محبته في قلبك.. ومحبته تجعلك تفكر فيه بالأكثر. وكل من الأمرين يوصل إلى الآخر ويقويه.
2- إن محبة الله إذا دخلت إلى قلبك، ستهرب منه الخطية تمامًا. هذه التي تَشْقَى أنت في مقاومتها.. وتقع وتقوم مرات بغير ثبات.
3- إن كانت محبة الله في قلبك.. فسيكون بيتك محصنًا ضد أي خطية.. فلا تجد سهولة مطلقًا في اقتحامه.
4- محبه الله في داخلك.. تجعل الخطية ضعيفة جدًا في مهاجمتها لك.. لأنه لا يوجد في داخلك ما يتفق معها. وتصبح أبواب قلبك مغلقة أمام الشيطان.. لا يستطيع أن ينفذ إليها بضربة شمال أو بضربة يمين.
5- عجيب هو الله في محبته التي لا يُعَبَر عنها.. أنه يتكلم مع خليقته، ليس مع الإنسان البار فقط بل حتى مع الخطاة. بل إن الله تحدث أيضًا مع
الشيطان وأعطاه فرصة للحوار.
6- في محبة الله ولطفه، صَادَقَ كثيرًا من البشر.. دعا إبراهيم "خليل الله"؛ أي صديق الله وفي صداقة الله لإبراهيم، كان يعرض عليه بعضًا من تدابيره.
7- الرب يضع أمامنا حقيقة واضحة؛ وهي أن كل معرفة لا تقود إلى محبة الله، هي معرفة باطلة لأن الدين ليس مجرد معلومات وعقائد؛ تكون غذاء للذهن، إنما الدين من جوهره هو أن تعرف الله وتحبه.
8- ما أجمل عشرة الله الطيبة هذه التي في محبته يعدها لنا، لكي نحيا في عشرته هنا وهناك، الآن وإلى الأبد.
9- إن عرفت الله لا بد ستحبه.. وإن أحببت الله، ستزداد معرفة له.
10- حنيما أقول أني عرفت الله.. إنما أقصد المعرفة الاختبارية في الحياة؛ أي تعرف محبته لك بالخبرة.. وتعرف حكمته بما تراه في تدبير حياتك.. وتعرف مغفرته بما يسكبه من سلام في قلبك حينما تتوب.
41- النعمةII
41- النعمةII
1- النعمة هي معونة إلهية. هي عطية مجانية يهبها الله للإنسان.. يسند بها إرادته الضعيفة وطبيعته المائلة، واحتياجه الدائم.
2- كّل ما ينعم به الله على الإنسان هو عمل النعمة؛ "نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ، وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غل1: 3).
3- النعمة عملت لأجل البشرية قبل وجودهم، بالنعمة خلقهم الله؛ لأنه أنعم على غير الموجود بنعمة الوجود.. فمن فيض نعمته صرنا موجودين.. إنها النعمة الخالقة.
4- ومن عمل النعمة أيضًا رعاية الله للإنسان.. لأنه لو تخلت نعمة الله عن الكون لحظة واحدة لهلك فيها الكون.. إن الله ممسك بالكون، حافظًا له كضابط للكل.. بنعمته الحافظة.
5- إن عمل النعمة في إنسان لا يرغمه على فعل الخير.. إنما ينبغي أن يستجيب لعمل النعمة ويستمر في الاستجابة.
6- ليست النعمة قاصرة في عملها على الأبرار.. بل إنها تعمل أيضًا في الخطاة وغير المؤمنين لهدايتهم.
7- النعمة تعمل في قيادة حياتك وأنت بحريتك من حقك أن تقبل أو ترفض.. وبقبولك عمل النعمة تخلص.. وكما قال القديس أغسطينوس: "إن الله الذي خلقك بدونك.. لا يستطيع أن يخلصك بدونك".
8- هناك نعمة ظاهرة ونعمة خفية.. النعمة الظاهرة هي التي نراها ونحسها في حياتنا ونلمس يد الله في حياتنا، وكيف أعانتنا وقوتنا. أما النعمة الخفية
فهي التي تعيننا دون أن ندري.. أو تبعد عنا شرًا قبل مجيئه إلينا. ونحن لا نعلم من أمره شيئًا.
9- هناك نعمة تُعْطَى لنا بغير استحقاق منا.. ونعمة تعطى كمكافأة.
10- نشكر الله الذي دعانا جميعًا بنعمته لكي نكون أبناء الله.. أمة مقدسة
وكهنوتًا مقدسًا مبنيين كحجارة حية، بيتًا روحيًا، جِنْسًا مختارًا.. وكهنوتًا ملوكيًا، "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ"(1بط 2: 5).
42- آلام المسيح
42- آلام المسيح
1- المسيح تألم ليدخلنا إلى الأبدية.. لقد أخذ وضعنا لكي يعطينا وضعه، وضعنا كخطاة، هو أن نكون خارج المحلة، فإذ به وهو القدوس يصير خارج المحلة بدلًا منا.. لكي ندخل نحن إلى داخل المحلة.
2- نزل من السماء إلى الأرض لينقلنا من الأرض إلى السماء.. وصار ابنًا للإنسان ليجعلنا أبناء الله.. حمل آثامنا.. لكي نحمل بره وقداسته.
3- أخذ الذي لنا، وأعطانا الذي له؛ أخذ عقوبتنا، لكي يمنحنا أكاليله ومجده.
4- خرج خارج المحلة؛ ليدفع الثمن الذي ندخل به نحن.. قَبِلَ أن يموت.. لكي يعطينا نحن الحياة.
5- أخذ ضعفنا.. لكي يمنحنا قوته.. وأخذ عارنا ليعطينا مجده.
6- إن السيد المسيح لم يفكر في ذاته.. وإنما كان تفكيره فينا نحن، لم يهتم كيف تخلص نفسه من الموت.. إنما فكر في تخليصنا نحن بأن يفدينا بذاته، لم يستسلم للصليب عن ضعف وإنما عن حب.
7- إن المحبة تبلغ عمق أعماقها.. أو ترتفع إلى أعلى قممها.. حينما نصعد على الصليب.
8- إن المحبة تُختبر بالألم "نختبرها بالضيقة"، ونختبرها بالعطاء والبذل، الذي لا يستطيع أن يبذل هو إنسان لا يحب، أو هو إنسان محبته ناقصة.. أو هو يفضل ذاته على غيره أما إن أحب فإنه يبذل.
9- كلما يزداد حبه، يزداد بذله حتى يبذل كل شيء.. فإن وصل إلى كمال الحب، وإلى كمال البذل، فإنه يبذل ذاته، يصعد على الصليب، ويقدم ذاته لعمق محبته.
10- وهكذا صارت صورة يسوع المسيح المصلوب، هي أجمل الصور أمام البشرية كلها؛ أنها صورة الحب الباذل في عمق أعماق بذله.
43- أقوال متنوعة
43- أقوال متنوعة
1- الصلاة هي اشتياق النفس إلى الوجود في حضرة الله. هي اشتياق المحدود إلى غير المحدود، اشتياق المخلوق إلى خالقه، واشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها.
2- ينبغي على كل شخص أن يقتني الكتاب المقدس؛ سواء أكان كتابًا كبيرًا على مكتبِه للقراءة والدراسة.. أو كتابًا صغيرًا يكون في الجيب أو حقيبة اليد، لا يفارقه بل يصحبه في كل مكان في كل رحلة.. أثناء الجلوس مع الناس.
3- قراءة سير القديسين ترينا أن وصايا الرب سهلة وممكنة.. وليست مثاليات نظرية.
4- حقًا يا رب بنورك نعاين النور.. نريد إذًا نورًا من روحك القدوس. ينير عقولنا وقلوبنا وأفهامنا، لندرك ما يقوله الروح للكنائس (رؤ2).
5- التداريب الروحية تدل على أن صاحبها سهران على خلاص نفسه.. يكشف أخطاءه ونقائصه ويتدرب على تفاديها.
6- قبل أن تنطق بكلمة، حاسب نفسك.. "هل يليق بي أن أقول هذه الكلمة؟" وماذا سيكون وقعها على الآخرين؟ وهل سيفهمها البعض على غير ما أقصده؟ فإن وجدت خظأ تتفاداه قبل وقوعه.. وهكذا في كل تصرف وفي كل فكر.. بهذا تسير نحو الكمال.
7- امزج اعترافك بالندم والتوبة والعزيمة الصادقة على تغيير مسلكك وبهذا تستحق دم المسيح الذي يطهرك من كل خطية.. وبهذا تخرج من اعترافك مغسولًا بالدم الكريم.
8- يوم الخميس الكبير الذي سلّم فيه الرب سر التناول لتلاميذه القديسين.. نسميه (خميس العهد) ليتك تذكر باستمرار في كل مرة تتناول فيها.. أنك تدخل في عهد مع الرب.
9- الصوم المصحوب بعشرة الله يتحول إلى متعة روحية.. بحيث يشعر الصائم بتعب إن انقطع عن صومه.
10- فضيلة العطاء تمتزج على الدوام بإنكار الذات.. فيها تكون الذات في المتكأ الأخير.. بينما الأولوية للغير لا يفكر الإنسان في احتياجاته الشخصية ولوازمه.. وإنما يفضل غيره على نفسه.
44- الخدمة
44- الخدمة
1- الخدمة في جوهرها.. ما هي إلا تعبير عن الحب المختزن في القلب من نحو الله والناس.
2- المحبة ليست مجرد شيء نظري.. فالكتاب يقول: "لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ
بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ" (1يو 3: 18) والمحبة العملية تظهر عن طريق الخدمة.. فأنت تحب الله فتعبّر عن محبتك له بنشر ملكوته.. بخدمة الكنيسة وخدمة الكلمة.. وأنت تحب الناس فتخدمهم بكل الوسائل المتاحة لك والنافعة لهم.
3- أنت في الخدمة تعمل مع الله.. ويعمل الله معك.. ويعمل فيك ويعمل بك وفي كل ذلك ترى عجائب من عمله وتلمس كيف تتدخل يد الله.. فتحل كل الأمور المعقدة.. أو تفتح لك بعض الأبواب المغلقة.
4- لا تجعل الخدمة وسيلة لكي ترتفع بها أو تبني كرامتك.. فأنت فيها مجرد خادم للرب.. تقول عنه كما قال القديس يوحنا المعمدان: "يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ" (يو3: 30).
5- الخدمة المفيدة روحيًا هي التي تنسى فيها كلمة "أنا" وكل مشقاتها وتوقعاتها.. والخادم الذي ينسى كلمة "أنا".. ينسى أيضًا راحته ووقته، ولا يسعى إلى مديح أو كرامة.
6- ليست اجتماعاتنا هي أن نجتمع فيها مع بعضنا البعض.. إنما التي نجتمع فيها مع الله أو حينما نجتمع مع بعضنا البعض يكون الله في وسطنا.
7- التلمذة تبدأ في حياة الإنسان ولكنها لا تنتهي.
8- يمكنكم التلمذة على خبرات غيركم. وكذلك التلمذة على الكبار، على المرشدين والآباء الروحيين، وكذلك يمكنكم التلمذة على الكتب.
9- مُحب التلمذة؛ يتتلمذ على كل شيء، يتعلم النشاط من النملة، ويتعلم الإيمان من العصافير التي "لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا" (مت 6: 26).
10- سعيد من يعيش تلميذًا طول عمره، يتعلم أكثر مما يُعلم غيره، ويزداد في كل يوم علمًا ومعرفة. ويكون له التواضع الذي يقبل به التعليم من كل أحد.. ومن كل شيء.
45- الصلاة II
45- الصلاة II
1- استخدموا الصلوات الخاصة القلبية العميقة؛ قولوا للرب كل ما في قلوبكم في صراحة الابن مع أبيه. بكل عاطفة وحب؛ صلوا من أجل أنفسكم ومن أجل الكنيسة ومن أجل كل من هو في ضيقة.
2- صلوا الصلوات القصيرة المتكررة؛ أية صلاة تمثل حالة قلبك الداخلية، سواء كانت طلبًا أو شكرًا أو تمجيدًا للرب، أو تأملًا في صفاته الجميلة، أو اعترافًا بالخطية، أو انسحاق قلب.
3- اطلب من الرب أن يملك قلبك إنما لا تغلقه أنت.. قل له: "مستعد قلبي يا رب مستعد قلبي"، "ثَابِتٌ قَلْبِي يَا اَللهُ، ثَابِتٌ قَلْبِي" (مز56/57: 7). وافتح قلبك لكل تأثير روحي واقبل عمل الله فيك. ولا تطفئ الروح وتتجاهل صوت الله في داخلك.
4- تدرب على الصلاة من أجل الخدمة؛ صلي لكي يبارك الله العمل ويدخل فيه ولا يتركك وحدك. كذلك تصلي لكي تكون خدمتك روحية، وليست مجرد نشاط أو روتين أو مجرد عمل اجتماعي، كذلك صلي مع المخدومين.
5- الصلاة هي فتح القلب لله.. لكي يتحدث معه المؤمن حديثًا ممزوجًا بالحب، بالصراحة، هي عرض النفس أمام الله.
6- الصلاة هي ارتواء نفس عطشانة إلى الله، اشتاقت نفسي إليك كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه، "كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِى إِلَيْكَ يَا اللهُ"(مز42: 1).
7- الصلاة هي اعتراف بعدم كفاية جهدنا، وعدم كفاية ذكائنا، ولذلك نلتجئ إلى قوة أعلى منَّا ونجد فيها رعايتنا.
8- الصلاة هي القوة لنا من الله، هي التقاء مع الله: نصعد إليه أو ينزل إلينا.
9- الصلاة هي السلم الواصل بين السماء والأرض.. هي جسر تعبر به إلى السموات.. حيث لا عالم هناك.
10- الصلاة هي موت كامل عن العالم، ونسيان كلّي للذات.. حيث لا يكون في الفكر سوى الله وحده.
46- محبّة الذات
46- محبّة الذات
1- محبّة الذات هي من الخطايا الأمهات تلد العديد من الخطايا: فمنها تتولد الكبرياء وأيضا الغيرة والحسد.. وكثير من الصراعات بين الناس حتى بين الأشقاء.
2- المُحِبُ لذاته يقع في خطية الأنانية.. وتفضيل نفسه على الكل، كما أنه باستمرار يحب الأخذ وليس العطاء، ويحب مديح الناس، بل يسعى إليه!
3- المهتم بذاته هو بعيد كل البعد عن التواضع؛ ذلك لأن محبته للكرامة قد تقف حائلًا أمامه في الوصول إلى حياة الاتضاع.. فهو يرى في التواضع إقلالًا من شأنه، وإبعادًا له عن العظمة التي يريدها لنفسه، إنه يحب لذاته أن تُحترم من الجميع بل يلذ له أن يكون المُحتَرم الوحيد، ويريد أن يكون هو الوحيد موضع اهتمام الناس وتقديرهم.
4- فليخف كل إنسان من الشعور بالذات.. وليتذكر قول الرب: "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِي وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ" (لو9: 23).
5- الإنسان المحب لذاته يسعى إلى منحها اللذة بكل صورها: في الحس، في اللمس، في النظر، في الأكل والشرب، في ملاذ الجسد.
6- الإنسان المعتد بذاته؛ هو بعيد كل البعد عن الطاعة والمشورة، ذلك لأنه لا يطيع إلا فكرَهُ ولا يثق إلا برأيه.
7- المحبة الحقيقية للنفس هي أن تحفظ لها طهارتها ونقاوتها.. ولا تسمح لها أبدًا أن تنفصل عن الله بالخطية.. بل تحب الله مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ، الفكر (الْفَهْمِ) (مت22: 37).
8- المحبة الحقيقية للنفس هي تدريبٌ على النمو الروحي، حتى تصل إلى حياة القداسة وإلى الكمال حسب وصية الرب: "كونوا كامِلين" (مت 5: 48).
9- الحرية الحقيقية هي تحرر الإنسان من العادات التي تستعبده وهي تحرره من نزواته ورغباته وشهواته وأخطائه.
10- الحرية المنحرفة كثيرًا ما قادت الشباب إلى التدخين والمخدرات والفساد الخلقى.. بل إنها تقوده إلى الضياع من كل جهة.
47- أقوال متنوعة
47- أقوال متنوعة
1- إن المظاهر الخارجية لا تبني النفس.. بل تبنيها ثمار الروح.. فثمار الروح هي حجارة حية تبني بها ذاتك. وهي التي قال عنها الرسول: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل5: 22-23).
2- الذي يتراخى في ضبط ذاته، تقوى ذاته عليه، وتتمرد على سلوكه الروحي بعكس الذي يدرب ذاته ويروضها في دروب الرب.
3- إن الانتصار على الناس سهل.. ولكن كسب الناس هو الذي يحتاج إلى مجهود.
4- لا تعطِ لنفسك كرامة وتفرضها على الآخرين.. إنما أترك الناس يكرمونك من أجل ما يرونه من تواضعك ووداعتك.
5- في اتضاعك قل: "أنا.. من أنا؟ أنا مجرد تراب ورماد. بل قبل أن أكون ترابًا كنت عدمًا؛ خلق الله التراب قبلًا مني ثم صنعني من هذا التراب".. وهنا يختفي منك الاعتداد بالذات.
6- ليتنا ندين أنفسنا هنا.. حتى ننجو من الدينونة في اليوم الأخير.
7- السيد المسيح أخلى ذاته من المجد الحقيقي.. أما أنت فتخلى ذاتك من كل مجد باطل.
8- كن مظلومًا لا ظالمًا.. وكن مصلوبًا لا صالبًا.
9- أمران تنجح بهما الخدمة البعيدة عن الذات وهما: أن يكون الله هو الهدف وهو الوسيلة، ولا تكون الذات هدفًا ولا وسيلة.
10- شتان بين عظة يخرج منها السامعون قائلين: "هذا واعظ علاَّمة"! وبين عظة يخرج منها السامعون قائلين: "نريد أن نتوب وأن نصطلح مع الله"!
48- أقوال متنوعة
48- أقوال متنوعة
1- المحبة: لا تستطيع أن تكون ذا تأثير روحي في إنسان إلا إذا كانت هناك محبة بينك وبينه.
2- الضيقات: في وقت الضيقات ضع أمامك هذه العبارات الثلاثة: (ربنا موجود، مسيرها تنتهي، كله للخير).
3- الصداقة الحقيقية: صديقك الحقيقي هو الصادق في حبه.. ليس في صداقته رياء، ولا مظهرية ولا تصنّع ولا شك؛ كل مشاعره صادقة تمامًا وحقيقية.
4- علاقتك مع الناس: إن كنت لا تستطيع أن تحمل عن الناس متاعبهم فعلى الأقل لا تكن سببًا في أتعابهم.
5- إتساع القلب: إن الضيقة سُمّيت ضيقة لأن القلب لم يتسع لها.
6- الصوم: الصوم ليس نافعًا فقط من جهة محاربة الأخطاء والسلبيات، إنما يفيد إيجابيًا في تقويته للروح.
7- الصلاة: هي فتح القلب لله لكي يدخله ويطهره.
8- العطاء: اعط من قلبك قبل أن تعطي من جيبك.
9- المرأة: المرأة كالقيثارة؛ الذي لا يحسن العزف عليها تسمعه أنغامًا لا ترضيه.
10- الضمير: الضمير قاضي يُحب الخير، ولكنه ليس معصومًا من الخطأ.
49- أقوال متنوعة
49- أقوال متنوعة
1- الله جميل ويحب الجمال: إن الله كامل في كل شيء، والجمال فرع من كماله.. أنه جميل في كماله وكامل في جماله.
2- تواضع الله: الله هو الوحيد المتواضع، لأنه الوحيد العالي جدًا.. الذي لا حدود لعظمته ومجده.. ومع ذلك فهو يتنازل لخليقته تواضعًا منه.
3- محبة الله: محبة الله عجيبة؛ أحب بها الكل.. الخطاة هو يخلصهم، والأبرار لكي يُكللهم.
4- شركة مع الله: إن كانت لك شركة مع الله في الحب.. ستكون لك شركة مع أولاده.. وبمحبة الله والأخوة يتعلق الناموس كله والأنبياء.
5- الطيبة: الطيبة هي مزيج من المحبة والوداعة والأمانة واللطف.
6- الإنسان البار: الإنسان البار هو الذي يقول ساعة الموت: "آمين تعال أيها الرب يسوع"! فيستلم الرب هذه الروح إذ يرسل ملاكًا يحملها.. كما قيل عن لعازر المسكين، "فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم" (لو 16: 22).
7- الحياة الروحية: الحياة الروحية معناها أن يكون الله وحده مالكًا كل حياتك.. فإن وضعت شيئًا إلى جواره.. لا بد أن ترتبك روحياتك.
8- الله هو الكل في الكل: الله بالنسبة لنا هو الكل في الكل، نعيش في قلب الله.. ويعيش الله في عقولنا.
9- لنفرح بالرب: نحن لا نفرح بالعالم.. إذ ليس فيه شيء يشبعنا.. نحن لا نثق إلا بالله وحده ولا نفرح إلا به.
10- الصوم هو فترة صالحة، لإدخال الله في كل مشكلة: فترة ينادي فيها القلب المنسحق، ويستمع فيها الله.
50- أقوال متنوعة
50- أقوال متنوعة
1- الصلاة التي من القلب هي التي يشعر فيها الإنسان بلقائه مع الله. ففيها إما أن نصعد إليه أو ينزل هو إلينا، المهم أن نلتقي، أو هو الروح القدس يصعدنا فكرًا وقلبًا إلى الله.
2- إن وصلك خطاب من إنسان عزيز عليك.. ألاَّ تفرح به، وتقرأه مرات عديدة.. ألاّ يليق بك أن تفعل هكذا برسالة تصل إليك من الله! "اَلْكَلاَمُ الَّذِى أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يو6: 63).
3- قد لا نستطيع الصلاة الدائمة.. كما كان يفعل القديس أرسانيوس الكبير، أو القديس مقاريوس الإسكندراني!! ولكن على الأقل ليكن لنا محبة الصلاة والاستمرار فيها على قدر قامتنا الروحية.
4- التأمل هو تلمذة على الروح القدس.. هو تدريب كيف تأخذ من الروح ما يريد أن يعطيك.
5- القديسون لم يصلوا إلى درجاتهم العالية دفعة واحدة، بل تدربوا حتى وصلوا.. تدربوا بجهاد وتعب وعلى مدى زمني.
6- حاسب نفسك على السلبيات التي تصدر منك.. وأيضًا على الفضائل التي تنقصك.
7 - الاعتراف واسطة روحية لتوبة الإنسان؛ حتى إننا في عقيدة الكنيسة نسمي سر الاعتراف "سر التوبة" وهو فعلًا يقود إلى التوبة.. إذا مارسه الإنسان بطريقة روحية تليق به.
8- يحتاج الإنسان إلى قداسة لكي يستحق التناول من الأسرار المقدسة، وهذا يذكرني بعبارة جميلة قالها صموئيل النبي لأسرة يسى البيتلحمي حينما أراد أن يقدم ذبيحة، قال لهم: "تَقَدَّسُوا وَتَعَالَوْا مَعِي إِلَى الذَّبِيحَةِ"(1صم16: 5).
9- إن الروح تكون في حالة أقوى في وقت الصوم. في الصوم تكون صلواتنا أعمق.. وتأملاتنا أعمق وتكون صلتنا بالله أقوى حتى ألحاننا أيضًا.
10- الإنسان المنطوي على ذاته يبعد عن الغير. لا يأخذ ولا يعطي. والإنسان الأناني يحب دائمًا أن يأخذ لا أن يعطي. والإنسان الاجتماعي يأخذ من الناس ويعطي.. أما الإنسان المحب الباذل فهو الذي دائمًا يعطي.. هو الذي يفضّل غيره على نفسه.
51- آدم وحواء وبهاؤهما الأول
51- آدم وحواء وبهاؤهما الأول
1- كانا مخلوقين، غير مولودين، لم يرثا فسادًا من طبيعة سابقة: خلقهما الله شيئًا جديدًا لم يكن من قبل وبالطريقة التي أرادها الرب لهما.
2- خلقهما الله على صورته ومثاله، ولا يمكن أن يوجد أعظم من هذا.. أن يكون آدم وحواء على شبه الله.
3- وكان آدم وحواء يتصفان بالبساطة والبراءة، ما كانا يعرفان الشر إطلاقًا، كان يعرفان الخير فقط ولا شيء سوى الخير لذلك لم يفكرا وقت التجربة أن الحية يمكن أن تخدع أو تكذب.
4- وقد باركهما الله معًا.. بنفس البركة.. وأعطاهما سلطانًا على الأرض كلها بجميع كائناتها.. نفس السلطة لكليهما.
5- وكان آدم وحواء اجتماعيين.. يتعاونان معًا وشعر آدم بهذه الرابطة القوية التي تربطه بحواء فقال آدم: "هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمي، هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ" (تك2: 23).
6- ونحن نعجب من هذه المعرفة التي كانت لآدم: كيف عرف أن حواء قد أخذت من لحمه ومن عظامه بينما كان في سباتٍ؟!
7- وقد خُلق آدم وحواء بعد أن أعد الله لهما كل شيء، خلقهما في اليوم السادس كَقِمَةٍ لمخلوقاته كلها.. وخلقهما بعد أن خلق من أجلهما كل شيء.
8- وكان آدم وحواء سعيدين، يعيشان في جنة: لم يكن هناك ما ينقصهما، ولم يكن هناك ما يعكر صفوهما، كان كل شيء حولهما جميلًا، وعاشا في اليوم السابع، اليوم الذي قدسه الرب واتخذه للراحة له ولهما.
9- وعاش آدم أيضًا في عشرة الله.. الله كان يظهر له، وكان يُكَلِّمَهُ، وكان يباركه، وكان يعلمه بنفسه ويقدم له الوصايا النافعة لَهُ.
10- وقد عاش آدم وحواء في الجنة نباتيين؛ "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا" (تك 1: 29).
52- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ1
52- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ1
1- العصيان أو المخالفة: وهذه هي الخطية الواضحة للكل.. الوصية واضحة، وقد سمعها آدم بنفسه وحواء "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (تك2: 16-17).
2- المعاشرة الرديئة: وقع آدم وحواء في خطية "الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ" (1كو15: 33). فجلست أمنا حواء مع الحية "وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ" (تك 3: 1).
3- خطية الشك: قالت الحية في خبثٍ وهي تبذر بذور الشك "أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" (تك 3: 1). الشك في صدق كلام الله، والشك في حب الله للبشر، بل الشك أيضًا في إنذار الله لهما بالموت.
4- خطية الانقياد: انقادت حواء، وهي صورة الله ومثاله.. إلى الحية ومشورتها!! ونفس هذا الانقياد الخاطئ الذي وقعت فيها حواء، حدث بالنسبة إلى أبينا آدم من جهة امرأته حواء.
5- ضعف الإيمان: ضعف الإيمان بالله وبكلمته وبإنذاراته.. بل هو عدم إيمان بصدق الله.
6- الاستهانة وعدم مخافة الرب: بدأت تستهين بحكم الله وبتهديده وعقوبته، ولم تخف إطلاقًا من أن تمد يدها وتأخذ، كما لو كانت عبارة "مَوْتًا تَمُوتُا" لا تهز لها جفنًا.. ولا تحرك ضميرها أو قلبها.
7- خطية الشهوة: نظرت المرأة إلى الشجرة.. فإذا هي "جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ" (تك 3: 6) فاشتهتها.
8- خطية الكبرياء: "يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تك 3: 5) إن كان الأمر هكذا، فلماذا لا نرضى ونكتفى بالمستوى البشري؟ ولماذا لا نأخذ من الله موقف الطاعة؟ بدلًا من موقف المساواة.
9- المعرفة المخربة: تصيران مِثْلَ اللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، "تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا" لقد قدم الشيطان للإنسان هذا الإغراء؛ إغراء المعرفة.. معرفة الشر، وكانا قبلًا يعرفان الخيرَ فقط.
10- مشكلة الثنائية وفقدان الثقة: ومن ذلك اليوم.. والإنسان يعيش مُعذبًا، يسبح في بحر العالم.. يحيطه شاطئان.
53- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ2
53- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ2
1- طلب المعرفة من غير الله: كان الله هو المعلم الأول والوحيد للإنسان.. يعطيه من المعرفة ما يفيده وما يُبْقى على نقاوته.. ثم بدأ الإنسان يتخذ له مرشدًا غير الله.. وللأسف هو الشيطان.
2- حفظ الوصية عقلًا لا عملًا: والعجيب أنها في نفس الوقت الذي ذكرت فيه الوصية بهذه الدقة العجيبة عادت فكسرت الوصية.. ومدت يدها وقطفت وأكلت: لقد حفظت الوصية عقلًا لا عملًا.
3- الانحدار إلى المستوى الجسداني: الأكل، وشهوة الأكل، والنظر إلى الشجرة على أنها "جيدة للأكل" كلها أمور جسدانية، انحدر إليها آدم وحواء.. وبأسباب نفسانية، سقطا بها عن المستوى الروحي.
4- عدم القناعة: الله أعطى أبوينا الأولين أن يأكلا من كل شجر الجنة.. ما عدا واحدة.. ولكن هذا كله لم يقتنع به آدم وحواء ولم يكفيهما، بل أرادا الأكل من هذا النوع الواحد الناقص وهذا يدل على عدم القناعة.
5- إعثار الآخرين: لم يقتصر أمرهما على كسر الوصية.. والأكل من الشجرة.. وإنما أكلت وأعطت رجلها أيضًا فأكل معها.
6- تغطية الخطية بأوراق التين: قاما بتغطية الخطية بأوراق التين ولكن بقى القلب من الداخل غير سليم.
7- الهروب من الله: "وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ" (تك3: 8).
8- الخوف: "سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ"
(تك 3: 10).
9- الخروج من محبة الله: لا شك إن كسر الوصية كان عملًا ضد محبة
الله.. لأن الرب يقول: "اَلَّذِى عِنْدَهُ وَصَايَاي وَيَحْفَظُهَا فهو الَّذِي يُحِبُّنِي" (يو14: 21).
10- عدم السعي إلى الخلاص: إنهما إنسانان قد كسرا وصية الله، وأصبح محكومًا عليهما بالموت.. فماذا فعلا للتخلص من حكم الموت هذا؟ هل سعيا إلى الخلاص؟ هل بذلا جهدهما لكي يصطلحا مع الله، ولكي يعودا إلى علاقة الحب الأول؟ كلا، لقد شل الخوف تفكيرهما فلم يقوما بأي عمل من أجل خلاص نفسيهما الهالكتين.. إنما أسرعا بالاختفاء من وجه الله.
54- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ3
54- خطايا عديدة لأبوينا الأولين آدم وحواء: جـ3
1- الجهل بالله وقدرته: هل الشجر يخفيهما عن عين الله الفاحصة؛ الخفيات والظاهرات؟ أم إنهما جهلا قدرة الله على كل شيء: حقًا إن الإنسان لما أكل من شجرة المعرفة صار جاهلًا.
2- عدم إدانة النفس: كلمة "أخطأت" لم يقلها آدم إطلاقًا.. ولم تقلها حواء!
3- محاولة تبرير النفس: كل منهما حاول أن يبرر نفسه.. حاول أن يوجِد لنفسه عذرًا أو أعذار يغطي بها خطيته.. أو يقلل من الجرم الذي وقع فيه.
4- إلقاء التَبِعَة على الآخرين: حواء تلقى التَبِعَة على الحية، فتقول الحية غرتنى فأكلت.. وآدم يلقى التَبِعَة على حواء "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (تك 3: 12).
5- ضد محبة القريب: كما كسر آدم محبته لله، كسر أيضًا محبته للقريب. والقريب الوحيد هنا كان حواء؛ اتهمها أمام الله وحَمَّلَهَا تَبِعَة سقوطه في الخطية.
6- الاختفاء وراء امرأة: ما كان يليق بأبينا آدم أن يختفي وراء امرأة لكي ينجو! يقدمها للإتهام ويُحَمّلها المسئولية لكي يتبرر هو!
7- عدم اللباقة في الحديث: فلم يكتف بقوله: "المرأه أعطتني فأكلت" (تك 3: 12). وإنما قال لله: "الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِى هِي أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ" (تك 3: 12). وكأنه بهذا يُشْرِكْ الله في المسئولية، ومن هذه السقطات التي وقع فيها أبوانا الآولان نستنتج:
8- إن الخطايا ليست عواقر وأنها تلد خطايا أخرى.
9- كذلك نستنتج أنه يلزمنا التدقيق في محاسبتنا لأنفسنا وفي اعترافاتنا فربما نظن أننا اقترفنا شيئًا بسيطًا، بينما هذا الشيء يحوى العديد من الخطايا.
10- وها قد رأينا كيف سقط أبوانا آدم وحواء وكيف بدأ الفساد ينخر في الطبيعة البشرية على مدى العصور حتى أتلفها تمامًا.
55- ربنا موجود
55- ربنا موجود
1- عبارة "ربنا موجود" يسمعها الضعفاء فيطمئنون.. ويسمعها الخطاة والقساة فيرتعشون.
2- الذي يؤمن بوجود الله يطمئن ولا يخاف، وله سلام في قلبه، ولا يتكبر.
فالذي يتكبر يشعر بأنه ذو أهمية كبرى وينسى أنه تراب ورماد، فالتراب والرماد لا يتكبر.
3- نقطة مهمة في وجود الله، إن ربنا موجود لا في السماء فقط ولكنه يوجد على الأرض أيضًا. الله خالق السموات والأرض وموجود في السموات وموجود على الأرض هو يعمل في السماء وعلى الأرض.
4- ربنا موجود يسمع ويرى ويراقب ويقول لكل إنسان: "أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ" (رؤ 2: 2). لا تظن أنك تستطيع أن تخفي شيئًا على الله. وإلا تكون لا تؤمن أن الله موجود.
5- نقطة أخرى: عندما تقول أن ربنا موجود، نؤمن بأن الرب موجود معنا في الضيقة. موجود في أتون النار مع الثلاثة فتية، وموجود في جُب الأسود مع دانيال.. وموجود عند البحر الأحمر أمام الشعب الخائف.. وموجود مع داود أمام جليات الجبار، وموجود في بطن الحوت مع يونان.
6- أولاد الله لا يخافون أبدًا.. فما دمت تشعر أن الله موجود فلا تخف أبدًا. 7- الذي يؤمن بوجود الله يؤمن بحماية الله، لذلك يقول داود: "الله لا يترك عصا الخطاه تستقر على نصيب الصديقين".. هي قد تصيبهم ولكن لا تستقر عليهم.
8- الذي يؤمن بوجود الله يؤمن بقوة الله.. ويؤمن بأن الله ما دام معنا فمن علينا؛ إن إيماننا بقوة الله وعمله واشتراكه في العمل معنا يعطينا الاطمئنان.
9- ربنا موجود أيضا كراعي.. يقول في (حز:34: 16و17) "أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ" وفي (يو10: 11) "أنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَاف"ِ.
10- أيها الأبناء والأخوة: ربنا يعمل من أجلنا في ثلاث أمور.. يعمل بنعمته، ويعمل بروحه القدوس، ويعمل بخدمة ملائكته.
56- كله للخير
56- كله للخير
1- كله للخير.. وردت هذه العبارة في الكتاب المقدس في الرسالة إلى رومية إصحاح (8: 28) "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ".
2- فالذي يحب ربنا يشعر أن كل شيء يعمل للخير.. ونحن نقول عن الله أنه صانع الخيرات، وفي صلاة الشكر نقول: "نشكر صانع الخيرات الرحوم الله".
3- الله لا يعمل إلا خيرًا. فإذا كان ما يأتي إليك خيرًا فهو خير، وإذا كان شرًا فالله إما أن يمنع هذا الشر، وإما أن يحول الشر إلى خير.. من أجل ذلك نقول في سفر الجامعة: "نِهَايَةُ أَمْرٍ خَيْرٌ مِنْ بَدَايَتِهِ" (جا 7: 8) لأن النهاية لا بد أن تكون خيرًا.
4- فالله يعمل كل الأمور للخير. كله للخير.. شَكْ توما انتهى إلى خير لأنه صار إثباتًا عمليًا للقيامة.
5- في الحياة العملية: الضيقة التي تصيب أي إنسان أو تصيب المجتمع أيضا كله للخير. الضيقة نرى فيها يد الله كيف تتدخل وكيف تعمل؟
6- في مستشفى كليڤلاند؛ يوجد شيء لطيف: إذا حدث خطأ معين، يرقبون هذا الخطأ ويبحثون فيه لكي يعرفوا كيف يتم الانتصار عليه.. لذلك وراء كل خطأ في عملية من العمليات يجريها أحد الأطباء، تقوم البحوث لكي تستفيد من الخطأ.. كله للخير.
7- أنا مثلاً؛ مرت عليَّ فترة، قضيت فيها أربعين شهرًا في الدير فيما يسمونه:House Arrest هذه الفترة أيضًا كانت للخير.. ففي أثنائها تمكنت في تأليف 16 كتابًا بخلاف التعمير في الدير والزراعة.. وكانت أيضًا فترة هدوء وتأمل ولها فوائدها الروحية.
8- الموت: كل الناس يخافونه ويعتبرونه شرًا، ولكن الله يحوله إلى خير وبخاصة إذا كان بالموت يتخلص الإنسان من آلام لا تُحتمل.. وأيضًا بالموت يصل إلى عالم أفضل.
9- نقطة أخرى أريد أن أتحدث عنها، وهي العاهة: فمن الجائز أن أي أحد يعتبرها شرًا وتعبًا ولكنها أيضًا قد تكون للخير. قصة القديس ديديموس الضرير؛ الذي فقد بصره، وبفقد البصر بدأ العقل يعوض، وصار عالمًا في اللاهوتيات. بل مديرًا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
10- هناك واحد لا يجد وظيفة ويكون قلقًا ومُعثرًا لأنه كلما يتقدم لوظيفة لا يوافقون عليه فيدخل في العمل الخاص ومن الممكن أن ينجح فيه أكثر من أي وظيفة أخرى.
57- مسيرها تنتهي
57- مسيرها تنتهي
1- مسيرها تنتهي.. إن كل مشكلة تأخذ شكلًا هرميًا، ترتفع حتى تصل إلى قمتها، ثم تهبط إلى أسفل وحينئذ مسيرها تنتهي. لأن الله لا يسمح أبدًا أن المشاكل تستمر إلى ما لا نهاية.
2- هناك أناس ينظرون إلى التجربة كتجربة دائمة.. وإلى المشكلة كمشكلة مستمرة! ولا ينظرون أنها لا بد أن تنتهي، ولا بد أن الله سوف يعمل عملًا وكل الوضع السابق ينتهي ويأتي شيء جديد من ربنا.
3- صحيح أن المشكلة تأخذ وقتًا، ومسيرها تنتهي، ولكن واجب الإنسان أثناء المشكلة، أن ينتظر الرب، وينتظر بإيمان. يقول الكتاب: "انْتَظِرِ الرَّب لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَانْتَظِرِ الرَّبَّ" (مز 27: 14).
4- لا بد أن نؤمن بتدخل يد الله في الأمور، وأنه ينهي المشكلة ويضع لها حدًا، وحينما لا يكون الإنسان قادرًا على تخليص نفسه يتدخل الله ويخلصه.
5- فسَّرَ يوسف أحلام لزملائه في السجن ولما قال أحدهما لفرعون عن يوسف استدعاه فرعون ففسر يوسف حلم فرعون. الذي سُرَّ منه وجعله الثاني في المملكة وسلَّمه خاتمه الخاص.
6- شاول مع داود: كانا في حربٍ دائمة؛ وانتهت المشكلة ومات شاول وابنه في الحرب وأصبح داود الملك الرسمي.
7- أخطأ شعب إسرائيل وعاقبه الله بسبي بابل.. وانتهت المشكلة بعد سبعين عامًا.
8- أهل السامرة.. لما طلب التلاميذ من المسيح "أن ينزل نارًا من السماء فتحرقهم. قال لهم: "لأَنَّ ابْنَ الإنسان لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ"(لو 9: 56). وبعد القيامة بشَّرَ التلاميذ أهل السامرة فآمنوا بالقيامة وانتهى الأمر كله على خير.
9- في المسيحية، حدثت اضطهادات كثيرة عليها من أباطرة الرومان، ولكن الله يقول لا تخافوا مسيرها تنتهي، وقد انتهت في سنة 313م حينما صدر مرسوم ميلان بالحرية الدينية، وإذ بالإمبراطور نفسه يصبح مسيحيًا.
10- لقد قلت لكم منذ زمن أنه في مواجهة كل مشكلة هناك ثلاث كلمات يقولها الإنسان هي: ربنا موجود.. وكله للخير.. ومسيرها تنتهي.
58- الإنسان الروحي
58- الإنسان الروحي
1- الإنسان الروحي قديس لأنه هيكل للروح القدس، "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟"(1كو 3: 16). ولا يمكن أن يسكن روح الله في هيكل نجس، إذ يقول المرتل في المزمور: "بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ" (مز93: 5).
2- الإنسان الروحي قديس بفعل الأسرار الإلهية العاملة فيه، قديس بسر المعمودية التي فيها قَدْ "صُلِبَ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ" (رو6: 6). "وغُسِلْ من خَطَايَاهْ"(أع 22: 16)، "بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ"(تي3: 5). وهو قديس بسر التوبة الذي تغفر فيه خطاياه.. وبسر الإفخارستيا الذي يثبت في المسيح ويثبت المسيح فيه (يو6: 56).
3- وهو قديس لأنه عضو في جسد المسيح: وجسد المسيح مقدس. فما دام عضوًا فيه. لا بد أن يكون قديسًا لأنه أيه شركة للنور مع الظلمة؟! وإنه أية خلطة للبر والإثم (2كو 14:6).
4- الإنسان الروحي على صورة الله في صفات كثيرة.. فمن صفات الله المحبة. والذي يكون على صورة الله ينبغى أن يكون مُحبًا مثله.. من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه (1يو4: 16).
5- الله يريد أن نكون مثله، صورته حتى في العمل، نسير في طريقه، تكون لنا نفس مشيئته وإرادته.
6- إن رسالة أولاد الله هي أن يحملوا صورة الله في أشخاصهم إلى العالم. كل من يراهم يعرف الله ويحبه.. لأنه أحب صورته.
7- كل من يرى أولاد الله في محبتهم وهدوئهم وشخصياتهم المتكاملة وأمثلتهم الحية، يمجد أباهم الذي في السموات. السيد المسيح صعد إلى السماء ولكنه ترك صورته في تلاميذه، يحملها جيل إلى جيل مع تعاليمه.
8- الإنسان الروحي يجعل الله باستمرار هو الأول في حياته وفي اهتماماته.
9- الإنسان الروحي يخرج من دائرة الذات لكي يهتم بالآخرين ويهتم بهم بأسلوب روحي.
10- إن الإنسان الروحي ليس فقط يجعل الله أولًا وقبل كل شيء. بل تكون علاقته بالله هي كل شيء في حياته.. ويقول مع الرسول: "لي الحياة هي المسيح" (في1: 21) ويقول أيضًا: "فأحيا لا أنا.. بل المسيح يحيا فيَّ" (غل 2: 20).
59- أقوال متنوعة
59- أقوال متنوعة
1- اجعل عقلك رقيبًا على أذنيك، وافحص كل ما تسمعه، ولا تصدق كل خبر، لئلا تعطي مجالًا للوشاة وللكاذبين، ولمن يخترعون القصص ولمن يؤلفون الأخبار، ولمن يدسون ويشهدون شهادة زور. كل هؤلاء يبحثون عن إنسان سهل يصدقهم.
2- إن وصية "لا تشهد بالزور" موجهة إلى السامع، كما هي موجهة إلى المتكلم، فالذي يسمع الكذب ويقبله، إنما يشجع الكاذب على الاستمرار في كذبه، ويحيط نفسه بأناس أشرار غير مخلصين.. وكذلك فإن ناقل الكذب يعتبر كاذبًا وشريكًا في الكذب ونشره.
3- اثنان يشتركان في خطية الكذب: ناقل الكذب وقابل الكذب، وكلاهما يشتركان مع الكاذب الأصلي في نشر كذبه.
4- قبل أن تطبق المثاليات على غيرك من الناس، طبقها على نفسك أولًا.. وبدلًا من أن تكون واعظًا لسواك، كن عظة، كن قدوة، كن درسًا عمليًا، كن نموذجًا.
5- لكن حاذر من أن تفعل الخير لكي تكون قدوة، وإلا عشت خارج نفسك، وإنما افعل الخير من أجل نفسك، لكي تكون نقيًا ومقبولًا أمام الله ومحبًا له.
6- حياة التسليم تقود الإنسان إلى الاطمئنان، حتى في أشد الأوقات.
7- الذي يسلم للرب طرقه، لا يقلق أبدًا، لأنه واثق أن الرب سينجح طريقه. أما الذي يقود نفسه فهو معرض للقلق.
8- في حياة التسليم؛ أترك الوقت لله ولا تحدد له مواعيدًا فهو أدرى بعمله وهو أكثر منك معرفة بالوقت الصالح.
9- إن عمل النعمة في الإنسان لا يرغمه على فعل الخير إنما ينبغي أن يستجيب لعمل النعمة ويستمر في الاستجابة.
10- اعلم أن المسيح قد غفر لنا، لكي نغفر نحن أيضًا لغيرنا، ونتمتع ببركة المغفرة التي تأتي إلينا والتي تصدر منا.
60- شهوة الوجود مع الله
60- شهوة الوجود مع الله
1- الإنسان الروحي يشتاق أن يوجد باستمرار مع الله لذلك نجد داود النبي يقول: "كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِى إِلَيْكَ يَا اللهُ. عَطِشَتْ نَفْسِى إِلَى اللهِ، إِلَى الإِلهِ الْحَىّْ. مَتَى أَجِىءُ وَأَتَرَاءَى قُدَّامَ اللهِ؟" (مز42: 1-2).
2- وكما يشتاق المرتل إلى الله.. يشتاق إلى كل ما يتعلق به.. اسمه، بيته، وصاياه. ويقول: "محبوب هو اسمك يا رب فهو طول النهار تلاوتي" (مز118: 97) (الترجمة القبطية)، "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِىَ لَهَجِي" (مز 119: 97).
+ وعن كلام الرب يقول: "وجدت كلامك كالشهد فأكلته"، "كلماتك حلوة في حلقي أحلى من العسل والشهد في فمي (مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لِفَمِي" (مز118(119): 103).
+ وعن بيت الرب يقول: "فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ" (مز121(122): 1).
3- الإنسان الذي يحب الله يشتاق أن يكون معه في كل حين.. ناموسه هو درسه، وصاياه هي تلاوته، محبته هي الغذاء الذي تتغذى به الروح ويتغذى به الفكر.
4- الإنسان الروحي الذي يمتلئ قلبه بمحبة الله.. فإنه ليس فقط يشتاق إلى الله.. وإنما يدعو الآخرين أيضًا، إنه يدعو الكل إلى عشرة الله ويقول لهم ما قاله المرتل في المزمور: "ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!" (مز33(34): 8)
5- الذي يحب الله يحب الأبدية.. وليس فقط يحب الله على الأرض، إنما يحبه أيضًا هناك في العالم الآخر.. وإذا بمحبة الوجود مع الله تتحول إلى فرح بالأبدية.. إن سمعان الشيخ لما حمل المسيح على يده.. وفرح بهذا الخلاص.. صرخ من عمق قلبه قائلًا: "الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ" (لو2: 29-30).
6- الذين يحبون عشرة الرب حقًا.. ويرون ما في العالم من عوائق المادة والجسد، يشتاقون أن ينطلقوا من هذا الجسد، لكي تكون لهم فرصة أوسع في عشرة الله.. ولكي يكونوا "كل حين مع الرب"(1تس 4: 17). وهكذا نرى القديس بولس يقول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا"(في1: 23).
7- إن الذي يشعر بلذة الوجود مع الله، لا يهمه الموت، بل على العكس يرى أن الموت هو؛ جسر ذهبي جميل يوصل إلى حياة أفضل، إلى الفردوس، إلى النعيم، إلى الوجود مع الآب كل حين، إلى التخلص من الحياة في المادة وما تسببه من معوقات. لذلك يكون تفكيره في أورشليم السمائية.. مسكن الله مع الناس تفكيرًا له أعماقه العاطفية في القلب.
8- تحول الاستشهاد إلى شهوة.. لأنه يحمل في طياته شهوة أعمق. هي الوجود الدائم مع الله.. حيث يتغنون مع القديس بولس قائلين: "وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ" (1تس 4: 17).
+ هذه الشهوة المقدسة نزعت من قلوبهم الخوف من الموت.. فكانوا ينشدون تلك الأنشودة الجميلة.."لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ"(رو 14: 8).
9- هؤلاء لا تهمهم سوى عشرة الله.. سواء هنا أو هناك.. في السماء يكونون كل حين مع الرب وعلى الأرض أيضًا يشعرون أنهم مع الله؛ في كل مكان كيانهم كله معه.
10- لذلك يرتل المؤمنون ترتيلة "حيث قادني أسير" لا يهم أن يقود الله النفس.. لكن المهم أن تكون معه حيثما قادها، وما دامت معه تشعر بالسعادة والثقة والاطمئنان.
61- وظائف الكهنوت
61- وظائف الكهنوت
1- رجال الكهنوت مجموعة مميزة بوظائف ليست للكل. هم وكلاء، وسفراء، وملائكة، ورعاة، وآباء، ومُعلّمون، ومرشدون، ومدبرون، وكهنة.
2- وكلاء: السيد المسيح وصف الرسل الاثنى عشر بأنهم وكلاء "فَمَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ في حِينِهَا؟" (لو12: 42).
3- سفراء: يقول القديس بولس الرسول: "اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ.. إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ". (2كو5: 19-20).
4- ملائكة: أُطْلِقَ هذا اللقب على رجال الكهنوت وقد قيل هذا في وضوح عن يوحنا المعمدان كاهن ما بين العهدين، ابن زكريا الكاهن.. قال عنه الله: هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِى فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي (ملا3: 1). "هَا أنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ" (مر1: 2).
5- رعاة: وقد أُطْلِقَ هذا اللقب على الآباء الرسل ثم أيضًا على الآباء الأساقفة حسب تعليم الكتاب المقدس. قال السيد المسيح لبطرس:
"ارع غنمي.. ارع غنمي" (يو21: 15-16). وقال القديس بولس الرسول لأساقفة أفسس: "اِحْتَرِزُوا إذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ" (أع 20: 28).
6- آباء: رجال الكهنوت في كل درجاتهم يُدعون آباء؛ وبولس الرسول يدعو كلًا من تيموثاوس وتيطس وأنسيموس أبناء: فيقول: "تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان"(1تي1: 2). ويقول عن تيطس: "الابن الصريح حسب الإيمان" (تي 1: 4)، ويراسل فليمون فيقول له: "أطلب إليك لأجل ابني أنسيموس الذي ولدته في قيودي" (فل10) والمعروف أن بولس الرسول كان بتولًا وليس له أبناء حسب الجسد ولكنه كان أبًا روحيًا لكل هؤلاء.
7- مُعلّمون: ليس لكل أحد سلطان أن يعلم بل للذين أُعطى لهم، لذلك قيل "أم المعلم ففي التعليم" (رو12: 7). وقال القديس بولس أن الله: "وضع الله أناسًا في الكنيسة أولًا رسلًا، ثانيًا أنبياء، ثالثًا معلمين" (1كو12: 28) وقال أيضًا: "إنه أعطى البعض أن يكونوا رسلًا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين"(أف4: 11). والرسل سلموا التعليم للأساقفة، وأمروهم أن يعلموا الشعب، وهؤلاء ساموا قسوسًا وشمامسة ليكونوا أمناء على التعليم ويتحدث الرسول عن القسوس: "الذين يتعبون في الكلمة والتعليم" (1تي5: 17).
8- مرشدون: يتكلم القديس بولس في (عب 13) عن المرشدين فيقول: "اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله.. انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم"(عب13: 7) ويقول أيضًا: "اطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم.. كأنهم سوف يعطون حسابًا لكي يفعلوا ذلك بفرح، لا آنين لأن هذا غير نافع لكم" (عب13: 17).
9- مدبرون: يقول القديس بولس: "أما الشيوخ (القسوس) المدبرون حسنًا.. فليحسبوا أهلًا لكرامة مضاعفة.. ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم (1تي 5: 17)، ويقول: "المدبر فباجتهاد"(رو12: 8).
10- كهنة: رجال الكهنوت.. في كل درجاته.. دُعوا كهنة. السيد المسيح دُعيَّ كاهنًا.. ودُعيَّ أيضًا كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق (عب 7: 21).. (مز110: 4) وفي نفس الوقت قيل عنه أنه: رئيس كهنة "لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا، قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة، وصار أعلى من السموات" (عب7: 26). أيضًا، بولس الرسول دُعيَّ كاهنًا (رو15: 16).
62- خبرات في الحياة I
62- خبرات في الحياة I
1- رأيت في طريق حياتي أناسًا يحطمون غيرهم بغير رحمة.. ورأيت أناسًا آخرين هم الذين يحطمون أنفسهم.. ورأيت النوعين يجتمعان معًا في شخصية واحدة.
2- كانا يسيران في طريق الحياة معًا.. أو خُّيل إلى الناس أنهما يسيران في الحياة معًا الأول منهما يسير والعالم أمامه.. والثاني كان يسير والعالم خلفه.. أما أنا فقد نظرت إلى الثاني وقد طرح العالم خلفه ولم يجعل أمامه سوى الله وأبديته؛ وأحببته جدًا.
3- الثقة تُبنى على أمور كثيرة، لعل من أهمها: الصدق والأمانة والإخلاص، إلى جوار الثقة أيضًا توجد الكفاءة والقدرة.
4- في كثير من المواقف يكون الصمت أفضل؛ ليس فقط صمت اللسان، وإنما صمت الملامح أيضًا لأن هناك من تصمت أفواههم وتكشفهم ملامحهم
5- إذا دربت نفسك على أن تحفظ آية واحدة من الكتاب المقدس كل يوم، لأمكنك أن تحفظ ما لا يقل عن 365 آية. وقد تنمو فيك عادة الحفظ.. بل قد تتحول إلى شهوة لحفظ آيات الكتاب، فيتضاعف هذا الرقم.. جّرب ودرب نفسك.
6- قابلت في طريق الحياة بعض الإخوة.. سقطوا واستفادوا من سقوطهم.. فصاروا أكثر حرصًا، وأكثر شفقة وحنانًا على الذين يسقطون حتى كنا نستفيد من مجرد منظرهم.
7- رأيت في طريق الحياة بعضًا من أبناء الكنيسة.. لم تمكنهم روحياتهم من الخضوع لأمهم الكنيسة.. فأصروا على أن تخضع الكنيسة لهم، وإلا..!
8- الأرثوذكسية هي كالدم الذي يسري في عروق الواعظ وفي عقيدته.. تظهر في كل عظاته وتعليمه.. كما تظهر في حياته وأسلوبه.. طبيعته بغير افتعال ولا اصطناع.. بحيث يمكنك أن تدرك من أول وهلة.. وفي كل خطوة.. إن هذا الإنسان أرثوذكسي لا غش فيه.
9- سؤال وجّهه إليَّ أحد الصحفيين أواخر نوفمبر1971: ما هو الفرق بين الحب والشهوة؟
فأجبته: الحب يريد دائمًا أن يعطي.. والشهوة تريد دائمًا أن تأخذ.
10- كل إنسان له خصوصياته التي يحتفظ بها كَسِر.. وليس من حق أقرب الناس إليه أن يتدخل في خصوصياته، ومن أشر مساوئ الفضوليين، بحثهم عن خصوصيات غيرهم، وكم ندم كثيرون على البوح بخصوصياتهم!
63- كيفية الانتصار في حروب الشيطان
63- كيفية الانتصار في حروب الشيطان
دمة: على الرغم من عنف الشيطان ومكره إلا أن الانتصار عليه ممكن جدًا بل أنه سهل أيضًا.
1- الانتصار ممكن: إذا وضعت أمامك أن الانتصار في حروب الشياطين أمر صعب أو مستحيل، ستخور قواك وتضعف وتستسلم، وبالتالي ستسقط. أما أنت فإن حاربك الشيطان.. تأكد تمامًا أنه في إمكانك أن تنتصر، وإلا ما كان الله يسمح بحرب غير متكافئة.. الكتاب والتاريخ قدما لنا العديد من قصص الانتصار، تأمل باستمرار في سير القديسين الذين انتصروا ولنتذكر أيضًا وعود الله لنا لكي نتشجع "لا أهملك ولا أتركك، تشدد وتشجع، لا ترهب.. ولا ترتعب.. لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب" (يش1: 5، 9). "أنا معك.. ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع 18: 10).
2- لا تخافوا: لا تخافوا مطلقًا من الشيطان.. فهو على الرغم من كل مواهبه وقوته وحيله كائن ضعيف أمام أولاد الله. قال عنه الرب: "رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء" (لو10: 18) قال الرب لنا: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو"(لو10: 19).
3- قاوموه: ما أجمل أن نتذكر قول القديس يعقوب الرسول: "قاوموا إبليس فيهرب منكم" (يع4: 7). وقال القديس بطرس الرسول: "إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو".. وقال بعدها مباشرة: "فقاوموه راسخين في الإيمان"(1بط 5: 9).
4- بالإيمان: أنت تغلب الشيطان بالإيمان.. ولكن أي إيمان؟ إنه: الإيمان بعمل الله معك.. الإيمان بأن الله يستطيع أن يبطل قوة العدو وكل فخاخه المنصوبة لنا.. الإيمان أن "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون"(خر14:14).
5- بالاتضاع: كان القديس الأنبا أنطونيوس يغلب الشياطين بالاتضاع.. فحينما كانوا يتكاثرون عليه كان يقول لهم باتضاع: "أيها الأقوياء.. ماذا تريدون مني أنا الضعيف؟!" وكان يصلي قائلًا: "أنقذني يا رب من هؤلاء الذين يظنون أنني شيء.. مع أنني أضعف من أن أقاتل أصغرهم"، ولما كان الشياطين يسمعونه وهو يصلي هذه الصلاة المملوءة اتضاعًا ما كانوا يحتملون بل كانوا ينقشعون كالدخان.
6- بالحكمة والإفراز: إن أتاك فكرٌ، لا بد أن تفحصه جيدًا: هل هو من حروب الشياطين؟ وأين الحق فيه، وأين الباطل؟ وهكذا تفعل مع الرؤى والأحلام، ومع نصائح الآخرين، ومن أجل هذه المعرفة أو التمييز أو الإفراز.. ينبهنا الرسول يقول: "لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله؟" (1يو4: 1).
7- بالمشورة والاعتراف: الإرشاد الروحي يكشف حيل الشياطين.. ويشرح كيفية النجاة منها.. كما أن المرشد يصلي من أجل النفس التي تكشف أفكارها لتنجو.. وفي هذا قال القديس بولس الرسول: "اطيعوا مرشديكم واخضعوا"، لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حسابًا، لكي يفعلوا ذلك بفرح"(عب13: 17). وكثير من الخطايا يخلص منها المعترف عن طريق التوبة وفضيلة الاعتراف.
8- بالسهر والحرص: ها هو الرسول يقول: "اصحوا واسهروا.. لأن إبليس خصمكم كأسد زائر" (1بط 5: 8).. اسهروا لأن عدوكم متيقظ وقوي لئلا يأخذكم في ساعة غفلة أو تهاون أو تراخي أو ساعة فتور.
9- بالصلاة والصوم: لما عجز التلاميذ عن إخراج شيطان قال لهم الرب: "هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم" (مر9: 29).
10- اذهب يا شيطان: عبارة "اذهب يا شيطان" التي بها انتهر الرب الشيطان، لم تكن للتجربة على الجبل فقط.. وإنما أيضًا لكل حروب الشيطان مع البشر.. فليتك تختبر قوة هذه العبارة في حياتك حينما يتدخل الرب ويطرد الشيطان.. فلا يشتد في حربه عليك.. أو على الأقل كما فعل في التجربة على الجبل ويتركك إلى حين (لو4: 13).
64- صفات الشيطان في حروبه
64- صفات الشيطان في حروبه
مقدمة: ينبغي أن نعرف صفات عدونا وأسلوبه في القتال.. لنعرف كيف نحاربه.. فما هي صفات الشيطان؟ وكيف يحارب؟ وهل له أسلوب ثابت أم أنه يتغير في أساليبه حسب تغير الحالة؟ هذا ما نريد أن نفحصه حتى نستطيع أن نواجهه. كما قال بولس الرسول: "لئلا يطمع فينا الشيطان لأننا لا نجهل أفكاره" (2كو2: 11) ونستطيع أن نعرف مما رواه لنا الكتاب عن
الشيطان أنه:
1- صاحب قتال لا يهدأ: صار عمله منذ سقوطه هو المقاتلة والمحاربة فهو دائمًا مقاتلFighter حتى قبل إسقاطه لأبوينا الأولين آدم وحواء، استطاع أن يُسقط مجموعات من ملائكة السماء، تبعوه وصاروا من جنده من طغمات كثيرة، ومن ذلك الحين أصبحت هوايته إسقاط الآخرين وصار يقاتل الكل وهو في قتاله لا يهدأ مطلقًا ولا يستريح. دائمًا "كأسد زائر يجول" (1بط 5: 8).
2- قوي: لأنه أحد الملائكة "المقتدرين قوة" حسبما وصفهم المرتل (مز103: 20)، هو كملاك فقد طهارته.. ولكن لم يفقد طبيعته القوية.. إنه استطاع أن يضل العالم كله أيام الطوفان.. ونفس الوضع نقوله عن مدينة سدوم. وقوة الشيطان تظهر في إلقائه العالم كله في الوثنية. وبعض هذه الشياطين لم يقدر تلاميذ الرب وقتذاك على إخراجهم. فقال لهم الرب: "هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلاَّ بالصلاة والصوم"(مر9: 29).
3- خبير بالحروب وبنا: تصوّروا الشيطان يحارب الإنسان منذ أكثر من سبعة آلاف سنة.. منذ آدم.. إنها خبرة تكون له في حربه مع البشرية، لا شك أنه أقدر مخلوق على فهم النفس البشرية وطريقة محاربتها. لقد درس النفس البشرية جيدًا.. ويعرف نواحي القوة والضعف فيها، ويعرف الأسلوب الذي يمكنه أن يحاربها به.
4- ذكي وصاحب حيلة: لُقِّب الشيطان بأنه "الحية القديمة" (رؤ20: 2، 12: 9). وقال الكتاب عن الحية إنها كانت: "أحيل جميع حيوانات البرية" (تك3: 1). إنه ذكي وحكيم في الشر. وقد قال الكتاب: "كونوا حكماء كالحيات"(مت10: 16) وحكمة الشيطان كلها خبث ومكر وحيلة.
5- كذَّاب: لقد كذب على أبوينا آدم وحواء حينما قال لهما: "لن تموتا"، وكذلك في قوله لهما: "تكونان كالله" (تك3: 4-5) وصفة "كذّاب" بارزة في الشيطان، لذلك قال عنه السيد الرب إنه: "كذّاب وأبو الكذّاب" (يو8: 44).
6- لحوح: أي أنه كثير الإلحاح جدًا، لا يملّ. وربما الفكر الواحد يظل يعرضه مرّات ومرّات. ومهما رفضه الناس.. يستمر أيضًا في عرضه. ربما من كثرة الضغط المستمر والإلحاح يستسلم الإنسان له ويخضع.
7- المشتكي: وقد قال عنه سفر الرؤيا أنه: "المشتكي على إخوتنا.. الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارًا وليلًا" (رؤ12: 10) وقد وقف في القديم يشتكي على أيوب أمام الله، مدعيا أنه لم يأخذ فرصته لمحاربته.. وقال لله: "أليس أنك سيجت حوله، باركت أعمال يديه، ولكن ابسط يدك الآن ومس كل ماله، فإنه في وجهك يجدّف عليك"(أي1: 11،10).
8- حسود: قلبه لا يستريح مطلقًا أن يرى إنسانًا ناجحًا.. أو إنسانًا بارًا. فيعمل كل ما يستطيعه لإسقاط هذا وذاك. وفي حسده يضرب ضرباته بلا رحمة.. لقد حسد يوسف الصديق على ما رآه من رؤى، فنقل الحسد إلى قلوب أخوة يوسف حتى باعوه كعبد.. ثم حسده على نجاحه وثقة فوطيفار به، فدبر له حيلة ألقاه بها في السجن كفاعل إثم.
9- نهّاز للفرص: الشيطان يحاول أن يستغل الفرص، ليلقي فيها تجاربه كما استغل جوع السيد المسيح بعد صوم أربعين يومًا لكي يجربه بتجربة الخبز.. وكما انتهز فرصة خوف بطرس ليلقيه في إنكار المسيح.
10- غير مخلص وغير أمين: لذلك إن دعاك إلى الراحة وقت جهادك الروحي، فلا تطعه. إنها في حقيقتها دعوة منه إلى الكسل والتراخي.. أما أولاد الله، فكانوا يفرحون بالتعب.. بل ويفتخرون به (1كو15: 10) وكما قال القديس بولس الرسول: "فِي الأَتْعَابِ أَكْثرُ، في الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِى السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِى الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً" (2كو11: 23).
65- أقوال متنوعة
65- أقوال متنوعة
1- أُحب أن أكون مظلومًا لا ظالمًا، مسلوبًا لا سالبًا.
2- السمة الأساسية التي يعرفني الناس بها هي سمة التعليم.. ولذلك أحيانًا يصفني البعض بالبطريرك المعلّم أو البابا المعلّم لأنه لأول مرة في عصرنا الحاضر أصبح البابا يعظ الناس ويتكلم في مناسبات كثيرة.
3- قال الجد لحفيدته ذات السنوات الست، سأعطيك جنيهًا إذا استطعت أن تقول لي أين يوجد الله؟ فأجابته الحفيدة قائلة: وأنا أعطيك عشر جنيهات إذا قلت لي أين لا يوجد الله؟!
4- قس حكيم زاره أحد الآباء الأساقفة.. وكان متوسط العمر فسأل أحدهم هذا القس الحكيم ليختبر إجابته.. من هو الأكبر.. أنت أم الأسقف؟ فأجابه القس الحكيم: إن نيافة الأسقف أكبر مني، ولكنني ولدت قبلًا منه.
5- دخل رجل قد أذنب إلى سلطان.. فقال له السلطان: بأي وجه تلقاني؟ فأجابه: بالوجه الذي ألقى به الله، وذنوبي إليه أعظم، وعقابه أكثر.. فعفى عنه.
6- عمل الإنسان هو أن يشهد للحق.. وليس من عمله إطلاقًا أن يرغم الناس علي السير فيه.
7- الخير الذي يأتي بالإقتناع والرضى.. يكون أكثر ثباتًا.
8- احذر أن تعمل عملًا لا يشترك الله فيه.. أو تشعر فيه أنك تعمل وحدك بدون يد الله.. أليس هو القائل: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا (عملًا)" (يو15: 5).
9- أحيانًا نُعاقب على خطايا لم نفعلها، وذلك بسبب خطايا أخرى فعلناها،
فلا يقل أحد في حالة العقوبة أن ظلمًا قد وقع عليه.. ربما تكون عقوبة بديلة.
10- ما أجمل أن يصحو الإنسان إلى نفسه.. ويدرك قيمة ما عنده.. قبل أن يفقده. وبخاصة الشيء الذي تفقده ولا تستطيع أن تسترجعه بعد!!
66- الغيرة المقدسة
66- الغيرة المقدسة
1- الغيرة المقدسة هي نار متقدة في قلب المؤمن تدفعه بحماس شديد للسعي بكل الجهد لأجل خلاص الناس.
2- هكذا الذي تلهبه الغيرة المقدسة.. لا يهدأ ولا يستريح إلى أن يجد موضعًا للرب في قلب كل أحد.. ويُخلّصْ على كلِ حالٍ قومًا (1كو9: 22).
3- الغيرة نار في قلب إنسان حار بالروح.. يشتعل قلبه بمحبة الله، ومحبة الناس، ومحبة الملكوت، وبكل حرارة يعمل بجدية لكي يحقق رغباته المقدسة، من جهة خلاص الناس وانتشار الملكوت.
4- الغيرة هي حالة قلب متحمس متقد بمحبة الله. يريد أن محبة الله تصل إلى كل قلب؛ هو إنسان يحب الله ويريد أن جميع الناس يحبونه معه.
5- الغيرة قوة فعالة. فيها الاهتمام والجدية وليست فيها رخاوة "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" (إر48: 10).
6- الإنسان المشتعل بالغيرة المقدسة على خلاص الناس.. يُقّدّر قيمة النفس البشرية الواحدة التي مات المسيح لأجلها، مثلما سعى الراعى الصالح وراء خروف واحد ضال حتى وجده، فحمله على منكبيه فرحًا (لو15).
7- الذي يدرك أهمية توصيل خلاص المسيح إلى الناس يلتهب قلبه بالغيرة
للمساهمة فى هذا العمل العظيم الذي قال عنه القديس بطرس الرسول: "نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس"(1بط 1: 9).
8- الغيرة المقدسة هي عملٌ من أعمال النعمة داخل القلب.. والغيرة في حد ذاتها لا تحتاج إلى دعوة، بل هي شعور مقدس ينبغي أن يكون في قلوب الكل.
9- إن الغيرة المقدسة لا تؤثر في الناس.. ما لم تصحبها حياة صالحة تكون قدوة لهم ومثالًا.. وهكذا نجد أن بولس الرسول كان ملتهبًا بالغيرة لخلاص النفوس، وفي نفس الوقت يقول لهم: "كونوا متمثلين بي.. كما أنا أيضًا بالمسيح" (1كو11: 1).
10- الغيرة المقدسة هي أن تنقذ الخاطئ من خطيته.. لا أن تحطمه. التوجيه اللين خير من الانتقاد، وبناء النفس بالفضيلة خير من تحطيمها بالنقد الجارح وإساءة السمعة وخدش الشعور.. وباقي وسائل التعيير والتحقير تحت اسم الغيرة.
67- أولاد الله لا يخافون
67- أولاد الله لا يخافون
1- المتاعب موجودة والله أيضًا موجود. الإيمان به وبوجوده، يغطي على المتاعب، فلا نراها إنما نرى عمل الله ونفرح به، ونغني به مزاميرنا.
2- أولاد الله لا يخافون مطلقًا، مهما أحاط بهم العدو، شعورهم بوجود الله معهم يطرح عنهم كل خوف.
3- وعلى العكس يخاف الذين لا يشعرون بوجود الله في حياتهم، أو الذين يشعرون أنهم انفصلوا عن الله بخطاياهم.. فانفصلوا بالتالي عن المعونة والقوة الحافظة.
4- جميل أن يشعر الإنسان أنه ليس هو الذي يُخَّلص نفسه.. إنما الله هو الذي يخلصه كما قال داود النبي: "اللهم باسمك خلصني وبقوتك أحكم لي" (مز54: 1) "أنت إله خلاصي.. إياك انتظرت اليوم كله" (مز25: 5).
5- الله: - في الخلاص الذي قدّمه - لم يخلصنا فقط من الخطية الجدّية ومن الخطايا الفعلية فحسب، إنما منحنا أيضًا بركات العهد الجديد: البنوة والميلاد الثاني ومسحة الروح القدس وكل الأسرار المقدسة.. لكي نهتف له مع داود قائلين: "وعَلَى شَعْبِكَ بَرَكَتُكَ" (مز3: 8).
6- إن بنوّتنا لله.. لا تمنع كوننا عبيدًا له، هوذا الرب يقول للإنسان البار في اليوم الأخير: "نَعِمًّا أيها العبد الصالح والأمين.. كنتَ أمينًا في القليل فأقيمك على الكثير.. ادخل إلى فرح سيدك"(متى 25: 21).
7- عبارة "عبد" تقودنا إلى الاتضاع والتخشع.. وتقودنا أيضًا إلى الطاعة بل كما قال الرب: "متى فعلتم كل ما أُمرتم به، فقولوا إننا عبيد بطَّالون" (لو17: 10).
8- إن المؤمن الحقيقي يحول كل مكان إلى بيت للرب.. ويصلي ويقول: "للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها"(مز24: 1).
9- الشخص الذي يغيب تذكار الموت عن ذهنه.. ما أسهل أن يفكر في متع الحياة الدنيا.. وينشغل بها ويخطئ.. مثل الغني الغبي الذي ظن أنه سيعيش سنين عديدة وبدأ يفكر في أن يهدم مخازنه ويبني أعظم منها ويزيد خيراته ويتمتع ( لو12: 18-19).
10- اعرف أن الإنسان الذي يؤجل التوبة، إنما يعطي فرصة للخطية لكي تتعمق في حياته فتتحول العثرة إلى سقطة والسقطة إلى عادة ثم إلى طبع!
68- خبرات في الحياة II
68- خبرات في الحياة II
1- قالَ لي: ألست ترى حكمة الله واضحة في أنه جعل ألزم الأشياء ضرورة للإنسان.. هي أكثر الأشياء في رخصها أو هي بلا ثمن.. فالهواء والماء بلا ثمن أو بثمنٍ رخيص جدًا.
2- فقلت له: والأحجار الكريمة الغالية جدًا في ثمنها كالياقوت والزمرد واللؤلؤ والذهب، ما فائدتها وما لزومها لحياة الإنسان؟ أليست هي مجرد ديكور؟!
3- رأيت في طريق الحياة من يخطو خطوة معينة إما عن اقتناع أو في حالة انفعال، أو نتيجه لنصيحة ما، ولا يفكر مطلقًا ماذا ستكون خطوته التالية. ولا يفكر أيضًا في الخطوة التالية التي سيخطوها غيره نتيجة لخطوته هو.. أي لا يفكر في ردود الفعل ونتائجها بالنسبة إليه. وموقفه بعدئذ من ردود الفعل هذه!
4- البساطة هي عدم التعقيد وربما تمتزج بالحكمة بغير تعقيد.
5- الإنسان الذي يدافع عن الحق، عليه أولًا أن يأخذ حق الله من نفسه.. قبل أن يأخذه من غيره.. والذي يدافع عن الحق عليه أن يستخدم الأسلوب العف.. إذ ليس من حقه أن يجرح أو يهين غيره.. أو أن يتعالى على الغير فيما يسميه دفاعًا عن الحق.
6- ليست كل خطيئة نقع فيها؟ سببها الشيطان.. فكثيرون كلما يخطئون، يقولون إنه عدو الخير (أي الشيطان) الذي أوقعنا وربما يكون سبب سقوطهم ناتجًا عن شهوات قلوبهم وعدم نقاوتهم. أو ناتجًا عن عادات ثابتة فيهم، أو طباع اكتسبوها، ولا يكون الشيطان هو الشماعة التي يعلقون عليها كل أخطائهم.
7- في تعاملك مع الناس: أحسن انتقاء الألفاظ، وربما تستطيع التعبير عما تريد بلفظة أفضل من لفظة أخرى.. بحيث لا يكون فيها خطأ ولا يُساء فهمها.
8- لا تكتب خطابًا لأحد.. وأنت في حالة انفعال وإن كتبت فلا ترسله، وإنما أتركه يومًا أو يومين أو أكثر.. ريثما يزول انفعالك وراجعه أكثر من مرة وأنت هادئ.. ربما تغير فيه الكثير أو تلغيه.
9- كن نسيمًا ولا تكن عاصفة.
10- عرفت من أحداث وقصص كثيرة.. أن الصلح الظاهري أو السطحي، بدون تصفية لأسباب الخصام، تبقى له رواسب في القلب: تٌعكّر الفكر كلما يتذكر، وتعكر القلب معه بما يشعر، لا يعتبر صلحًا كاملًا حقيقيًا ولا يصل إلى الصفاء إلا بالتصفية.
69- اعْرَفْ من أنْتَ I
69- اعْرَفْ من أنْتَ I
1- أنت "يا جبار البأس" مخلوق إلهي.. أنت الذي قال له الله الابن: "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو15: 4). كما يثبت الغصن في الكرمة.
2- أنت الذي يقرع الله على بابك ويود أن تفتح له فيدخل ويتعشى معك، وأنت معه وعندك يصنع منزلًا (يو14: 23).
3- أنْتَ صورة الله؛ التي تحمل صفاته.. أُنظر إلى السيد المسيح له المجد يقول عن نفسه: "أنا نور العالم" (يو 9: 5)، ثم يقول لك ولأخوتك معك "أنتم نور العالم" (مت 5: 14).
4- أنْتَ الذي طُلِبَ منه أن يسعى ليصير مثل الله كما يظهر من قول السيد المسيح له المجد: "فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (مت 5: 48).
5- أنْتَ الشخص الوحيد الذي وجد الله لذة في أن يدعوه ابنًا.
6- أنْتَ الذي صب الرب ماء وغسل رجليك ومسحهما بالمنشفة التي كان مؤتزرًا بها.
7- أنْتَ الذي قال الرسول عن أعضاء جسدك، أنها أعضاء المسيح (1كو6: 15).
8- أنْتَ الوحيد الذي قيل عنك أنك هيكل الله وروح الله يسكن فيك (1كو3: 16).
9- أنْتَ الذي تشتهي الملائكة أن تكون مثلك.. يا من أنت وحدك تتناول جسد الرب ودمه الطاهرين.
10- أنْتَ الذي قال الرب أنه يريدك أن تكون واحدًا فيه ومع الآب (يو17: 21).
70- اعْرَفْ من أنْتَ II
70- اعْرَفْ من أنْتَ II
1- أنْتَ كصورة الله؛ قد كُتِبَ لك الخلود، فمن المحال أن تفنى؛ وهل يعقل أن يفنى شخص على مثال الله الخالد؟!
2- أنْتَ ملك الأرض وما عليها: أنت المخلوق الوحيد الذي أعطاه الله كما أعطى الملائكة؛ موهبة العقل وموهبة النطق والذي أُعْطِىَ أن يعرف الله ويتعبد له.. أنت الذي جعل الله مسرته فيك.
3- أنْتَ الذي تخدمه الملائكة: "ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم" (مز34: 7).
4- أنْتَ الذي دُعيتَ إلهًا: أنت يا أخي المحبوب الشخص الذي دُعيَّ إلهًا من الله والناس. "أنا قلت إنكم آلهة وبني العلي كلكم" (مز82: 6) وقال الله من قبل لموسى: "أنا جعلتك إلهًا لفرعون"(خر7: 1)؛ ليس المقصود طبعًا الألوهيّة كالله وإنما السيادة.
5- أنْتَ تحل وتربط في السماء: أفليس بالأكثر تعلو نفسك في مقدارها علوًا عندما يضع الله في يديك مفاتيح السموات قائلاً: "كُلُّ مَا تَرْبِطُونهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاِء. وَكُلُّ مَا تَحُلُّونهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاء" (مت 18: 18)، بل أكثر من هذا يعطى سلطان الغفران والربط للكاهن.
6- أنْتَ صديق الله: تذكّر أن الله تسامت حكمته - قبل أن يحرق سدوم وعمورة - يقول: "هل أُخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله. وإبراهيم يكون أُمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض"(تك 18: 18،17).
7- إن طُلِبَ إليك أن تُعرف ذاتك فقل في قوة وثقة: "أنا صورة الله".
8- لقد خلق الله أولًا، كل شيء ثم أوجدك أخيرًا لتكون ملكًا على كل ما خلقه من قبل.. تكون ملكًا: "عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ" (تك1: 26، 28).
9- أنْتَ الذي ظهر الله في شكله، وأخذ جسدًا مثله؛ ناسوته لم يفارق لاهوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.
10- هل عرفت يا أخي قيمة روحك ومقدار عظمتها أمام الله.. أتقبل بعد ذلك على كرامتك أن يعبث بك شيطان حقير.. وقد أعطاك الله سلطانًا على جميع الشياطين؟! لا أظن ذلك.
71- أقوال متنوعة
71- أقوال متنوعة
1- قلت لبعض الآباء الأساقفة والكهنة في يوم سيامتهم: أمامنا طريقان لا ثالث لهما. إما أن نتعب ويستريح الناس.. وإما أن نستريح نحن ويتعب الناس.. وأنا بهذه السيامة قد دعوتكم إلى التعب وثقوا أنه بتعبكم سوف تستريح ضمائركم وسوف تستريح الخدمة أيضًا.
2- لا تنظر إلى المشكلة وإنما إلى الله الذي يحلها.. شعورك بأن الله واقف معك في مشاكلك يمنحك رجاء وقوة.
3- إن التلمذة تستمر مدى الحياة، ولا تنتهي حتى بعد أن يصير الإنسان معلمًا، والمعلم القوي في معلوماته هو الذي يستمر في تلمذته؛ على الأقل يقرأ باستمرار لكي ينشط معلوماته وينميها ويزيدها ويقدم لتلاميذه باستمرار شيئًا جديدًا.
4- يهوذا خان سيده ومعلمه ولكن يهوذا موجود في كل جيل؛ إنه إنسان معين قرأنا عنه في الإنجيل وهو أيضًا رمز.
5- المتحدث اللبق هو الذي يكلمك فيما تريد أنت أن تسمعه، وليس فيما يريد هو أن يقوله.
6- يمكنك أن تتساهل وتتسامح في حقوقك الخاصة.. ولكنك لا تستطيع أن تتسامح في حقوق الغير، أو في حقوق الكنيسة أو في حق عام أو في حق الله.
7- المعلم الحقيقي هو أيقونة جميلة في الكنيسة؛ هو صورة الله أمامهم.
8- من قدَّم السبت، وجد الأحد ومن لا يقدم السبت لا يجد أحدًا.
9- بعض الناس يحبون الصليب في بركته، وفي قوته، وفي عقيدته الإيمانية. ولكنهم لا يحبّون الصليب في حياتهم أي لا يحبّون حمل الصليب! الصليب خارجهم وليس داخلهم! يحبّون الجلجثة في فدائها ويبتعدون عنها في آلامها.
10- عوّدْتُ نفسي في تعاملي مع المشاكل أن أتركها خارجًا، لا أُدخلها إلى أعماقي ولا أسمح لها أن تمارس ضغوطًا على نفسيتي أو على أعصابي ولا أفكر مطلقًا في تعب أو ألم المشكلة. إنما أفكر في كيفية حلها أو مواجهتها. وإن لم أجد حلًا، أتركها وأعطيها مدى زمنيًا يحلها الله فيه. ولا يهمني طول هذا المدى الزمني.
72- انطلاق الروح
72- انطلاق الروح
1- إذا أردت لروحك أن تفهم مقاصد الله، فأطلقها أولًا من حكمتك البشرية، وَقِفْ أمام الله جاهلًا فارغًا من كل علم وفهم حينئذ ستمتلئ بالمعرفة، المعرفة الروحية الكاملة وليست المعرفة البشرية القاصرة "لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ" (1كو 2: 10).
2- إن أردت أن تنطلق روحك إنطلاقًا إلى حيث لا قيود ولا حدود؟ إذًا فعليك قبل كل شيء، أن تفرغ ذاتك من كل شيء، من كل ما رسّبه العالم في عقلك من رغبات وعلوم وأحاسيس.
3- عليك أولًا أن تنكر ذاتك وأن تقف أمام الله كلا شيء. اعرف نفسك بالحقيقة من أنْتَ؟ ألست مجرد حفنة من تراب الأرض؟ بل أنْتَ أقل من تراب. أنْتَ عدم لا شيء. مر وقت لم تكن فيه موجودًا ومع ذلك كان العالم عالمًا بدونك.
4- فإن وجدت فيك شيئًا صالحًا، تيقن تمامًا أنه ليس منك بل هو من الله الكلي الصلاح، الكامل القدوس وحده.
5- إن وجدت فيك شيئًا صالحًا فلا تنتفخ ولا تتفاخر ولا تحارب نفسك بالبر الذاتي وإنما أرجع المجد لله.. لأنه هو المستحق وليس أنت، فالله هو الذي صنع الخير لأنه صانع الخيرات بل لأنه هو الخير ذاته.
6- أما إن وجدت فيك شرًا فاعرف إنه منك، من الخطية الرابضة التي اشتقت إليها وكنت تسود عليها فسادت عليك (تك 4). لأنه ليس شر من قبل الله.
7- اعلم يا أخي الحبيب أن كل علم روحي أو عالمي لا يقودك إلى حياة الانسحاق، وإلى الشعور بالجهل، هو علم باطل وخدّاع للنفس، بل هو ضربة من الشيطان يصرفك بها عن أن تسأل وتطلب وتقرع الباب.
8- فأشعر يا أخي بجهلك إذ يقول الكتاب: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ حَكِيمٌ بَيْنَكُمْ فِي هذَا الدَّهْرِ، فَلْيَصِرْ جَاهِلًا لِكَيْ يَصِيرَ حَكِيمًا!"(1كو3: 18).
9- الشخص الذي يعتقد في نفسه أنه قوي، لا يستخدمه الله، لأن الله يختار ضعفاء العالم ليخزي بهم الأقوياء، فحاذر من أن تثق بقوة مزعومة لك.
10- واحد من اثنين يعمل في الميدان: إما الله وإما أنْتَ. إن كنت تعتقد أن الله هو الذي يعمل وأنك لا شيء إلى جواره، بل إنك متفرج تنظر إلى أعمال الله في إعجاب؛ إن كنت تعتقد هذا فحسنًا تفعل.. أما إن كنت أنْتَ الذي تعمل وأن لك من القوة ما يكفل لك ذلك، فثق أن كل ما تعمله باطل هو وستفشل فيه.
73- أنت ومديح الناس
73- أنت ومديح الناس
1– أتريد يا أخي أن تصل إلى الله؟ أتحب أن تردد عبارة الطوباوي بولس: "لِي اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (في 1: 23)، إذًا فانطلق أولًا من ذاتك، انسَ ذاتك التي تعبدها بدلًا من الله وتحاول باستمرار أن تراها ممجدة معظّمة أمام الآخرين.
2- ألست تعلم أنك إن مجدت ذاتك، أو مجدك الناس فإنما تسلب صفة من صفات الله، وتنسبها إلى نفسك!! وهذه هي التجربة التي حاربَت أباك آدم، إذ لم يكتف بما وهبه الله من نعيم بل أراد أن يكبر حتى يصير مثل الله؟!
3- ثم لماذا تبحث عن مجد زائل، لا يصحبك بعد الموت، ولا يقف معك في يوم الدينونة أمام الديان العادل الذي لا يتأثر في حكمه عليك برأي الناس فيك، لأن كل شيء مستور هنا، إنما هو عريان قدامه.
4- حسنٌ يا أخي أن تشعر بأنك ناقص وخاطئ وضعيف وأقل من الناس جميعًا، ولكن علاج هذا النقص لا يأتي بإضافة نقص جديد إليه عن طريق
محبة مديح الناس، وإنما يأتي بتكميل الذات وإصلاح أمرها.
5- إليك سؤال يهمني أن تجيب عليه إجابة صريحة: ماذا يكون شعورك عندما يمدحك الناس وأنت تعرف عن خفاياك ما يُخْجِل؟ هل تنسى أثناء مدحهم تلك الخطايا التي لو عرفوها عنك لطردوك خارج المجمع أم أنْتَ تتناساها؟ إليك ما يجب أن تشعر به في هذه الحالة...
6- أشعر أولاً أنك ربما تكون مرائيًا، تظهر للناس غير ما تبطن.
7- أشعر أن مديح الناس يجعلك تستوفي أجرك على الأرض فلا تنال أجرًا في السماء، وهكذا يضيع إكليلك بثمنٍ بخس.
8- عندما يمدحك الناس، انكر ذاتك، ووجه أنظارهم إلى الله. في غير رياء وفي غير تظاهر بالتواضع، أذكر لهم أنك خاطئ وضعيف. وإن الله هو الذي فعل الأمر الذي يستحق المديح.
9- عندما يمدحك الناس تذكر الآيتين الجميلتين "مجدًا من الناس لست أقبل"(يو5: 41)، "مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك" (يو17: 5).
10- عندما يمدحك الناس، تذكر خطاياك، وأترك ضميرك يؤنبك حتى يكون هناك توازن بين داخلك وبين مديح الناس من الخارج.
74- الدموع
74- الدموع
1- أسْمَى صورة للدموع، هي قول الإنجيل في قصة إقامة لعازر من الموت: "بكى يسوع" (يو11: 35) إنها أقصر آية في الكتاب المقدس. ولعلها في نفس الوقت من أعمق الآيات في الكتاب المقدس.
2- دموع الصلاة: وهي كثيرة جدًا في الكتاب المقدس، وسببها الحب، والتأثر وعمق الصلاة التي تصدر من القلب مع مشاعر الاشتياق والحنين إلى الله أو عمق في القلب. ومن أشهرها دموع داود النبي الذي قال للرب في مزاميره: "أنصت إلى دموعي"، "جَدَاوِلُ مِيَاهٍ جَرَتْ مِنْ عَيْنَي، لأَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا شَرِيعَتَكَ"(مز119: 136).
3- دموع الندم والتوبة: مثل دموع بطرس الرسول بعد إنكاره: "خرج إلى خارج وبكى بكاءً مُرًا" (مت 26: 75).
4- دموع الحزن: مثل بولس الرسول الذي بكى على الخدام الذين سقطوا وهلكوا.. فقال: "لأن كثيرين ممن كنت أذكرهم لكم مرارًا والآن أذكرهم أيضًا باكيًا، وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك"(في3: 19،18).
5- دموع الفراق: مثل بكاء أبينا إبراهيم على سارة "فأتى إبراهيم ليندب سارة ويبكي عليها"(تك 23: 2).
6- دموع التأثر: حينما التقى يوسف بأخيه بنيامين، يقول الكتاب: "ثم وقع على عنق بنيامين أخيه وبكى.. وبكى بنيامين على عنقه، وقبَّل جميع إخوته وبكى عليهم"(تك45: 15،14).
7- دموع المشاركة: وهي دموع لأجل الآخرين أو مع الآخرين، وعنها يقول الرسول: "وبُكاءً مع البَاكين"(رو12: 15).
8- دموع الفرح: ومن أمثلة ذلك، بكاء الشعب عند إعادة بناء الهيكل بعد السبي، "وكثيرون من الكهنة واللاويين ورؤوس الآباء الشيوخ، الذي رأوا البيت الأول، بكوا بصوت عظيم عند تأسيس هذا البيت أمام أعينهم.. وكثيرون كانوا يرفعون أصواتهم بالهتاف بفرح.. ولم يكن الشعب يميز هتاف الفرح من صوت بكاء الشعب" (عز3: 13،12).
9- دموع مرفوضة: ولعل من أمثلتها دموع عيسو الذي قال عنها الرسول: "لئلا يكون مستبيحًا كعيسو، الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته.. فإنكم تعلمون أنه أيضًا لما أراد أن يرث البركة رُفِضَ إذ لم يجد للتوبة مكانًا مع أنه طلبها بدموع"(عب12: 17،16).
10- دموع الشهوة: إنها دموع تضيف خطأً جديدًا إلى خطيته، الشهوة هي خطية مركبة. ومن أمثلتها خطأ الشعب حينما بكى في البرية مشتهيًا أن يأكل لحمًا!!
75- أقوال متنوعة
75- أقوال متنوعة
1- لافتة حكيمة: تولى أحدهم منصبًا كبيرًا، فعلَّق على الحائط فوق مكتبه لافتة مكتوب فيها: "لو دامت لغيرنا، ما وصلت إلينا".
2- قال أحدهم عن نفسه بأسلوب اتضاع: "إن العين لا تعلوا على الحاجب"، فأجبته: "ومع ذلك فالعين أهم من الحاجب بما لا يقاس". إنها الأصل والفائدة.. أما الحاجب فهو مجرد ديكور على الرغم من أنه يعلوها. 3- قلت لسائق عربتى يومًا: "ليس المهم أن تصل بسرعة.. إنما المهم أن تصل سليمًا".
4- الصمت ينفع أحيانًا، ولكنه ليس قاعدة ثابتة.. أما القاعدة الحكيمة فهي أن يتكلم الإنسان حين يحسن الكلام، ويصمت حين يحسن الصمت.
5- كانوا يأتون إليَّ قائلين: "إن العمل الفلاني قد تم بصورة كاملة وبكل إتقان"، فكنت أشكرهم، ثم أبتسم في وجوهم، وأقول لهم مازحًا: "إني تعودت أن أصدّق عينيَّ، أكثر من أذني".
6- لا تخف من الباطل أن ينتشر أو ينتصر.. إن الباطل لا بد أن يُهْزَمْ أمام صمود الحق، مهما طال به الزمن، وكل جليات له داود، ينتظره وينتصر عليه. باسم رب الجنود.
7- بدلًا من أن تَعِدْ الله بتغيير نفسك إلى أفضل، خذ منه وعدًا في صلاتك أن يغيرك إلى أفضل.
8- الحرية لها شرطان أساسيان:
أ) أن يمارس الإنسان حريته بحيث لا يعتدي على حريات أو حقوق الآخرين.
بـ) وبحيث عدم الإخلال بالنظام العام، أو بالآداب والقيم والتقاليد.
9- إن كان الرأس ينقاد فهذه شهادة منه، على أنه لا يصلح أن يكون رأسًا.
10- قال الشيطان لله: "أترك لي الأقوياء فإنني كفيل بهم، أما الضعفاء، فإذ يشعرون بضعفهم، يطلبون قوتك ويحاربونني بها فأنهزم أمامهم".
76- لماذا نصلي بالأجبية؟
76- لماذا نصلي بالأجبية؟
نصلي بها لروحانيتها ومثاليتها.. ولأسباب عديدة منها:
1- لنطيل فترة الوجود في حضرة الله: المصلي بالأجبية يجد مادة دسمة للصلاة، تجعله يتمكن أن يقف أمام الله في كل مرة ربع ساعة أو أكثر إن أراد.
2- الأجبية مدرسة نتعلم بها الصلاة: بالأجبية نتعلم ماذا نقول في صلواتنا؟ وما هو الأسلوب اللائق أن نخاطب به الله.. ويتدرب لساننا وقلبنا على الحديث مع الله.
3- والأجبية تشمل كل أنواع الصلوات: المصلي بالأجبية يدرك أن هناك أنواعًا من الصلوات منها الطلب، وأيضًا الشكر، والاتضاع وانسحاق القلب، والاعتراف والتوبة ومنها أيضًا صلوات التمجيد والتسبيح وصلوات الحب والتأمل في صفات الله الجميلة.
4- نصلي بالأجبية أيضًا لأنها تشمل تفاصيل عديدة جدًا: من منّا إذا صَلَّى بمفرده من أجل غفران خطاياه يصلي من أجل مغفرة الخطايا التي صنعها بإرادته وبغير إرادته، بمعرفة وبغير معرفة، الخطايا الخفية والظاهرة؟ ولكن هذه كلها نذكرها في صلواتنا بالأجبية.
5- من مثالية الصلاة بالأجبية أيضًا أنها صلاة حسب مشيئه الله: الصلاة بالأجبية كلها حسب مشيئه الله، لأن غالبيتها بالمزامير؛ والمزامير قالها داود بالروح (مت22: 43).. وهي جزء من الكتاب.
6- ومن مثالية الصلاة بالأجبية، أنها تذكرنا بمناسبات عديدة مقدسة: ولا شك أن كل هذه المناسبات التي نتذكرها كل يوم خلال صلواتنا بالأجبية، تتركز في أذهاننا، وتصبح جزءًا من مشاعرنا وعقائدنا، وتترك في نفوسنا أثرًا ثابتًا، يظهر في حياتنا اليومية وتصرفاتنا.
7- ونحن نصلي بالأجبية، لأنها تحفظ عقلنا ثابتًا في الله باستمرار: إذ لا تمر علينا ثلاث ساعات بين صلاة وصلاة، إلا ونعود للصلاة مرة أخرى.. وهكذا نرفع قلوبنا إلى الله بالصلاة خلال فترات النهار والليل، لا تنقطع أفكارنا، ولا قلوبنا ولا ألسنتنا عن الاتجاه إلى الله.
8- ومن مثالية الصلاة بالأجبية، أنها تُعَوِدْنا حفظ كلام الله وآيات الإنجيل:
فالمواظب على الصلاة بالأجبية، تراه بالضرورة يحفظ نصوصًا كتابية عديدة جدًا، وآيات من الإنجيل والمزامير يمكن أن يستخدمها في حياته العادية، ويكون لها تأثيرها على مشاعره.
9- ونحن نصلي بالأجبية لأنها توحد أعضاء الكنيسة في صلاة واحدة: نفس الصلوات يصليها كل أبناء الكنيسة في كل أنحاء الكرازة في مصر والسودان وأورشليم وكل بلاد الشرق والمهجر. نفس الصلوات في أمريكا وكندا وأوروبا وأستراليا وأفريقيا.. يصلي الجميع بروح واحدة وفكر واحد فيشعرون بحياة الشركة المقدسة.
10- ومن أهمية الصلاة بالأجبية، أنها تنظم لنا صلواتنا: وتذكرنا بمواعيدها، وتدعونا إليها بحيث نشعر بالتقصير إن مرّ علينا وقت لم نصلّي فيه. وربما لو تُركنا إلى أنفسنا وحريتنا، لأهملنا الصلاة، وفقدنا المواظبة عليها.
77- أمثلة من الغيرة المقدسة
77- أمثلة من الغيرة المقدسة
1- الله نفسه: قرأنا لقبه في مواضيع كثيرة أنه "إله غيّور" ورد في سفر الخروج: "لأن الرب اسمه غيّور.. إله غيّور هو" (خر34: 14).. وفي سفر التثنية "الرب إلهنا هو نارٌ آكلةٌ.. إله غيورٌ"(تث4: 24).
2- الملائكة: هؤلاء هم الذين قال عنهم القديس بولس الرسول: "أليسوا جميعًا أرواحًا خادمة، مرسلة للخدمة، لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب1: 14)
3- موسي النبي: هذا الرجل الذي كانت له الغيرة على ملكوت الله حتى صار بطل الإيمان في عصره ومن أجل غيرته ترك الإمارة والقصر الملكي، ليقود الشعب في عبادة الله. ولذلك "أَبَى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلًا بالأحرى أن يُذَّل مع شعب الله.. حاسبًا عار المسيح غنًى أعظم من خزائن مصر"(عب11: 24-26).
4- الفتى داود: داود قال: "غيرة بيتك أكلتني" (مز69: 9) داود الذي بقلبٍ مملوء من الغيرة المقدسة، أعَّدَ كل شيءٍ لبناء بيت للرب (1أي 29).
5- إيليا النبي: غيرة إيليا جعلته يواجه الملك ويوبخه، كما سببت له غيرته اتهامات ومتاعب، وغيرة ايليا دفعته أن يصلي لتحدث ضيقة، يمكن بها أن تستيقظ الضمائر فصلى صلاة أن لا تمطر السماء، فلم تمطر ثلاث سنين وسته أشهر(يع5: 17).
6- إشعياء النبي: غيرته حسب قول المزمور: "مستعدٌ قلبي يا الله. مستعدٌ قلبي"(مز56). هذا الذي عندما سمع صوت الرب قائلًا: "مَن أُرْسِلْ؟ ومن يذهب من أجلنا؟"، أجاب على الفور: "هأنذا أرسلني" (إش6: 8).
7- الاثنى عشر رسولًا: بغيرة الآباء الرسل، تأسست الكنيسة وانتشرت في الأرض كلها.. واستطاعوا أن يقولوا لما جُلدوا: "نحن لا يمكننا أن لا نتكلم" (أع 4: 20)، "ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس" (أع 5: 29).
8- القديس بولس الرسول: عندما آمن بالمسيحية، دخلته طاقة عجيبة من الحرارة والقوة.. فاستطاع أن يشهد للرب في أورشليم، وفي بلاد اليهودية وفي قبرص وفي آسيا الصغرى.. ثم في بلاد اليونان، وفي إيطاليا وهو الذي أسَّسَ كنيسة روما؛ يضاف إلى هذا 14 رسالة كتبها.
9- القديس مرقس الرسول: غيرته تمثل الثمر الكثير على الرغم من عوائق أكثر. بدأ من فراغ وانتصر على كل الصعوبات. لم تكن له أية إمكانيات ولم يجد شعبًا مؤمنًا فعمل على تكوين شعب مؤمن.
10- القديس أثناسيوس الرسولي: صارت غيرة أثناسيوس وإيمانه وجهاده مضرب الأمثال، حتى أنه لما اشتهر القديس إيلاري أسقف پواتييه في دفاعه عن الإيمان، أسموه أثناسيوس الغرب.. نقول هذا ونعجب من الذين يتساهلون في نقاط كثيرة في الإيمان، ومع ذلك يقولون إنهم أبناء أثناسيوس!
78- الصلاة الربانية
78- الصلاة الربانية
1- إن الصلاة الربانية هي صلاة مثالية نموذجية تحمل الكثير من المعاني
الروحية، يكفي أنها تسمىّ الصلاة الربية (الربانية). لأن الرب علّمنا إياها. 2- ما دام الله قد علمنا هذه الصلاة، إذًا فهي توافق مشيئته. لذلك نصليها ونحن مطمئنون.. وواثقون أننا لا نطلب من الله إلا ما يريد هو أن نطلبه. 3- هذه الصلاة تشتمل على سبع طلبات.. الثلاثة الأولى خاصة بالله، والباقية خاصة بنا.
4- الطلبات الثلاث الأولى الخاصة بالله هي: ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك.. أما الطلبات الأربع الأخيرة فهي خاصة بنا: خبزنا.. أعطنا، اغفر لنا ذنوبنا، لا تدخلنا في تجربة، نجنا من الشرير.
5- تُعلمنا هذه الصلاة أن الله ينبغي أن يكون أولًا: نحن نطلب - مثل كل شيء - من أجل أن يكون اسم الله مقدسًا بين الناس، وأن تكون مشيئته نافذة، وملكوته قائمًا. فهذا هو المهم، بغض النظر إن كانت طلباتنا أو لم تكن.. نطلب أولًا ملكوت الله وبره (مت 6: 33).
6- ونحن في الصلاة نطلب من الله وليس من البشر. فقد قال الكتاب: ملعون من يتكل على ذراع بشر (إر17: 5). ويقول المزمور: "الإتكال على الله خير من الإتكال على البشر.. الرجاء بالرب خير من الرجاء بالرؤساء" (مز117(118) : 8، 9).
7- في كل إحتياجاتنا، نتجه إلى الله.. نرفع إليه قلوبنا قبل أيدينا: "كل عطية صالحة وكل موهبة تامة، هي من فوق، نازلة من عند أبي الأنوار" (يع1: 17).
8- الله مصدر كل خير؛ هو يريد أن يعطي، وهو قادر أن يعطي، وهو وحده الذي يعطي وليس البشر، وفي بعض صلوات الكنيسة، نكرر عبارة:
"من الرب نطلب"..
9- حتى العطايا التي تأخذها من الناس، إنما تأخذها من الله، عن طريقهم.. هو الأصل. هو الذي أعطاهم ما يعطونه لغيرهم وهو الذي وضع في قلوبهم أن يعطوا.. لذلك فنحن نطلب منه كل طلباتنا.. كذلك فإن العطية التي نأخذها من الله، نضمن أنها سليمة وصالحة.
10- ثم نقول بعد طلباتنا: "بالمسيح يسوع ربنا"، ذلك لأن الرب قال لتلاميذه: "كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم، إلى الآن لم تطلبوا شيئًا باسمي، اطلبوا.. تأخذوا ليكون فرحكم كاملًا"(يو16: 23-24) وقال أيضًا: "لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي" (يو16:15).
79- الأسرة الروحية السعيدة
79- الأسرة الروحية السعيدة
1- الأسرة هي أصغر مجتمع بشري، أو هي نواة المجتمع البشري، وأول أسرة تكونت كانت من آدم وحواء ومعهما الله.
2- الأسرة المسيحية هي إنسان ثابت في الله، يتزوج امرأة ثابتة في الله وإذا أنجبوا أبناء يكون هؤلاء الأبناء، أبناء لله.
3- الأسرة هي منبع الحب.. الحب الذي ربط زوجين صارا أبوين لأطفال ربياهم في حب وفي بذل وأنفقا كل شيء لأجلهم.
4- كل فرد في الأسرة، يسعى حينما يكبر أن يُكَوِّنْ أسرة خاصة وعن طريق الأسرة يتكون المجتمع، وتتكون البشرية جمعاء.
5- الأسرة الروحية تنجب أولادًا روحيين، والأسرة المتدينة تقدم للمجتمع مثالًا روحيًا وأبناء روحيين. لهذا ينبغي أن يكون عند كل زوجين نضوج روحي وفكري وتربوي، لكي يتكون بيت صالح متماسك يقدم للمجتمع ذرية صالحة نافعة.
6- الأسرة المثالية ينبغي أن تُبْنَى على أساس من التوافق، وكما يقول البعض أن التزاوج عبارة عن نصف يبحث عن نصفه الآخر.
7- ينبغي أن يوجد بين الزوجين توافق ديني وروحي، يجب أن يكون الاثنان مسيحيين أرثوذكسيين سليمي العقيدة والإيمان، لهما حياة روحية مرتبطة بالكنيسة.
8- كل عضو في الأسرة له حقوق، وأيضًا عليه واجبات: إن الكتاب الذي أمر المرأة بإطاعة الرجل، هو نفسه الذي أمر الرجل بمحبة المرأة كما أحب المسيح الكنيسة (أف 5: 22-25). المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات هو نوع من الأنانية، وعدم التعاون ومطالبة الطرف الآخر بواجبات دون إعطائه حقوقه، هو نوع من الإذلال وعدم المحبة.
9- الكنيسة تبارك الزواج وتصلي عليه، وتقدم له النصائح وترعاه والكنيسة
تحرص على اعتراف وتناول الخطيبين قبل الزواج، لكي يتخلصا من كل أخطاء الماضي ويبدأ كل منهما - في الزواج - حياة جديدة مقدسة.
10- وما أجمل تلك العبارة التي قالها يشوع بن نون للشعب: "أما أنا وبيتي فنعبد الرب"(يش24: 15). ويظهر وجود الرب في البيت، في العبادة المشتركة، في التداريب الروحية التي يتدربون عليها معًا، في حفظ الآيات وفي حفظ المزامير، وحفظ بعض الصلوات والقطع، وفي النضوج الروحي المبكر للأطفال، وفي التمسك بقيم روحية معينة يحرص عليها الجميع.
80- آمين تعال أيها الرب يسوع (رؤ22: 20)
80- آمين تعال أيها الرب يسوع (رؤ22: 20)
نقرأ هذه العبارة في آخر إصحاح من الكتاب المقدس، حيث تتكرر فيه عبارة "تعال" أكثر من مرة فما هي تأملاتنا في هذا النداء، من حيث علاقة الإنسان بالله؟
1- إما أنه اشتهاء لمجيء المسيح الثاني: وهكذا نقول: "آمين تعال أيها الرب يسوع، لكي تأخذنا معك ونتغير حيث نلبس الجسد الروحاني، في القيامة العامة التي تصحب مجيء الرب" (1كو15: 52).
2- أيضًا عبارة "أمين تعال أيها الرب يسوع"، يمكن أن يقولها الإنسان في وقت موته يقول له: "تعال استلم وديعتك؛ في يديك أستودع روحي". كما قال القديس إسطفانوس أول الشمامسة وقت رجمه: "أيها الرب يسوع اقبل روحي" (أع 7: 59).
3- أيضا عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع"، يمكن أن تكون استغاثة لطلب التوبة: إن كثيرين يريدون أن يتوبوا، ولا يقدرون.. يقومون مرة من سقطتهم، ثم يعودون فيسقطون.. ولسان حالهم يصرخ كل يوم: "آمين تعال أيها الرب يسوع"، تعال توبني فأتوب (إر 31: 18).
4- عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع"، تقال أيضًا في فترات التعب والضيق؛ الضيق الشديد الذي لا يستطيع الإنسان أن يخرج منه.. هذا الذي قال الرب عنه: "ادعُني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز50: 15)، فيقول الإنسان في ضيقه: "آمين تعال أيها الرب يسوع".
5- عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع" تقال أثناء المشاكل التي يبدو أنه لا حلّ لها. فإذا بالرب عنده حلول كثيرة.. تعال، لأنك الوحيد الذي يفتح ولا أحد يغلق (رؤ3: 7) قيلت هذه العبارة مرات في أيام الهراطقة والبدع.. وأنقذ الله الكنيسة.. وبقى الإيمان إلى يومنا هذا.
6- عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع" تقال أيضًا لأجل الكنيسة والخدمة: نحن يا رب نخدم، نعظ، نتكلم، نرعى ولكن أنت الذي تجعل إرادة الناس تميل إلى الخير وتنفذ.. تعهد إذًا هذه الكرمة التي غَرَسَتْهَا يمينك.
7- عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع" هي أيضًا صلاة حب واشتياق، هي صلاة إنسان يشتاق إلى الله، كما تشتاق الأرض العطشانة إلى الماء، فيقول له: تعال أيها الرب يسوع أسكن في قلبي وعقلي وفي كل مشاعري. أنت تبحث عن مكان تسند فيه رأسك، وأنا قد فتحت لك قلبي وبكل قلبي طلبتك.
8- تعال لكي تكون لي حياة شركة معك.. تكون إرادتك هي إرادتي، ومشيئتك هي مشيئتي، وعملك هو عملي.. تكون أنت فيَّ وأنا فيك.. وأقول مع الرسول: "ليّ الحياة هي المسيح" (في1: 21).
9- عبارة "آمين تعال أيها الرب يسوع" سيذكرها الناس في الأيام الأخيرة، التي سيُحَلْ فيها الشيطان من سجنه (رؤ20: 7) ولو لم تُقصر تلك الأيام لم يخلص جسد (في24: 22).
10- إنها صلاة ينبغي أن تكون لنا مدى الحياة، لا نعبر عن مشاعر مؤقتة وإنما عن مشاعر دائمة، صارت لنا منذ وُلِدْنا من الله بالإيمان والمعمودية، وصرنا مسكنًا له فى سر الميرون المقدس.. وصرنا نخلص بحياته (رو5: 10) أي بحياته فينا.. إذًا آمين تعال أيها الرب يسوع، لكي نخلص بحياتك فينا.
81- كلمات تعزية في الشدائد
81- كلمات تعزية في الشدائد
1- قال داود النبي للرب: "اُذْكُرْ لِعَبْدِكَ الْقَوْلَ الَّذِي جَعَلْتَنِى أَنْتَظِرُهُ. هذِهِ هِي تَعْزِيَتِي فِي مَذَلَّتِي، لأَنَّ قَوْلَكَ أَحْيَانِي"(مز119\118: 49\50). وأنت أيضًا في فترات مذلتك وضيقتك اذكر الآيات الآتية فتتعزى..
2- "ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر"(مت 28: 20). "كل آلة صورت ضدك لا تنجح" (إش 54: 17).
3- "لا تخف لأني معك، أنا هو لا تخافوا، قفوا وانظروا خلاص الرب، الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" (خر14: 14).
4- "لولا أن الرب كان معنا حينما قام الناس علينا لابتلعونا ونحن أحياء.. مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لأسنانهم. نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا. عوننا من عند الرب الذي صنع السماء والأرض"(مز124). "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار.. استله وانجح واملك" (مز 45: 3، 4).
5- "الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين "لأَنَّهُ لاَ تَسْتَقِرُّ عَصَا الأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ، لِكَيْلاَ يَمُدَّ الصِّدِّيقُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الإِثْمِ" (مز 125: 3). "وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردّك إلى هذه الأرض"(تك 28: 15).
6- "يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك يقول الرب لأنقذك" (إر 1: 19). "لا تخف بل تكلم ولا تسكت لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع 18: 10،9).
7- "في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا غلبت العالم" (يو 16: 33). "مرارًا كثيرة حاربوني منذ صباى.. وأنهم لم يقدروا علىَّ، على ظهرى جلدنى الخطاة وأطالوا إثمهم.. الرب صدّيق هو، يقطع أعناق الخطاة" (مز129/128).
8- "دُفِعْتَ لأسقط والرب عضدني"(مز117). "إن سرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا لأنك أنت معي" (مز22).
9- "يسقط على يسارك ألوف وعن يمينك ربوات، وأما أنت فلا يقتربون إليك. بل بعينيك تتأمل، ومجازاة الخطاة تُبصر" (مز90). "الرب يحفظك من كل سوء. الرب يحفظ نفسك، الرب يحفظ دخولك وخروجك" (مز121). 10- "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف؟! الرب عاضد حياتي ممن أرتعب؟! إن يحاربني جيش، فلن يخاف قلبي. وإن قام عليَّ قتال ففي هذا أنا مطمئن"(مز26). "وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (مت 16: 18).
82- تدريبات في الصوم الكبير
82- تدريبات في الصوم الكبير
مقدمة: لكي يكون هذا الصوم المقدس ذا أثر فعّال في حياتك الروحية، نضع أمامك بعض التداريب لممارستها، حتى إذا ما حوّلتها إلى حياة، تكون قد انتفعت في صومك:
1- تدريب لترك خطية معينة من الخطايا التي تسيطر عليك، والتي تتكرر في كثير من اعترافاتك.
2- التدريب على حفظ بعض المزامير من صلوات الأجبية، ويمكن اختيار مزمور أو اثنين من كل صلاة من الصلوات السبع، وبخاصة من المزامير التي تترك في نفسك أثرًا.
3- التدريب على حفظ أناجيل الساعات وقطعها وتحاليلها.. علمًا بأنه لكل صلاة 3 أو 6 قطع.
4- التدريب على الصلاة السرية بكل ما تحفظه سواء الصلاة أثناء العمل، أو في الطريق، أو أثناء الوجود مع الناس، أو في أي وقت.
5- إتخاذ هذه الصلوات والمزامير والأناجيل مجالًا للتأمل حتى يمكنك أن تصليها بفهم وعمق.
6- تداريب القراءات الروحية: سواء قراءة الكتاب المقدس بطريقة منتظمة، بكميات أوفر، وبفهم وتأمل.. أو قراءة سير القديسين أو بعض الكتب الروحية بحيث تخرج من الصوم بحصيلة نافعة من القراءة العميقة.
7- يمكن في فترة الصوم الكبير أن تدرب نفسك على استلام الألحان الخاصة بالأصوام أو بأسبوع الآلام مع حفظها وتكرارها والتشبع بروحها.
8- يمكن أن تدرب نفسك على درجة معينة من الصوم، على أن يكون ذلك.
9- هناك تدريبات روحية كثيرة في مجال المعاملات، مثل اللطف، وطول الأناة، واحتمال ضعفات الآخرين، وعدم الغضب واستخدام كلمات المديح والتشجيع، وخدمة الآخرين ومساعدتهم، والطيبة والوداعة في معاملة الناس.
10- تدريبات أخرى في (نقاوة القلب) مثل التواضع والسلام الداخلي، ومحبة الله، والرضا وعدم التذمر، والهدوء وعدم القلق، والفرح الداخلي بالروح، والإيمان، والرجاء.
83- الشركة مع الله
83- الشركة مع الله
مقدمة: يقول معلمنا يوحنا الرسول: "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح" (1يو1: 3) هذه هي الحياة الروحية: شركة مع الله ومع الناس.
1- هذه الشركة بدأها الله نفسه حينما خلقنا.. كان الله وحده منذ الأزل، ولم يشأ أن يكون موجودًا وحده، فأشركنا معه في الوجود، وهبنا بالخلقة نعمة الوجود. وأشركنا أيضًا فيما هو أسمى، إذ خلقنا على صورته ومثاله.
2- وخطا الله خطوة أوسع في هذه الشركة، بالتجسد. حينما أخذ طبيعتنا وشاركنا في اللحم والدم (عب2: 14). وقدس هذه الطبيعة البشرية فيه، واشترك في آلامنا وأوجاعنا، مجرّبًا في كل شيء مثلنا بلا خطية.
3- ولعل من أجمل نواحي هذه الشركة، سر الإفخارستيا. الكنيسة تسمى هذا السر أيضًا بسر الشركة ويقول بولس الرسول: "كأس البركة التي نباركها، أليست هي شركة دم المسيح، الخبز الذي نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح" (1كو10: 16).
4- هذه الشركة المقدسة، هي أولاً شركة في العشرة، في هذه الشركة يقول الرب: "حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم"(مت 18: 20).
5- وهذه الشركة في العشرة، يريدها الرب هنا وفي السماء فيقول: "وأنا إن ارتفعت اجذب إليَّ الجميع" (يو12: 32)، "إن مضيت وأعددت لكم مكانًا، آتي أيضًا وآخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا" (يو14: 3)، ويصلي إلى الآب قائلًا: "أريد أن هؤلاء الذين أُعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا" (يو17: 24).
6- هذه الشركة ليست مجرد شركة في العشرة، بل في الحب، حب متبادل، فيه الإنسان يحب الرب إلهه من كل قلبه ومن كل نفسه ومن كل قدرته (تث 6: 5). وفيه أيضًا قيل عن الرب أنه: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" (يو3: 16).
7- والشركة مع الله هي أيضًا شركة معه في العمل.. روح الله يشترك مع الناس في العمل، وهذا ما يسميه الكتاب "شركة الروح القدس" ولهذا نقول في البركة: "محبة الله الآب، ونعمة ابنه الوحيد، وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم" (2كو 13: 14).
8- وهذه الشركة في العمل، هي ما يقصده الرسول بعبارة "شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط1: 4) فنحن نشترك مع الطبيعة الإلهية في العمل، ولا يمكن طبعًا أن نشترك معها في الجوهر أو في اللاهوت، وإلا صرنا آلهة! حاشا.
9- والشركة في العمل، تسبقها شركة في المشيئة، فتكون لك مشيئة الرب في حياتك.. ومن أجل هذا علمنا الرب أن نقول في صلاتنا: لتكن مشيئتك وهكذا لا نشاء إلا ما يشاءه الله لنا.
10- والشركة مع الله في العمل، تؤدي أيضًا إلى الشركة معه في المجد لأننا سنتمجد معه وسنكون معه شركاء في الميراث (أف 3: 6).
84- خبرات في الحياة III
84- خبرات في الحياة III
1- رأيت في طريق الحياة أشخاصًا يظنون أن محبتهم لغيرهم هي أن يدافعوا عنهم في الخطأ كما في الصواب..! إن المحبة الحقيقية لغيرك هي أن تساعده على السلوك السليم والحياة الروحية، ليضمن أبدية سعيدة.
2- علمتنا خبرات الحياة: أن قرارات حكيمة قد تصدر، ولا تؤدي إلى أية نتيجة وذلك بسبب عدم المتابعة! لذلك على كل ما هو في موضع المسئولية ألا يكتفي بإصدار القرارات النافعة، بل لا بد أن يتابع التنفيذ. إن التخطيط وحده لا يكفي، بدون تنفيذ.
3- رأيت في حياتي كثيرًا من الناس يهمهم أن تكون أسرارهم الخاصة في الحفظ والصون، ولكنهم ليسوا كذلك بالنسبة إلى أسرار الناس!! من الصعب أن يحتفظوا بسرّ يقال لهم!
4- كنت وأنا شاب في العشرينات من عمري، حريصًا على أن أضع باستمرار مفكرة صغيرة في جيبي، أكتب فيها ما أسمعه خلال يومي من كلمات نافعة، أو ما أتلقاه من عظات ودروس من أحداث الحياة، ومن لقاءاتي بالناس، أو من لقاءات الناس بعضهم ببعض.
5- كنت أحاول أن أستفيد من الكل، ليس من الأشخاص الفاضلين فقط بل حتى من أخطاء الآخرين، ملاحظًا ما تتركه أخطاؤهم من آثار سيئة، وردود فعل تتعبهم. وأكتب ذلك أيضًا باختصار في مفكرتي.
6- المحب الحقيقي ليس هو الذي يبرر أخطاء من يحبه، بل الذي يقوده إلى التوبة، والتخلص من الأخطاء.
7- النفوس الكبيرة تستطيع أن تحتمل الكثير، وتسمو فوق الصغائر ولا تتأثر بها. وحتى الكبائر.. تعالجها في تؤدة وهدوء بغير ثورة ولا إزعاج.
8- أما النفوس الصغيرة فتنهار من أقل شيء. ولا تستطيع أن تحتمل وتُخرج الضيق من قلبها إلى لسانها، إلى آذان الناس، وتملأ الدنيا ضجيجًا.
9- لا تعامل من هو أكبر منك معاملة الند بالند: ترد على الكلمة بكلمة، وعلى الغضب بغضب، وعلى الإهانة بإهانة.. إن كان هذا لا يجوز مع من هو مساوٍ لك، فكم بالحري مع من هو أكبر؟!
10- لا تطلب معاملة خاصة، مفضّلة أو مميّزة عن معاملة الآخرين، وبخاصة إن كان هذا يسبب لغيرك حرجًا.
85- فوائد الحروب الروحية
85- فوائد الحروب الروحية
1- الفائدة الأولى هي الاتضاع: كلما تشتد حروب الشياطين على إنسان من قوة وعنف، يشعر بضعفه أمامها من الداخل، ويرى أنه معرض للسقوط، وأن إرادته ليست معصومة من الخطأ. ويعرف أن الخطية "طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء" (أم7: 26).
2- الصلاة والتمسك بالله وطلب معونته: الإنسان وهو مستريح قد لا يطلب المعونة الإلهية، وقد لا يشعر أنه في مسيس الاحتياج إليها.. ولكنه إذا اشتدت عليه الحرب، يصرخ إلى الله لينصره على عدوٍ قاسٍ. وهكذا إذ يشعر بضعفه يتمسك بالرب في صلاة عميقة، وفي صلاةٍ قويةٍ، هذا الذي قال: "أدعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز50: 15).
3- الحروب الروحية تدعو إلى الاشفاق على المخطئين: الذي لم تحاربه الشياطين، قد يقسو على المخطئين ويدينهم في سقوطهم. أما الذي حورب، وقد جَرَّبَ عنف العدو، فإنه يشفق على كل خاطئ، ويصلي لأجله. كما قال القديس بولس الرسول: "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم. والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب13: 3). وقال: "في ما هو قد تألم مجربًا، يقدر أن يعين المجرّبين" (عب2: 18).
4- والحروب الروحية تعطي الإنسان خبرة: الخبرات الروحية هي مدرسة تُخْرِجْ مرشدين روحيين، قادرين على معونة غيرهم وتشجيعهم وكشف حيَل العدو لهم.
5- والحروب بركة ننال بها أكاليل: وكما قال أحد القديسين: "لا يُكلل إلا الذي انتصر. ولا ينتصر إلا الذي حارب"، وفي احتمالنا لحرب العدو وصمودنا فيها، ومجاهدتنا ومثابرتنا؛ في كل ذلك تظهر محبتنا للرب، ونحصل بعد ذلك على أكاليل.
6- والحروب تعطينا باستمرار روح الصحو والاستعداد: وكما قال الرب: "لتكن أحقاؤكم ممنطقة، وسرجكم موقدة" (لو12: 35). شعور الإنسان بأنه في حرب، يجعله باستمرار مستعدًا للقتال، يستخدم كل الوسائل الروحية
من صلاة وصوم واتضاع ومشورة روحية، لكي ينتصر.
7- والحروب الروحية تجعلنا أقوياء لا نخاف: إنما يخاف الحرب، الشخص الذي لم يدخلها ولم يقاتل. أما الذي يجرّب بالحروب، فإن ذلك يعطيه شجاعة وجسارة قلب. وما يأخذه من أكاليل يشجعه على دخول حروب أخرى، ولا يخشى الفشل في الحرب.
8- والحروب الروحية هي مدرسة للإيمان: نرى فيها يد الله؛ كيف تتدخل، وكيف تُعين، وكيف تنتهر العدو، وكيف تعطي داود الصغير القوة لينتصر على جليات الجبار. وهكذا تُعُمِّق إيماننا في محبة الله ورعايته وعمله لأجلنا.
9- والحروب الروحية هي مبدأ تكافؤ فرص للشيطان: فهو أخَذَ الفرصة
التي يقاتل فيها، وبكل قوته. لئلا يشتكي الشيطان على أولاد الله ويقول: "لماذا يكافئهم الرب؟ إنني لو أخذت فرصة لأسقطتهم"، كما اشتكى أيام أيوب، وأخذ فرصته، وبقى أيوب محتفظًا بكماله (أي2).
10- وأخيرًا فالحروب الروحية تفتح أبواب الملكوت لنا، وتحدد درجتنا فيه: وكل إنسان ينال أجرته بحسب تعبه، وبحسب جهاده. وبهذا نرى المؤمنين يبذلون كل جهودهم لكي يُعبّروا لله عن حبهم. لأنه كيف يظهر حبّهم دون أن يُختبروا بالحروب الروحية، وكيف تتحدد درجتهم في الملكوت بدون هذا الاختبار الروحي. فليكن الرب معنا في كل حروبنا الروحية، يقودنا في موكب نصرته.
86- الاتجاه إلى الشرق
86- الاتجاه إلى الشرق
مقدمة: إننا نبني كنائسنا متجهة إلى الشرق. ونصلّي ونحن متجهون إلى الشرق، لأن الشرق يوجه قلوبنا إلى تأملات نعتز بها حتى أصبح لنا رمزًا. وأيضًا من أجل أهمية الشرق في فكر الله.
1- قبل أن يخلق الله الإنسان، أعد له الشرق كمصدر للنور، ورأى الله النور أنه حسن، وفي لغتنا نقول عن ظهور الشمس أنه شروقها. وأصبحت عبارة "تشرق الشمس" أي تظهر من الشرق أي تنير. وشروق الشمس يرمز للسيد المسيح ونوره، وقد سُمِيَّ الرب "شمس البر" وقيل: "تشرق شمس البر، والشفاء في أجنحتها"(ملا4: 2). وقبل خلق الإنسان أيضًا، غرس له الله جنة في عدن شرقًا (تك2: 8).
2- نلاحظ أيضًا أن السيد المسيح وُلِدَ في بلاد المشرق، والمجوس رأوا نجمه في المشرق (مت2: 2). وشُبِهَّت أمه العذراء بباب في المشرق (حزقيال 44: 1-2).
3- وهكذا نرى أن الخلاص قد أتى إلى العالم من الشرق، فالمسيح صُلِبَ أيضًا في بلاد الشرق، وهناك بذل دمه عن غفران خطايا العالم كله.
4- وفي المشرق بدأت الديانة والكنيسة. في الشرق أورشليم، مدينة الملك العظيم، وفيه تأسست أول كنيسة في العالم. ومن الشرق امتدت رسالة الإنجيل، إلى العالم كله. وفيه سالت دماء أول شهيد في المسيحية.
5- كذلك الكتاب المقدس تحدث كثيرًا عن أن مجد الله في المشرق. ففي (إش24: 15) "في المشارق مجّدوا الرب"، وفي سفر حزقيال نبوءة عن مجيء المسيح في مجده من المشرق؛ فيقول: "وإذا بمجد إله إسرائيل جاء من طريق الشرق، وصوته كصوت مياه كثيرة، والأرض أضاءت من مجده"(حز43: 2).
6- لذلك فإن غالبية اللاهوتيين يقولون: إن المجيء الثاني سيكون من المشرق وكما صعد هكذا يأتي (أع 1: 11)، ففي نبوءة زكريا إن الرب: "تقف قدماه فى ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قدّام أورشليم من الشرق (زك14: 4).
7- الكلام عن الشرق جميل وذكرياته حلوة: في حزقيال (47: 1-9) يتكلم عن أنه أنهار حياة من المشرق. وفي (2مل13: 17) يتكلم في الشرق عن "سهم خلاص الرب" وفي (إش24: 15): "في المشارق مجدوا الرب".
8- ونحن حينما ننظر إلى الشرق، إنما نتجه إلى المذبح الموجود في الشرق، لأن الذبيحة لها في قلوبنا مكانتها الروحية، والمسيح فصحنا، كان ذبيحة في الشرق.
9- وفي المعمودية، بطريقة رمزية أيضًا، يتجه المعمد وإشبينه نحو الغرب لجحد الشيطان، ثم يتجهان إلى الشرق لتلاوة قانون الإيمان، وبهذا يشعر أنه في المعمودية ينتقل من الغرب إلى الشرق، أي من الظلمة إلى النور.
10- ونحن نسأل: لماذا يحارب البروتستانت الشرق بكل ما يحمل من رموز ومن معانٍ روحية وتأملات وذكريات مقدسة، تسندها نصوص من الكتاب المقدس. ولا يوجد في ذلك أي خطأ عقيدي يثير الغيرة المقدسة؟!
87- المعمودية
87- المعمودية
1– المعمودية يتم بها الخلاص: حسب قول السيد المسيح: "من آمن واعتمد، خلُص" (مر16: 16). وقال القديس بولس الرسول: "بل بمقتضى رحمته خَلَّصَنَا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"(تي 3: 5).
2- بالمعمودية ننال الميلاد الثاني، من الماء والروح: وذلك حسب قول السيد المسيح لنيقوديموس: "إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوتْ الله" (يو3: 3) ثم فسرها له بقوله: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" ( يو3: 5)، هذا هو الميلاد الثاني.
3- المعمودية هي غسل من الخطايا: لعل بولس الرسول كان يتذكر باستمرار هذا الغسل من الخطية بالمعمودية، فقال لأهل كورنثوس: "لكن اغتسلتم بل تقدّستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا" (1كو6: 11). ذلك لأنهم اعتمدوا باسم يسوع المسيح، فنالوا المغفرة.
4- المعمودية مغفرة الخطايا: وذلك إنه لما آمن اليهود يوم الخمسين ونُخِسوا في قلوبهم، وقالوا ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة؟ أجابهم القديس بطرس الرسول قائلًا: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا"(أع 2: 38).
5- المعمودية هي موت مع المسيح وقيامة معه: يقول الرسول: "أم تجهلُون أنّنا كلّ من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدفنّا معه بالمعموديّة للموت، حتّى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا في جدّة الحياة؟ لأنّه إن كنّا قد صرنا متّحدين معه بشبه موته، نصير أيضًا بقيامته" (رو6: 3-5).
6- في المعمودية عملية تجديد: يقول الرسول: "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟"(رو6: 4) أي في الحياة الجديدة.. هذه التي تُمنح لنا بالمعمودية. طبيعتنا إذًا تتجدد في المعمودية.
7- في المعمودية نلبس المسيح: يقول الرسول: "لأن كلّكم الذين اعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح"(غل3: 27). تلبس المسيح.. تلبس ما فيه من بّر، يهبه لك كنتيجة للمعمودية. تلبس الخلاص الذي وهبه لك في المعمودية بدمه.. تلبس الصورة الإلهية (تك 1: 26) التي فقدناها بالخطية الأولى.
8- في المعمودية انضمام لعضوية الكنيسة: لا شك أن المعمودية كان يرمز إليها الختان في العهد القديم.. وكما أن المختون كان يعتبر بختانه عضوًا في شعب الله وفي جماعة المؤمنين (تك17: 7) هكذا أيضًا المُعَمَّدْ يصير عضوًا في الكنيسة؛ في شعب الله، عضوًا في جسد المسيح، وكما أن غير المختون كان يهلك (تك17: 14)، هكذا أيضًا كل من لا يولد من الماء والروح (يو3: 3، 5) لا يدخل ملكوت الله، لأنه لم يدخل في المعمودية ولم يُدفن مع المسيح ولم يقم معه.
9- المعمودية لا بد أن يقوم بها كاهن شرعي: والكتاب المقدس يرينا أن السيد المسيح لم يترك مسألة المعمودية إلى عامة الناس، إنما تركها لرسله القديسين، كما ورد في قوله لتلاميذه قبل صعوده: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19) ويؤيد هذا أيضًا ما ورد في (مر16: 15، 16).
10- المعمودية بالتغطيس: كلمة معمودية Baptism معناها صبغة. ولا يمكن أن تتم الصبغة إلا بالتغطيس. والمعمودية هي عملية موت مع المسيح ودفن مع المسيح كما يقول الرسول: "فدفنّا معه بالمعمودية للموت" (رو6: 4)، "مدفونين معه بالمعمودية" (كو2: 12) وعملية الدفن لا يمكن أن تتم إلا بالتغطيس. السيد المسيح نفسه اعتمد بالتغطيس لذلك يقول الإنجيل: "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت3: 16)، (مر1: 10).
88- التوبة
88- التوبة
مقدمة: الكل ينادي بالتوبة، لا يجادل في أهميتها أحد. ولكن التوبة عند الأرثوذكس شيء، وعند الطوائف الأخرى شيءٌ مختلف تمامًا، من جهة ماهيتها، ومفعولها، وإتمامها، ولزومها للخلاص، وما يتعلق بها من أمور أخرى. وسنتناول الآن هذه الخلافات واحدة فواحدة:
1- التوبه (سر): التوبة في المفهموم الأرثوذكسي، هي سر من أسرار الكنيسة السبعة اسمه سر التوبة. أما الطوائف البروتستانتية؛ وهي لا تؤمن بأسرار الكنيسة السبعة، فلا تنظر إلى التوبة كسر مقدس.. هناك إذًا فرق بين "التوبة" و"سر التوبة".
2- التوبة والاعتراف: في المفهوم الأرثوذكسي، يمثل الاعتراف بالخطية جزءًا أساسيًا من سر التوبة، ونقصد به الاعتراف على الأب الكاهن "من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يُرحم" (أم 28: 13). في العهد الجديد، مارسوا الاعتراف بالخطية "وكان كثيرون من الذين آمنوا، يأتون مُقرين ومُخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18) "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات" (يع5: 16).
3- التوبة والكنيسة: حقًا إن التوبة هي عمل داخل القلب، يشمل الندم وتبكيت الضمير، والعزم على ترك الخطية، وتركها بالفعل، قلبًا وعملًا ولكن
التوبة تتم داخل الكنيسة بالاعتراف والتحليل.. من جهة الخاطئ: الاعتراف بالخطية، ومن جهه الكاهن: قراءة التحليل ومنح المغفرة.. "اقبلوا الروح القدس، من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت"(يو20: 22، 23).
4- التوبة والخلاص: كثير من البروتستانت يحاولون أن يبعدوا التوبة عن موضوع الخلاص، في تركيزهم على دم المسيح، قائلين للناس، أنتم تخلصون بدم المسيح وليس بالتوبة، فالتوبة عمل من الأعمال وأنتم لا تخلصون بالأعمال. ونحن لا ننكر أن الخلاص يتم بدم المسيح ولكن المسيح نفسه يعلّمنا أنه لا خلاص بلا توبة ويقول في ذلك: "إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون" (لو13: 5،3).
5- التوبة وعمل النعمة: ترى كثير من الطوائف البروتستانتية أن التوبة هي عمل من أعمال النعمة، وأن كل مجهودات الإنسان لا قيمة لها! يكفي أن يلقي الإنسان نفسه تحت قدمى المسيح فيخلصه من خطاياه. والتعليم الأرثوذكسي يرى أن كل حياة الإنسان الروحية، هي شركة بين الإنسان والروح القدس، الروح القدس يعين ولكن الإنسان لا بد أن يجاهد. وإن لم يجاهد يبكته الرسول فيقول: "لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية"(عب12: 4).
6- التوبة والاختبارات: الفكر البروتستانتي يعتبر التوبة اختبارًا، ويشجع التائبين أن يحكوا للناس عن اختباراتهم، فنسمع منهم عبارة "أنا كُنْتُ (كذا) وصِرْتُ الآن كذا (ويظل يحكي عن خطاياه القديمة أمام الكل بلا خجل، مغطيًا إياها بما وصل إليه من نعمة. وإن صمت يقولون له: "احكِ اختباراتك). أما الأرثوذكسية فتمنع هذه القصص لأنها غالبًا ما تحمل افتخارًا بالتغيير الذي وصل إليه التائب.
7- التوبة بين الفرح والانسحاق: تميل الأرثوذكسية إلى انسحاق نفس التائب، متذكرًا ما أساء به إلى الله، مبللًا فراشه بدموعه كما فعل داود النبي.. أما البروتستانتية فتدعو الناس إلى الفرح الذي لا انسحاق فيه.
8- التوبة والتجديد: أن ما نسميه في الأرثوذكسية (توبة) كثيرًا ما يسميه البروتستانت تجديدًا، أو ولادة جديدة، أو خلاصًا.. فيسألون بعضهم بعضًا.. "هل تجددت؟ هل خَلُصْتَ؟ هل اختبرت الولادة الجديدة؟!" ويكون كل ما يقصدونه هو عملية توبة، - لا أكثر ولا أقل - مر بها هذا الشخص. في المفهوم الأرثوذكسي كل هذه التعبيرات: التجديد، الولادة الجديدة، الخلاص، تتم في سر المعمودية أما التوبة فهي عملية تغيير في سلوك الإنسان.
9- التوبة تسبق جميع الأسرار: إنها تسبق سر المعمودية، كما قال بطرس الرسول: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم" (أع2: 38) وهي تسبق سر التناول كما قال معلمنا بولس الرسول (1كو11: 27-29) وهي تسبق أيضًا سر مسحة المرضى (يع5: 14-15). وهكذا باقي الأسرار، ما دامت الأسرار تمنحنا نعمة الروح القدس، ينبغي إذًا التمهيد لها بنقاوة القلب؛ بالتوبة. أما البروتستانت، فإذ لا يؤمنون بأسرار، ولا بالتوبة كَسِرْ، فهذا الكلام كله خارج عن مفاهيمهم.
10- التوبة والسلوك والأعمال: البروتستانت لا يرون الحياة المسيحية، حياة سلوك وعمل، بل هي حياة نعمة وإيمان، والأرثوذكسية يهمّها الإيمان والنعمة، ولكنها تنادي مع الرسول:"فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ" (مت3: 8). وترى أن السلوك المسيحي هو أمر واجب ولازم للخلاص.
89- أقوال متنوعة
89- أقوال متنوعة
1- إن الله لا يترك نفسه بدون شاهد، في أي جيل، وفي أي بلد. نحن قد لا نرى هؤلاء الأبرار، ولكن الله يراهم، كما قال لإيليا النبي عن: "سبعة آلاف رجُل لم يحنوا ركبة لبعل" (رو11: 4).
2- إن إلبشاشة تمنحُ الإنسان جمالًا فوق جمالِهِ. لذلك يطلب المصوّرون أن يبتسم الإنسان أثناء التقاط صورة لهُ.. فإن لم يظهر في الصورة جميلًا، على الأقل يكون شكله أكثر احتمالًا بالنسبة إلى ناظريه.
3- خُشوع الجسد يؤدي إلى خُشوعِ الروح. كما أن خُشوعَ الروحِ يصحبُه خشوع الجسد.
4- مع الله يكفي أن تمشي خطوة واحدة.. ولا تسأل عن باقي الخطوات.
5- الإنسان المعتد بذاته قد يصل إلى درجة تكون خطرة عليه، ومتعبة لكلِ من يتعامل معهُ.
6- المعتد بذاته، يصل به الأمر إلى تأّليه ذاته!! وما أكثر (الآلهة) الذين يتمشون على الأرض! ويرى كل منهم أنه مُصيبُ على طول الخط. وإذا اختلف معه أحد، فلا بد أن هذا الأحد هو المخطئ في نظره.
7- الكبير، ليس هو مجرد الكبير في السن.. الكبير، هو الكبير في قلبه، وهو الكبير في حُبه. هو الذي يستطيع أن تعمل النعمة فيه.. أن يكون أكبر
من الخطأ. وأن يكون كبيرًا في رُوحه وفي مثالياته.
8- في حياة التسليم، اترك الوقت لله، ولا تحدد له مواعيدًا، فهو أدرَى بعمله، وهو أكثر منكَ معرفةً بالوقتِ الصالح.
9- حياة التسليم تقود الإنسان إلى الاطمئنان - حتى في أشد الأوقات - الذي يسلم للرب طرقه، لا يقلق أبدًا، لأنه واثق أن الرب سَيُنْجِحْ طريقه أما الذي يقود نفسه، فهو معرض للقلق.
10- التوبة هي للجميع، حتى للقديسين، وهي جزءٌ من صلواتنا اليومية. كل إنسان محتاج إلى التوبة، مهما عَظُمَ مركزه، ومهما علا قدره وارتفع في الحياة الروحية. كلنا محتاجون إلى التوبة، بل إننا محتاجون إليها في كل يوم، لأننا في كل يوم نخطئ. ولا يوجد إنسان بلا خطية ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض.
90- القلب النقي
90- القلب النقي
1- القلب النقي، ليس هو فقط الطاهر من الخطية، إنما هو القلب الذي توجد فيه محبة الله: ومن هذه المحبة تنبع جميع الفضائل. فالفضائل ليست مجرد مظاهر خارجية، إنما هي تعبير عن المحبة التي في القلب من نحو الله والناس. هذه المحبة التي قال عنها الرب: أنه بها "يتعلق الناموس كلّه والأنبياء" (مت22: 40).
2- القلب النقي يبدأ بحياة التوبة.. وعن هذه النقاوة يقول الرب في سفر حزقيال النبي: "اطرحوا عنكم كل معاصيكم التي عصيتم بها، واعملوا لأنفسكم قلبًا جديدًا وروحًا جديدة" (حز18: 31).
3- القلب النقي هو القلب الذي لا يحب الخطية ولا يشتهيها، وبالتالي لا يفعلها. ولذلك لما قال الله: "يا ابني اعطني قلبك"، قال بعدها مباشرة: "ولتلاحظ عيناك طرقي" (أم23: 26). لأنك إن أعطيت للرب قلبك، سيكون حفظ الوصايا أمرًا لاحقًا لا تبذل فيه مجهودًا.
4- القلب النقي لا يحب العالم، ولا الأشياء التي في العالم (1يو2: 15) لأنه: "إن أحب أحد العالم، فليست فيه محبة الآب"(1يو2: 15)، "أن محبة العالم عداوة لله" (يع4: 4) وهكذا الذي لا يحب العالم والذي يكون قلبه قد مات عن محبة العالم، يصبح قلبه مملوءًا من محبة الله وحده، ولا يكون هناك منافس لله في قلبه. أنه يقول للرب مع الرسول: "قد تركنا كل شيء وتبعناك" (مت 19: 27).
5- القلب النقي تكون ألفاظه وكلماته نقية: وذلك لأنه "من فضلة القلب يتكلم فمه" (لو6: 45)، وداود النبي قال: "فاض قلبي بكلام صالح" (مز45: 1).
6- القلب النقي هو أيضًا قلب متسع للكل.. إنه لا يضيق بكلمة، ولا يضيق بمشكلة، ولا يضيق بأحد. وما أجمل قول بولس الرسول في معاتبته للكورنثيين إذ قال لهم: "فمنا مفتوح إليكم أيها الكورنثيون، قلبنا متسع. لستم متضيقين فينا بل متضيقين في أحشائكم، جزاء لذلك أقول كما لأولادي: كونوا أنتم أيضًا متّسعين" (2كو6: 11- 13).
7- القلب النقي، لا شك له ثمر الروح: ذلك الذي قال عنه الرسول: "وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة لطف، صلاح إيمان وداعة، تعفف"(غل5: 22، 23). فينبغي أن يكون لك كل هذا حتى يمكنك أن تعاين الله.
8- نقاوة القلب لها قيمتها العظيمة، لأن مكافأتها متميزة جدًا عن باقي مكافآت التطويبات الأخرى "طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ" (مت 5: 8).
9- القلب النقي هو القلب الذي يريده الله، وهذا هو القلب الذي طلبه داود في توبته قائلًا: "قلبًا نقيًا اخلق فيَّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائي" (مز50 (51): 10).
10- القلب النقي لا يعبد سيّدين، فقلبه خالص لله، إن أحب أحد أكثر منه، فلا يستحقه (مت10: 37) وهكذا يتنقى القلب الطاهر من الشهوات.. وكل محبة بريئة تكون داخل محبة الله، ولا تكون منافسة لمحبة الله.
91- الإنسان الوديع
91- الإنسان الوديع
1- الشخص الوديع هو الشخص الهادئ في طبعه. إن السيد المسيح، الوديع، الذي قال لتلاميذه: "تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب" (مت11: 29) قيل عنه أنه كان: "لا يخاصم، ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مُدخِّنة لا يطفئ (مت12: 20،19) وعبارة "لا يصيح" تعطينا فكرة عن الوديع.
2- فالوديع صوته هادئ، لا حدّة فيه، ولا صياح.. لا يعلو صوته على الناس في حديثه معهم، ولا يصرخ فيهم منتهرًا، ولا يثور. إنه إنسان دمث الخلق، هادئ يريد دائمًا أن يكسب محبة الناس. "والمحبة لا تحتد" (1كو13: 5)، لذلك فهو يرث الأرض، يكسب الناس الذين على الأرض بهدوئه.. كما هو يكسب السماء أيضًا.
3- الوديع: هو إنسان هادئ من الداخل كما من الخارج: إنه ليس مثل بعض الناس الذين يَظْهَرون هادئين من الخارج، بينما في داخلهم ثورة وغليان. ويكتمون غضبهم لسبب روحي أو غير روحي، أو سياسة أو احترامًا لمن هو أكبر منهم، أو خوفًا من نتائج الغضب.. كلا، بل هو هادئ تمامًا من الداخل ومن الخارج.
4- الوديع: لا يدافع عن نفسه، ولا ينتقم لنفسه: إنه كثيرًا ما يتنازل عن حقوقه، وبدون أن يحزن. ولا يشاء مطلقًا أن يخسر أحدًا من الناس بسبب هذه الحقوق. فسلامه مع الناس، هو عنده أهم من التمسك بحقوقه. وإذا هو وضع الاثنين فى ميزان، ترجح بلا شك كفة السلام مع الناس.
5- الوديع: إنسان سهل التفاهم، لا يتعب أحد في التعامل معه إنه في التعامل، لا يضع أمامه أن يكسب من غيره، وإنما يكسب غيره، لذلك عنده استعداد لعديد من التنازلات دون أن يتضايق أو يحزن.
6- الوديع: إنسان سهل إذا ما تناقشت أو تحدثت معه: لا يحاور، ولا يقاطع، ولا يحاول أن ينتصر في المناقشة. بل يعطيك كل الفرصة أن تتكلم كما تشاء، وتقول ما تشاء ما دام الموضوع لا يمس عقيدة أو إيمانًا.
7- الوديع: إنسان لطيف، يحب الناس صمته وهدوءه إن صمت.. كما يحبون كلامه وأسلوبه في الحديث إن تكلم.
8- الإنسان الوديع: لا يضغط على أحد ولا يستعمل العنف ولا يلح على أحد إلحاحًا شديدًا، لكي يأخذ موافقته على أمر من الأمور، بل يغير إرادته بدلاً من الإلحاح والضغط.. إنه لا يبحث عن راحته وإنما عن راحة الناس.
9- الإنسان الوديع: لا يتحدث من فوق، من موقع السُلطة. إنه ينسى مركزه باستمرار، مهما وُضِعَ في مركزٍ عالٍ أو رئاسي. ويتعامل مع مرؤوسيه كأنه واحد منهم. وهؤلاء المرؤوسين في تعاملهم مع رئيس وديع، يشعرون أنه صديق محب، وأخ كبير وأنه لا يلقى تعليمات بروح الغطرسة بل بهدوء. لذلك فهم يطيعون أوامره عن حب، وليس عن أمر.
10- الإنسان الوديع: بسيط، يأخذ الأمور على محمل حسن. ويضع أمامه قول الكتاب: "كل شيء طاهر للطاهرين" (تي1: 15)، فإن قال له أحد كلمة، تبدو للآخرين مؤذية أو مهينة. يأخذها هو بحسن نيه، ولا يتأذى منها. فالمحبة لا تظن السوء. (1كو13: 5).
92- المسكين بالروح
92- المسكين بالروح
1- المسكين بالروح: روحه مسكينة، أي أنه متواضع ومنسحق.. نفسه في التراب والرماد مهما كان في مركز كبير! لا يتعالى على غيره، ولا ينظر إليه من فوق، ولا يطلب أن يعامله الناس حسبما يستحق من تعظيم واحترام.
2- المسكين بالروح: تكون ملامحه وديعة ومتواضعة.. ونظراته منكسرة ومشيته هادئة، وطريقة جلوسه بأدب، وكلماته رقيقة، وفي صوته الوداعة والسلام وكما يُقال في البستان: (صوتٌ ليّن، ومشيٌ هيّن).
3- المسكين بالروح هو إنسان منسحق أمام نفسه من الداخل، ومنسحق أمام الله، ومنسحق أمام الناس. وحتى أمام الشيطان أيضًا، نراه بالمثل منسحقًا؟!
4- المسكين بالروح يقول كلمة الاتضاع من كل قلبه. يقولها وهو يعنيها ويقصدها لحقيقة هو مقتنع بها، وليس بأسلوب الرياء أو التظاهر، يقول أنه ضعيف، أو خاطئ، أو غير مستحق.. وهو في كل هذه الصفات صادق مع نفسه، قلبه مثل لسانه تمامًا.
5- المسكين بالروح: حتى إن لم يسقط، يشعر بمسكنة؛ يقول لنفسه: لعل الشياطين لم تحاربني، لأنها لا تشعر بوجودي، أو لأنها تحتقر جهادي الروحي، ويرى أنه لم يصل إلى المستوى الذي يستحق المحاربة!
6- المسكين بالروح يقول لنفسه: إنها كبرياء مني أن أظن أن الشياطين تحاربني! فسقوطي بسبب نفسي وضعفها، وليس بسبب الشياطين.
7- المسكين بالروح لا يعتمد مطلقًا على قوته الخاصة، وإنما هو دائمًا يلتمس معونة من الله تسنده في ضعفه.. وسريعًا ما تأتيه المعونة، حسب قول المزمور: "قريب هو الرب من المنكسري القلوب، ويخلص المنسحقي الروح" (مز34: 18).
8- المسكين بالروح: إنسان يشعر في داخله بضعفه وبخطيته، ويعامل نفسه هكذا ويتعامل مع الناس على هذا الأساس. فهو لا يمكن أن يتعالى على أحد، بل يقول لنفسه: من أنا حتى أتعالى على غيري، وكل هؤلاء أفضل مني.
9- المسكين بالروح لا ينتهر أحدًا، ولا يغضب على أحد ولا يُحزن أحدًا، لأنه يطلب بركات وصلوات كل أحد. لا ينتقد أحدًا ولا يدين، إذ يذكر قول الرب: "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر" (يو8: 7).
10- المسكين بالروح يفضل أن يكون تلميذًا لا معلمًا.. إذا جلس في مجتمع، يكون آخر المتكلمين وفي ذهنه قول الكتاب: "ليكن كل إنسان مسرعًا في الاستماع، مبطئًا في التكلم" (يع1: 19)، وهو يفعل هذا ليس من أجل فضيلة الصمت، وإنما من أجل رغبة حقيقية في أن يستفيد مما يُقال من حديث. وإن سألوه رأيه يقول: "البركة فيكم.. أنا أحب أن أسمع وأستفيد".
93- أقوال متنوعة
93- أقوال متنوعة
1- المعجزة هي الشيء الذي يعجز العقل عن فهمه. هي ليست ضد العقل، إنما هي مستوى فوق العقل. وربنا قادر على المعجزات وهو صانع العجائب وحده.. كلها من عمل قدرته.
2- نحن ننظر إلى الله باستمرار ونقول له: "يا رب لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك"، أنت تعرف الخير لي أكثر مما أعرف الخير لنفسي.. المر الذي يختاره الرب لي خير من الشهد الذي أختاره لنفسي.. هذه هي الطريقة التي تتمسك بها بمشيئة الله.
3- اقبل الناس كما هم.. كما أننا نفعل ذلك مع الطبيعة: فشهر أمشير شهر الزعابير، فلا تقل له: تغيّر يا أمشير لكي أتصالح معك. وفي بلاد البرد، يكون الجو فيها تحت الصفر، وهم يقبلون ذلك فلا يستطيع أحد أن يقول للطبيعة: تغيّري! لا تستطيع أن تقول للأمطار توقّفي كي أسير، إنما أسير في المطر.
4- لكي نحيا في رجاء، يجب أن نعرف أن حياتنا في يد الله وحده، وليست في أيدي الناس، وليست في أيدي الأحداث، وليست في يد الشيطان، وكذلك
حياة العالم كله.. لذلك فالإنسان الذي له رجاء في الله، عنده رجاء أن الله سوف يدبر حياته أحسن تدبير. وأن حياته هي في يد الله المملوءة حنانًا، وعطفًا وحنوًا وشفقة.
5- القلق والخوف يمشيان معًا، فالقلق يسبب الخوف والخوف يسبب القلق.
6- الإنسان الحكيم هو الذي يعمل باستمرار على زيادة عدد محبيه، وتقليل عدد من يعاديه. يبذل جهده – على قدر طاقته – في أن تحيط به باستمرار قلوب تحبه. ولا يفسح مجالًا لتكوين عداوة مع أحد. واضعًا أمامه قول سليمان الحكيم: "رابح النفوس حكيم" (أم11: 30).
7- في علاقاتك مع الآخرين، تذكر تلك النصيحة الغالية: "من لا توافقك صداقته، لا تتخذه لك عدوًا" ذلك لأن العداوة نارٌ ربما تحرق الطرفين، أو على الأقل طرفًا واحدًا منهما. فهي إذًا خسارة ينبغي أن يتفاداها كل حريص.
8- لا تشك باستمرار في نوايا الناس وتقول: أنهم ضدك! الشك دائمًا يُتْعِبْ، فلا تشك في نوايا الناس، وأيضًا تستطيع أن تسالم الناس بالوداعة والاتضاع.
9- إن خفت في يوم من أحد وظننت أنه كالأسد ويريد أن يفترسك، قل: لا بد أن إلهي سوف يرسل ملاكه ليسد أفواه الأسود.. فالأسود أيضًا من خليقة الله، الله يسمح لهم بأن يفترسوا أو لا يسمح، فهم ليسوا بخارجين عن نطاق تحكم الله.
10- لما تمر علينا ضيقة، يجب أن يكون لنا رجاء في الله، وأن هذه الضيقة سوف تُحَلْ، لأن الله قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (مت11: 28). فيجب أن يكون لنا رجاء أن الله ينظر إلى الناس، وكل من له حمل ثقيل، يقول له الرب: "تعال، وأنا أريحك من هذا الحمل". فالله يحل المشكلة ويحوّل الشر إلى خير.
المراجع
المراجع
أولًا: كتب مثلث الرحمات قداسة البابا المُعَظَّمْ الأنبا شنوده الثالث"
1- شريعة الزوجة الواحدة في المسيحية.
2- الوسائط الروحية.
3- الذات (الأنا).
4- الله والإنسان.
5- مجموعة "تأملات في أسبوع الآلام".
6- مقالات في جريدة الجمهورية.
7- شهود يهوه وهرطقاتهم.
8- آدم وحواء - قايين وهابيل.
9- الإنسان الروحي.
10- خبرات في الحياة.
11- الغيرة المقدسة.
12- تأملات في مزامير وقطع صلاة النوم.
13- انطلاق الروح.
14- الأسرة الروحية السعيدة.
15- مثالية وروحانية الصلاة بالأجبية.
16- كلمة منفعة، أجزاء من 1 إلى 4.
17- أبانا الذي في السموات.
18- الدموع في الحياة الروحية.
19- يا رب لماذا..؟ "تأملات في مزمور3".
20- تأملات في القيامة.
21- اللاهوت المقارن "الجزء الأول".
22- الكهنوت "الجزء الأول".
23- الوجود مع الله ( سلسلة الله والإنسان).
24- حياة التوبة والنقاوة.
25- صورة الله.
26- موسى وفرعون.
27- تأملات في عشرة أعياد.
28- المطهر.
29- حياة الفضيلة والبر.
30- تأملات في "الموعظة على الجبل".
31- ثمر الروح.
32- تأملات في "حياة داود النبي".
33- الخدمة الروحية والخادم الروحي - الجزء الثالث.
34- سنوات مع أسئلة الناس (الأجزاء 1و2و3و4و7).
35- تأملات في الميلاد.
36- الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي.
37- حروب الشياطين (أجزاء 1و2).
38- المحبة "قمة الفضائل".
39- تأملات في "حياة القديسين يعقوب ويوسف".
40- تأملات في "أمثال السيد المسيح".
41- تأملات في "سفر يونان".
42- عشرة مفاهيم.
43- تأملات في "سفر الرؤيا".
44- مارمرقس، القديس والشهيد.
45- مصطلحات ورموز في الكتاب المقدس.
46- أكرم أباكَ وأمك.
47- لا تقتل.
48- النعمة.
49- التجلي.
50- تأملات في "سفر نشيد الأناشيد".
51- إدانة الآخرين.
52- تأملات في "صلاة الشكر والمزمور الخمسين".
53- تأملات في "حياة الأنبا أنطونيوس".
54- عشر محاضرات للذين في الضيقات.
55- السيدة العذراء.
ثانيًا: كتب عن مثلث الرحمات قداسة البابا المُعَظَّمْ الأنبا شنوده الثالث
1- البابا شنوده والمعارضة في الكنيسة.
2- البابا المُعَلِمْ: القمص إشعياء ميخائيل - والشماس أنطون فهمي (القس أثناسيوس فهمي).
3- أداب الحضور في الكنيسة.
4- البابا شنوده وحصاد السنين جزء 2: إعداد الأستاذ الدكتور رسمى عبد الملك رستم والدكتور إسحاق إبراهيم عجبان.
ثالثًا: المجلات
1- مجلة الكرازة.
2- مجلة الكرمة الجديدة: "إصدار رابطة خريجي الإكليريكية 2005 و2007".
رابعًا: الرسائل البابوية
في عيد القيامة سنة 1998و1999و 2002.





