قصيدة غريب (1)

قصيدة “غريب” كتبها قداسة البابا شنوده الثالث في شبابه، حوالي عام 1945 أو 1946، عندما كان لا يزال طالبًا في الجامعة. تعكس القصيدة روح الزهد والانفصال عن العالم، وتشير إلى إحساسه العميق بأنه غريب في هذا العالم المليء بالضوضاء والمظاهر، لأنه اختار طريق الله والوحدة الداخلية.
🌿 الفكرة الأساسية:
يبدأ البابا بقوله: «غريبًا عشت في الدنيا نزيلاً مثل آبائي»، فيعلن غربته عن العالم، لا لأن العالم يرفضه، بل لأنه يسير في طريق مغاير لطريقه. هو غريب في أفكاره، في مبادئه، وفي ميوله الروحية، لأن قلبه لا يميل إلى مفاتن الدنيا ولا إلى صخبها.
💫 البعد الروحي:
القصيدة تُظهر عمق روح السائح والزاهد في قلب البابا منذ شبابه. فبينما “يموج القوم في هرجٍ وصخبٍ”، يختار هو العزلة الهادئة ليعيش مع الله، منشغلًا بالترتيل والتسبيح، مفضّلًا الخلوة على الضوضاء، والبساطة على المجد الباطل.
🔥 التأمل الإيماني:
يقول البابا: «خليّ القلب لا أهفو لشيء من أمانيها» — وهي عبارة تعبّر عن التحرر الكامل من شهوات العالم، وعن الفرح الداخلي الذي يجده في الله وحده. الغربـة هنا ليست حزنًا، بل نعمة، لأنها تُقرب النفس من السماء وتجعلها تعيش بروح الأبدية.
💖 الرسالة الختامية:
القصيدة هي نشيد الروح الغريبة التي تعيش في العالم دون أن تنتمي إليه. إنها دعوة لكل مؤمن أن يتذكّر أن الوطن الحقيقي ليس الأرض، بل السماء، وأن السعادة الحقيقية تُولد في القلب النقي الهادئ، لا في صخب الحياة الزائلة.



