قصيدة أنا في البيداء وحدي – سائح (2)
يستعرض قداسة البابا شنوده الثالث قصيدته الأخيرة التي كتبها قبل رهبنته، وهي قصيدة “سائح”، والتي تعبّر عن شوقه العميق إلى حياة الوحدة والانفصال عن العالم، ورغبته في أن يعيش غريبًا طليقًا، لا يقيّده مكان ولا سور.
🌿 معنى السائح الروحي:
يشرح البابا أن “السائح” هو الإنسان الذي يترك العالم وراءه ويسير في البرية باحثًا عن الله وحده، متنقلاً بلا استقرار أرضي، لأن موطنه الحقيقي هو السماء. فهو لا يطلب ديرًا ولا سورًا يحجزه، لأن فكره لا يستريح داخل الحدود المادية.
🕯 رمزية القصيدة:
في قوله “أنا في البيداء وحدي ليس لي شأن بغيري”، يعبر عن التجرد الكامل من الاهتمامات الأرضية، وترك كل ما يشغله عن الله. وجحره في التلال رمز للخلوة الداخلية، حيث يعيش مع الله في صمت وسلام.
🌄 الحرية والانطلاق:
يشبّه نفسه بطائرٍ هائم في الجو، لا يهتم بوكر ولا بمكان راحة، بل يعيش في حرية روحية مطلقة، طليقًا في محبته وسعيه إلى الله. هذه الصورة تعبّر عن عمق الحرية التي تمنحها الوحدة الحقيقية.
💫 الغربة المقدسة:
القصيدة كلها روح غربة مقدسة، تعلن أن الإنسان لا يجد سعادته في الأرض، بل في السير نحو الله. الغربة هنا ليست هروبًا، بل بحثًا عن الأبدية، وعن الاتحاد بالمحبوب الإلهي.
📖 الرسالة الروحية:
تدعونا القصيدة إلى التأمل في معنى السائح الحقيقي، الذي لا يسكن في مكان، بل يسكن الله في قلبه. إنها دعوة إلى التجرد، وإلى التحرر من قيود العالم لنعيش في سلام عميق مع الله وحده.


