قصيدة أنا الجبار أم شبحي
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذا التأمل عن إحدى قصائده التي كتبها في شبابه ولم يُكملها، وهي قصيدة عن شمشون الجبار، الشخصية المعروفة في الكتاب المقدس، الذي أعطاه الله قوة عظيمة لكنه سقط بسبب ضعفه البشري. في هذه القصيدة، يصوّر قداسته شمشون وهو في لحظة انكسار، بعدما فقَد بصره وصار يجرّ الطاحونة في الذل، يخاطب نفسه متسائلًا:
“أنا الجبار أم شبحي أنا؟ شمشون أم غيري؟ إذا ما كنت شمشون فأين جلال القدر؟ وأين كرامة القاضي؟ وأين نُباهة الذكر؟ وأين النور من عيني؟ وأين الطول من شعري؟”
في هذه الكلمات العميقة، يرسم البابا شنوده مشهدًا روحيًا مؤلمًا، يُعبّر عن سقوط الإنسان حين يبتعد عن الله، وكيف يتحول المجد إلى ضعف إذا انفصلت النفس عن مصدر قوتها. فشمشون الذي أعطاه الله قوة غير عادية، فقدها عندما سمح لضعفه أن يقوده إلى الخطيئة، فصار يتساءل عن هويته: هل ما زال هو نفسه أم ظلّ من ماضيه المجيد؟
القصيدة تحمل تأملًا إنسانيًا عميقًا في معنى القوة والكرامة، وتُبرز أن المجد الحقيقي لا يُقاس بالقدرة الجسدية أو المكانة، بل بالثبات في النعمة والطاعة لله. فحتى في سقوط شمشون، هناك رجاء، لأن إدراكه لضعفه كان بداية عودته إلى الله.
🔹 الفكرة الأساسية: تأمل في سقوط الإنسان حين يبتعد عن الله، وفقدانه لهويته الحقيقية.
🔹 البعد الروحي: التوبة هي طريق استعادة القوة الروحية، والرجوع إلى الله يعيد للنفس مجدها المفقود.



