قصيدة أحقًا كانت لي أم فماتت؟
في هذا الحديث المؤثر يتذكر قداسة البابا شنوده الثالث إحدى قصائده القديمة التي كتبها وهو في سن السادسة عشرة، في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث عبّر فيها عن مشاعر الوحدة والاغتراب التي شعر بها في شبابه المبكر. القصيدة تبدأ بسؤال مؤلم: “أحقًا كان لي أم فماتت؟ أم أني قد خُلقت بغير أمي؟”، وهي كلمات تكشف عن إحساس عميق باليُتم والوحدة.
يتحدث قداسته عن هذا الشعر باعتباره تعبيرًا عن موقف إنساني صادق، وليس مجرد كلمات حزن، بل شعور نابع من قلب شاب يتأمل وجوده وعلاقته بالعالم من حوله. فهو يقول: “رماني الله في الدنيا غريبًا أحلّق في فضاءٍ مدلي وأسأل يا زماني أين أحظى بأختٍ أو بخالٍ أو بعمي؟”، معبّرًا عن إحساسه بالبعد عن القرابة والحنان العائلي.
ورغم نبرة الحزن، إلا أن القصيدة تحمل عمقًا روحيًا خفيًا، إذ يرى الإنسان في غربته على الأرض دعوة إلى التعلّق بالله وحده. فحين يغيب الحنان البشري، يبقى الله وحده الأب والأم والملجأ الحقيقي. من خلال هذه التجربة الشعرية المبكرة، نلمس بدايات الحس الروحي والوجداني الذي ميز شخصية البابا شنوده طوال حياته.
🔹 الفكرة الأساسية: التعبير عن مشاعر الوحدة والاغتراب، وحنين النفس إلى الانتماء والدفء الإنساني.
🔹 البعد الروحي: من عمق الوحدة البشرية تنشأ العلاقة الصادقة مع الله كأبٍ ومصدر للحنان الحقيقي.



