قصيدة أنا الجبار أم شبحي

كتب قداسة البابا شنوده الثالث هذه القصيدة عام 1940، وهي من أقدم ما كتب من الشعر الروحي التأملي. استوحاها من قصة شمشون الجبار في الكتاب المقدس، حين سقط في الضعف وفقد قوته وبصره، فصار أسيرًا يجرّ الطاحونة، متحدثًا مع نفسه في حوار داخلي مؤلم بين المجد القديم والانكسار الحاضر.
🌿 الفكرة الأساسية:
القصيدة هي حوار بين القوة والضعف، بين المجد الماضي والخيبة الحالية. يسأل شمشون نفسه: «أنا الجبار أم شبحي؟» فهو لم يعد يرى القوة التي كانت فيه، ولا المجد الذي منحه الله له من قبل. إنّها لحظة مواجهة النفس بعد السقوط، حيث يفقد الإنسان ما كان له من نعمة بسبب الخطية.
💫 البعد الروحي:
من خلال كلمات شمشون، يعبر البابا عن صراع الإنسان الروحي حين يبتعد عن الله. النور الذي كان يملأ عينيه انطفأ، وشَعره (رمز القوة والعهد) قد زال، ففقد تميّزه. لكنه في الوقت نفسه يصرخ إلى الله طالبًا الرحمة: «حنانك يا رحى الطاحون، هل تدرين ما سري؟» — أي أنه يشتاق إلى استعادة علاقته بالله.
🔥 التأمل في التوبة:
القصيدة تكشف أن سقوط الإنسان لا يعني نهايته، بل بداية وعي جديد. حين يدرك المؤمن ضعفه، يبدأ طريق العودة إلى الله، الذي وحده يرد له القوة والمجد.
💖 الرسالة الختامية:
«أنا الجبار أم شبحي» ليست فقط صرخة شمشون، بل صرخة كل إنسان فقد علاقته بالله ويريد استعادتها. هي دعوة إلى التوبة، وإلى أن القوة الحقيقية لا تأتي من الذات بل من النعمة الإلهية.



